صيدا سيتي

رجالٌ بلا ملامح (بقلم نهلا محمود العبد) بإشراف الدكتور محمد رجب والمعلمة فاتن حزوري .. طلاب وطالبات ثانوية بيسان ينفذون أنشطة متنوعة مطالبين العالم بحقوقهم مركز مدى يحتفل بعيد الاستقلال‎ تجمع في ايليا وقطع جزئي للسير ثورة الاستقلال (بقلم المربي الأستاذ كامل كزبر) رفع أسعار الدواجن واللحوم: استغلال للظرف أم ضرورات اقتصاديّة؟ رد تخلية 11 موقوفاً بأحداث استراحة صور .. والدفاع يستأنف! طلاب ثانوية رفيق الحريري احتفلوا بعيدي العلم والإستقلال: كيف ما كنت بحبك! بلدية بقسطا هنأت بعيد الإستقلال.. مزهر: لبنان للجميع ويجب الحفاظ عليه بأي ثمن‎ "الندوة الإقتصادية" تطلق صرخة استغاثة: انقذوا ما تبقى من كيان اقتصادي قبل انهياره البزري: الإستقالة من الحكومة لا تعني الإستقالة من المسؤولية شكوى واحدة كانت كفيلة بفضح أعماله وابتزازه للقصّر اللجان الشعبية تُحيي الرئيس أبو مازن والمرجعيات الفلسطينية لدورهم بتجديد الولاية لعمل الاونروا الحريري التقت ضو والسعودي وشمس الدين ووفدا من الحركة الثقافية في لبنان وزارة التربية نفت صحة بيانات متداولة باسمها ودعت إلى التحقق من مصدرها أسامة سعد: تعالوا إلى حل سياسي وطني آمن تلامذة البهاء جسدوا خارطة لبنان والعيد السادس والسبعين للإستقلال القوى الاسلامية في عين الحلوة تنفي دخول اي عناصر من داعش الى المخيم بلدية صيدا هنأت بالإستقلال: فرحتنا منقوصة .. فلنتكاتف جميعا ليبقى لبنان مطلوب كوافيرة شعر مع خبرة عالية لصالون في صيدا

خليل المتبولي: نعمان عاشور

أقلام صيداوية / جنوبية - الإثنين 06 نيسان 2015 - [ عدد المشاهدة: 2850 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload
خليل المتبولي: نعمان عاشور

بقلم: خليل إبراهيم المتبولي

... بدأ نعمان عاشور الكتابة المسرحية حين رأى أنّ في الحياة اختلالاً، ومهمته تقويم هذا الاختلال، وهذا التقويم لن يأتي إلا عن طريق الناس أنفسهم وهذا ما جعله دائماً متشبثاً بالتقليديات للوصول إلى الناس عن الطريق الخالي من تحميل الأشياء أكثر مما تحتمل ... تأثّر كثيراً بالناس وخصوصاً بأبيه الذي كان شخصية أسطورية فكانت حياة والده مليئة بالصخب والسهر والتسلية فقد بدأ حياته غنياً ومات فقيراً، فقد كانت علاقة نعمان بأبيه علاقة صداقة قوية، فقد كان يأخذه معه لحضور مسرحيات نجيب الريحاني التي تربطه به أيضاً علاقة صداقة، مما جعل نعمان يتأثر كثيراً بمسرح الريحاني وكان يعيد تمثيل مسرحياته عندما يعود إلى بلدته ميت غمر بمحافظة الدقهلية في مصر الذي ولد فيها عام 1918، وكان عمره آنذاك ثلاثة عشر عاماً ... كان يقول إنّ علاقته بينه وبين والده مثل العلاقة بين رجائي وعزّت في مسرحيته "الناس اللي تحت"، وقد بكى بكاءً شديداً عندما شاهد توفيق الدقن يقوم بدور رجائي لأنه اكتشف أنه يتحدث بالطريقة ذاتها التي كان يتحدث بها والده وهذا ما هزه هزاً شديداً من الداخل ...

في شبابه قرأ الكثير وغاص في كتابات العديد من الكتّاب العرب والأجانب أمثال توفيق الحكيم والعقّاد والمازني ولينين وتشيكوف وجوركي وبريخت ودرس دراسة معمّقة برنارد شو وغيرهم الكثير، واستفاد من نقد ودعم الدكتور محمد مندور.  ولكن رغم كل هؤلاء من الصعب أن نحدّد تأثّره بكاتب معين، فقد كان مزيجاً من كل هؤلاء حتى قدّم نفسه بطريقة مختلفة في عالم المسرح، لم يكتب مسرحاً يعيش بأفكار لكنه كتب مسرحاً نابضاً يعيش بما فيه من لحم ودم لأنه اعتبر أنّ مسرح القضايا الإجتماعية لا بدّ أن يلغي الكثير من النقاء الفني ولا سيما إذا كان مسرحاً ملتزماً التزاماً لاصقاً ومباشراً بالناس مما يجعلنا نقول أن مسرحه هو مسرح تسجيلي لأنه يكتب بالحس الصحيح، وهو كالماضي الذي لا يمكن أن يكون لنا حاضر أو مستقبل بدونه، فمسرحه بما يحمله من رسالة له قيمة مستقبلية، وإنه يعتمد على رسم الشخصيات، وهي ليست شخصيات مرحلية وإنما هي شخصيات لها جذورها في الماضي وامتدادها في المستقبل ...  وإن المسرح عملية اكتشاف دائم وتجديد في الشكل وفي الإتجاه ، وله كيان ممتد على طول الخط ...

نعمان عاشور وقف دائماً مع الطبقات الشعبية ، وحين قدّم شخصيات مسرحياته ، فإنه قدّمها من وجهة نظر تلك الطبقات نفسها ، وتعاطفه مع الشخصيات الشعبية ليس مفتعلاً وإلا كان عطفاً لا تعاطفاً . بعض النقاد اتهموه بأنه ابن الطبقة الوسطى الذي لا يستطيع أن يعبّر إلا عنها ، لكننا بالرجوع إلى مسرحياته سنجد أن " فكري ومنيرة " في مسرحية " الناس اللي تحت " أقوى عنده من " عزّت ولطيفة " ، وكذلك " أنور" ابن " أم أنور" في مسرحية " الناس اللي فوق " لا يقل ثورية عن " حسن " في المسرحية نفسها ، كذلك " شلضم" في مسرحية " سيما أونطة" أكثر حدّة من شخصية المخرج في المسرحية نفسها أيضاً ، كذلك شخصية " الطواف" في مسرحية " عيلة الدوغري" ، لذا نرى أن معظم شخصياته تلعب في فلك الشخصيات الشعبية ، باختصار نعمان عاشور لم يتعاطف مع الشخصية بقدر ما كان يعايشها ...

أيضاً نجد الشخصية الثورية موجودة في مسرحياته بدرجة أو بأخرى مثال على ذلك " عطوة أفندي" في مسرحية "المغناطيس " و " عزّت " في مسرحية " الناس اللي تحت " و " حسن الدوغري " في مسرحية " عيلة الدوغري " ، و" محمد النمس " في مسرحية " بلاد بره " ، لقد كان نعمان عاشور مثابراً عل إبراز الشخصية الثورية ، وكل واحدة من الشخصيات كان يبرزها حسب ظروفها وملابساتها ، وفي حدود تأمله لها لا أملاً فيها ...

إنّ ما يميّز مسرحيات نعمان عاشور أنها تتطلّع إلى المستقبل ، فهي تبدأ من ماضي المجتمع لتتطلّع إلى مستقبله ومصير الإنسان فيه ، وقد يكون هذا الإنسان مصبوغاً بالصبغة المصرية ، لكنه في أبعاده الحقيقية إنسان ، رغم تحدّده بالبيئة والطبقة والثقافة إلا أنه غير محدود بإحساسه الذاتي وأفكاره الخاصة وتطلعاته العامة ، وبذلك نجد معظم مسرحياته برغم حدودها الزمنية في تعبيرها عن مراحل إجتماعية واضحة إلا أنها تحمل دائماً النبوءة المستقبلية ... لم يجرِ خلف الأحداث ، بل نلاحظ أن ثمة أشياء حدثت قبل بدئها ، وثمة أشياء بعد نهايتها ، فمسرحياته في نهاياتها مفتوحة على المجتمع . فنهاية مسرحية " الناس اللي تحت " نلحظ أنّ هناك بناء إشتراكياً لا بد أن يُبنى ، وفي مسرحية " بلاد بره" نلحط أنه لم يخلق بعد الإنسان الذي يبني هذا المجتمع . إن الفن يأخذ من الواقع ثم يعود إلى الواقع ليؤثّر فيه ، إنه تفاعل جدلي ...

كتب نعمان عاشور خمسة عشر نصا مسرحيا وكتب القصة والمقال والعمود الصحفي والسيرة الذاتية والدراسة الأدبية بالإضافة إلى عدة مسرحيات تنتمي إلى مسرحيات الفصل الواحد لعل من أشهرها "عفاريت الجبانة" التي كتبها إبان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.وكل هذه المسرحيات وغيرها أظهرت قدرة "نعمان عاشور" على قراءة التاريخ القديم جيدا، بالإضافة إلى قراءته الواعية للحظة المعايشة، مما منحه زخما في الرؤية جعل مسرحه يخرج من حالة "الدراما التاريخية" إلى "التأريخ بالدراما" بمعنى أنه اتخذ من التاريخ قناعا لعرض القضايا اللّحظية ...

في 5 نيسان عام 1987 رحل عن عالمنا نعمان عاشور الذي لعب دوراً بارزاً في  تأرّيخ بداية المسرح المصري الحديث والذي كانت له بصمات في  التيارات الرئيسية التي غذّت الحركة المسرحية ...


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 918045820
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة