صيدا سيتي

خوري: كنت آمل ان لا تنتهي قضية المغدور بسام اسكندر على هذا النحو 20 سنتا باليوم على WhatsApp Call أقرت في مجلس الوزراء ويبدأ العمل بها في 1/1/2020 الحريري التقت المحافظ ضو والمهندس السعودي والعميد شمس الدين - 3 صور حقيقة العبوات الزجاجية المعبأة بمواد سريعة الاشتعال ومزوّدة بفتيل بين المية ومية ودرب السيم - صورتان فوز المرشحين لمجلس بلدية شواليق المستحدثة بالتزكية جثة شوكين تعود لبسام اسكندر.. قتله بسبب 165 الف ليرة! بسبب الوضع الاقتصادي محل ليمار يعلن عن تصفية على البضاعة الصيفية من بيجامات ولادي ونسواني وافارول بيبي - 35 صورة سعر علبة السجائر سيرتفع.. 2000 ليرة على كل علبة سجائر مستوردة مقابل 750 ليرة على المحلية كيف ردّت "مصادر الحريري" على سؤال عمّا إذا كان مصير الحكومة مطروحاً؟ حكومة الواتساب: 6 دولارات على كل مشترك .. رسوم إضافية على النفط والدخان... وزيادة الـTVA .. ولا مسّ بالأثرياء البحث عن «مفتعلي الحرائق»: لا منهجية في التحقيق ولا وجود لخبرات «من بعد ما احترقنا، إجو طفّونا» .. ساحل الشوف: لملمة آثار الحريق تنتظر الإغاثة طلاب علم النفس في «اللبنانية» يحتجون على شروط الماستر تغريم «ماستر تشيبس» لتلويثها الليطاني إنكماش في 2019 و2020... نواب في لجنتَي الأشغال والبيئة: وينيّي الدّولة! الكوارث الطبيعية قادمة ولا مفرّ من إنشاء هيئة مختصة تعلن حال الطوارىء مناخيا الحرائق "أشعلت" مطالب النواب بتثبيت عناصر الدفاع المدني: هل تخمد الحماسة مع النيران؟ كفرفالوس تتضامن مع المفقود بسّام اسكندر ..اليكم تفاصيل اختفاء اسكندر لقاءان لافتان بدلالاتهما والأهداف...

الشهاب في القرية! والذكرى عذبة الموقع!

X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

في فترة الشباب تقدمت أنا والرفاق من وزارة التربية الوطنية بطلب التعليم في القرى اللبنانية النائية وبعد إبرازنا المطلوب وافقت التربية على تعييننا في طلوسة والسريرة -  ولمدة سنة قابلة للتجديد؟

 

... إن القرية مملة حقاً لشاب مثلي غير معتاد على التقشف والشقاء.. فأنا والرفاق لا نجد في القرية كلها من يصلح أن نتخذه سميراً ونديماً يخفف عنا شيئاً من وحشة العزلة والانفراد، نقضي نهارنا في تعليم الأطفال، وما أدراك ما تعليم الأطفال؟ نأخذ من عقولنا لنزيد في عقولهم، ونعاشرهم كل يوم فنجد أنفسنا مرغمين على أن نجعل عقولنا في سوية عقولهم، كي نستطيع أن نفهمهم ونفهم عنهم، فلا يكاد يأتي المساء حتى نجد أن (فوسفور) دماغنا قد ذاب ثلاثة أرباعه، وحتى نجد أن قوانا الجسدية قد خارت ووهنت، فننظر أمامنا علنّا نجد من يرفّه عن أنفسنا، أو من نلتقي عنده هذا النصب ليعود إلينا النشاط، فلا نجد إلا الطبيعة الصامتة التي لا يتبدل منظرها أبداً، ونتلفت حولنا فلا نرى إلا زمر الفلاحين والفلاحات تأتي وتروح كجماعات النمل ليس لها حديث إلا البقرة والخروف والقمح والكرمة، وماذا فعل أبو حسين بأرضه؟ ولمن نوى أبو محمود أن يزوّج ابنته؟ وماذا عمل أبو جورج بالزيتون؟ وما شابه ذلك من الأحاديث التي لا تروي غليل رجل مدنيّ، فضلاً عن شاب متعلم مثقف.. ويلقي الليل على وجه الطبيعة الوضاء رداءه الفاحم فنقبع في غرفنا المتواضعة نناجي كتبنا حتى تملّ أعيننا القراءة وتكل، فندع الكتب جانباً ونروح نحدّق في الظلام ونظلّ نحدّق حتى يغلب أجفاننا النعاس فنلقي اجسامنا في الفرش كالقتلى ونسبح في نوم عميق!

 

كنت أتضجر في القرية وأظن أن أكثر المعلمين في القرى حالهم كحالي أقول أكثرهم ولا أقول كلهم لأن منهم من يجد في قريته أفراداً على اتصال بالمدن قد تطبعوا بطابعها وتخلقوا بأخلاقها، فأصبح المعلم يجد في مسامرتهم أنساً وسروراً، كما أن من المعلمين أفراداً لا يجدون الأنس واللذة إلا إذا جلسوا كل مساء إلى موائد بعض أهل القرية، فيبيتون في احتساء كؤوس النبيذ ولعب الورق حتى ينتصف الليل، ينفون بذلك الضجر عن أنفسهم وينعمون بالمرح! وهناك أيضاً أفراد قلائل –أنا منهم- سعدوا في القرية لاتباعهم طريق النصح والإرشاد فاستفادوا وأفادوا...

 

هبطتُ القرية في مستهل العام المدرسيّ موفداً من قبل وزارة التربية الجليلة والتعليم... فشعرتُ في أيامي الأولى بالوحشة والغربة، ولكن سرعان ما استقامت لي الامور، ووجدتُ من الأنس مع الرفاق ما لازمني إلى آخر العام...

 

ذلك أني لم أعتبر نفسي معلماً رسمياً فقط كأكثر إخواننا المعلمين، ولكنني كنت أعتقد أنه قد ألقيت على عاتقي بجانب مهنة تعليم الأطفال الصغار وتهذيبهم، مهنة أخرى فيها كثير من المشقة والصعوبة، تلك هي مهنة تعليم الأطفال الكبار أهل القرية – وتهذيبهم وإرشادهم الى طريق العلم..

 

أعتقد أني شاب لبناني قبل كل شيء ورغم كل شيء، وأن من واجب اللبناني أياً كان بلده في لبنان وكيفما كان مركزه وعمله، أن يجاهد في سبيل الوطن.

 

وأعتقد أنني بجانب كوني موفداً من قبل التربية لتعليم صغار القرية القراءة والكتابة، موفد من قبل إيماني لتعليم كبارها قضايا الوطن وحثهم والتمسك به والعمل له إزاء هذا الاعتقاد الراسخ في قلبي... بدأت العمل فصرتُ أقوم بواجبي الرسميّ خير قيام متبعاً النظام الذي أمرت بالسير عليه لا أحيد عنه قيد شعرة.

 

شارحاً كل مسألة بالأمثلة الوافية التي تلائم عقولهم ولا تسمو على أفهامهم ولا أنكر أني كنت أقوم بتحضير دروس المدرسة تماماً لأنه كان في اعتقادي أهمية المدرسة إن لم يزد عليها.

 

... ومرت الأيام تلو الأيام، والأسابيع بعد الأسابيع وأنا سائر على خطتي هذه: أبين لهم كنوز العلم قدر استطاعتي وأراجع كل مسألة ولا أجد فرصة لجهادي إلا اغتنمها في حفلات وغيرها من الاجتماعات القروية وفيها الاعراس والأفراح، حيث يجتمع الرجال والنساء معاً، كل شاب يمسك بيد فتاة، وكل رجل يمسك بيد امرأة، وكل كهل يمسك بيد عجوز! ويدبكون معاً، (الرقصة اللبنانية المفضلة لديهم في القرية)!! فلا ينقص المكان مرقصاً وهذه الحال متأصلة في نفوسهم... وفي  العيش المشترك مثال وحدتهم! ولا أحب أن أطيل الحديث، بل أقول بإيجاز إن التعليم في القرية طرد عني الضجر والشعور بالوحشية، وملأ قلبي نشاطاً وحيوية.

 

سنة واحدة تعليم.. وعلى الرغم من قصر هذه المدة وعدم كفايتها ولا سيما في القرية.. قليل ما كتب عنها في الماضي والحاضر كتابات مستوفية... إلا أني كل ما وجدته فيها كان نافعاً وجميلاً.

 

فالذكرى عذبة الموقع! لم يجرفها النسيان! كامنة على فم الزمان! كلما أقترب منها أشعر وكأنّي في مدرسة القرية الآن! والأساتذة فيها كماء زلال يروي التلميذ العطشان بكثير من الرعاية، و الرشد، والثبات، وحب الوطن، والايمان المقرون بالعزِ والمنعة والسيادة: (ليحيا لبنان)! وها أنا أذكرهم واحداً واحداً فهذا سليم وهبي، وهذا سعد الدين بركات، و هذا عبد الغني الزعتري وهلال النقوزي وعزمي لطفي وفؤاد قدورة والديماسي عدنان (رحمهم الله) كانوا رفاقا مخلصين! فأتبعهم يا رب بالصالحين! و اجعل مثواهم في الجنان! (اللهم آمين لا أقبل بواحدة إلاّ بألف وألف آمين).

 

@ المصدر/ منح شهاب - صيدا 


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 915126871
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة