صيدا سيتي

للإيجار مكتب في صيدا + للإيجار قطعة أرض في عين الدلب + للإيجار قطعة أرض زراعية في المية والمية - 10 صور للإيجار مكتب في صيدا + للإيجار قطعة أرض في عين الدلب + للإيجار قطعة أرض زراعية في المية والمية - 10 صور لقاء في صيدا لمناقشة "وثيقة حول حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان" صندوقُ الخيرِ في دارِ الفتوى يدعوكم إلى المبادرةِ بتقديمِ أضحياتِكُم لإخوانِكُم في فلسطينَ، وإدخالِ السرورِ إلى قلبِ يتيم تملك شقة بمواصفات سوبر ديلوكس مع مطل مميز على الجبل والبحر في بقسطا بسعر مقبول جداً وبالتقسيط المريح - 9 صور تملك شقة بمواصفات سوبر ديلوكس مع مطل مميز على الجبل والبحر في بقسطا بسعر مقبول جداً وبالتقسيط المريح - 9 صور أبو أمير .. المروج والسارق .. يروج المخدرات بين خلدة وصيدا يروجان العملة المزيفة عبر فايسبوك ويوتيوب رسالة مفتوحة إلى وزير العمل اللبناني .. دعوة لزيارة أحد المخيمات الفلسطينية الجيش اللبناني يحرز بطولة الملاكمة في مدينة الحريري الرياضية صيدا الاضراب الشامل والاقفال التام يشل مخيم عين الحلوة لليوم السابع بالفيديو.. عناصر سرية إطفاء مدينة صيدا ينقذون شابا داخل البحر من الغرق بعد تعرض دورية للرشق بالحجارة.. الجيش داهم مبنى في عبرا مسيرة حاشدة في عين الحلوة.. واخرى سيارة في صيدا - 8 صور مظاهرة أمام السفارة اللبنانية في لندن ضد قرارات وزير العمل بحق الفلسطينيين - 10 صور "عشاء جماعي" في عين الحلوة.. بتبرع من رجل الأعمال عدنان أبو سيدو - 5 صور بدء مسيرة بعين الحلوة احتجاجا على قرار وزير العمل بحق العمال الفلسطينيين انتشار واجراءات للجيش في صيدا .. والسبب ؟ للمتوجيهن إلى بيروت.. السير مقفل من الجية إلى الدامور وفد كبير من هيئة علماء المسلمين في لبنان يزور مخيم عين الحلوة

د. محمد ضاهر: عَلَمُ الأُمَّةِ فِي مُدْلَهِمَّاتٍ مُلِمَّةٍ

أقلام صيداوية / جنوبية - الخميس 16 أيار 2019
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

أنْ يدَّعيَ أحدٌ قلَّةَ المشايخِ فهذا ضربٌ منَ المُحالِ ونسجُ خيالٍ؛ فالشَّاشُ وفيرٌ على رؤوسٍ كثيرةٍ حتى صارَ الاعتمارُ في زهوةِ الأعمارِ حرفةَ الأغمارِ! ما يحدوني أنْ أقتبسَ منَ المجدِّدِ قالتَهُ الشهيرةَ: "شتَّانَ بينَ مَنْ تشرِّفُهُ العِمامةُ وبين مَن يشرِّفُ العِمامةَ".

مِن بين هؤلاء القليلِ في زمنِ الغربةِ يطلُّ علينا اسمٌ في عالَمٍ فسيحٍ تضاءلَت أمامَه الكثرةُ، وعادَت إليه القِلَّةُ لتشكِّلَ به وحدةً متراميةَ الأطرافِ، على امتدادِ ذرَّاتِ الترابِ ونسماتِ الهواءِ وصدى الكلماتِ. فلكم بكى وأبكى وأجهش بالبكاء، وصرخاتُ أنينِه معَ زفراتِ حنينِه تلتقي، وعَبراتُ مقلتيه على عِباراتِ شفتيه تنتحبُ، لتنبئَ عن وجعٍ حقيقيٍّ خلَّفَه رحيلُ الكبارِ وتصدُّرُ الصِّغارِ!
منَ البقاعِ الأشمِّ إلى بيروتَ المحروسةِ وصولاً إلى الجنوبِ المقاومِ تعلو صيحاتُ التكبيرِ إثرَ كلماتِه، مشفوعةً بذكْرِ الصَّلواتِ على محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ. إنَّها الصَّرخةُ بالحقِّ، المنبعثةُ منْ قلبٍ صادقٍ بلسانٍ صارمٍ، حينَ لامسَت أسماعًا صاغيةً وصادفَت نفوسًا متشوِّفةً لجبلٍ راسٍ في دوحاتِ العلمِ وصولاتِ البسالةِ والسَّاحاتِ المحتشدةِ.

إنَّه غيرُ خافٍ ما لسماحةِ مفتي البقاعِ الشيخ خليل الميس مِن فضلٍ على العلمِ وأهلِه وطلاَّبِه، وهو العالمُ العاملُ الكاملُ الذي نذرَ شبابَه لخدمةِ العلمِ ونشرِ الثقافةِ والدعوةِ إلى اللهِ بهِمَّةٍ عاليةٍ لا يتسلَّلُ إليها الفتورُ ولا تعرفُ الدّعةَ أوِ الراحةَ، في حِلِّه وترحالِه وصحَّتِه وسقمِه على السواءِ، حتى صدقَ فيه قولُ الأوَّلِ:

وإذا كانَتِ النُّفوسُ كِبارًا                  تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ

عُرِفَ عنْ سماحتِه زهدُه في الدُّنيا وورعُه عمَّا في أيدي النَّاسِ. واشتهرَ بخِفَّةِ ظِلِّه ودعابتِه وأُنسِه ورحابةِ صدرِه وبشاشةِ وجهِه وطيبِ مجلسِه وفكاهةِ حديثِه، معَ رصانةٍ وحزمٍ وحفظٍ للمحارمِ وصيانةٍ للأعراضِ، فما سمعْتُه قطُّ يذكرُ أحدًا بسوءٍ، وما رُؤيَ قطُّ إلاَّ في مجلسِ علمٍ يُقرئُ كتابًا في الفقهِ وأصولِه، أوْ محاضرًا في الجامعاتِ والمؤتمراتِ، أوْ خطيبًا مفوَّهًا على منابرِ الجمعةِ وعمومِ المناسباتِ، أوْ ساعيًا بالصُّلحِ بينَ أهلِ الشَّأنِ ومُختلِفِ الجهاتِ، ناصحًا أمينًا ومُشفقًا حريصًا بهديِه وسَمتِه ودلِّه. يجيبُ عنْ مشكلاتٍ وتساؤلاتٍ ويحلُّ مسائلَ عويصاتٍ، بذهنٍ وقَّادٍ يشتعلُ حِدَّةً وذكاءً، وحافظةٍ حاضرةٍ على البديهةِ، وملَكةٍ فقهيةٍ عريقةٍ، مراعيًا المصلحةَ العامَّةَ، متأمِّلاً وجوهَ الحاجةِ والضرورةِ، مُوازِنًا بينَ المصالحِ والمفاسدِ، وناظرًا في واقعِ الحالِ فلا يغيبُ عنْ فكرِه وبصيرتِه مآلُ الأقوالِ والأفعالِ.

اتَّخذَ منْ مقاصدِ الشَّريعةِ وروحِها مَعلمًا حضاريًّا ومهيعًا رشيدًا بنى عليها فهمَه لهذا الدِّينِ، وأرسى عليها دعائمَ الوسطيةِ والاعتدالِ. استطاع العلاَّمةُ الميس أنْ يبثَّ في طلاَّبِه روحَ الانفتاحِ على مُختلِفِ التوجُّهاتِ العلميةِ والأيديولوجيةِ الكلاميةِ والفكريةِ، حتى حظيَ باحترامِ شرائحِ المجتمعِ كافَّةً. ولا غروَ في ذلك فقدوتُه الإمامُ الأعظمُ الذي ما كانَ يستقلُّ بنفسِه دونَ أصحابِه، بلْ كانَ يشركُهم في دقيقِ الأمورِ وجليلِها، ما ولَّدَ لديهم حبَّ الحوارِ والقدرةَ عليه والإيمانَ بهِ طريقًا للتفاهمِ والتقاربِ.

تميَّزَ الشيخُ الميس باطِّلاعِه العميقِ على المذهبِ الحنفيِّ فقهًا وأصولاً والذي كانَ له الدورُ الرِّياديُّ في تشكيلِ مداركِه وتوسيعِ أُفقِه وتمكُّنِه منْ تتبُّعِ عللِ الشريعةِ ومراعاةِ مقاصدِها، حتى استطاعَ أنْ يحلِّقَ في سماواتٍ منَ الرَّأيِ المقاصديِّ والاجتهادِ الاستصلاحيِّ والاستثنائيِّ إجراءً وتطبيقًا على نورٍ وبيِّنةٍ، ما أهَّلَه بجدارةٍ أنْ يُرسَمَ مفتيًا لزحلةَ والبقاعِ، وممثِّلَ لبنانَ لدى مَجمعِ الفقهِ الإسلاميِّ التَّابعِ لمنظَّمةِ المؤتمرِ الإسلاميِّ بجدَّةَ، فكانَ تاليًا مفتيًا لقطبٍ واسعٍ منَ المعمورةِ.

انكبَّ عليه طلاَّبُ العلمِ والمعرفةِ منْ أصقاعِ الدُّنيا يتشوَّقون إلى النَّظر إلى مُحيَّاه ويقصدونه منْ بلادٍ شتَّى ليتخرَّجوا به ويقرأوا شيئًا منَ العلمِ والحكمةِ  عليه ويتتلمذوا له. ففتحَ اللهُ تعالى به بابَ عنايتِه، وولجَ به إلى لُبِّ كتابه، وبسطَ به رحمتَه، فغدا بديعَ الصَّنعةِ، مهابَ الطَّلعةِ، مُختارًا منْ بينِ الأنامِ لردِّ المُحتارِ إلى دررِ المُختارِ، مُتخصِّصًا بتبيينِ كنزِ دقائقِ الحِكمةِ والغوصِ في لُججِ بحرِ الفقه عنِ الأئمَّةِ.

يُعَدُّ سماحة الشيخ خليل الميس فقيهًا دوليًّا، وخبيرًا في الموسوعاتِ الفقهيةِ، ومستشارًا شرعيًّا في العديدِ منَ المصارفِ التي ترعى أحكامَ الشريعةِ في معاملاتِها. أُسنِدَت إليه إدارةُ أزهرِ لبنانَ فقامَ على هذه المَهمَّة خيرَ قيامٍ، واهتمَّ بتأهيلِ طلبةِ العلمِ ورعايةِ شؤونِهم، وتدريبِهم وزرعِ الهِمَّةِ في نفوسِهم، كما عملَ على ترسيخِ المعاني الجامعةِ فيهم ليتضلَّعوا بأعباءِ مجتمعاتِهم حيثُ ينتمون إلى بيئاتِهم ومُدنِهم وقراهم على امتدادِ أرضِ الوطنِ بلِ العالَمِ. وأنشأ صروحًا علميةً ومراكزَ اجتماعيةً تُعنى بالجانبِ الإنسانيِّ والاجتماعيِّ لدى الناسِ، واحتضنَ العديدَ منَ الأفرادِ والعوائلِ. وحازَ ثقةَ أبناءِ البقاعِ وعشائرِه، وكانَت له كلمةُ الفصلِ عندَ احتدامِ النِّزاعاتِ فلا يتجاوزُه اثنان ولا يتخاصمُ في حضرتِه عاقلان. ظلَّ موفورَ الجنابِ محفوظَ الوقارِ لدى الحاضرِ والبادي، وهو عالِمٌ منَ البشرِ يدورُ بينَ الأجرِ والأجرينِ.

ولطالَما كانَ يُشدِّدُ على أهميَّةِ "اللقاءاتِ الوطنيَّةِ الجامعةِ لتعميمِ ثقافةِ المحبَّةِ والأُخوَّةِ" في بلدٍ مُتعدِّدِ الأطيافِ ووطنٍ لشركاءَ يريدون أنْ يحيوا فيه بأمنٍ وسلامٍ، "لأنَّنا أغنياء بتماسكنا وصدقنا ونخوتنا وحبِّنا للإنسانية"، تحت رايةِ "دين يجمع وعقل يوحِّد".

المفتي الميس قامةٌ علميةٌ مرموقةٌ، ومظلَّةٌ وطنيَّةٌ جامعةٌ، ورجلُ الأمَّةِ في المرحلةِ الصَّعبةِ، فهنيئًا لمنِ اقتبسَ منْ معينِه ونهلَ منْ حِكمتِه.

@ كتبه الدكتور محمَّد فؤاد ضاهر


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 905193933
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة