التفاصيل الصغيرة في البيت تصنع مستقبل الأبناء
التفاصيل الصغيرة في البيت تصنع مستقبل الأبناء
هذا المعنى يستحق أن يتشارك مع شريك العمر، فبناء البيت يبدأ من وعي مشترك.
الحقيقة أن الأطفال لا يتعلمون الأمان والطمأنينة من النصائح الكبيرة، بل من ما يرونه كل يوم في البيت. ليست البيوت الصاخبة هي الأكثر تأثيرًا، ولا الصامتة الأكثر أمانًا، بل البيوت التي يُمارَس فيها الحب بهدوء، ويظهر في التفاصيل الصغيرة اليومية.
أمثلة عملية:
- عند الاستيقاظ، قول كلمة لطيفة مثل: "صباح الخير، كيف نمت؟" يعلّم الطفل الاهتمام بالآخرين.
- فنجان قهوة يُحضّر دون طلب، أو كوب شاي يوضع بجانب شريك الحياة بعد يوم طويل، يعكس للأطفال معنى العناية والاهتمام.
- رسالة صغيرة تقول: "أنا معك، أفكر فيك" تزرع الشعور بالأمان والاستقرار النفسي.
هذه التفاصيل ليست مجرد لطف، بل أساس علاقة قوية، تجعل البيت مكانًا للراحة النفسية، بعيدًا عن التوتر والخوف من فقدان القبول.
الشوق في العلاقات الصحية ليس فقط الغياب الطويل، بل هو انتظار بسيط للجلوس معًا بعد انشغال اليوم، أو مشاركة قصة صغيرة حدثت خلال النهار. الأطفال يلاحظون هذه التفاصيل، ويتعلمون من خلالها كيف يكون الحب مستمرًا وآمنًا.
تأثيره على الأطفال:
- الطفل يرى الحب اليومي بين الأب والأم، فينشأ أكثر استقرارًا وطمأنينة، ويكتسب قدرة على بناء علاقات صحية مستقبلًا.
- أما إذا كان البيت مليئًا بالتوتر أو البرود، فإن الطفل يشعر أن العلاقات مرهقة وغير آمنة، ويحمل هذا الشعور إلى المستقبل.
أمثلة بسيطة:
- قول "شكرًا" عند تقديم أي خدمة بسيطة بين الزوجين يعلم الطفل الامتنان.
- ضحكة مشتركة أو تبادل نكتة بعد يوم طويل، تجعل الجو العائلي دافئًا.
- تخصيص دقيقة لسؤال الزوج عن يومه، أو مشاركة قصة قصيرة من اليوم، يعلم الطفل أن الحب مستمر في التفاصيل اليومية الصغيرة.
كما يقول النبي ﷺ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
أي أن جودة الإنسان تُقاس أولًا في علاقته الأقرب، وليس بما يظهر للآخرين.
الحب اليومي بين الزوجين، في كلماته الصغيرة واهتمامه، يصنع أثرًا أكبر من أي كلمات كبيرة أو مواقف استثنائية. إنه ما يجعل البيت مأوى آمنًا، والنفوس مطمئنة، والأطفال يكبرون وهم يرون أن الحب ممكن، آمن، ومستمر.
بقلم المربي الدكتور عبد الكريم بكار

