صيدا سيتي

الحاجة نهاد وفيق حشيشو في ذمة الله الميراث الخفي: كيف يحكم الآباء الراحلون بيوتنا الحالية؟ إبراهيم عمر محمد البهلوان في ذمة الله خطة طوارئ لـ 60 يوماً لمعالجة ملف الأبنية الآيلة للسقوط في صيدا مصطفى محمود حبلي في ذمة الله الحاج عبد الحفيظ فتحي المجذوب في ذمة الله السجل الثقافي يدعوكم إلى لقاء شعري وتكريم الدكتور والشاعر مصطفى سبيتي البطل الذي لا يقهر خطران إذا تسلّلا إلى حياة الأفراد والدول أفسدا المعنى والنتيجة معًا بين "شاشةِ الهاتف" و"شرفةِ الواقع".. هل فَقَدنا أبناءنا في الزحامِ الرقمي؟ هل تُنتجُ التربيةُ الحديثة أجيالاً زجاجية؟ تزييفُ الوعي.. هل غَدونا مجرد أصداء في عالمٍ مبرمج؟ هندسةُ العقول.. هل نعيشُ أكبر عملية "بناء عصبي" لأدمغتنا عبر اللسان؟ صعب للدراسات نعت الدكتور محمد طلال زكريا البابا ما سر هؤلاء الشباب في الغرب؟ المسابقة القرآنية الثانية في حفظ القرآن الكريم (جمعية المركز الثقافي الإسلامي الخيري) مشوارك بصيدا وضواحيها بـ 100 ألف وبس! مواعيد الأطباء في مستوصف حكمت ورضا البزري الخيري (HRB) موقع صيدا سيتي يفتح المجال أمام الأقلام لكتابة حكايات المدينة لإعلانك في قسم | خاص صيدا سيتي | (أنظر التفاصيل)

رجل اسمه محمود (قصة قصيرة)

إعداد: إبراهيم الخطيب - السبت 05 نيسان 2025 - [ عدد المشاهدة: 4922 ]

لم يكن محمود فلسطينيًا من حيث الجغرافيا، لكنه كان يحمل فلسطين في قلبه كما تُخبّأ قناديل الزيت في أقبية المساجد القديمة، تُضاء عند انقطاع النور.

وُلد في "الدوحة"، وكبر في "المنامة"، ودرس في "الدوحة" ثانيةً، لكنه لم يعلّق علمًا على حائط، ولا راية على كتف، بل علّق فكرة في قلبه: "إن لم أكن فلسطينيًا بالجواز، فسأكون فلسطينيًا بالوعي والمشروع."

لم يكن كثيرَ الكلام. حين تتساقط البيوت في غزة، لا يصرخ. يُغلق هاتفه، ويذهب إلى مكتبه، يفتح ملفًا بعنوان:
"مختبر النهضة - نسخة فلسطين".

في كانون الآخر، تساقطت الأبراج في حيّ الرمال كأحجار شطرنج يُقصيها لاعبٌ غاشم.

كتب على لوحة بيضاء: "متى يُسقِط الفلسطيني حجارة الاحتلال، لا أحجار البيوت؟"

ثم رسم خريطة ذهنية، تبدأ بـ:

وعي القضية ← امتلاك الأدوات ← بناء الكتلة الواعية ← تحرير الإنسان ← تحرير الأرض.

لم يكن محمود شاعرًا ولا خطيبًا، بل مهندس مشاريع فكرية. حين يُقصف المسجد الأقصى، لا ينشر آية، بل يرسل عرضًا توعويًا إلى خمس جامعات: "كيف تكون فلسطين مشروعًا أمميًا؟"

وحين يُقتحم الحرم، لا يكتفي بالدعاء، بل يجمع تلاميذه في حلقة نقاش: "لماذا لا يُحرّر المقدس إلا من حرّر عقله؟"

في إحدى الليالي، اتصل به صديق من غزة، صوته متهدّج:

ــ "محمود، قُصفت مكتبتنا، لم يبقَ من الكتب إلا رمادٌ في الهواء."

تنفّس محمود بعمق. لم يبكِ، لم يشتم، لم يشعل شمعة إلكترونية.

قال:
ــ "سنطبعها من جديد، وسنرسل ألفًا بدلًا من المئة، لكن نُضيف إليها كتابًا لم يُكتب بعد: كيف نصنع الإنسان الذي لا يُحرق بالرماد؟"

مرت السنوات، تغيّر كثير من الناس، لكن محمود لم يتزحزح.

وحين سُئل مرةً:

ــ "هل أنت فلسطيني؟"

قال:

ــ "أنا ابن المشروع. إن كانت فلسطين قضية جغرافية، فأنا متضامن. وإن كانت مشروعًا لتحرير الإنسان، فأنا فلسطيني حتى قيام الحجة."

حين ودّع تلاميذه، كتب على السبورة جملة واحدة:

"أن تكون فلسطينيًا، هو أن تؤمن أن تحرير القدس يبدأ من تحريرك من الجهل، ومن الاستهلاك، ومن العجز، ومن التصفيق بلا عمل."

ثم خرج، ولم ينظر خلفه، لأنه لم يأتِ من خلف، بل من أمام.

***   ***   ***

الانتماء الحق لا يُقاس بالحدود، بل بالبذور. فازرع مشروعًا، تكن فلسطينيًا بحق.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1013840208
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة