صيدا سيتي

شقق مدروسة للبيع في منطقة شواليق على مسافة 8 كيلومتر من ساحة النجمة في صيدا - 21 صورة شقتك جاهزة مع سند في الهلالية .. تقسيط لمدة 4 سنوات للبيع قطعة أرض في جنسنايا، قرب مركز الصليب الأحمر، مساحة 1200 م2 مع رخصة بناء لبنايتين - صورتان إضافة فحوصات طبية خاصة بالزواج والتسعيرة الجديدة = 80 ألف ليرة لبنانية فريق الطوارئ في دائرة مياه صيدا في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي يواصل تلبية شكاوى المواطنين واصلاح الاعطال إخماد حريق هشير خلف مدرسة الحسام في الشرحبيل - فيديو + صور جديد مطعم أبو علي الآغا في مجدليون: نفتح يومياً حتى التاسعة مساء ما عدا يوم الجمعة - 10 صور وفاة امرأة صدما في بلدة بخعون الضنية ثلاثة جرحى في حادث سير عند مدخل بلدة شمسطار شو بيعني لكم الرقم 44؟ شاركونا لفرصة ربح وحدة من 44 جائزة بالسحب Nay Residence - where every dimension is well designed هيدا - لألأ ... لا تقوصو فهد البساط: لاعب موهوب وحارس مرمى وله مستقبل واعد اختتام دورة Teaching Phonics - المستوى الأول - 19 صورة أسامة سعد يطالب بإنزال العقوبة القصوى بجزار الخيام، كما يطالب بمحاسبة كل من سهّل دخوله عبر المطار للبيع شقة مطلة طابق ثاني مساحة 210 متر مربع مع سند أخضر في عبرا حي التلة البيضاء - 31 صورة مواد غذائيّة منتهية الصلاحيّة تُباع بتعاونية في الجنوب! - 3 صور اللواء دخل الله يستقبل ناظم اليوسف في بيروت صيدا تحتضن لقاء العهد والانصار في كاس السوبر ثانوية الدكتور نزيه البزري الرسمية ومجلس الأهل فيها احتفلا بتخريج طلابها - 46 صورة

يوسف بزي: خروجاً من لغة الحزبية إلى لغة المواطنة

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - الأحد 20 آذار 2005 - [ عدد المشاهدة: 1486 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المستقبل - يوسف بزي
مَنْ يستولي على اللغة ينتصر. بهذا المعنى، فازت المعارضة اللبنانية سلفاً على خصومها. إذ لا جدال اليوم بأن كل القاموس السياسي المتداول الآن بوصفه كلاماً مقبولاً وقادراً على مخاطبة الناس واستمالتهم ـ وأياً كان مستخدمه ـ هو في الحقيقة القاموس الضئيل الذي ابتدعته المعارضة في الآونة الأخيرة.
إن مَنْ يتفحص نص المعارضة يجده مؤلفاً فقط من حفنة كلمات. وهي كانت كافية للمعارضة لتحتكر بواسطتها القدرة على "الاتصال" بالناس، وبالتالي ضمنت نتائج المبارزة. وعلى الأرجح فإن خطاب المعارضة البسيط والمبتكر، بكل ما يحتويه من علامات ورموز ومفردات جعل المعركة محسومة قبل أن تبدأ تقريباً.
وفي رصدنا لتطوّر خطاب المعارضة ومراحل صياغته وتأليفه نرى كيف توالدت اللغة والعلامات الجديدة بديناميكية خلاقة ولاهثة أطاحت من فور ولادتها بما يسمى "اللغة الخشبية"، التي لم تعد صالحة للتداول منذ زمن بعيد، فاكتسبت كنيتها هذه.
في البدء تلاقت تيارات وأحزاب وشخصيات سياسية، متباينة الاتجاهات والأفكار، تبايناً جعلها مضطرة لترك أدبياتها ونبراتها الخاصة كي تتلاقى وتتوافق. وأول ما فعلته أن أطلقت على نفسها تسمية "المعارضة". وهذه الكلمة ما إن ظهرت إلى العلن حتى تحوّلت إلى طاقة وقوة فائقتين في الجمع والجذب والتعبئة. فهذه المفردة (معارضة) تحمل في ذاكرتها التأويلية: الاعتراض، الحيوية السياسية، التغيير، المحاسبة، النظام البرلماني، الاحتجاج على الظلم والخطأ، وقبل كل شيء تذكّر اللبنانيين بـ"الديموقراطية" وأصولها وأعرافها. لذا ومع أول مفردة في القاموس الجديد، ومن غير جهد كبير، بات لتيار المعارضة جمهوره المتكاثر والمتزايد بسرعة قياسية، وبوتيرة يومية.
بالمقابل، في ذلك الوقت، لم تكن "الموالاة" قد اكتسبت اسمها بعد. كانت سلطة فحسب، أو قوى أمر واقع، وكانت ساهية تماماً (كما عادة الأنظمة الحاكمة في لحظة احتضارها) عن جدية المعارضة وجذريتها وقوتها الكامنة التي تستجمعها بهدوء وتمهل.
كانت السلطة (أو السلطات) مطمئنة بالكامل إلى رطانتها الرتيبة، وغير منتبهة إطلاقاً إلى أن لغتها الخشبية صارت متفحمة بل واستحالت محروقة. فكل مرة تتردد فيها كلمات "مواجهة التحديات"، "اللحظة الحرجة التي تعيشها أمتنا"، "الأخطار المحدقة"، "التصدي للمؤامرات"... إلخ. كان المستعمون يشعرون بضيق في صدورهم أو يحسبون قائليها بأنهم لا يودون قول شيء واضح. كانت فحسب رطانة ميتة.
لكن قبل أن تموت لغة السلطة وقبل أن تولد لغة جديدة حدث أمر بالغ الأهمية مهد لشروط تأليف قاموس جديد وهيأ لـ"المعارضة" أن تستولي على اللغة وتستولدها. وكل صانع لغة يؤسس سلطة. أما الحدث المهم فكان الصمت الذي "أعلنه" الأب الروحي للمعارضة، قبل اغتياله، الشهيد الرئيس رفيق الحريري.
فهو صمت غير ممتنع عن القول، إذا صح التعبير. أو هو غير خالٍ من التعبيرات. كان "علامة" (بالمعنى السيميائي للكلمة) أي كان صمتاً قائماً على "اتصال" لا "انقطاع". وكل اتصال يقوم على خطاب ومواجهة. وبهذا المعنى ابتدأت لغة المعارضة بالتكوّن في لحظة صمت ضرورية. لحظة صافية، معقمة كبيئة صالحة للتلقيح والخصوبة.
واللغة هنا ليست ألفاظاً فقط، بل هي تشمل علامات كثيرة مختلفة، إذ صرنا نقول "قرنة شهوان" كناية عن تيار معارض واسع. والاسم مأخوذ من مكان اجتماع أعضاء هذا التيار الائتلافي. ومن ثم رحنا نقول "البريستول" ونقصد ائتلاف المعارضة كلها، وهو أيضاً اسم مكان اجتماعها (فندق عريق في بيروت).
وإذا كان هذا ليس غريباً تماماً على التسميات السياسية في لبنان، إلا أنه بدا جديداً كل الجدة أن يكنى تيار سياسي باسم فندق، رغم أن كنية فندق آخر (البوريفاج) تعني جهازاً استخباراتياً مرهوب الجانب. وكأن في صدفة مرادفة فندقين على معنيين سياسيين متعاكسين كناية عن مواجهة أو منازلة على المستوى الرمزي، أو كأن في هذه المقابلة بين المكانين تمثيلاً مادياً، عيانياً، لسؤال وخيار يوضع إزاء اللبناني: أي فندق تود النزول فيه؟
والجديد أيضاً أن ائتلاف المعارضة تخلى عن تقليد ثوري وعروبي (قومي أو يساري أو يميني) في التسميات: "جبهة الـ..."، "حركة الـ..."، فتنازله عن التسمية ينم عن ترك التضخيم والتفخيم والابتعاد عن الملحمية والطقوسية. وهذا كان أيضاً مفاجئاً ويشي بأن أصحابه على قطيعة مع تقاليد لغوية ورمزية متخشبة أو بالية ومستهلكة.
لقاءات البريستول صدرت عنها بيانات عدة، بدت مفرداتها مستقاة من النبرات المتباينة لأعضائها وألفاظهم المعتادة، السابقة والمختلفة، ومن كلمات ـ مفاتيح عتيقة أو موغلة في الذاكرات الأيديولوجية والفكرية الخاصة بـ"أفرقاء" اللقاء المتعددي المشارب والأهواء والتربية السياسية. كان بإمكاننا إرجاع لفظة إلى تراث كتائبي، وأخرى ترجّع "الحركة الوطنية" وأخرى عونية (نسبة إلى ميشال عون) وتلك "عروبية" المصدر، وهذه لأدبيات ميشال شيحا أو تلك شعبوية ناصرية، أو التي تميّز لغة الحريري، أو التي استجدت أميركياً بعد 11 أيلول... إلخ.
لكن، المدهش في الأمر أن التوليف بينها في هذه البيانات كان شديد السهولة ويسيراً للغاية، بدت فجأة لبنانية بامتياز. المفردات في هذا التوليف طلعت طازجة ومتخلصة من ثقل ماضيها "المشبوه" أو "الفئوي" أو المريب. وانبثقت متخففة من معانيها الملتوية التي غالباً ما كانت تضمرها إضماراً متقناً. كأنها مفردات تستخدم للمرة الأولى وفق دلالتها "الأصلية" الخام، وتكتشف للتو، وتولد عارية إلا من معناها في لحظة نطقها: "السيادة" مثلاً، أو "المصالحة الوطنية" أو "الاستقلال" أو حتى "الطائف".
كانت تلك البيانات لا تصدر عن "الجبهة اللبنانية" مثلاً، ولا عن "جبهة الخلاص الوطني"... فإذا بها، لهذا السبب، تحدث الأثر الصدمة. كانت السياسة، في تلك اللحظة، تؤلف خطاباً جديداً، جامعاً، لا حد لجاذبيته وقوته، لأنه باختصار: جديد.
شعر الناس، إلى حد كبير، أن الكلمات التي تأتي بها المعارضة تتطابق مع معانيها ولا تغلف معاني أخرى، كما لا تبطن أو تضمر عبارات معتمة ومتوارية ومستترة. كان من المرات النادرة مثلاً أن يشعر المواطن عندما يقال لبنان أن المعنى هو "لبنان" لا شيء آخر. وكلمة "مواطن" نفسها تقع فقط على معناها، وكلمة الحرية لا تدل إلا على "الحرية".
كان هذا، ببساطة، انقلاباً كاملاً على تراث سياسة الكنايات والمجازات والاستعارات. كانت البلاغة تعود إلى أرضها البسيطة.
الذين قاموا باغتيال الحريري كان من بين أخطائهم، خطأ أساسي أن التعبير لا تقتله المتفجرات. وسرعان ما تحوّل انفجار السان جورج إلى "ملحمة" تعبيرية نتج عنها مفردات كثيرة وطقوس ومراسم جديدة أغنت حركة المعارضة وخطابها. "موقع الجريمة" صار يقال، و"الحفرة"، ثم ترسخت كلمة "14 شباط"، وانتظمت تلك الطقوس وفق إيقاع متتابع: إضاءة الشموع، الصلاة، رفع الصورة، أو يافطة صغيرة، أو ذرف دمعة. تلاها "السلسلة البشرية" الواصلة بين "الموقع" و"الضريح"، الاعتصام الرمزي، الوقوف دقيقة صمت، نثر وردة، تنظيم التظاهرات. وكان من مفاعيل هذه الطقوس ـ التعبيرات الهادئة ليس فقط بأنها تحوّلت إلى إعلان سياسي من الطراز الأول، بل إنها مكّنت المعارضة من السيطرة على "الزمن" وترتيبه وفق روزنامتها وبرامجها ومواعيدها، ومكّنتها أيضاً من السيطرة على "المكان".
بات بحوزة المعارضة اللغة ـ الزمان ـ المكان. وهذا تلقائياً يعني سلطة كاملة وغلبة تامة.
الابتكارات في هذا المجال من الصعب حصرها، أولها "الساحة"، ثم ذاك الحل السحري المتمثل بـ"اكتشاف" العلم اللبناني، كأنه ابتدع للتو. علم جديد. أيضاً كلمة "الحقيقة" أو شعار "حرية، سيادة، استقلال"، أو هذا التجديد الذي طرأ على النشيد الوطني، الذي بدوره أيضاً ظهر كأنه نشيد جديد، طازج وفعال.
في هذا السياق برزت شيفرات لغوية جديدة، حداثوية، "05 استقلال"، (Zoom Out)، (United Color Of Lebanon)، والكثير من الأمثلة والتعبيرات الأخرى المستقاة من لغة الأنترنت وAdvertising وأغنيات البوب الغربية.
هذه اللغة اللاسياسية صارت نواة اللغة السياسية الجديدة والوليدة. فبات بالامكان ملاحظة سلسلة من الابتكارات والعلامات: "المواطن" مقابل "الحشود"، العفوية، والفردية مقابل الاستعراضات، الحداثة مقابل التقاليد، الأنوثة مقابل العسكريتارية، التعددية مقابل الحزبية.
طغيان لغة المعارضة يمكن تأكيده ليس في الوسائل والتعبيرات التي تبنتها المعارضة فحسب، بل في ما تبنته "الموالاة" نفسها.
فجأة، تخلت كل الأحزاب والتجمعات التي تشكل الموالاة عن كل لغتها وكل تعبيراتها وشعاراتها وطقوسها وأخذت من غير تحفظ لغة المعارضة وأدواتها وعلاماتها وأدرجتها في إعلاناتها وأقوالها وأصواتها. هذا التبني هو اعتراف ضمني، ولكن واضح، بانتصار لغة المعارضة وغلبتها.
لم تستطع الموالاة إلا أن تقر بالعلم اللبناني، و"الحقيقة" و"حرية، سيادة استقلال"... إلخ. وهذا الإقرار بدا مجرّد ترجيع لصوت المعارضة، مع كل عيوب الصدى وشوائبه.
بغض النظر عن النتائج السياسية للمبارزة ما بين المعارضة والموالاة، يمكن الجزم بأن المعارضة أكسبت لبنان قفزة نوعية في التعبير وفي اللغة وفي صورة المجتمع وفي معنى الدولة والسياسة.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 911144093
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة