صيدا سيتي

صيدا تعيش يوما طبيعيا بعد ليل شهد سلسلة من التحركات الاحتجاجية قتيل وجريح باقتحام منزلهما في علي النهري «قوي بسمنة .. وقوي بزيت»! أسامة سعد ورئاسة الحكومة: لا تضيّعوا الوقت على الأوهام ما هو سر الرغوة البيضاء التي ظهرت بالعاصفة؟ صيدا: محتجّون دخلوا سراي المدينة وسعد جال في الأسواق "الحراك" في صيدا يكشف المزيد من المعاناة: ين "قيد الدرس"... و"الجنسية اللبنانية" "معلومات الأمن العام" أوقفت "ناقل المطلوبين" من عين الحلوة ندوة عن زيت الزيتون في جزين اتحاد نقابات العمال في الجنوب: لحوار جدي ومسؤول بين النقابيين وتوحيد الصفوف ووضع الخلافات السياسية جانبا محتجون حاولوا نصب خيمة امام مصرف لبنان في صيدا سوسان: لتناول الظروف الراهنة في خطب الجمعة ودعوة الناس الى التكاتف والصدقة ‏ حدّاد "على الحديدة" يلتحق بـ"الخضرجية‎" !‎ أسامة سعد خلال جولة في أسواق صيدا: لمرحلة انتقالية تعالج مختلف الملفات لحفظ الوطن مستقبل مدينة القدس.. مخاطر حقيقية... أ.د. وليد عبد الحي‎ الانماء والاعمار: إنجاز حفر القسم الأخير من النفق المخصص لجر مياه سد بسري محتجون دخلوا سراي صيدا الحكومي والصقوا منشورات على الجدران Charity initiatives seek to ease economic pressures in Sidon اللجان الشعبية والمجلس النرويجي وبحث في تحسين البنية التحتية بجبل الحليب دعوة لحضور توقيع رواية مرج البحرين لأبو الغزلان

عصام الحلبي: تقليص الأنروا لخدماتها سياسة تآمرية أم عجز اقتصادي?!

أقلام صيداوية / جنوبية - الأحد 09 نيسان 2006 - [ عدد المشاهدة: 928 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

صيدا - عصام الحلبي
كأنه لا يكفي الشعب الفلسطيني ما يتعرض له من معاناة وقتل وتدمير واقتلاع للأشجار والمزروعات، على ايدي العدو الاسرائيلي الصهيوني، طالت هذه الهمجية البربرية الصهيونية كل مقومات حياة الانسان الفلسطيني لا بل استهدفت وجوده وحياته . في هذا الوقت تطل علينا إدارة الأنروا في لبنان بمجموعة من القرارات اللا إنسانية والظالمة والمجحفة بحق شعبنا الفلسطيني، وهي المؤسسة الدولية التي أنشأت من اجل اللاجئ الفلسطيني المقتلع من ارضه.
انشئت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الانروا) بقرار من المنظمة الدولية "هيئة الأمم المتحدة" لتخفيف المعاناة عن اللاجئين الفلسطينيين وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم بعد أن انقطعت بهم سبل الحياة بعيداً عن أرضهم وممتلكاتهم ووطنهم نتيجة الاحتلال والمجازر الاسرائيلية، انشئت " الانروا " في عام 1950 وبدأت بتوفير الخيام وبنائها على شكل تجمعات , سكنها اللاجئون الفلسطينيون وبدأت الانروا بتقديم الغذاء والكساء والقليل من الأموال لشراء بعض المستلزمات الضرورية، وعلى مدى ما يقارب الاربعين عاماً مضت, أمنت الانروا كل الاحتياجات الصحية من استشفاء ودواء وعمليات جراحية... للاجئين الفلسطينيين، كما قامت بتأمين التعليم المجاني لهم وقدمت الكتب والقرطاسية للطلاب في مدارسها، التي اقامتها في مختلف اقطار اللجوء الفلسطيني، وبعبارة أوضح لعبت الانروا دور المقدم لللاجىء الفلسطيني لكل إحتياجاته من مسكن وغذاء وتعليم وطبابة وعمل ضمن مؤسساتها.
منذ ما يقارب ثمانية عشرة عاماً، أي في نهاية الثمانينات بدأت تقديمات الانروا تتقلص تدريجياً، انخفضت تقديمات الأعاشة (المواد الغذائية) من كل شهر إلى كل ثلاثة شهور مرة، ثم إلى كل ستة شهور، ثم انقطعت كلياً وبقيت فئة واحدة تستفيد من الأعاشة الغذائية، وحتى هؤلاء اصبحت لا تصلهم بشكل منتظم وتخضع لمزاجية إدارة الانروا في لبنان.
في مجال الخدمات اقتصرت الخدمات التي تقدمها الانروا على اعمال النظافة (جمع القمامة)، بينما أهملت باقي الخدمات من بنى تحتية وتزفيت للطرقات والتي اصبحت في حالة سيئة جدا ومملوءة بالحفر، حيث أن الانروا لم تقوم بصيانتها منذ أكثر من عشر سنوات، وقد قامت اللجان الشعبية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية بصيانتها جزئياً عدة مرات، وكذلك أهملت الانروا تغيير وصيانة شبكة المياه والمجارير(البنية التحتية) للمخيمات الفلسطينية، والتي تعاني من الاهتراء وعدم الصلاحية للعمل مما أدى إلى اختلاط وتلوث مياه الشرب بالمياه الآسنة، مما أدى إلى إنتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة في صفوف سكان المخيمات وبشكل خاص الأطفال، وشبكة الصرف الصحي قديمة ومهترئة ولا تتناسب مع التزايد السكاني للمخيمات، والتي لا يمكنها استيعاب مياه الأمطار في فصل الشتاء مما يؤدي إلى غمر المنازل بمياه الأمطار ومياه الصرف الصحي الآسنة.
وقد تدنت الخدمات الطبية والإستشفائية في المخيمات من قبل الأونروا، حيث لا يوجد مراكز صحية وعيادات كافية تتناسب مع عدد السكان، وهذه العيادات تفتقر إلى الجسم الطبي وصيدلياتها تفتقر للأدوية، فمخيم عين الحلوة عدد سكانه ما يقارب الستين ألف نسمة فيه عيادتان (كانت عيادة واحدة استحدثت عيادة جديدة هذا العام) وعدد الأطباء في هاتين العيادتين لا يتجاوز العشرة اطباء يعالج الطبيب في اليوم أكثر من ستين مريضا، والأدوية المتوفرة دائما والتي يحظى بها المريض: البندول - الأمبسلين - دواء السعلة فقط. أما بالنسبة للتحويلات إلى المستشفيات فإن المريض لا يحظى بتحويل إلى المستشفى إلاّ إذا كان له شفيع أو وسيط، وحتى هذا التحويل لا يمكن الحصول عليه إلا بعد اسبوع أو عشرة أيام والذي قد يكون ذاق الويلات من مرضه (مرض القلب – السرطان – الكلى)، ولا تغطي الانروا لهذا المريض إلاّ نفقات ثلاثة أيام في المستشفى قيمة اليوم الواحد مئتان وخمسون ألف ليرة لبنانية وهذا ما هو متعارف عليه في المستشفيات بإسم أجرة السرير أي بدون ثمن الدواء والذي يتحمّل ثمنه المريض وكل زيادة عن ثلاثة أيام أو أجرة طبيب في حال المعالجة أو إجراء عملية فإنها تقع على عاتق وحساب المريض – تبلغ كلفة العمليات لمرض القلب والسرطان ما بين ستة آلاف دولار إلى عشرة آلاف دولار تدفع الانروا ما يقارب1000 – 2000 دولار علاج + أجرة السرير.
أما في مجال التربية والتعليم فالطلاب مكدسّون في الصفوف في مدارس لا توفر الحد الأدنى من مستلزمات التعليم، فعدا النقص الحاصل في عدد الصفوف وفي عدد المدرسين وفي ادوات التوضيح وفي المختبرات، فالطلاب محرومون من حقهم في الحصول والإستفادة من القرطاسة المدرسية التي كانت توزعها عليهم الانروا سابقاً والتي كانت تشمل كل لوازم الدراسة على مدار العام، وبدأت هذه القرطاسية والدفاتر تتسرب إلى السوق المحلي بعد تغيير غلافها المعنون بشعار الانروا بغلاف جديد ثم يعاد بيعها في الأسواق عن طريق التجار والسماسرة في الانروا، والكتب أيضاً باتت لا توزع بالشكل المطلوب وفي الوقت المحدد مما أدى إلى ضياع أيام عديدة من العام الدراسي على الطلبة, والذي كان يعيق المدرس من تحضيرالدروس, ويخلق لهم مشاكل في بداية كل عام دراسي، والذي /أي المعلم/ بات يقف لا حول له ولا قوة تحت وطأة الوظيفة وإلحاح واجبه المهني والاخلاقي في أداء رسالته التعليمية، وكأنه لا يكفي كل هذا الذي يجري مع الطالب الفلسطيني في ظل الأوضاع المعيشية التي تعاني منه اسرته حتى خرجت علينا الانروا بظاهرة دفع الرسوم وهي ما بين 5000 ل.ل للإبتدائي، و10000 ل.ل للمتوسط، و25000 ل.ل للثانوي، والسؤال هو من أين جاءوا بهذا القرار الإلزامي الغير الملزم، لأن قوانين الانروا تنص على مجانية التعليم، ولا تشترط دفع هكذا مبالغ في بداية كل عام دراسي؟؟؟
وتستكمل الانروا حلقة ضرب التعليم في مدارسها حيث ألغت المادتين الأساسيتين في التعليم بالنسبة للمجتمع الفلسطيني، ألا وهما تاريخ وجغرافية فلسطين من مناهجها ، وهذا القرار يتعارض كلياً مع شرعية حقوق الإنسان التي نصت على حق كل انسان أجبّر قصرا على مغادرة وطنه وأرضه أن يكون على صلة بوطنه , وأن يتعلم كل ما يتعلق بهويته وبثقافته الوطنية، وهو أيضا يتعارض مع المبادىء الأساسية التي أنشئت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين على أساسها. وهي الحفاظ على هويته وثقافته الوطنية والعيش بكرامة حتى يعود إلى أرض وطنه.
على ضوء ما تقدم فإنه قد اصبح لدى الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان قناعة ويقين بأن الانروا وإدارتها في لبنان ممثلة بمديرها العام وبعض المتنفذين والمستفيدين، ينفذون سياسة مبرمجة ومقصودة، فعلى الصعيد السياسي أصبحت الانروا أداة في حلقة التآمر على الشعب الفلسطيني وعلى محاولة تجريده من هويته الوطنية والمساهمة بشكل أو بآخر في تبديد حلمه بالعودة إلى وطنه وأرضه، ودفعه إلى بلاد المهجر أو الموافقة على مشاريع التوطين المشبوهة التي تنادي بها حكومة شارون وبعض الحكومات المتصهينة، وفي الجانب الآخر ينفذون سياسة تغلبت فيها المنفعة الشخصية على الجانب الإنساني والأخلاقي وتحولت إدارة الانروا إلى مجموعة من السماسرة والتجار. وبات واضحاً أن المقصود ليس تقليص الخدمات لللاجئين الفلسطينيين تحت إدّعاء أن الدول لا تفي بالتزاماتها السنوية تجاه الانروا فقط، بل الوصول إلى إلغاء وتخلي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عن مهمتها التي أنشئت من أجلها (خدمة اللاجئين لحين عودتهم إلى أرضهم التي شردوا او طردوا منها) والضغط على هؤلاء اللاجئين معيشياً وإقتصادياً حتى يقبلوا بهذه المشاريع التصفوية المشبوهة. وفرصة لهذه الإدارة لنهب واستغلال ما تبقى من أموال وتحويل الانروا إلى وسيلة للكسب غير المشروع على حساب صحة وحياة الشعب الفلسطيني اللاجىء قصرا عن ارضه ووطنه.
من الواضح هذا الاصرار لدى هذه الإدارة التي صمّت أذنيها عن كل المراجعات والاحتجاجات التي قامت بها شريحة واسعة من هؤلاء اللاجئين على أبواب ومقرات وعيادات الانروا طوال السنوات الماضية والتي توجّت في الحملة التي قامت بها اللجان الشعبية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان بعد وفاة العديد من المرضى على ابواب المستشفيات وبعد انخفاض خدمات الانروا الى ادنى مستوياتها منذ تسلم الفريد ميتشو زمام الامور بها في كل المخيمات الفلسطينية في لبنان والتى حاولت الوصول الى نظرة مشتركة مع الانروا من اجل تحسين ادائها ولم توفر المنظمة جهدا في سبيل ذلك فقد قدمت عدة مباني ومنشآت تابعة لها, إلى الانروا لإنشاء مدارس في مختلف المخيمات ودفع مبالغ سنوية لإدارتها، وذلك إحساساً من المنظمة بأن الوضع والظرف الراهن والذي يتعرض به شعبنا إلى اكبر وافظع حملة إبادة تعرض لها شعب في التاريخ المعاصر على إيدي مجرمي الحرب الصهاينة، وما الهجمة الحالية التي يتعرض لها شعبنا وقيادته التاريخية وعلى رأسها الرئيس أبو عمار إلاّ نتيجة المواقف الصلبة والشجاعة في وجه السياسة الأمريكية الإسرائيلية الرامية إلى انهاء وإلغاء قضية اللاجئين، وانكار حقهم في العودة إلى ديارهم، هذا الحق المشروع الذي أقرّته وضمنته ونصّت عليه القوانين والشرائع الدولية ومنها القرار 194. من هنا نتوجه إلى الانروا العودة إلى الاسس والاخلاقيات والمبادىء التي أنشئت على اساسها وأن تنأى بنفسها عن السير في ركاب حلقة التامر على شعبنا الفلسطيني، لأن التاريخ ابدا لا يرحم سماسرة وتجار الدم الفلسطيني.. لأن حقنا في العودة إلى ديارنا راسخ وجازم وما انتفاضة الاقصى وما قدمته من شهداء وتضحيات الا التعبير الحي عن هذا الايمان العميق والراسخ في وجدان كل فلسطيني، وعلى رأسهم الرئيس الرمز ياسر عرفات، الذي حوصر ودمّر مقره عدة مرات، ولتعلم إدارة الانروا أن السياسة الظالمة التي تمارسها ضد شعبنا لن تزيدهم الا عزيمة واصراراً ولا بد من ردعها ووضع حد لها وهذا يتطلب اجماعاً للاجئين الفلسطينيين حول حقوقهم والتي يتوجب على الانروا اعطائهم اياها وعدم السماح لبعض الفئات المتناغمة مع ادارة الانروا من التشويش عليهم في تحركاتهم المطلبية والمحقة. وليكن الجميع صفاً واحداً ضد هذه السياسة الظالمة والرعناء.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 919513171
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة