ضمن لقاءات الأبجدية الدستورية... قراءات في التجارب العالمية: مؤسسة الحريري نظمت اللقاء الثاني عن التجربة الدستورية الأميركية
بهية الحريري: استعادة الثقة بالدولة هي التي تعزّز المواطَنة
في إطار سلسلة لقاءات "برنامج الأبجدية الدستورية"، الذي أطلقته "مؤسسة الحريري - أكاديمية الدولة الوطنية" بمناسبة مئوية الدستور اللبناني، عُقد في مقر الأكاديمية في صيدا اللقاء الثاني بعنوان: "قراءات في التجارب الدستورية العالمية - التجربة الدستورية الأميركية (1776 - 2026)" تزامنًا مع الذكرى الـ 250 للثورة الدستورية الأميركية، وذلك بحضور رئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري، وبمشاركة رؤساء وممثلي بلديات وقطاعات وهيئات أكاديمية وتربوية واقتصادية ونقابية وشبابية.
أكاديمية الدولة الوطنية
استهل اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقى كلمة أكاديمية الدولة الوطنية مدير البحث والتطوير في مؤسسة الحريري المهندس محمد الحريري، فرحب بالحضور وأشار إلى أن هذه اللقاءات التشاركية ضمن "برنامج الأبجدية الدستورية"، تهدف إلى "مقاربة المفاهيم والأدبيات الدستورية بإطارٍ بحثي يسمح بقراءة الوثائق التأسيسية، بدءًا بالدستور اللبناني، وانطلاقًا إلى مختلف الدساتير العالمية والنصوص الناظمة للدول والمنظومات الدولية، وربطها بتجاربنا وأدبياتنا ومناهجنا اليومية، سواء في التعليم، أو في العمل النقابي، والأكاديمي، والبلدي، والأهلي، والمؤسساتي، وفتح بابٍ للنقاش حول التجارب الدستورية العالمية وتجارب الشعوب في الحياة الدستورية، وتفاعلها مع التحولات العالمية". لافتًا إلى أن هذه اللقاءات ليست خروجًا من التجربة اللبنانية، بل عودةً إليها من إطارٍ أوسع.
التجربة الدستورية الأميركية
وبعد عرض فيديو عن البرنامج، قدم الحسن الغندور وتالا قمبريس (من فريق عمل المؤسسة) عرضًا بحثيًا حول التجربة الدستورية الأميركية، استهل بفيلمٍ توثيقي بالذكاء الاصطناعي، تلاه عرضٌ مفصل حول الدستور الأميركي وتطوره، ومفهوم الفيدرالية ودور وصلاحيات السلطات التشريعية، التنفيذية والقضائية، وصلاحيات ودور الكونغرس ومجلسي النواب والشيوخ، في انتظام عمل الدولة والمؤسسات.
ومن خلال هذه القراءة، ركز العرض على "الأبجدية الدستورية" التي اعتمدتها الولايات المتحدة منذ العام 1828، وآلية نشر الثقافة الدستورية وتعزيز مفهوم المواطنة من خلال التعليم والتكنولوجيا، وكيف جسدت العاصمة واشنطن الفلسفة الدستورية الأمريكية، بمفهوم وحدة الدولة، وكيف تُترجم المبادئ الدستورية إلى معالم ومؤسسات تُجسّد الهوية الوطنية الأمريكية. وأبرز البرامج والمبادرات في مجالات دعم التعليم وتمكين الشباب، وتعزيز القيادة، وبناء القدرات، وتشجيع المشاركة المجتمعية ودعم المجتمع المدني والحوكمة.
العلاقة مع لبنان
كما تناول العرض انعكاس القوانين والتشريعات الأميركية على العلاقة بلبنان وعلى علاقته بالولايات المتحدة، وكيف تطورت العلاقات بين البلدين، والحضور الأميركي في لبنان في مجالات التعليم والاقتصاد والتنمية، وأشكال الدعم الأميركي للعديد من مؤسسات الدولة والقطاعات، وحضور ودور اللبنانيين في الولايات المتحدة ومساهماتهم في شتى المجالات وما تركوه من بصماتٍ في الحياة العامة هناك. ورافق كل محورٍ من محاور العرض طرح أمثلةٍ حية حول المواضيع التي ركز عليها.
مداخلات ونقاش
وانتهى العرض إلى مجموعةٍ من الخلاصات كانت محور مداخلاتٍ لعددٍ من الحاضرين من مختلف القطاعات، ونقاشٍ عام تناول مضمون العرض الذي قُدم حول الأبجدية الدستورية والتجربة الأميركية في هذا المجال، ومقارناتٍ بينها وبين ما هو مطبق في لبنان فيما يتعلق بمفهوم المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات. كما تناولت المداخلات آلية تعميم مفاهيم الدستور والتجارب الدستورية على مختلف الأجيال انطلاقًا من برنامج الأبجدية الدستورية ومن خلال أكاديمية الدولة الوطنية.
السيدة الحريري
وفي مداخلةٍ لها في ختام اللقاء، اعتبرت السيدة بهية الحريري أن الهدف من هذه اللقاءات هو أن نطل من التجارب الدستورية العالمية على مفهوم الدولة والاستفادة من هذه التجارب في تعزيز مفهوم المواطَنة. وقالت: "لأجل ذلك فإن أكاديمية الدولة الوطنية قامت للتعريف بالدولة. فلا يوجد لبناني لا يحب لبنان، لكن ليس هناك ثقة بالدولة، واستعادة الثقة بها والإيمان بدورها ومرجعيتها هو الذي يعزّز المواطَنة".
وأشارت الحريري إلى أهمية تعميم مفاهيم الأبجدية الدستورية عبر التعليم، وقالت: "لذلك نحن نسعى لإدخال الأبجدية الدستورية في المنهاج، لكن هذا لا يكفي، فليس كتاب التربية الوطنية وحده من يجعلني أصبح مواطنًا، بل هي الممارسة والحقوق والعدالة التي يجب أن يشعر بها كل طالب، لا أن يقرأها فقط في كتابٍ مدرسي، وهذا ما نسعى إليه".
للاطلاع على منصة الأبجدية الدستورية لمؤسسة الحريري:




