صيدا سيتي

المريضة فادية محمد لافي بحاجة إلى المساعدة لإجراء عملية جراحية (مرفق تقرير طبي) الوزيرة البستاني استهلت زيارتها لصيدا بجولة برفقة الحريري على معالم المدينة التراثية - 13 صورة الاضراب الشامل يعم مخيم عين الحلوة لليوم الخامس على التوالي الوزير فنيش إفتتاح بطولة الخان الدولية للكيوكوشنكاي: اللبس حول عمل الفلسطينيين تم تصحيحه فلا داعي لحالة الإعتراض - 20 صورة الفلسطينيون: هكذا نخرج من الشارع... "القوات": لا تراجُع إسرائيل تتجسّس على أكبر المواقع «الاجتماعية» موازنة 2019 تكشف المحميّات... المتقاعدون أبرز الخاسرين وحزب الله يوافق على الموازنة لاول مرة في تاريخه! البنزين معفى... وضريبة على أصحاب المولدات معجوق؟ مطووش؟ مش ملحق؟ ولا عبالك!! لا فصل بين فلسطين والفلسطينيين «جمعة الغضب» دعماً للفلسطينيين: بوادر حلّ حكوميّ لأزمة العمال مركز الطب البيطري في صيدا (د. ديب حسن الغوش) + Pet Shop + مدرسة لتدريب الكلاب مركز الطب البيطري في صيدا (د. ديب حسن الغوش) + Pet Shop + مدرسة لتدريب الكلاب السعودي: ما يحصل في صيدا ضربة كبيرة للمدينة .. الفلسطينيون في قلبنا وهم أهل البلد واسياد المدينة أوقف في المطار على خلفية تغريدة .. فقطع أهله الطريق باتجاه صيدا حرب: هناك قوانين في لبنان تأخذ بعين الاعتبار واقع اللّاجىء الفلسطيني إعفاء اصحاب الاملاك الواقعة على المخيمات الفلسطينية من رسوم انتقال الملكية والتسوية العقارية أسامة سعد صوّت ضد الموازنة ككل، ورفض بشكل خاص المواد التي تفرض ضرائب ورسوم جديدة واقتطاعات من المعاشات توسع احتجاجات الفلسطينيين بلبنان في "جمعة الغضب" - 9 صور حماس تدعو الى استثمار التوافق اللبناني لاطلاق حوار فلسطيني لبناني شامل - 4 صور

"سيدة الإغراء" تتربع على عرش عربة خضر - ظاهرة تطبيع اللاأخلاقية في الـ"سي دي" بألف (المستقبل)

لبنانيات - الجمعة 11 شباط 2005 - [ عدد المشاهدة: 1847 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

روميو عباس

أحلى "سي دي" بألف. يصيح صبي يافع، يقف الى جانب بسطته المزدحمة بأصناف الخضار وأسماء غريبة تحويها أقراص "مدوّرة" مشكوك في أمرها مدوّن عليها: "السمراء الحامل"، "الشقراء والسود"، "اغتصاب السمراء"، "سيدة الإغراء"، زوجتي تحب السود" و"اثنتان على واحد"... وغيرها من العناوين التي يظهر لاحقاً بأنها أفلام "بورنو" تحوي ما هو غريب عن مفهومنا للجنس والإغراء والإباحية، بالإضافة الى ما هو شاذ يفضح ممارسات الاعتداء والاغتصاب وأمور لا تخطر على بال إنسان.

يباهي الصبي بـ"أقراصه" التي يجاهر بأنها "ممتازة". يحلف بأن الزبائن كثر يأتونه في وضح النهار وسط جلبة عظيمة وبحر هائج من البشر الذين يتوزعون في السوق حيث تنتشر البسطات وعربات الخضر والملبوسات والأغذية على وقع أصوات الأغاني المرتفعة، كنفير الإنذار.

من هؤلاء؟ من أين يأتون بأفلام "البورنو"؟ هل هناك من يحميهم؟ وهل نحن على أبواب ظاهرة جديدة من ظواهر تطبيع الشذوذ؟ لماذا في هذا السوق الشعبي وبهذه الطريقة المكشوفة؟

أسئلة عديدة، أخذت تتورم في خاطري وأنا غارق وسط الزحام. قد يطرأ على حاضرنا ونحن نعيش إرهاصات بداية الألفية الثالثة، العديد من المتغيرات الاجتماعية والثقافية والسلوكية. وقد يتنوع ذلك بين ما هو إيجابي محض، وسلبي محض وما يتأرجح بينهما من مساحات شاسعة. وبإزاء ذلك فإن العقل لا يكابد كثير عناء وهو يحاول إدراكها، ويعمد بالتالي الى تكوين الصور الواقعية لها بغية إصدار أحكامه عليها والمرتهنة بطبيعة الحال بمدى كشفه لها، وتعرفه على حيثياتها، الأمر الذي تتقاطع فيه المعطيات الدينية والعلمية والاتجاهات المدرسية والقيمية والعديد من الآفاق التي تتشكل منها فلسفة الحياة. إلا أن الشيء الذي يأباه العقل، وتمجّه النفس، وبصرف النظر عن موقف الدين حياله، هو أن نجد أنفسنا في بلد يمثل مزيجاً من الطوائف والمذاهب المحترمة التي تشكل في مجموعها عنوان التعايش المشترك، والمليء بمختلف هموم وشجون واقعنا المعاش، أمام غزو لا أخلاقي فريد من نوعه. وليس الغريب الغزو نفسه، وهو أمر اعتدنا عليه في بلد رحب الصدر، ومفتوح الأفق مثل لبنان، إنما علة الاستغراب هي في أن تغزونا اللاأخلاقية بأسعار بخسة، وبنمط تطبيعي لها ـ إذا صح التعبير. فبعد ما كانت الأفلام والمجلات الإباحية مصونة بسعر يجعلها بعيدة عن متناول السواد الأعظم من الناس، وبهالة تحتكم الى الموقف العام منها، والمنبثق من القيم، والأعراف، والأدبيات المحلية، إن لم أقل الدينية والاعتقادية، ها هي الآن تطل من نافذة ظاهرة السي دي بألف، وعلى المكشوف لتصيب الظاهرة بذلك عصفورين أو أكثر بحجر واحد، سهولة الاستهلاك من جهة، وخرق المألوف بما يراد له أن يتحول الى مألوف جديد من جهة أخرى.

تاريخ.. الإباحية

ولو أردنا السفر في تاريخية الإباحية في بلدنا، لوجدناها مبتورة، جراء ارتدادات الحربين العالميتين الأولى والثانية، بعد حقبة انحصرت فيها ألوان الخلاعة والمجون في قصور الأمراء والسلاطين، وتفاعلات الأدبيات الثورية التي كانت تشتعل جذوتها عند كل نكبة، أو حرب، أو ثورة والتي وجدت في لبناننا كغيره من البلدان العربية آنذاك، ميداناً فسيحاً لها. الأمر الذي جعل الأمة بطبقاتها مشغولة بإقطاعيتها أو استرقاقها أو أدبياتها وتوجهاتها المعتقدية أو التقليدية، عن الدخول في فنون الإباحة، وابتكارات الخلاعة والمجون، مع انحصارها كما هي الحال دوماً في مثل تلك الظروف بالطبقات الميسورة، المطلقة اليد، وقد استمر هذا الأمر حتى منتصف السبعينات، ليدخل البلد في حرب استمرت أكثر من ثمانية عشر عاماً، وما تعنيه هذه الحقبة من أدبيات خاصة بها ديدنها القتل والقصف والنزوح والتهجير والهجرة وغيرها من فجائع الحرب ومصائبها. وأثناء هذه المدة كانت ظاهرة الإباحة تندر في منطقة لتظهر في منطقة أخرى، ارتهاناً بمواقع القوى، التي كانت سائدة آنذاك، ولكن من دون أن تتحول ـ سواء هنا أو هناك ـ الى حالة بارزة، ونمط معاش، بالإضافة الى بعض السينماوات التي كانت تعرض الأفلام الإباحية لكن بصورة مخففة، أو بشكل لا يبتعد كثيراً عن التحفظات، ومراعاة الشأن العام، وموازين القوى. وهكذا استمرت الأمور الى ما بعد الطائف، حتى أخذت ظاهرة الفضائيات بالظهور، لتلحقها فيما بعد ظاهرة الانترنت، فحملت هذه الظواهر الينا العديد من الخيرات، وقدمت لنا العالم بوثائق وأحداث على طبق من ذهب، لكنها لم تخل من العديد من السلبيات ايضاً والتي كان على رأسها بعض القنوات والمواقع التي تنوعت بين متخصص بعرض الافلام الاباحية وبين ما يكتفي بعرضها في أوقات متأخرة من الليل، ومن خلال هذا العرض الخاطف، يمكننا ان ندرك حجم الخطوط البيانية التي سادت ظاهرة الاباحية في افقها، والتي تصل بنا الى نتيجة مفادها ان لبنان كغيره من البلدان التي تقع على خط المتغيرات الدولية، والتي تعاني من ويلات الحروب وما شابهها يعد من البلدان التي ازدهرت فيها الثقافة الاباحية، كما هو الحال في بلاد الغرب، وبعض البلدان الأوروبية التي سارت في خط تدرجي بدءاً من حقبة حظر الافلام التي تحتوي على المشاهد الشديدة الخلاعية، تظهر الممثلة بتنورة قصيرة، أو "قبة دالعة" وصولاً الى هذه الحقبة التي لا تخلو معظم الافلام فيها من العديد من اللقطات الاباحية والمشاهد الجنسية التي تتفاوت درجاتها من فيلم الى آخر، والأمر ذاته في المجلات والاغنيات والاعلانات وغيرها من وسائل وثقافات عصرنا الحديث.

وبناء على كل ذلك، وغيره مما اعرضت عنه اختصاراً للوقت فإن بيع وترويج "سي ديات" البورنو على عربات وبسطات "الخضرة" في الأسواق الشعبية يعد صدمة شديدة الوقع علينا وعلى مجتمعنا بأسره.

فإن كان ذلك استيراداً من الخارج، فإنه بذاته يفاقم المشكلة باعتبار الظروف الموضوعية التي يحتوي عليها ذلك الخارج، من تدرج، وقيم، وطريقة عيش، جعلته يتقبل الى حد ما مثل هكذا أمور، الأمر الذي ينقلب عكساً بالنسبة الينا، وهذا لا يعد تنظيراً انما هو تظهير لخلفيات تفاقم المشكلة. وتحذير من ارتدادات هكذا ظاهرة تمثل طفرة حادة بالنسبة الى مجتمعنا، باعتبار أن ما نستورده جاهزاً هو خلاصة زمن طويل من الممارسات والتجارب، وأن بلد المنشأ قد تدرج في ممارساته بدءاً من الصفر حتى وصل الى هذه النتيجة، وهكذا نتاج عندما يصل الينا يتحول بشكل تلقائي الى صدمة.

وبعيداً عن التحليل نعود الى ذلك السوق، الذي فيه ما فيه من هذه التجارة الرائجة، والمعلنة من قبل البائع، مع ثقة بنفسه تشتعل كالسيجارة التي في فمه، في عرض اقراصه على الطاولة بين الزبائن الذين يروحون ويجيئون من حوله بشكل طبيعي، ومن دون أي استنكار للعناوين المدونة على أعقاب الأقراص.

طريقة البيع

يتحلق الشبان باعمار مختلفة حول البائع، وهم ينظرون بنهم الى هذه الأقراص، فيتهامسون ويتضاحكون وهم يقلبونها بأيديهم. يسأل أحدهم البائع عن ثمنها فيجيب البائع وبدون مهلة: ألف ليرة فقط، فيستل من جيبه الفاً جاهزة للدفع، ويعطيها للبائع، وهو يضع السي دي في جيبه كقطعة من ذهب. ثم يحث الخطى في طريقه الذي نجهل الى أين يؤدي لكننا لا نشك للحظة أنه ينتهي أمام حاسوبه، لينتهي هو أمام هكذا تجربة شنيعة، لا تخفى آثارها المدمرة على أحد.

قد يكون الشباب طلاب مدرسة، أو جامعيين، أو عمالاً، أو غيرهم لكنهم في النتيجة يتحدون تحت عنوان "زبون". كما ان البائعين قد يكونوا صبياناً، أو رجالاً في عقدهم الثالث، أو الرابع لكنهم يجتمعون في النهاية تحت عنوان "بائع"، وهكذا يجري البيع، تسليم وتسلم، وكأنها "تجرة شمندر"، والزبون الذي يأتي في بادئ الأمر وعلى محياه إمارات الخجل والتردد، سرعان ما تنفرج اساريره بين أقرانه الذين قطعت التجربة "شرش حيائهم" أو يهدأ خاطره بفعل تشجيعات البائع التي تأخذ اشكالاً متنوعة، من عدم مبالاة خلقتها الرتابة، وروتين الممارسة اليومية، الى اسهابه في توصيف "السي دي"، وشرحه لبعض عناوينها ومشاهدها. الى تخلية المجال أمام الزبون ليختار على راحته، والذي يكون عادة بتبادل النكات البذيئة والكلمات النابية فيما بينه وبين زميله في "المصلحة"، أو بائع آخر بجنبه لسلعة من السلع، التي يبرز التناقض من مجموعها وذلك عندما تجد بسطات الخضرة، والكتب الثقافية والدينية، وأشرطة الكاسيت وخيم الطعام والثياب والأدوات المنزلية قد تمازجت فيما بينها واختلطت كلوحة سريالية.

والعجيب مع كل ذلك، ان ترى الناس يروحون ويجيئون من دون أي مبالاة، بصورة طبيعية وكأن الذي يجري هو مسألة طبيعية، وحالة اعتدنا عليها، ما خلا بعض النظرات التي تقع من قبل بعض المتجولين بين "البسطات" والعربات على بعض أكوام هذه السيديات. هذا طبعاً باستثناء الزبائن المتحلقين حولها، بقصد إيجاد صرعة على حسابهم، طالما أن أفظعها بألف ليرة فقط والبيع علناً وعلى المكشوف. ومن دون أي ذرة تحفظ. والنتيجة غرق في مستنقع لا نستبعد ارتباط طلائعه بالعديد من الجنح والجرائم المزدوجة التي وقعت في المدى القريب من تحرشات، واغتصابات انتهى بعضها بأفظع جرائم القتل، نظير ما حدث منذ فترة مع تلك الطالبة التي عادت من عيد مولدها، الى منزلها الذي حالت دونه شهوة الناطور، الذي صنع بها ما صنع من فعلته الشنيعة التي يندى لها الجبين، والذي لا زالت تتردد أصداؤه كما أصداء غيره الى الآن وقبل ان نطفئ النار، علينا أن نقطع مادتها.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 905053854
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة