صيدا: منارة الثقافة، وجسر الحوار

رسالة من مدير المدرسة العُمانيّة النموذجية الرسمية - صيدا
لمناسبة اختيار صيدا عاصمة للثقافة والحوار لعام ٢٠٢٧م
بسم الله الرحمن الرحيم
أحبّتي الطلاب،
أعزائي الأهالي،
زملائي أفراد الهيئتين التعليمية والإدارية،
أبناء مدينتي الحبيبة،
نقف اليوم على أعتاب حدثٍ عظيم؛ حدثٌ يُعيدنا إلى جذورنا ويدفعنا نحو المستقبل. اختيرت مدينة صيدا عاصمة متوسّطية للثقافة والحوار لعام 2027، إلى جانب مدينة قرطبة الإسبانيّة، لتلعب المدينة دورها في مبادرة دولية توسّع تعريف الثقافة ليصبح جزءاً من الدبلوماسية وصناعة المدن. المبادرة التي تحمل اسم «Mediterranean Capitals of Culture and Dialogue»، أطلقها «الاتحاد من أجل المتوسّط» بالتعاون مع مؤسّسة «آنا ليند» للحوار بين الثقافات، وتهدف إلى تحويل مدن مختارة في حوض المتوسط إلى منصّات حقيقية للتبادل والتنوّع والتعاون العابر للحدود.
إنّ مدينتنا صيدا ليست مجرد بقعة جغرافية نعيش فيه، بل هي سِفرٌ في التاريخ، آية في الجمال، وقصيدةٌ من المجد، تُعانق السماء عند شاطئ «المتوسط».
على أرضها، قامت واحدة من أقدم مدن العالم. ومن مينائها انطلقت سفن الفينيقيين تحمل الأبجدية والأرجوان، تنشر المعرفة والألوان، تعلّم العالم أن الكلمة (الحرف) والفن (اللون الأرجواني) تشكّل لغةً مشتركة بين الشعوب.
وفي صيدا، تعاقبت الحضارات الآشوريّة والمصريّة واليونانيّة والرومانيّة والإسلاميّة، لتؤكد أن عروس «المتوسط» كانت وما زالت قلبًا مفتوحًا للعالم، وشاهدةً على أن سرّها يكمن في اعتماد أهلها ثقافة الحوار.
إنّ اختيار صيدا لتكون عاصمة للثقافة والحوار لعام ٢٠٢٧م هو شهادة جديدة على عراقتها، وتكليفٌ يجدّد عهدنا جميعًا على صون رسالتها الإنسانية، ومبادئها السامية وارثها الثقافي.
لقد علمتنا صيدا عبر مرّ العصور أن الثقافة ليست أبراجًا عاجية وأسواراً عاليّة، بل هي معرفة حيّة تتدفق في الشرايين، وروحٌ منفتحة تستوعب الآخر، وفنٌّ قديم يُتقن صناعة جسور الحوار لا جدران الفصل.
أبنائي وبناتي،
أنتم أطفال الأمس، شباب اليوم، رجال المستقبل، وصُنّاع الأمل، وامتداد لهذا المجد.
وأنتم من سيكتب الصفحات المضيئة القادمة.
إن مسؤوليتكم تجاه هذا الاختيار عظيمة:
- اجعلوا من طلب العلم رحلةً لا تنتهي.
- اجعلوا من الثقافة غذاءً لعقولكم لا يُشبع منه.
- اجعلوا من الحوار لغةً أولى في حياتكم. فهو ليس مجرد وسيلة للتفاهم، بل هو فلسفة حياة تُعلّمنا أن الاختلاف ثراء، وأن التنوع قوة. ليكن الحوار سلاحكم للقضاء على التعصّب والنزاعات، وجسراً يربطكم بعالمٍ نؤمن أنه بالحوار سيكون أكثر أماناً وسلاماً.
أهلي وزملائي،
إن مسؤوليتنا التربوية المشتركة في عاصمة الثقافة والحوار تفرض علينا أن نغرس في قلوب أبنائنا:
- أن الكلمة الطيبة أقوى من السيف.
- أن المعرفة أوسع من الجدران.
- أن الحوار أسمى من الخصام.
بهذا الوعي، وبهذا العهد، نكون أوفياء لصيدا، ونحوّل العام ٢٠٢٧ إلى محطة تاريخية مضيئة، حيث يجتمع العلم والثقافة والحوار في قلوبنا جميعًا.
فلْتبقَ صيدا، كما كانت منذ آلاف السنين، منارةً للحضارة، وجسراً للحوار، رسالتها للعالم أن الثقافة حياة، وأن الحوار سلام. سلامٌ يبدأ بكلمة، وينمو بحوار، ويزدهر بثقافة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مدير المدرسة العُمانيّة النموذجيّة الرسميّة - صيدا
حذيفة الملاح
