صيدا سيتي

البزري: الطبقة السياسية الحاكمة تدير ظهرها للناس مسيرة شعبية باتجاه احياء صيدا القديمة المكتب الطلابي للتنظيم الشعبي الناصري يوجه التحية إلى طلاب الانتفاضة العابرة للطوائف إذا دقت علقت صيدا تشارك ساحات الثورة وداع شهيدها - 3 صور جمعية المقاصد - صيدا استنكرت الإساءة للرئيس السنيورة مذكرات توقيف بحق 51 شخصاً بأحداث استراحة صور - صورتان للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة اختتام برنامج صياغة المشاريع - صور الشهاب في الإنتفاضة: اللهم إصلاحاً وتذكيرا؟ مسجد الروضة يدعوكم إلى مجلس حديثي في قراءة كتاب: تهذيب السيرة والشمائل النبوية، مع الشيخ حسن عبد العال حماس والجهاد تقيما صلاة الغائب عن روح الشهيد القائد بهاء أبو العطا وشهداء غزة في مخيم عين الحلوة - 5 صور من وجوه الانتفاضة: ثورات الحاج قبلاوي الأربع وأحفاده الأربعين اصطدام سيارة بواجهة شركة تجارية بصيدا للبيع شقة في شرحبيل طابق أرضي مساحة 180 م مع تراس 100 م صالحة لتكون شقتين للبيع شقة في شرحبيل طابق أرضي مساحة 180 م مع تراس 100 م صالحة لتكون شقتين نقابة العمال الزراعيين تدعو للانسحاب من الحراك بعد تسييسه الطريق عند تقاطع ايليا ما زالت مقفلة الرعاية تطلق المرحلة الثانية من حملة صيدا تتكافل - الأدوية المزمنة

هادي السبع أعين: بحر العيد بين الماضي الملّون والحاضر الباهت

أقلام صيداوية / جنوبية - الأربعاء 19 كانون ثاني 2005 - [ عدد المشاهدة: 1606 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


صيدا نت - مجلة الشؤون الاقتصادية - العدد 55 - هادي السبع أعين:
لا استعيب أن أخبرك أنني كنت أسهر ليلة العيد متأمّلاً البدلة الجديدة المعلقة قرب السرير وأنام حاضناً حذائي حالما بطلوع الفجر، أنتظر بفارغ الصبر سماع تكبيرة العيد لأهرول قاصداً أجمل الأماكن التي عرفتها في طفولتي، يروي أبو منير، ذلك الرجل الستينيّ، بعضاً من ذكرياته والدموع تتلألأ من مقلتيه حتى يديه الراجفتين.
المكان صار قطعة صغيرة من الأرض (بورة رملية) بعدما كان ساحة دائرية مفتوحة الأطراف تملكها بلدية صيدا وتقع بمحاذاة ميناء صيدا قرب خان الأفرنج لتتوسط الشارع الممتد شرقاً من مستشفى أبو ظهر ومبني البلدية والجمرك مقابل القلعة البحرية، حتى شاطئ بحر السنسول الصغير وقهوة رجال الأربعين جنوباً. المكان تغّيرت ملامحه اليوم وتراجع البحر عن مجاورته للصيقة، لكنه بقي يحمل اسمه الشهير الذي ذاع صيته من قرى الجنوب حتى العاصمة بيروت وصولا إلى جبل لبنان...
هو بحر العيد القريب من بحر صيدا، ولعيده نكهة خاصة عند الأهالي وفرحة عارمة عند الأولاد، ولاحتفالاته الصاخبة حركة دائمة للمراجيح ووالدويخات والقليبات والألعاب المنوّعة، وله ذكريات الماضي تختزنها الذاكرة الشعبية للمدينة القديمة تاركة في تكاوين شخصيتها أثراً وبصمات حيوية لا يكتمل تاريخ صيدا الحديث دون الإتيان على ذكرها.
ذكريات الماضي
يروي محمود الصباغ تفاصيل أيام العيد في الخمسينات، حين كنا نقضي الأوقات متنقلين بين دويخات محمود القرص وعبد ترياقي أو مرجوجة ديب ومحمد ديب ومحمد حبلي وأبو خليل الخير أو شقليبة أبو الراغب الآغا . ننتظر الكويس وهو لقب رجل من عائلة حيدر. ليركبنا على حنطوره المميز ويجول بنا قرب البحر، ونقصد أبو رشيد الدالي بلطة لشراء كبيس العيد وأنواع من المخللات، أو العم رمضان بائع الغزلة أبو خليل الخير بائع القول المشوي.
وكانت بسطات التفاح المصبوغ والكعك والألعاب والفرقعات تنشر على امتداد بحر العيد. وفي الماء تنتظر فلوكات الترياقي ومنير البوجي راسية لتأخذ في مشاوير في عرض البحر وحول الزيرة، نعني خلالها ونصفق والفرحة بادية على وجوه الجميع...
من جهته يعدّ أبو منير أسماء الشخصيات التي ميّزت بحر العيد في تلك الفترة، من الكركوز ( صانع ومحرّك الدمى والرواي قصص السندباد وعروس البحر).
إلى " الراس المقطوش" ( خدعة المرأة التي تزحف على بطنها محركة رأسها فوق الطاولة ما يوحي بانقطاع الرأس عن الجسد) وأبوريمون وحصانة وهاشم المدني ومصطفى الترك المصوّران الجّولان. وكنت أستمع بسباق الدراجات النارية وأنا التهم البوظة المصنوعة من برّاشة الثلج، في وقت لم يكن فيه سيارات إلا ما ندر منها في صيدا، يعلق أبو منير.
شواهد الحاضر
المكان( أي بحر العيد) اكتشف فيه حمام شيده الأمير فخر الدين في القرن السابع عشر ميلادية وهدمه الأجتياح الأسرائيلي عام 1982. وبوشر بترميمه في العام 2003 كما كتب على اللوحة الحجرية المعلّقة على زاوية السور. وقرب اللوحة توزّعت بقايا المراجيح الخشبية وهياكل الدويخات المغلفة بأكياس النايلون إتقاء للشتاء، ووضع على أرجل جميعها أكياس من الرمل تحميها من خطر الرياح والعواصف البحرية.
وفي المكان نفسه جمّعت عشرات مستوعبات النفايات، ولم تتردد السيارات في أن تجد لنفسها موقفاً في تلك البورة المجاورة للطريق البحري الجديد وللمنازل القديمة ومحلات الحدادة والموبيليا والنجارة ومقاهي الصيادين.
لم يبقى اليوم من ال35 متراً المحددة لعرض مساحة بحر العيد غير بضع أمتار، كما أختفت من المنطقة المجاورة له قهوة السلملك ومحلات وهبي لصناعة صناديق دواليب الطنابر وغيرها من الدكاكين القليلة المواجهة للبحر حيث كانت جموع الناس تتمشى جيئة وذهاباً، وحل مكانها رصيف بحري وطريق سريعة. لم تعد تجد في بحر العيد ألعاب الحمام ووعاء الماء والزهر ودولاب الأرقام والسحبة وصندوق الفرجة. بقيت بعض المراجيح "وأخواتها" التي صار يديرها شباب بعد وفاة معظم الرجال الذين دأبوا على العمل في بحر العيد في مواسم الأعياد حتى صاروا من عناصره الأساسية . ما عادت لا الأحصنة ولا الحناطير عاملة بعد منعها من قبل البلدية بحجة الأوساخ التي تلحقاها الدواب بالشوارع. وحدها أصوات الأطفال الصادحة بردياتٍ قديمة ( كشّو كشّو هالدبان.. يا ولاد الكوشي يويو...) وبعض بسطات الفول المشوي وعربات السوس والجلاب تذكر بالصور الملونة والمزكرشة لحقبة ماضية كان فيها بحر العيد المتنفس الوحيد لأبناء المدينة في عيد الفطر والأضحى، مشكّلاٍ مصدراً لرزق العشرات من عائلات صيدا ومحركّاً اقتصادها ومقصداً لعائلات من الجنوب وإقليم الخروب وبيروت.
ويشرح أبو أنس ( صاحب مرجوحة حالياً) حال بحر العيد اليوم: تراجع عدد العاملين والقاصدين مع تقلّص مساحة بحر العيد والأهمال اللاحق به ، ونحن نستقبل عائلات من البلد القديمة ومن الجنوب في العيدين الكبير والصغير، ولم تعد يوميتي في العمل على المرجوحة تتعدّى الخمسين ألف ليرة بعدما وصلب في بداية التسعينيات إلى 600 ألف لية.
أبو أنس يعمل اليوم في الباطون والحجر الرملي، وهو يعد نفسه قبل أربعة أيام لتحضير أرجوحته وتنظيفها وطليها: " اشتريت المرجوحة في العام 1984 بـ 3500 ليرة، وأنصبها اليوم بين الدويخة والقليبة، لأستقطب الأولاد الخائفين من الصعود إلى الأولى والثانية. كان عمري 14 سنة عندما علمنى أبو خالد، ذلك الرجل الذي كنت التقيه في صيد السمك، هذه المهنة وصار لي اليوم خبرة فيها".
تغير بحر العيد ومعه تغيرت المدينة وعادات كثيرة فيها، وظهرت مرافق مختلفة للتسلية والترفيه، خرجت معظم العائلات الصيدوية من المدينة القديمة وتوزعت في سكنها خارجها وبين ضواحيها. واستقطبت مدينة الملاهي الوقعة على المدخل الشمالي لصيدا عدداً كبيرا من الأطفال الميسورين. أما الأغنياء فيقصدون العاصمة ومناطق أخرى في أيام العيد. وحدهم الفقراء بقي لهم هذا المكان الذي يحاصرونه بأكواخهم صيفاً وشتاءً. وللذاكرة والتراث الصيداوي الشعبي بعض من ملامحه، وقصص يرويها الأهل لأولادهم وتتناقلها الأجيال.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 917563592
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة