صيدا سيتي

انخساف طريق بشاحنة محملة أخشابا في المدينة الصناعية في سينيق! الدولار سيرتفع: قرار تثبيته "طار".. وظهور سوق سوداء ثالثة! حراك صيدا يستريح ومخاوف فلسطينية من تداعيات "صفقة القرن" أسواق صيدا والجنوب: إقفال 120 محلاً وتسريح 1800 موظف مكتب «الفاو» في بيروت: 8 موظفين يتقاضون 1.5 مليون دولار أسامة سعد زار دار السلام مهنئا الهيئة الادارية الجديدة لجمعية جامع البحر باستلام مهامها مناورة صغيرة لطلاب الحسام باستعمال خراطيم المياه تعميم رقم هاتف جديد لأمن الدولة ما بقا قادر تطعمي عيلتك؟ نحن معك "إيد بإيد سوا" ما تخجل تطلب لأن صيدا بتوحدنا للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء مطلوب موظفة إستقبال وسنترال لمؤسسة في صيدا الشهاب وملامح الزمن؟ كيف يمكن صناعة التغيير الايجابي في مجتمعنا العربي؟ (بقلم آية يوسف المسلماني) Full Time Accountant required in Saida, Nejmeh Square Full Time Accountant required in Saida, Nejmeh Square للبيع شقة في منطقة الجية - أول زاروت مع إطلالة بحرية لا تحجب (نقبل شيك مصرفي) للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة مركز صيدا في جهاز الدفاع المدني للجمعية الطبية الإسلامية يعلن عن فتح باب الانتساب والتطوع اشتر شقة واستلم فوراً .. نقداً أو بالتقسيط مع تسهيلات بالدفع لمدة 150 شهراً

سعد محيو: مصباح محيو، النور لن ينطفئ.. وكذلك غضبنا

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - الجمعة 18 آذار 2005 - [ عدد المشاهدة: 1297 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

السفير - سعد محيو
في آخر لحظات حياته، تعب مصباح من اللحظات. ولا عجب، فالمؤامرة كانت كبيرة. كانت قاسية. كانت لئيمة.
أية مؤامرة؟.
تلك التي حاكها القدر، ونسجها الزمن، وتواطأ معهما المجتمع.
كتب برترند رسل: <<تخيلوا ماذا كان يمكن ان يحدث لمصير عصر الحداثة والانوار، لو ان 100 من عباقرة القرن السابع عشر قتلوا بالحرب، او المرض، او الأوبئة>>.
نسي رسل ان يضيف شيئا آخر: المؤامرة:
مؤامرة ألا تتوافر للانسان طفولة سعيدة، وفرحة، وآمنة، فيعيش بدلا من ذلك طفولة مضّرجة بالذعر، والخوف، والقلق.
مؤامرة ان تنقلب المراهقة الجميلة إرهاقا بشعا، بحثا عن لقمة عيش صعبة، وركضاً وراء ضمانات حقوق انسان لا وجود لها.
مؤامرة ان يمضي المرء جلّ مراحل العمر وهو يصحح خطايا داخلية موروثة، ويصارع حربا خارجية مدسوسة، وينغمس في بيئة اجتماعية موبوءة.
مصباح عمل طيلة 40 عاما مع قباطنة الصحافة ومؤسسيها في لبنان، من سعيد فريحة الى هشام أبو ظهر وسليم اللوزي، ومن المحرر والحوادث والصياد، الى اللواء والسفير و<<البيان>>.
لكنه كان أكثر من صحافي يعيش الحدث ويعتاش منه لينال استحسان الناس وتصفيقهم. كان انسانا يبحث عن معنى الوجود لنفسه وللناس. كان مشروع فيلسوف يبحث عن المطلق وراء النسبيات. عن المثاليات وراء البراغماتيات. عن صفاء الروح وراء ملوثات الجسد.
قلة عرفوا فيه هذا الجانب. لكن هذه القلة التي عرفت، كانت تعترف له بالحكمة والعمق والقدرة والنفاذ.
قلة أيضا عرفت ان مصباح كان المدرسة الفكرية التي تخرّج من صفوفها عشرات الصحافيين والمثقفين والمنتسبين الى مشروع الانسان الانساني.
كان مشروع الفيلسوف، المروّج الأكبر في بيئته لكل أبطال الحداثة في المنطقة في مقدمهم سلامة موسى، الذي كان يشتري نسخا من كتبه ليوزعها مجانا على أترابه، وجورج برنارد شو، وتشارلز داروين، وهنري بيرغسون، وسيغموند فرويد. ثم في وقت لاحق وجوديات جان بول سارتر والبير كامو وماركسيات انطونيو غرامشي.
كان مشروع الفيلسوف، هو من عرّف العديد من المثقفين على الموسيقى الكلاسيكية بكونها <<المفتاح الرئيس لدخول عالم الحقيقة والمطلق>>، كما كان يقول. كان يرفع دوما القبعة لصديقه الياس سحاب بوصفه المرجع النظري الأهم، هو وعائلته، لكل النقاء الفني في لبنان والمنطقة.
كان مشروع الفيلسوف يرى الى جمال عبد الناصر ليس كزعيم سياسي لمرحلة سياسية، بل كقوة روحية تختزن كل ما هو نقي، ونظيف، ومخلص، وطاهر، في هوية كل عربي، وفي شخصية كل انسان.
ثم ان مشروع الفيلسوف، كان بطلا حقيقيا من أبطال فلسفة الحياة. بطل ميداني، إذا جاز التعبير. فهو خاض معركة مرعبة ضد الخوف المرعب وانتصر عليه. وهو صارع فوبيات ينزع العديد منا الى تجنّب مجرد ذكرها او حتى تذكّرها. وهو تخطى محنا عاصفة بدون ان يتناول حبة مهدئة واحدة. كان شعاره بسيطا: ابتسم وأنت تتألم.
حسنا. لن نبتسم الان يا مصباح. ليس لأننا لا نؤمن بفلسفتك او لأننا قررنا الابتعاد عن مدرستك، بل لأننا غاضبون. غاضبون للغاية.
مم؟.
من كل بيئة لا توفر لاطفالها كل فرص السعادة بلا حدود، وامكانات التفتح بلا قيود، واحتمالات الابداع بلا حدود او قيود.
من كل مجتمع لا يضمن لأبنائه بلا استثناء حقوق التخلص من الخوف الاقتصادي والقلق الاجتماعي، ويمنحهم حق الحرية والكرامة وفرص العطاء.
من كل الطغاة واللصوص وسارقي الاحلام، من كل الألوان والأنواع، الذين يجعلوننا نرثي الحياة بدل ان نعيش عرسها.
المصباح انطفأ بالأمس. تعب من لحظات الحياة. لكن نوره الروحي لن ينطفء. وكذلك غضبنا.
() مصباح محيو توفي الأربعاء الماضي، بعد عطاء في الصحافة والكتابة دام 40 عاماً.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 922901231
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة