مع القرآن - كلمة في آية (8) بصائر
قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ (الأنعام 104)
كلمة "بَصَائِر" جمع بصيرة، وهي ليست مجرد الرؤية بالبصر، بل رؤية بالبصيرة القلبية والعقلية، أي الدلائل البيّنة التي تُضيء طريق الإيمان، وتكشف الحق من الباطل، والهدى من الضلال.
وإليكم ثلاث مفردات تعبّر عن معنى "بَصَائِر" في هذا السياق الجليل:
1. دلائل
وهي العلامات الظاهرة التي تُرشد إلى الحق، وتشمل الآيات الشرعية (الوحي) والكونية.
فالبصائر هنا دلائل ربانية عقلية ووحيية ترشد إلى معرفة الله وصدق رسوله.
قال تعالى:
"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلْآفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمْ..." (فصلت: 53)
2. هِدَايات
أي ما يُهتدى به من نور الشرع والعقل، فهي مصابيح القلوب، التي تنير للإنسان طريقه في العقيدة والعمل.
"بصائر" هنا تعني: الهدايات البيّنة التي لا تترك عذرًا لمعرض.
3. آيَات
و"الآية" في لسان القرآن تطلق على ما يدل على الله من نص أو خلق أو معجزة.
فالبصائر تشمل الآيات القرآنية التي تخاطب العقل، وتُقيم عليه الحجة وتكشف له السبيل.
قال تعالى:
"هَـٰذَا بَصَآئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ" (الجاثية: 20)
لمسة ختامية:
البصائر، إذًا، هي أنوار الحق في طرق الحياة، يراها من أبصر بقلبه، ويُعرض عنها من عمي عن نور الفطرة والعقل.