صيدا سيتي

مصدر مقرّب من بهاء الحريري: لا للفدراليّة "أمل" على "خطّ الوساطة" مجددا... لتفعيل "هيئة العمل المشترك الفلسطيني" في لبنان إخماد حريق برادي خارجي داخل شرفات منزلين في مشروع الحاج اسماعيل في الاسماعيلية حجازي لخدمة الردياتورات والرزفورات: تصلح وتركيب وتنظيف مع فلاشينغ لجميع أنواع السيارات أطماع الشركات تقلّص المعروض: لا أزمة بنزين حرب المالكين والمستأجرين: الأسوأ لم يأت بعد معالجات «عالقطعة» للأقساط... و«كارتيل» المدارس يحيّد الموازنات "إزرع في صيدا" مبادرة شبابية لمواجهة الجوع... ومشروع "نأكل ممّا نزرع" في الشرحبيل جريحان في انقلاب سيارة على طريق صيدا جزين بلدية الصرفند: سنحاكم المحطات التي تقفل ولديها مخزون محروقات بحجة الإحتكار تجمع الشركات المستوردة للنفط: سنوزع البنزين والمازوت على المحطات كالمعتاد بدءًا من الغد تكثيف الإجراءات على طول الشاطئ والمسبح الشعبيّ في صيدا والبلدية تُنبِّه (صور) نقابة المحررين تنعى الزميل غسان حبال إخماد حريق هشير خلف ثكنة زغيب إخماد حريق بستان زيتون في مجدليون وزارة الصحة: 29 إصابة جديدة وحالة وفاة واحدة الإعلامي غسان أنيس الحبال في ذمة الله غسان حبال .. لن أقول وداعاً! أجمل وأروع تشكيلة صيف 2020 عند محل ليمار وأسعارنا أرخص من غيرنا للإيجار شقة روف طابق ثاني علوي في مجدليون - قرب ثانوية الجنان

زيتونة أبي.. في عين الحلوة

صيداويات (أخبار صيدا والجوار) - الأربعاء 25 آذار 2020
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload
زيتونة أبي.. في عين الحلوة
شدني الحنين الى ذكريات طفولتي، وسط متاعب الحياة وانشغالاتها، استعيد ذاتي، التقط انفاسي، وأعود طوعا الى ذكرياتي والزمن الجميل، حين كانت ضحكاتنا تملأ المكان صخبا، تطرد الملل، ترسم أفاق حياة لمستقبل أفضل.
قادني الشوق، الى منزلي المتواضع الصغير، ذات الغرفتين في "حي طيطبا" في مخيم عين الحلوة، تؤأم صيدا التي عشقت، والى والدي اللذين ما زال يرفضان مغادرته رغم كل الاوضاع الامنية المتوترة بين الحين والاخر، يتمسكان به كقطعة من أرض فلسطين، طالما ردد والدي المخيم بقعة من فلسطين، هو وطن مؤقت ولا بد ان نعود.
في سر العلاقة بين التعب والارتياح، والحنين والذكريات، يشكل هذا المكان ملاذا، ربما لانه جميل بأسرار الطفولة البرئية مع اخوتي واقاربي وابناء الحي كعائلة واحدة، حين تفتحت عيناي على الحياة لأشق طريقي نحو العلم والعمل وتكوين أسرة معا.
في "حاكورة" البيت، حاول أبي جاهدا زرع بعض الاشجار، عاش بعضها ومات بعضها الاخر، منها "الأوكدنيا"، وما زال ثمارها حلو المذاق مميزا، "التينة" وهي متقلبة المزاج بين عام وآخر، كأنها تماهت مع أوضاع المخيم، إستقرارا تعطي أكوازها" رغدا، واضطرابا "تموت على أمها"، فيما اللغز الذي كان يحيرني، هذه الزيتونة" التي لم يترك أبي وسيلة لتبقى على قيد الحياة والانتاج دون جدوى، صدفة ذات يوم عرفت انها تحتاج الى معادلة "ثلاثية الابعاد" يصعب أن تحقق آمالها في هذا المخيم الصغير الذي تضيق مساحته على أبنائه عاما بعد عام، تحتاج الى نور الشمس والهواء النظيف والماء معا.
وقفت أمامها، أتأملها بإمعان، كيف لها ان تعيش وسط هذه الاجواء، فالشمس محجوبة لا تصل اليها الا ما نذر بسبب تراكم المنازل وتلاصق بعضها على بعض، في أحياء وحارات ضيقة، يكاد الجار يسمع ما يقوله جاره، ولا يمر في زاروبة "واحد واحد".. الا واحد، فالمخيم على حاله منذ نشأته وأبناؤه قرروا إما النزوح الى مدينة صيدا التي إحتضنت القضية الفلسطينية وشعبها، أو السفر الى دول الاغتراب لكسب قوت اليوم أو اللجوء الى المنافي في الشتات طلبا للحياة الكريمة.
فيما الهواء مخنوقا كما آهات الناس بعذاب ومرارة النكبة التي فاقت عقودا سبعة، ولدنا وعشنا وكبرنا.. وكبرت احلامنا في العودة التي تواجه اليوم خطر محدق "صفقة القرن" الاميركية مقابل "الاعلام الزرقاء" التي ترفرف على مكاتب وكالة "الاونروا" وقد ملت الانتظار، لم تعد تقوى على الحراك يمينا ويسارا، تتلاعب بها الرياح شتاء ويخفت لون زرقتها من أشعة الشمس الحارقة صيفا، تترقب مصيرها ومسارها وقرار "الاستراحة الى الابد".
بينما الماء الذي يروي العطش لم يتمكن من ري جذورها الصلبة كالأجداد، صمدوا ردحا طويلا من الزمن ثم مضوا وبقيت وصاياهم خالدة، بعضهم روى الارض بالدماء لا بالماء، بعضهم قدم روحه رخيصة في مسيرة الثورة، من أجل البقاء وتحقيق العودة، والمنازل قربها المتصدعة من كافة جوانبها ترمقها بنظرة ألم، فالإسمنت تصدع والجدران تنتظر من يبلسم جراحها ترميما، عبثا حاول أبي ان يرممه، تقدم بطليات متكررة ومتتالية، لم يسمع جوابا على مدى سنوات طويلة، هذا العام فرح بعدما أدرج أسمه على لائحة المقبولين اثر انهيار جزء من سقف المطبخ، ردد ابي ما قاله السلف، "ازرعوا ولا تقطعوا"، لم تدم المقولة طويلا، زحف الاسمنت وقضى على ما تبقى من مساحات كانت خضراء "حواكير صغيرة" امام اكتظاظ البشر.
حتى اليوم لم يتخذ أبي قراره بشأن زيتونته، ما زال يحاول إنعاشها بشتى الوسائل، يحارب اليأس والإحباط ويضخ اليها الماء والى نفسه الرجاء، على أمل أن تنمو مجددا تماما، كما حلمه وابناء جلدته بالعودة الى فلسطين ذات يوم وان خبت احيانا، واخيرا كشف سر اصراره، وأسر لي حقيقتها، انها زيتونة من فلسطين جاءته غرسة صغيرة كهدية وكبرت امام ناظريه ولا يريد التفريط بها، فكيف لابي وأمثاله ان يتنازلوا عن فلسطن أو يساوموا عليها ولا يصرون على العودة اليها.
@ بقلم/ محمد دهشة - صفحة الفايسبوك

دلالات : محمد دهشة
 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 931820992
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة