صيدا سيتي

تزيين شوكولا لكل أنواع المناسبات من Choco Lina حج مبرور وسعي مشكور - 13 صورة لأول مرة في صيدا!! دورة فنية في تشكيل وتصميم البالونات لكافة المناسبات جمعية الإمام الشاطبي تنفذ مشروع الأضاحي لعام 2019‎ وعدد المستفيدين بلغ حوالي 950 عائلة - 18 صورة جريحان في حادث تصادم بين مركبتين محلة صيدا تقاطع السبينيس بو صعب من عبرا: لا عفو عمن قتل الجيش ولا مساومة على دماء شهدائه - 9 صور عملية انقاذ استثنائية لـ"هرّة" علقت 3 ايام على سطح مبنى في صيدا مبارك افتتاح محل جبنة ولبنة لصاحبيه زياد حمود وهاني الزيباوي في صيدا - شارع دلاعة - مقابل حلويات الإخلاص - 27 صورة جريح نتيجة انقلاب فان على اوتوستراد الجية باتجاه صيدا اصفرار أشجار الأڤوكادو (chlorosis) - إعداد محمد حجازي في عين الحلوة: ألقى قنبلتين.. فأصيب بانفجار إحداهما! وزير الأوقاف في كردستان العراق التقى الحريري في مجدليون: نقيّم بإيجابية كبيرة دور المستثمرين اللبنانيين في اعمار كردستان - 10 صور دعوة مجانية إلى مهرجان حكاياتنا .. الخميس 29 آب، في مركز معروف سعد الثقافي - صيدا‎ مدرسة الغد المشرق تعلن عن بدء التسجيل للعام الدراسي 2019-2020 (مقسطة على 9 أشهر) - بإدارة الأخصائية التربوية سوسن عبد الحليم للبيع شقة سوبر ديلوكس بإطلالة مميزة 156 متر مربع في آخر كفرجرة صيدا (بناية تلبيس حجري) - 13 صورة مسبح Salame يعلن عن إفتتاح المسبح يومياً من الساعة 9 صباحا حتى الساعة 9 مساء - 6 صور محل صغير طابق أول برسم الخلو في سوق صيدا مطلوب موظفة استقبال Hostess لمطعم في صيدا بإدارتها الجديدة Huqqa Caffe ترحب بكم مع عروضاتها المميزة في شارع الجامعات بجانب جامعة LIU صيدا - 5 صور دورة مجانية في إدارة المشاريع في صيدا مع تأمين المواصلات - تبدأ الدورة بعد عيد الأضحى المبارك عرض جديد من سوبرماركت ذوات .. اشتري واحصل على شنطة مياه أو غالون زيت مجاناً

رفيق الحريري·· من صيدا إلى العالم حاملاً الهموم والقضايا·· إلى بيروت شهيداً

صيداويات (أخبار صيدا والجوار) - الأربعاء 23 شباط 2005 - [ عدد المشاهدة: 885 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

صيدا - اللواء:
"عاصمة الجنوب" ثكلى بالمحنة·· وقواها تتوحد كما جهد دائماً كأنموذج لتعميمه على صعيد الوطن
لبنان فقد رجل التوازنات والإعتدال وداعم المقاومة ومحور الإلتقاء المركزي بين اللبنانيين
كتب هيثم زعيتر:
عندما تهم برثاء رجل عظيم وكبير مثل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا يمكن أن تسعفك الكلمات·· وحتى لو وجدت، لا يمكن أن تفي هذا القائد الكبير حقه··
ولكن لم أجد أصدق تعبيراً لوصف واقعنا الحالي، مما قاله الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في ذات تاريخ استشهاده·· ولكن قبل 10 سنوات - أي في العام 1995، "في رؤية متقدمة" عندما كان يتحدث في افطار أقامته "جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية" في صيدا في مدرسة "عائشة أم المؤمنين"، تزامناً مع 16 شباط ذكرى تحرير صيدا من الإحتلال الإسرائيلي الذي تم في العام 1985 (نصها موجود في مكان آخر من الصفحة)·
يومها وكما هي العادة حرص الرئيس الشهيد، أن يتحدث من مسقط رأسه صيدا، بما يختلج في فؤاده، وبما له فيها من ذكريات، حيث أكد أن صيدا دائماً تعض على الجراح··· وتضمد الجرح، تقاوم العدوان··· وتسهم في صنع الحضارة··· محذراً من أن هناك من يعمل على تشويه الحقيقة والصواب والواقع··· وأن البعض لن يتخلى عن اسلوب نصب الأفخاخ السياسية···
والرئيس الشهيد، كان يؤكد على تعطيل هذه الأفخاخ··· وأن صيدا ستظل كما كانت في تاريخنا القديم والحديث، تجاهد في البر والبحر··· وفي اعادة الإعتبار لمنطق الدولة وارادتها، وللوحدة الوطنية··
ما قاله الرئيس الحريري، قبل عشر سنوات·· جسده أبناء صيدا، الذين وحّدهم المصاب الجلل·· تعالوا على الخلافات والتباينات في وجهات النظر السياسية·· تكاتفوا يداً بيد، مدينين وشاجبين الجريمة النكراء، وداعين لكشفها بأسرع ما يمكن·
هذا النموذج الصيداوي، الذي كان يسعى الرئيس الشهيد لتحقيقه، وتجسد في مسقط رأسه "صيدا"، يستحق أن يقتدى به، على صعيد الوطن·· وخصوصاً بين "الموالاة" و"المعارضة"، وما بينهما، لأن المرحلة صعبة ومصيرية بعد نجاح المخططين والمنفذين بتغييب الرئيس الشهيد، بما يشكله من ثقل، ليس على صعيد لبنان فحسب، بل على مستوى العالمين العربي والدولي، وفي ظل إعادة تنفيذ المشاريع التي رسمت للمنطقة، بعد التغييرات التي حصلت، اثر الاحتلال الأميركي للعراق، والنجاح باغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ثم اغتيال رئيس وزراء العدو آرييل شارون مؤسس حركة "حماس" الشيخ أحمد ياسين، ثم خليفته الدكتور عبد العزيز الرنتيسي·
فمن هو الذي خطط ونفذ جريمة اغتيال الرئيس الحريري، لطي صفحة ما، ولإحداث فتنة داخلية في لبنان، وبين لبنان وسوريا، واعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 30 عاماً، يوم اغتيل الشهيد معروف سعد، واندلعت الحرب الأهلية في لبنان، التي اعاد الرئيس الحريري بناء ما هدمته·
الرئيس الشهيد، الذي جال أرجاء العالم وجند علاقاته لصالح لبنان والقضايا العربية والإسلامية·· كان همه البلد·· فإذا كان يترك رئاسة الحكومة، كنا نضع أيدينا على قلوبنا، فكيف اليوم وقد اغتيل؟!
لهذا، ما يؤمل في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة والتاريخية، هو "أن يكون محبوه وأصدقاؤه على مستوى المسؤولية"، وهذا ما دعت إليه عائلة الشهيد الراحل·
"لــواء صيدا والجنوب" يستعرض سيرة الرئيس الحريري من الولادة في صيدا الى الإستشهاد في بيروت·
الإثنين: 14 شباط 2005 ·· الساعة 12.55 ظهراً، تاريخ لن تنساه صيدا التي عاشت يوماً توقف فيه الزمن، ليغدو مشهد المدينة أشبه بحكايات الخيال ولتصير الوجوه وجهاً واحداً، والعيون عيناً واحدة شاخصة، مذهولة، ولتخرج صيدا عن بكرة أبيها، كما كل المناطق اللبنانية، والكل يتساءل ولا يريد أن يسمع الإجابة، لعله لا يريد أن يُصدق أن هذا الصوت المدوي الذي هزّ بيروت، قد سرق منهم الحلم، وخطف الأمل المتبقي لهم، وباتوا في مهب الريح·· لا أحد يعرف إلى أين! غابت كل الألوان عدا "الأسود" الذي طبع المكان والزمان بلونه القاتم·
··رفيق الحريري، المبتسم دائماً والمتفائل أبداً، يزرع برحيله آلاف علامات الإستفهام حول ما ينتظر الوطن؟! فهول الصدمة ووقع الفاجعة كانا أكبر مما يُمكن أن ترسمه مخيلة ما، أو يتصوره عقل، أو قراءة تحليلية لما بعد ولما ينتظرنا!
فالرجل، الذي اختزن عقله مشروعاً بحجم الوطن واتسع قلبه لجميع أبناء الوطن، على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم ومشاربهم العقائدية والسياسية، ترك الوطن من بعده يتيماً تتقاذفه رياح الضياع والمستقبل المجهول، فيما أبناؤه ما زالوا في غياهب الصدمة·· وأية صدمة؟
المشهد في لبنان خلال التشييع وتقديم التعزية غدا في جانب منه كما كان يريد له الشهيد أن يكون، فالكل موحد ويد بيد، واللبنانيون كـ "البنيان المرصوص"، قلوبهم واحدة وأعينهم باتجاه واحد، ومن خلفك يا "أبا بهاء"· ولكن ما الذي وحدهم وجعلهم يشقّون العاصمة كالبحر·· وما الذي أخرج الدمعة من أعينهم، وأسكن الحزن والأسى في قلوبهم؟
انه دمك الطاهر الذي سال على الأرض الطيبة التي أحببتها لتغسلها··
إنها روحك الطاهرة التي حلت بفناء الوطن لتحرسه وتحرسنا··
إنه جسدك الذي أبى إلا أن يحتضنه التراب في بيروت، وفي حرم بيت الله في وسطها··
بيروت التي اقترن اسمها باسمك·· بيروت التي أعدت إعمارها فأبت إلا أن يكون مثواك الأخير في قلبها··
صيدا على موعد مع الشهداء الكبار
إذا كان وقع الفاجعة في لبنان جسيماً، فإنه في صيدا، مسقط رأس الشهيد الرئيس رفيق بهاء الدين الحريري، مختلف نظراً لما تمتاز به من علاقة معه·
ففي العام 1944 شهدت اطلالته على الحياة، أزقتها وطرقاتها وشوارعها وساحاتها خبرت خطاه واحتضنت فرحه وألمه، وها هي اليوم تُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لتستعيد كل ذكرى له معها، فهو (رحمه الله واسكنه فسيح جنانه) ابن صيدا أباً عن جدّ، صيداوي النشأة والهوى، عَرَفَته فتى عصامياً·· وشاباً طموحاً·· وعَرَفَته عملاقاً معطاءً، فكانت محط مشاريعه الأولية، ولم يبخل عليها يوماً·
ففيما كانت صيدا تتحضر لإحياء الذكرى العشرين لتحريرها من الاحتلال الإسرائيلي (16 شباط 1985)، كانت فاجعة استشهاد الرئيس رفيق الحريري، لتضيف دماؤه دفعاً وزخماً لنهر دماء الشهداء، الذي اعتادت "عاصمة المقاومة" صيدا على ضخه في شريان الوطن، فمشهد الإستشهاد أعاد إلى الأذهان قافلة الشهداء، وضريبة الدم التي كتب على صيدا تقديمها على مذبح الوطن، فعلى مقربة من تاريخ استشهاد "أبي بهاء" كانت الذكرى الـ 30 لاستشهاد النائب السابق معروف سعد (26 شباط 1975)، وكانت بداية الحرب التي استمرت 14 عاماً، حاصدة أرواح آلالاف من أبناء الوطن، حتى أتى "اتفاق الطائف"، الذي كان الشيخ رفيق الحريري أحد أركانه الأساسيين، ليفتح بارقة أمل على مساحة الوطن، ويوقف شلال الدم، وليغدو الإعمار بديلاً عن الهدم·
ورحلة صيدا مع شهدائها الكبار طويلة ومريرة، ففي العام 1951 قدمت ابنها الرئيس رياض الصلح، ليغدو الرئيس الحريري ثاني رئيس وزراء تقدمه صيدا شهيداً يدفع ضريبة الدم من أجل لبنان·
وللقيادات الصيداوية تاريخ حافل بالنضال والكفاح مما جعلهم هدفاً لأيدي الغدر والحقد، فما زال الصيداويون يذكرون كيف استهدف عملاء الاحتلال الإسرائيلي منزل (النائب) المهندس مصطفى سعد رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" في 21 كانون الثاني من العام 1985، فاستشهدت ابنته ناتاشا وأصيب هو بجروح بالغة وفقد بصره··
كذلك محاولة الإغتيال الفاشلة لنائب صيدا (آنذاك) الدكتور نزيه البزري أواخر الثمانينيات بعبوة ناسفة في عيادته، ثم استهدافه بقصف مدفعي من قبل ميليشيا العميل أنطوان لحد·
استشهاد الرئيس الحريري، الذي تزامن مع ذكرى تحرير صيدا من رجس الاحتلال الإسرائيلي، تزامن أيضاً مع ذكرى استشهاد الشيخ راغب حرب (16 شباط 1984)، وذكرى استشهاد السيد عباس الموسوي (أمين عام "حزب الله" آنذاك - في 16 شباط 1992)، وذكرى عاشوراء واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، وبذلك يكون شهر شباط الذي عبقَ بدماء الشهداء القادة الكبار، عبقَ أيضاً برائحة النصر والحرية··
القومي العربي والمقاوم
وصيدا عندما تنعى ابنها البار، فإنها تزف للعالم أجمع رجلاً وطنياً وقومياً عربياً أصيلاً، طالما التزم بقضايا أمته، وسخر كل امكاناته والنِعم التي أنعمها الله (سبحانه وتعالى) عليه في خدمة قضايا أمته، فالتصق بتلك القضايا مدافعاً شرساً عن ثوابت الأمة وحقها في العيش الكريم، فلم يترك منبراً اقليمياً أو دولياً أو لقاءً أو اجتماعاً إلا وكان صوته واضحاً، ورؤيته ثابتة قوية في ابراز الحقوق، ووضع الإصبع على الجرح·
فالشهيد انخرط في بداية حياته في صفوف القوميين العرب، مدركاً قضايا أمته من بابها الأوسع، واعياً بدقة المخاطر التي تواجه هذه الأمة، وعندما أصبح في سدّة المسؤولية ترجم قناعاته واقعاً ملموساً، محاولاً بكل ما يملك أن يؤثر في القرار الدولي، خصوصاً لما له من مكانة جعلته رقماً صعباً في المعادلة الدولية، اقتصادياً وسياسياً، فعمل بداية من أجل لبنان، وكان نفسه حاضراً في أكثر من مؤتمر ولقاء من أجل اسكات صوت المدفع، وكان في طليعتها في الطائف (1989)، ليمتد دوره بعد ذلك إلى داخل لبنان، الذي حوله إلى ورشة إعمار وبارقة أمل ومنارة اقتصادية وعمرانية في المنطقة منذ تسلمه رئاسة الحكومة في العام 1992 ·
"أبو بهاء" لم يبقَ مكتوف اليدين إزاء الإعتداءات الإسرائيلية، فموازاة حركة الإعمار تحمل بشجاعة مسؤولياته الوطنية تجاه المقاومة، فإضافة إلى دفاعه السياسي عنها، وحشد الرأي العام الدولي المؤيد لها، نجح في اضفاء صفة الشرعية الدولية على المقاومة عبر مساهمته في صياغة اتفاق "تفاهم نيسان"، الذي شكّل محطة هامة في عمل المقاومة، ثم في الإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال عبر ضغط دولي·
وجاء ما كشف عنه أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله، مؤخراً، بعد استشهاد الرئيس الحريري بيوم واحد، ليؤكد بما لا يقبل مجالاً للشك، أن الرئيس الحريري كان ملتزماً بحماية المقاومة والدفاع عنها، سواء أكان في الحكم أو خارجه، وكان موقفه ينطلق من قناعات راسخة لديه، فكانت آخر كلماته للسيد نصرالله "أما أنا فقد أموت في حادث أو أقتل غيلة، لا تنسَ يا سيد انني قومي عربي"·· وقطع عهداً بأنه لن يقدم في يوم من الأيام على نزع سلاح المقاومة، مهما حصل·
ومن هنا، فإن لبنان يكون قد فقد رجل التوازنات ورجل الإعتدال ومحور الإلتقاء المركزي بين جميع اللبنانيين، وهذا ما جسدته المسيرات الحاشدة التي خرجت يوم تشييعه، فالرجل أكبر من المعادلات الصغيرة، بل كان بشخصه معادلة لا يمكن تجاوزها، ولا غرابة عندما يربط البعض استشهاده بمعادلات دولية على مستوى المنطقة برمتها، نظراً لحجمه ومكانته، سواء أكان في سدّة رئاسة الوزراء أو خارج الحكم·
فرؤساء الدول كانوا يعدون له الإستقبال الذي يليق بمقامه، ويحرصون على سماعه والأخذ برأيه ومشاورته بغض النظر عن صفته الرسمية، فاحترامه وتقديره كانا ينبعان من شخصه هو·
وبقيت "قوميته العربية" التي تفتحت عيناه عليها في صيدا، حاضرة في كيانه، وقلبه، فأعطى القضية الفلسطينية ما تستحق، إيماناً منه بأنها "القضية الأولى" ومركز الصراع، وأن حلها لا يتم إلا بإعادة الحقوق إلى أصحابها·· وهو الذي أكد أنه "لن يوقع يوماً على التوطين"، واضعاً مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في اطارها الحقيقي باعتبارها جزءاً من الصراع في المنطقة، وأن أي حلّ يجب أن ينطلق من اعادة الحقوق إلى الشعب الفلسطيني·
"الصيداوي" العريق
بقيت صيدا حاضرة في قلب الشهيد، لا بل لم تغب عنه، فحمل فؤاده المدينة واتسع لجميع أبنائها، كما لم تغادره رائحة ليمونها وعبق أريج بساتينها، بالرغم من بعد المسافات، فكان وفياً لها وباراً بأبنائها·· وهي اليوم تحفظ له ما قدمه، ولكن لا تجد ما يمكن أن يوازي ما قدمه، تاركةً للتاريخ أن يسجل بأحرف من ذهب ودم انجازات هذا الرجل في مدينته·
بدأ رفيق الحريري رحلة عطائه مع صيدا من حيث حرمته الأقدار، إذ باشر بمشاريعه التربوية إيماناً منه بأهمية العلم الذي حالت ظروفه المادية من متابعة المسير به، ثم ببيوت الله، إيماناً منه بما يجسده اعمار تلك البيوت عند الله، فأنشأ بداية "مدرسة عائشة أم المؤمنين" التابعة لـ "جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية" في صيدا وفاءً منه للجمعية، التي درس في مدارسها "مدرسة فيصل"، ليبدأ بعدها بمشروع ترميم "المسجد العمري" في صيدا الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال اجتياحه في حزيران من العام 1982 · ثم بنى "مشروع كفرفالوس الجامعي" الحلم المخطوف·
مع الاشارة إلى أن هذه الأعمال كانت قبل أن يبني "بيت العائلة" في مجدليون، في دلالة على سعة صدره، وبأنه استحق أن يكون "رجل الخير"، كما يشير "الصيداويون" الذين عرفوه بأنه "كان راضياً لوالديه"، لذلك أنعم الله عليه وزاده من نعيمه، إذ كانت المرحومة والدته الحاجة هند حجازي كثيرة الدعاء له فاستجاب الله دعاءها·
كذلك، لم ينسَ الحريري أصدقاء طفولته وكان دائماً على تواصل معهم وعلى عهده بهم، فما زالوا يرون فيه الصديق الوفي والرفيق الصادق، ومجالسته لا تخلو من "خفة الدم" و"سرعة البديهة" التي كان يتمتع بها، وروحه المرحة والمتفائلة، فلم يكن يخيب أمل أحد، ولا يرد سائلاً، حتى "معارضيه" كانوا يرون فيه الخصم الشريف ورجل الحوار، فلم تخرج من فمه يوماً كلمة جارحة أو لفظ نابٍ، بالرغم من كل ما كان يُهاجم به، فلا غرابة أن يفتقده أيضاً "معارضوه" الذين أحزنهم وأبكاهم رحيله، ومنهم من بات يندم عما قاله بحقه في يوم من الأيام·
الرئيس الحريري انطلق في مشاريعه من صيدا، فأنشأ في العام 1979 "المؤسسة الإسلامية للثقافة والتعليم العالي" والتي أصبح اسمها لاحقاً "مؤسسة الحريري"، ليُنشئ بعدها حلمه المخطوف في "كفرفالوس"، الذي رسم له صورة "الإمبراطورية التعليمية - الصحية - الإجتماعية" لما تضمه من مؤسسات تربوية ومراكز صحية ورياضية واجتماعية، مما يعني أن مشاريعه لم تكن مرتبطة بالحاضر واللحظة الآنية، انما بـ "المستقبل"·
"أبو بهاء" لم يرتبط بصيدا على مستوى البشر فحسب، ففضلاً عن آلاف الطلاب الذين تخرجوا من "مؤسسة الحريري" وما زالوا على مقاعد الدراسة، فإن الحجر في صيدا يشهد له، فامتدت أياديه البيضاء إلى كل ركن وشارع وساحة في صيدا، فشق الطرقات والشوارع والأوتوسترادات والبوليفارات، فغدا جزءاً من تاريخها وحاضرها ومستقبلها، ولتصل إلى أبعد من صيدا، إلى جميع المناطق محققاً حلم الإنماء المتوازن، بل إلى أبعد من لبنان·
لقد عاش رفيق الحريري حالماً بوطن حرّ وسعى من أجل ذلك، حتى غدا هو "الحلم"، حلم كل إنسان حرّ، وأصبح أباً وصديقاً ورفيقاً، وسيبقى في ضمير لبنان والعرب والعالم· فهو عاش شريفاً ومات شهيداً·
صيدا العروبة، صيدا المقاومة، صيدا الوفية للقضية الفلسطينية، صيدا الانموذج للعيش الطبيعي·· سيكتب التاريخ أنها أيضاً صيدا رفيق الحريري· وأن دماءه ستبقى أمانة في الأعناق·
ويبقى التساؤل المشروع عن سر عظمة رفيق الحريري؟ فالرئيس الشهيد، حظي برضى الله والوالدين، فهو المولود في عيد جميع القديسين من العام 1944، لهذا لم تكن غرابة في أن يحب العيش المشترك، فأحبه جميع المواطنين·
وحتى يوم استشهاده كان يوماً مميزاً، (عيد العشاق) حيث كل محب يهدي حبيبته وردة حمراء، فأهدى الجميع إلى الشهيد الرئيس رفيق الحريري وردته الحمراء، تعبيراً عن الحب الدافق الذي يكنه له كل مواطن·
حتى أن طقس شباط العاصف أراد أن يعبر عن حبه للشهيد، فكان يوماً صافياً ساعة استشهاده، وعلى مدى اسبوع·
رحم الله فقيد صيدا وبيروت ولبنان والعالمين العربي والإسلامي·· الذي عاش عظيماً، واستشهد عظيماً، ودفن في مسجد عظيم العظماء في ساحة الشهداء مع مرافقيه الشهداء·· حيث مآذن المساجد تعانق الكنائس، بعدما سار في موكب تشييعه وتظاهرات الشجب وتقديم التعازي، الجميع، ومن كل الأعمار والطوائف، من شباب ورجال وشيوخ·· وأطفال وفتيات ونساء·· ومسنين ومقعدين وعلى العكازين·· انه رفيق لبنان··· الذي لا يمكن أن يُنسَى··


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 907692642
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة