صيدا سيتي

ترقب في اليومين المقبلين.. مخباط لا يستبعد موجة ثانية لـ"كورونا" في لبنان إعلام الداخلية يؤكد إلزامية وضع الكمامة واحترام المسافات الامنة عطلة العيد مستمرة.. كم بلغ سعر الدولار للتحاويل النقدية اليوم؟ بتوجيهات من الرئيس: اعادة تاهيل وصيانة شبكة الكهرباء الرئيسية المغذية لمخيم عين الحلوة حزب الله في صيدا هنأ بعيدي الفطر والتحرير وعرض حصيلة التقديمات الاجتماعية خلال رمضان فوج الإنقاذ الشعبي: إرشادات لإعادة الاتزان الغذائي بعد انتهاء شهر الصيام‎ العاملات المنزليات في لبنان أمام خيارات أحلاها مرّ... تفاصيل رحلات العودة أزمةٌ قد تُغرِق لبنان بالظّلام.. المولّدات تواجه صعوبة الإستمرارية! توقيف أربعة مطلوبين بجرائم ترويج مخدرات وتعاطيها وسرقة وإطلاق نار في صيدا القديمة إنقاذ غريقين على المسبح الشعبي في صيدا الأونروا حددت شروط الإحالة إلى مركز العزل الطبي في سبلين حسن: مليون كمامة ستوزع مجانا بالتعاون بين وزارتي الصحة والداخلية الأونروا تعلّق على توقيف المساعدات المالية للاجئين الفلسطينيين وقفة احتجاجية أمام شركة الكهرباء في صيدا مارتين نجم قدمت مساعدات لمستشفى جزين مقدمة من التيار الوطني هبة القواس في عمل رقمي جديد: ارتجالات للانسانية بالتعاون مع أبو ظبي للثقافة والفنون نقابة أصحاب محطات المحروقات: نأسف للتقنين بالمازوت ونسأل لماذا لم تفرض الدولة فتح المستودعات بفترة الأعياد؟ الحريري استقبلت العقيد فادي قرانوح المدير الإقليمي الجديد لأمن الدولة في الجنوب رابطة آل الصياد تهنىء اللبنانيين عامة والمسلمين خصوصا بعيد الفطر المبارك تمديد تعليق جلسات المحاكم حتى 7 حزيران

زيارة العائلة: حبس من قهر ومسافة شرعية

صيداويات (أخبار صيدا والجوار) - الأربعاء 08 نيسان 2020
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload
زيارة العائلة: حبس من قهر ومسافة شرعية

استباقاً لخطة "مفرد-مجوز" التي فرضتها وزارة الداخلية وما قد يلحقها من إجراءات متشدّدة، كانت زيارة بيت الأهل ضرورة. فكورونا منع عن الكل زيارة الكل. وبعد قرابة الشهر من الانقطاع، إلا من حبل الهاتف-فعلياً، كانت زيارة إلى "البيت" مع الإجراءات الاعتيادية: كمّامة، قفّازات وسائل التعقيم. نضع الكمّامة، نلبس القفازات، نحمل المفاتيح، نخرج ونقفل الباب. نطلب المصعد ونفتح بابه باليد نفسها. نصل إلى الأرضي، نخرج من المصعد ونستخدم نفس الأصبع للنقر على زرّ فتح البوابة. نفتحها باليد نفسها، ننزع قفّاز اليد المستخدم. نفتح السيارة، ونرمي القفاز في كيس خاص. ننزع الكمّامة، نشغّل السيارة وننطلق. انتهت جولة أولى من الإجراءات المضنية.

إجراءات الوصول


الخطة نفسها عند الوصول، لكن بشكل معاكس. قفّاز، مفاتيح، بوابة المدخل، زرّ الجرس. ننزع  القفّاز ونتركه جانباً لحين الوصول إلى الكيس الخاص. وصلت إلى "البيت"، لكن كل شيء تغيّر. فالزيارة في زمن كورونا، مختلفة شكلاً ومضموناً وتصوّراً وإحساساً. اللقاء مع الأهل يعني الجلوس أمام مدخل البيت، على مسافة متر، على كرسي بلاستيكي يُقفل ويُفتح. وفي المقابل، مسافة متر، ثم كرسي منزلي للجلوس. ضوء من هنا، وآخر من هناك. ألوان متداخلة وخيالات، وعتم غير مبرّر. كلّه يزيد المشهد سينمائيةً. متى يشبع المخرج السمج من تصوير هذا الفيلم الممل؟ هنا عالم وهناك آخر، على بعد أقل من مترين. وبين الكرسيين باب مفتوح، أشبه بزجاج سجن في فيلم أجنبي حديث، ربما للمخرج نفسه. ينقص المشهد مقبض سمّاعة فقط. نفس السماعة التي نحادث بها الأهل منذ أسابيع. هم من الجيل الذي لا يهوى التلفونات والإلكترونيات، لا إمكانية لمحادثتهم بالصوت والصورة. في جمود كورونا، نسمعهم فقط كما نسمع سائر المدينة دون أن نراها.


المسافة الشرعية


أصبح بين الابن وأمه، بين الابنة وأبيها، بين الأخوين، بين الأصدقاء، مسافة أمانٍ على الطرفين احترامها. فرض الفيروس علينا مسافة شرعيةً يجب التنبّه لها، تحديداً لحماية من نحبّهم. كسر الحركة الاجتماعية العادية خارج المنازل وداخلها. من هذا البيت تفوح النظافة. مشهد مرتّب، كالعادة، فيه أيضاً ما يكفي من حنان على شكل طبق ملوخية أو فراش مسوّىً. مكان للطمأنينة والنوم. للرخاء أيضاً بهمّة سبعينية لا تملّ من منح الدلال. ولكن فيه أيضاً الأسئلة الشخصية الاعتيادية المحرجة التي لا علاج لها. الفرد وحده، في هذا المنزل منذ أسابيع. لا تؤنسه إلا شخصيات مسلسلات محلية وتركية، وهاتف يرنّ للسمر.

إمبراطورية كورونا


بات كل مواطن وحده. فرد وحيد، وعلى أبعد تقدير ينتمي إلى مجموعة من اثنين أو ثلاثة في بيت واحد. ممنوع عن ملاقاة أي أحد خارجها. عزلة بالجملة أو المفرّق. وإن حصل، فيتم اللقاء وفقاً لتدابير المسافة الشرعية وإلا حلّ بلاء المرض وتهديده. فهذا الفيروس ملك متوّج، اسمه كورونا. إله جديد يحمل معه تصوّراً للمنظومة الاجتماعية والاقتصادية وكل شيء. يأمر فننفّد. ينتشر فننكفئ. يغضب فنخاف. حاكم بأمره، على إمبراطورية هي الأوسع والأكبر في التاريخ. معه بدت الإمبراطورية البريطانية خيمةً في صحراء. وبطش جانكيز خان وإرهابه لا شيء مقارنةً به.

 

لقاء عبر مسافة شرعية، يقهر ولا شفاء فيه. زيارة من سجن صغير إلى سجن أصغر، بلا زجاج عازل ولا شبك ولا سمّاعات. قهر إضافي. السابعة إلا ربع مساءً. قفازات، كمّامة، مفاتيح، زرّ البوابة ثم السيارة. حان وقت العودة قبل وقف التجوّل المفترض. حان وقت العودة إلى السجن الإفرادي، وما فيه من مسؤوليات وواجبات وملل. 

 

@ المصدر/ نادر فوز - المدن


دلالات : موقع المدن
 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 931364859
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة