صيدا سيتي

الحريري أطلقت التحضيرات لـ"منتدى التعليم والتمكين والقدرات الإبداعية" وأعلنت أن صيدا ستكون اول من يطبق "مشروع الرقم الإلكتروني لكل تلميذ" - 19 صورة دورة العلاج بالموسيقى في التعليم دورة حسام الدين الحريري الدولية الـ 29 في كرة السلة: الرياضي وهوبس الى نصف النهائي - 16 صورة شقق مدروسة للبيع في منطقة شواليق على مسافة 8 كيلومتر من ساحة النجمة في صيدا - 21 صورة شقتك جاهزة مع سند في الهلالية .. تقسيط لمدة 4 سنوات للبيع قطعة أرض في جنسنايا، قرب مركز الصليب الأحمر، مساحة 1200 م2 مع رخصة بناء لبنايتين - صورتان إضافة فحوصات طبية خاصة بالزواج والتسعيرة الجديدة = 80 ألف ليرة لبنانية فريق الطوارئ في دائرة مياه صيدا في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي يواصل تلبية شكاوى المواطنين واصلاح الاعطال إخماد حريق هشير خلف مدرسة الحسام في الشرحبيل - فيديو + صور جديد مطعم أبو علي الآغا في مجدليون: نفتح يومياً حتى التاسعة مساء ما عدا يوم الجمعة - 10 صور وفاة امرأة صدما في بلدة بخعون الضنية ثلاثة جرحى في حادث سير عند مدخل بلدة شمسطار شو بيعني لكم الرقم 44؟ شاركونا لفرصة ربح وحدة من 44 جائزة بالسحب Nay Residence - where every dimension is well designed هيدا - لألأ ... لا تقوصو فهد البساط: لاعب موهوب وحارس مرمى وله مستقبل واعد اختتام دورة Teaching Phonics - المستوى الأول - 19 صورة أسامة سعد يطالب بإنزال العقوبة القصوى بجزار الخيام، كما يطالب بمحاسبة كل من سهّل دخوله عبر المطار للبيع شقة مطلة طابق ثاني مساحة 210 متر مربع مع سند أخضر في عبرا حي التلة البيضاء - 31 صورة مواد غذائيّة منتهية الصلاحيّة تُباع بتعاونية في الجنوب! - 3 صور

اسمع يا عثمان ... عالم صيدا الشيخ عمر الحلاق - 4 صور

مقالات ومقابلات وتحقيقات صيداوية - الإثنين 12 أيار 2014 - [ عدد المشاهدة: 7744 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


من كتاب: اسمع يا عثمان، بقلم الدكتور عبد الرحمن حجازي - خاص www.saidacity.net:
اسمع يا عثمان...
قد لا تعرف الناشئة من أبناء صيدا، ولا أنت شيئاً عن العلامة الشيخ عمر الحلاق، الذي صرف حياته في طلب العلم، والاندماج في الحياة اليومية لمدينة صيدا، يُعايش الناس همومهم ومشاكلهم، ويحسسسهم أنه واحد منهم. يقصدهم ويسعى إليهم، يحث المُبتلى على الصبر، والكسول على العمل، والصانع على إتقان عمله.
كان، في الغالب، يتوجه عصر كل يوم بعد أن يؤدي صلاة العصر في جامع البحر إلى ساحة باب السراي، حيث محل المهتار للحلويات، الذي غدا اليوم متحفاً للحرف الفنية، يجلس على كرسيه المعتاد أمام باب المحل مسنداً رأسه على عصاه التي يتوكأ عليها أثناء سيره في شوارع المدينة وأزقتها، ومستعيناً بها على تأديب كل مخالف لشرع الله في الطريق.
يلتقي الناس التي تنتظره مُستعلِمة عن أمور دينها، ولا يجد حرجاً في الجلوس في الساحة العامة، ما دام ذلك يُيسر على الناس الوصول إليه، والاستفسار عن أمور شرعية تهمهم. كان المارة في الساحة يرونه جالساً على كرسيه جلسة خشوع، مُطرقاً إلى الأرض حيناً، ورافعاً رأسه إلى السماء أحياناً، وكأنه في مناجاة داخلية، يشهد عليها كيانه وملامح وجهه، فيخالونه ولياً صالحاً، سابحاً في تأملاته التي لا تنتهي، ولا يقطعها إلا سائل قاصد جاءه يستغيثه في أمر شرعي، أو موعظة ارتأى أن يُزود بها جلساءه الذين ينتظرون قدومه كل يوم، ويسعدون بحديثه، وبمواعظه التي ينقلونها بدورهم إلى الأهل والأصدقاء.
كان رجلاً عملاق الجسم، عريض المنكبين، ذا وجه هادئ مشدود الجلدة، يلُف رأسه بعمامة بيضاء ناصعة في تأنق، ويُضمخ وجهه وملابسه بالعطر، الذي كان غالباً من ماء الزهر، الذي عرفت به مدينة صيدا، وأصبح سمة فارقة تُعرف بها. ويُرشد أريج عطره الناس إلى قدومه.
وإذا سار ملتحفاً بردته خلته عملاقاً من نسل قوم عاد، مع بسطة في العلم والجسم والتقوى، يتهادى بخطواته، ويحملق أمامه بعينيه الواسعتين، المظللتين بهدبين غليظين.
أطل الشيخ عمر على الدنيا من مدينة صيدا في السنة الرابعة من مطلع القرن العشرين، وتلقى علومه في مدارس جمعية المقاصد الإسلامية في صيدا، ثم التحق وهو في السادسة عشرة من عمره في المدرسة الحربية في اسطنبول، لكنه لم يُمض فيها إلا بضعة أشهر، عاد بعدها إلى مدينته، ليتوجه بعد ذلك إلى الأزهر الشريف في مصر، ليتابع دراسته الشرعية، بعد أن وجد في نفسه ميلاً شديداً إلى التفقه بالدين والتمرس في علومه، وعاد إلى مدينته بعد نيله الشهادة العالمية، وهي أرفع شهادة يمنحها الأزهر الشريف لطلابه.
عاد إلى صيدا ليغدو عالمها، وليصبح مدرس الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم في مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا، التي كانت موئل العلم لمعظم أبنائها.
أكب على الدرس والبحث العلمي والتأليف، وبلغ شغفه بالقراءة، أنه كان يعتبر جلوسه إلى كتاب جديد بمثابة جلوس حبيب إلى حبيبته. وأهّله علمه، وهو لا يزال في ريعان شبابه، لأن يكون عالم مدينة صيدا وعالمها، وقائدها في الانتفاضات السياسية ضد الانتداب الفرنسي.
كان يفتي مجاناً رافضاً أخذ مالٍ، ورفض ذات مرة مبلغاً من المال من ميسور مقابل فتوى في أمر شرعي لم يجد جواباً عند آخرين، وكان وقتئذٍ بأمس الحاجة إلى المال، وحجته في ذلك أنه لو أخذ المال من السائل، فلربما لم يعد السائل مرة أخرى يسأل عن أمور دينه؛ خشية ظنه أنه يتوجب عليه دفع مبلغ من المال، مقابل الحصول على فتواه. لأن دور العلم في نظره هو أن يبين للناس رأي الشرع في مجالات الحياة، ويُشجع الناس على التفقه بأمور دينهم.
أسس الشيخ عمر أول منتدى ثقافي في المسجد العمري الكبير، يلتقي فيه بالمثقفين من أبناء صيدا مطلع ستينيات القرن الماضي، بعد صلاة العشاء من كل يوم خميس، ويستمر معهم يُحاورهم ويُناقشهم إلى قطع من الليل.
كانت مناقشاته تدور حول الاجتهاد، ويشدد على أن الاجتهاد في أصول الدين والتوحيد هو بذل الفقيه تمام طاقته في النظر في الأدلة الشرعية، والبحث في المآخذ لتحصيل العلم بالأحكام الشرعية، على وجه لا يتمكن منه إلا ذو فطنة خاصة، وتبحر فيما يُؤهله من العلوم العربية والأصول الفقهية والمآخذ الشرعية، بحيث تصير له هذه العلوم ملكة يقتدر بها على استخراج الأحكام الشرعية من مآخذها الشرعية وأصولها الموضوعة.
وغالباً ما كان يبين خطورة الاجتهاد بقوله: قال شيخنا الشيخ محمد حسنين أن الإمام السرخسي المتوفي عام 490 هجرية، كان أحفظ من الشافعي، ومع ذلك لم يتيسر له منصب الاجتهاد. فقيل له في ذلك، فقال: إن الحفظ شيء والاجتهاد شيء آخر، وقد عُدّ من طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها.
والاجتهاد على النهج الإسلامي خاص به، وهو ممكن في كل زمان، برد العامة إلى تقليد أحد الأئمة نظراً لتقاصر الهمم وكثرة تشعب الاصطلاحات في العلوم، والاشتغال بما يمنع عن الوصول إلى رتبة الاجتهاد، وسداً لذريعة من لا يؤمن بدينه وعلمه.
كان يُحذرنا مما نراه اليوم على لسان بعض أصحاب الأفكار من استغابة طائفة لأخرى، كأن يقول قالت الرافضة، أو قالت الناصبة، وربما يلعن بعضهم بعضاً، وعندي أنه هو الغيبة التي نهى المجتهدون عنها في أصول مذاهبهم، بل نهى الله تعالى عنها في كتابه الكريم.
كان يتمنى أن يكون من علماء الشريعة، وكان يخاطب، من خلالنا، علماء الأمة بقوله: فيا علماء الأمة خففوا عن كواهلكم تبعات المسؤولية المتعلقة بكم، وخذوا منشأ الخلاف الاجتهادي على ناحية الفقه والفهم، واختلاف وجهة النظر في الاستدلال والتدليل، وكونوا إخواناً لا يؤثر فيهم الخلاف الاجتهادي، فهذا هو عين حقيقة التوجهات المحمدية، ونعوذ بالله من التفرقة وسوء الحال.
ويضيف موضحاً: وهناك عوامل من السياسة العقلية الحيلية الغاشمة تتأثر بها المذاهب الاجتهادية في الدين الواحد. اللهم إلا في بعض المذاهب التي رائدها الاستنباط والحصول على الحكم الشرعي، وإن خالف غيره، فلا يؤثر شيء من هذا على انتشار العداوة والبغضاء؛ لأنهم يتعللون للمخالف دليلاً آخر قام عنده، كما يعلم ذلك من طبقات رجال الاجتهاد.
واسمع يا عثمان، كيف يبين معنى الطائفية، وبيان فساد من يدعو إليها بقوله: إن معنى الطائفية مشتق من الطواف، وهو الدوران حول الشيء، وهي تدل على جماعة من الناس يُكثرون الطواف على بعضهم مثل الزيارة، ولا يخفى ما في مضمونها من الحنو والحنان، هذا هو المعنى الصحيح لهذه الكلمة.
والذي نراه اليوم هو أن الطائفة قطعة من الأمة، قد أخذت هذا الاسم من كثرة طواف أفرادها على بعضهم على سبيل التفقد والنجدة، ودعا إلى ذلك المجاورة، وشعور الفرد بضعفه.
ويتحسس ما قلناه المسافرون على اختلاف نحلهم ومللهم، فلا معنى لما ينتحله من يزعم أنه رئيس لطائفة من الطوائف المندرجة تحت اسم الأمة، وهو يقبل السبيل لإنجاح طائفته، ولا يبالي بما ينزل بأمته، ويكون نجاح طائفته مدعاة إلى الحسد من مجموع الأمة، وربما تتقدم أفراد طائفة أخرى تحسست اشتراك المصلحة، وهكذا الشأن والحال إلى أن يعم الفساد والإفساد في جموع الأمة بالتفرق والخذلان. هناك تذهب مميزاتها التي هي القوة والنفوذ، وتهضم حقوقها الطبيعية والسياسية والشرعية، أو تبقى أثراً بعد عين.
ولو رجع رؤساء الطوائف إلى محجة الصواب، لوجدوا أن النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - قد تصافح مع عيسى وموسى عليهم السلام في المقاصد الدينية. فلنتصافح نحن معشر الطوائف؛ لنحظى بكيان أمة في المصالح الدنيوية والحقوق.
فيا دعاة الأحزاب التي جاءت على نمط الدعاية إلى الطائفية، أين القوة والنفوذ لحفظ الحقوق؟ رويداً فإن الأمة لا تكون بالرمز، ولا بالنظريات، ولا بالمعاهدات المملة.
ما عرفنا في تاريخ الأمم أن أمة أخذت كيانها بأيدي أحزاب متعاكسة، لم تزل متأثرة بروح الطائفية، فأولى لنا ولكم أن نوحد تلك الأقوال والمبادئ على النظم النفعية جانباً.
كان يمقت التعصب، ويرى أنه ليس هناك ما يفيد أن العصبية والتعصب مقت الأفراد وبُغضها، ولا أن ينظر الإنسان المسلم إلى المسيحي مثلاً نظرة ازدراء، ولو رجعنا إلى قواعد الإيمان العامة لوجدناها على خلاف ما عليه رؤساءنا وعامتنا اليوم.
وأما ما يسمى بالتعصب في زماننا فهو بقايا الأمم التي كانت تحافظ على أنسابها لتربط أفرادها بجد واحد، وورثناه من أولئك. وقد مدح القرآن الكريم الذين لم تأخذهم الحمية الجاهلية، كما أخذت من غيرهم عند غزوة الحديبية، فصدوهم عن مناسكهم ومحل حجّهم، ذلك لأنهم انحازوا إلى تعاليم جديدة في الحياة، فلم يُقلدوا آباءهم فيما هو المتوارث عندهم.
وهكذا نجد أن النبي محمداً عليه السلام داس على عهود الجاهلية وتعاليمها الموروثة بقدمه رغم كل مقلد، وحبب إلى الناس الذين حوله كل فضيلة، فكانو مثلاً أعلى للفاتحين والعادلين والحاكمين.
هذه بعض من الملاحظات التي لا نزال نحتفظ بها في دفتر الذكريات، واكتشفنا بعد بضع سنوات أن هذه الأفكار وغيرها من المقالات التي سطر بها كتابه البصائر المتضمن سلسلة مقالات ألقيت علينا في الدين والحياة والاجتماع.
ويُعتبر كتاب البصائر من أهم كتبه المطبوعة عام 1947 في مطبعة العرفان، التي لا تزال بقايا آثارها رابضة عند مدخل خان الإفرنج المطل على ساحة باب السراي. وهو واحد من مؤلفاته المطبوعة، ومؤلفاته المخطوطة النائمة بين كتب مكتبته في حي سوق الحباكين.
كان يُملي علينا مؤلفاته، ونحن نخطها على الورق. يوم لا يوجد حاسوب، ولا هو يملك آلة للطباعة. ويحرص خلال الساعة المخصصة للإملاء عصر كل يوم في مكتبته، أن يطرح علينا بعض الأسئلة الطريفة. ومنها على سبيل المثال:
- أيهما أقوى الإنسان أم الشيطان؟ فأجيب: الشيطان طبعاً! فيصحح معلوماتي بقوله: الإنسان أقوى من الشيطان بكثير! وبما أننا تعلمنا منه إقران الجواب بالدليل. فقلت له: وما الدليل على ذلك؟ فيوضح: آخر سورة ترتيباً في القرآن الكريم هي سورة الناس، حيث ذكر الله تعالى الناس خمس مرات، والجن مرة واحدة.
وعندما يشعر أنك تستغرب الجواب، يُوضحه بمثل من الواقع بقوله: إذا كان جارك في السكن ثقيل الظل، فهل يرحل عنك إذا قرأت له كتاب الله تعالى؟!! فيأتي الجواب: طبعاً لا. ويستطرد: ولكن إذا ظهر لك شيطان، واستعذت منه بالله العظيم، فإن الشيطان يحترق أو ينصرف عنك. فأيهما أقوى؟ فيتضح لك جبروت ابن آدم وشيطنته.
شعر بحاجة صيدا إلى مراكز اجتماعية، تهتم بالأمور الحياتية والاجتماعية، ومنطلقه في ذلك هو أن البيت خلية إنسانية، فيه تتخمر طينة الإنسان، فيتكيف بالأخلاق والفضائل بشرط وجود، أو يتسفل في دركات الخسران بشرط عدم. ولقد سرى إلى عقل الإنسان بفضل العناية الدينية والفلسفية والأخلاقية والتجريبية احترام المؤهلات البيتية، فقام الإنسان ليبني فيه الشركة الإنسانية بناءً على تكثير نوعها في الحياة العمرانية. هناك تقيد الإنسان بالرأي العام، فواجهته النظم الدينية والأخلاقية لتساعده في هذا الطلب الحيوي، ولينال أول سعادة في أول منزل حياته.
ولا يخفى على بصير مزاحمة الحركات، ومصادمة التحركات في الشؤون الكونية كلها، حتى في الحياة البيتية. فلاحظت الديانة والأخلاق عند هذا قواعد الوفاق تارة، والفراق تارة أخرى. كل ذلك مراعاة للأصل الذي هو تكثير النوع الإنساني في الحياة العمرانية، وحفظاً لحرية كل من الشريكين. لكن الغرض الفاسد أو الميول الطائشة والاسترسال في الشهوات من غير حد أودت في البيت وأهله بأنواع الطلاق أو الهجر.
هذا المفهوم المتقدم للحياة الاجتماعية دفعه إلى رصد تنامي حركة التسول في مدينة صيدا، تلك الآفة التي تُؤذي حضارة المدينة، وتُشوه وجهها. فأسس مع بعض المصلين في جامع البحر، الذي كان خطيبه لمدة طويلة حتى مرضه، جمعية أطلق عليها عام 1964 جمعية جامع البحر الخيرية، وجعل من أهدافها محاربة الفقر ومكافحة التسول، وحث المنضوين إلى الجمعية بقوله: لا خلاص لهذا العالم، إلا بالتمشي على سنّة: خذ من المجموع لتبقى حياً، وأعطه لتكون عضواً لازماً تنل مواهب الحياة المنشودة.
كان أعضاء الجمعية، وبخاصة المرحوم محمد زنتوت، يجول كل يوم خميس في شوارع صيدا مرشداً رجال الأمن إلى أماكن انتشار المتسولين، الذين كانت أعدادهم آنذاك، لا تتجاوز العشرات، ومعظمهم من الأطفال والفتيات والنساء الذين يفدون إلى مدينة صيدا من خارجها.
كان يوم الخميس من كل أسبوع هو يوم التسول الرسمي الذي شرّعه المتسولون، فهو يوم نهاية الأسبوع، الذي يسبق يوم الجمعة، يوم العطلة الشعبية في مدينة صيدا.
لكن ظاهرة التسول التي كادت أن تختفي من المدينة يا عثمان، قد تفاقمت في الآونة الأخيرة، وشكلت معضلة اجتماعية صامتة، حتى لا يكاد شارع من شوارع المدينة يخلو من متسولة تلاحق الناس وتطاردهم، ولا تنفك عنهم حتى تُصيب شيئاً مما تسعى إليه. لقد غدت ظاهرة التسول عِبئاً ثقيلاً على المدينة، وعلى الوافدين إليها، وبخاصة بعد أن أصبح التسول فناً واحترافاً، وبعد أن برز في ميدان التسول المتسول المشورب الأنيق المظهر، يحمل بيده اليمنى سبحة للتدليل على تقواه وورعه، ليوهمك أنه ليس من أهل هذه الحرفة، ولا يتمناها، ولكن الظروف القاسية التي يعيشها كغيره من الناس دفعته إلى احتراف هذه الآفة، بعد أن سدت في وجهه أبواب العمل، أو بالأحرى هو أغلق أبوابه، وأدار ظهره له.
هو لا يتعب نفسه بالتجوال في الشوارع، ليُزاحم أخوانه في المهنة أسباب رزقهم، والآخرون كذلك يعرفون أصول شرف المهنة، فلا يعتدون على منطقة متسول آخر، التي رُسمت لكل واحد منهم. حتى لا يقال إن أحدهم طماع حسود، وعينه على رزق غيره من الشحادين.
يربض المتسول المشورب أمام الصراف الآلي منتظراً فريسته، وهو حريص على إتقان فنه، فما أن ينتهي الساحب أو الساحبة من سحب الأموال من الصراف الآلي، حتى يتقدم منه بأدب جم، وهذا من دواعي الحرفة، بعد أن يخفي جيداً علبة الدخان الأجنبي في جيب قميصه، ويطلب المساعدة في حل مشكلته الوهمية المتمثلة في عدم حصوله على عمل في هذه الظروف الصعبة، وهو يعلم حق العلم أن حل مشكلته ليس عند سائله، الذي يرد عليه بعبارات لطيفة تدعوه إلى تحمل المأساة والتصبر، فترتسم على وجهه أمارات التأثر المصطنع، ويطرح شباك صيده مدعياً أنه خرج من بيته منذ الصباح الباكر، باحثاً عن عمل لتأمين قوت عياله، لكنه لم يجد أي عمل ولو كان بسيطاً، يدرَّ عليه ما يسد به رمق أسرته، وبما أن نفسه العفيفة تأبى التسول! فيطلب من فريسته استدانة بعض المال ليطعم أسرته الجائعة. فتأخذ النخوة الإنسانية الفريسة المسكينة، ويجود عليه ببعض المال.
كان الشيخ عمر يا عثمان، عالماً زهيداً، عازفاً عن الدنيا، منصرفاً إلى الدرس والتعليم، وجعل من غرفة له عند مطلع منزله الكائن في سوق الحياكين مكاناً للالتقاء بالمثقفين، ومكاناً للكتابة والتأليف.
كان من كبار علماء العالم الإسلامي، ويوم وفاته عام 1982 خرجت صيدا لوداعه، وحضر لبنان لتشييعه إلى مثواه الأخير.
وإذا زرت دار السلام في منطقة شرحبيل بن حسنة، ذلك الصرح الاجتماعي الذي يهتم برعاية المسنين، فهو نتيجة جهوده وجهود أعضاء جمعية جامع البحر، وستجد إلى جوار مسجد الحاجة هند حجازي ضريحه الذي يوجب عليك أن تقرأ له الفاتحة.
لقد عاش حياته في المسجد، وأسس جمعية المسجد، ودُفن إلى جوار المسجد. رحم الله تعالى عالم صيدا الشيخ عمر الحلاق....









 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 911164524
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة