صيدا سيتي

بالفيديو.. مسيرة في مرج بسري بمناسبة الاستقلال بدء احتفالات المتظاهرين في صيدا بعيد الاستقلال يوم استقلال لبنان في مدارس الإيمان دعوات للتظاهر ضد الأونروا: الضرب في الميت... «مؤامرة»! الأدوية إلى الانقطاع... خلال شهرين طلاّب صيدا يعيشون "الاستقلال الثاني" في الساحات رجالٌ بلا ملامح (بقلم نهلا محمود العبد) بإشراف الدكتور محمد رجب والمعلمة فاتن حزوري .. طلاب وطالبات ثانوية بيسان ينفذون أنشطة متنوعة مطالبين العالم بحقوقهم مركز مدى يحتفل بعيد الاستقلال‎ تجمع في ايليا وقطع جزئي للسير ثورة الاستقلال (بقلم المربي الأستاذ كامل كزبر) رفع أسعار الدواجن واللحوم: استغلال للظرف أم ضرورات اقتصاديّة؟ رد تخلية 11 موقوفاً بأحداث استراحة صور .. والدفاع يستأنف! طلاب ثانوية رفيق الحريري احتفلوا بعيدي العلم والإستقلال: كيف ما كنت بحبك! بلدية بقسطا هنأت بعيد الإستقلال.. مزهر: لبنان للجميع ويجب الحفاظ عليه بأي ثمن‎ "الندوة الإقتصادية" تطلق صرخة استغاثة: انقذوا ما تبقى من كيان اقتصادي قبل انهياره البزري: الإستقالة من الحكومة لا تعني الإستقالة من المسؤولية شكوى واحدة كانت كفيلة بفضح أعماله وابتزازه للقصّر اللجان الشعبية تُحيي الرئيس أبو مازن والمرجعيات الفلسطينية لدورهم بتجديد الولاية لعمل الاونروا مطلوب كوافيرة شعر مع خبرة عالية لصالون في صيدا

حسين سليم: صندوق جدتي العرائسي

أقلام صيداوية / جنوبية - الأحد 09 شباط 2014 - [ عدد المشاهدة: 9058 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

بقلم حسين أحمد سليم (آل الحاج يونس):
صندوق جدّتي العرائسي, هو صندوق خشبي كبير نسبيّا, يسع ويحوي جهاز جدّتي من ثياب وعباءات وأغطية للمفروشات, أضافة إلى مجوهراتها ومقتنياتها, من تحف شخصيّة وكل ما هو ثمين لديها. وصندوق جدّتي هذا, تزيّنه المسامير المعدنيّة و الفضّيّة ومغلّف بالصّدف و العاج. و صندوق جدّتي هو شيء من التّراث دأبت على توفرّه في جهازها, عندما إنتقلت إلى بيت جدّي كعروس له... وكانت جدّتي تتباهى به ماضيا بين النّساء في القرية...
ولا يزال صندوق جدّتي العرائسي محفوراً في ذاكرتي... وإن أضحت تعتبره بنات ونساء اليوم من المخلّفات والعادات البائدة، ومع أنّ هذا الصّندوق الّذي كانت تحفظ فيه جدّتي العروس أجمل الثّياب والجواهر والنّقود, فقد سطوته وإحتلّت مكانه الخزانة العصريّة, الّتي تفتح وتغلق بالأرقام الإليكترونيّة وربما بالرّيموت كونرول، إلاّ أنّه يشكّل تراثاً رائعاً, تتندّر عليه النّساء, اللواتي كنّ يحرصن على شرائه قديماً من الصّداق...
صندوق جدّتي العرائسي, مصنوع من خشب السيسم, ويتميّز بخشبه الّذي يقاوم الزّمن. وكانت الزّخرفة الّتي تحيطه من كلّ جانب أحد أهمّ مميّزاته الّتي تتباهى بها جدّتي، فرغم بساطتها، إلاّ أنّها كانت تضفي نوعاً من الوقار والبهجة في غرفة جدّتي, وخصوصاً الزّخارف الّتي كانت تثبّت بدبابيس صغيرة على شكل نجوم, فتعطي لمعاناً ساطعاً مع إضاءة الغرفة لجهات الصّندوق الثّلاث, ويحتوي هذا الصّندوق, الّذي صار جزءاً من الماضي العتيق على ثلاثة أدراج أو (بيوت صغيرة), تفتح إلى الأمام مزوّدة بمقابض من الحديد, ليسهل فتحها وغلقها, فيما تثبّت على سطحه صفيحة من الحديد, ذات زخرفة جميلة تسمّى (القصّة), نسبة إلى قصّة الشّعر الأماميّة, وتتدلّى هذه القصّة من أعلى لتلتقي مع قطعة أخرى بارزة من الحديد تسمى (البرزة), يوضع بها القفل المناسب لحمايته من العبث أو السرقة... أمّا قاعدة الصّندوق فهي مصنوعة من الخشب المقوّى المزخرف أيضاً بنقوش يدويّة ويصاحب الصّندوق (سلّة) دائريّة, توضع فوقه لحفظ الملابس مصنوعة من الخيزران والأسل, لها غطاء على شكل قبّعة يفصل بينهما قطعة من البساط الخفيف, (بردة)، فيما وضع من الجهة الأخرى لهذا النّوع من الصّناديق المسمّى بـ الساباط درج خشبي متوسّط الحجم يسمّى (الصّنجة) بدون غطاء, تحفظ به أدوات الزّينة والعطور, بالإضافة إلى بيت صغير له غطاء داخلي, يرفع لأعلى وبيت آخر بغطاء جانبي, لحفظ الأوراق والمستندات والمجوهرات والصّكوك والعقود الخاصّة بجدّتي وجدّي ...
وإذا ألقينا نظرة على تاريخ صناعة صندوق العروس, نصل إلى أنّ هذه الصناديق مصنوعة من الخشب من أجل حفظ الأشياء أو نقلها من قطع الأثاث الأكثر بدائية ، كما أنها لم تكن تستخدم في الحفاظ على الأشياء ونقلها فقط !! بل كانت تستعمل عبر العصور للجلوس أو كطاولات لمختلف الاستعمالات أو حتى إذا كانت كبيرة بما فيه الكفاية كأسرة للنوم .. وقد تشاركت معظم مناطق العالم العربي بهذه الحاجة للحفاظ على الممتلكات ونقلها حتى أصبح العرب قديماً من أهم مستخدمي ما يُعرف بالصناديق العربية المزينة والمزخرفة والتي كانت موجودة بشكل كبير في منطقة الخليج العربي وعلى شاطئ المحيط الهندي, حيث استقر وتجول العرب ومارسوا التجارة عبر تلك المناطق خلال مئات السنين .
وبما أن العالم العربي وخصوصاً الخليج،كان خالياً من الأخشاب، كان على العرب إما استيراد هذه الصناديق أو استيراد الخشب لصناعتها.
وهناك أنواع واستخدامات عديدة للصّندوق العربي منها صندوق الداو الخشبي أو الذي يسمى بصندوق السّفينة الذي يستخدم على السّفن لنقل البضائع الحساسة والثمينة .
وهو يتميز بكونه صندوقاً بسيطاً خالياً من المقابض ،له ثلاثة أخاديد متوازية حول الغطاء وله جوارير خالية .
وهو غالباً ما يعلّق بحبال لكي يُثبت ولا يتأرجح بين طوابق السفينة . كما أنه مصنوع من الأخشاب المعشقة بشكل جذاب جداً .
وهناك الصناديق التي تستخدم لنقل الذهب والفضة أو البهارات من بلد إلى آخر ،وهي تسمى بصناديق السكر البرتغالية، ذلك لأن البرتغاليين هم الذين كانوا يصنعونها ويجلبونها معهم إلى عُمان . وبعد أن انسحب البرتغاليون من عُمان في العام 1650 تركوا العديد منها هناك وتابع التجار العمانيون استخدامها، إلا أنها أصبحت نادرة جداً الآن، ومما يميزها أقفالها الحديدة الضخمة ومفصلاتها الكبيرة .
غير أن أشهر هذه الصناديق العربية -الذي هو متأصل في التقاليد والعادات العربية الجميلة - هو صندوق العروس الخشبي الذي يحمل تسميات عدة وفقاً للبلد التي يستخدم فيها . فهو يسمى في دول الخليج بصندوق» المهر» أو صندوق «الأمل « ويسمى في منطقة حوران وبلاد الشام بِصندوق « السّتّ « وهو يستخدم لوضع أغراض العروس من ملابس وتحف وزينة ومجوهرات دأبت العروس على توافره في جهازها عندما تنتقل إلى بيت عريسها , وهو عبارة عن صندوق خشبي كبير نسبياً يكفي لوضع حاجيات العروس الأساسية . وكان ينبغي على العروس والسّيّدة المتزوّجة أن تحافظ عليه وتهتم به . لأنّه ذكرى مهمّة وغالية بالنّسبة إليها ولزوجها . وكانت السّيدات يتوارثنه عن بعضهنّ البعض، بحيث تورثه الأم لابنتها البكر وهكذا دواليك . وكان يصنع حسب حالة العريس المادية . فكما كبر حجمه وازدادت زخرفته دلّ على عظم شأن العروس وعلوّ مكانتها الاجتماعيّة فهي تتباهى به أما م صديقاتها وجيرانها وأهلها, و إنّ العروس « كانت تشعر بالفرح عندما تحضر صديقاتها إلى منزلها لمشاهدة جهازها الذي يوضع في الصّندوق الخشبي . فعندما تقوم العروس بفتح الصّندوق , تقوم والدتها وشقيقاتها بتوزيع الحلوى والهريسة والملبس على الحاضرين .
وهناك أشكال وأنواع مختلفة من صندوق العروس هذا , من أهمها صندوق المهر العُماني الذي بجلبه البحارة من بلاد الهند وزنجبار , وصندوق « الساباط « الذي يستخدم في أنحاء دول الخليج الأخرى . أما الزينة التي كانت تغطي جميع الصناديق فتتكون من الأنماط التجريدية وشبه التجريدية . ولأن الحضارة الإسلامية لا تشجع استخدام صور الأشخاص والحيوانات , فغالباً ما كانت تزين بالنباتات الأنماط الهندسية المختلفة وحتى الكتابات العربية .تحفر عليه كلمة سِرّي , إما لأن الصّندوق يحتوي على جوارير سرّيّة وإمّا لأنّه مصنوع في منطقة سراط في الهند . وهو يزين بالمسامير النّحاسيّة , لأن الاعتقاد كان سائداً بأن النّحاس يقي من الشّرّ , بينما الحديد يجلبه . وكانت الصّناديق العمانية تدهن على أغطيتها وجوانبها بلون الزّفاف وهو اللون الأحمر , وتتميّز مقابض هذه الصّناديق بأناقتها بين الطّراز الأساسي المربّع إلى النّحاسي المزخرف الثّقيل بينما تكون مقابض الجوارير الأماميّة بسيطة للغاية . وفي الجهة الأماميّة من مكان غلق الصّندوق , هناك قفل نحاسي مربّع . وكانت بعض مفاتيح هذه الأقفال تحمل جرساً صغيراً كإنذار على أن أحدهم يعمل على فتح الصّندوق دون إذن.
صندوق العروسما زال يشكل تراثاً رائعاً لا يزال يسعى إلى اقتنائه محبو وهواة قطع الأثاث القديمة ، لأنه يحمل معه عبق التاريخ وسحره .
استخدم أهل "الجبل" "صندوق العروس" في الماضي بديلاً عن الخزانة، وها هو يعود اليوم إلى المنازل الحديثة كتحفة جميلة تنافس الكثير من التصاميم العصرية؛ لتضفي على الأمكنة جمالاً بعبق التراث في الكثير من البيوت...

صاحب التعليق: حليمة اوسطة
التاريخ: 2014-02-16 / التعليق رقم [52415]:
اليكم هذا النص الجميل من كتابات ا. حسين احمد سليم
نجمة الصّبح، تراءت لي في البعد، هبطت من علياء سمائها، وراحت تدرج فوق الثّرى، في دروب قريتي، تختال عنفوانا بين بنات جنسها، تلبس وشاحا مُنمنما من أزهار اللوز، مجلببة برداء حيكت عناصر خيوطه الحريريّة، من حزم أطياف قوس قزح••• تغنج في غنوة، حروفيّات كلماتها، من عناصر النّون المربوطة، المحرّرة النّقطة، لتنقلب قدرا، نقطة فوق الهاء، تُحاكي خيالاتي في البعد المرتجى، تتناهى لوجداني كالرّذاذ، تنساب أثيريّة لطيفة شفيفة، تلفحني، تُدغدغني، تخترقني ولوجا ناعما، تُنعشني، تجتاحني، تحتلّني،? يحلو لها السّكن في مجرى الدّمّ، تصل القلب العاشق، تُحرّض البطين على الأذين، وتُثير الأذين على البطين، ينتفض القلب عازفا سيمفونيّاته، يضخّ الحياة لونا قانيا في مسارات الحياة القانية اللون•••

صاحب التعليق: حليمة اوسطة
التاريخ: 2014-02-10 / التعليق رقم [52365]:
كثيرا ماكنت احدق بالصندوق العرائسي الذي تملكه عمتي خديجة التي كانت تتقن كل انواع الفنون اليدوية من تطريز وكروشيه وكانفاه وسنارتين وكذلك بناتها معلمتنا بالرياضيات ست ابتسام بلطه جي التي كانت تخيط ثيابها بنفسها وتحيك الكنزات والفساتين مستعينة بالبوردا وكل الاشغال الفنية مرجعها وثباتها هذا الصندوق الثمين بما به من انتاج بارع....صندوق جميل من الخارج ببريقه الجذاب ومن الداخل بما يحوي من درر ....!!!

صاحب التعليق: حليمة اوسطة
التاريخ: 2014-02-09 / التعليق رقم [52357]:
عمل وابتكار الفنان التشكيلي والاديب المبدع أ. حسين احمد سليم ...تعكس عملا فنّيّا هندسيّا في مواصفاته الأفقيّة والحجوميّة والتّراكبيّة, إبداعا تشكيليّا في سماته وإخراجه, ينبض بما يُثير أحاسيس المشاهد أو يُحرّض الفضول الإيجابي عند المتلقي, ويدفعه على الوقوف طويلا أمامه, لتمتليء عينه بما يُثيرها رافلة بالدّمع للخلق والإبداع...


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 918100927
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة