صيدا سيتي

إخبار عن مخالفة بيع أشجار مقطوعة في مرج بسري كلمة و2/1: أين النقابات؟ حال طريق صيدا - بيروت هذا الصباح السلوك المقاصدي.. دقة ووضوح ومسؤولية (بقلم: المحامي حسن شمس الدين) الحريري استقبلت طلاب "البريفيه" في "مدرسة الحاج بهاء الدين الحريري" خليل المتبولي: عامٌ مضى ... حبٌّ وثورة !.. عن رواتب موظفي "الأونروا" في لبنان.. في ظل الأزمة الرئيس السنيورة: الوضع في لبنان لم يعد يحتمل .. والرئيس سعد الحريري يقول انه لا يستطيع ان يؤلف حكومة إذا لم يكن جميع عناصرها من المستقلين أسامة سعد يلتقي تجمع شباب المساجد في صيدا‎ البزري: إنتخابات المحامين عكست حقيقة الرأي العام اللبناني وكانت مرآة صادقة له ما هو نوع الألم الّذي تريده؟ (بقلم نهلا محمود العبد) حفل تدرج أحزمة لطلاب فريق نادي كاراتيه مسجد ومجمع سيدنا علي بن أبي طالب/ الفيلات‎ خلي عينك عالسكري مع المركز التخصصي CDC في صيدا - أسعار مخفضة تفوق نسبة 50% يمكنك الأن ب 16 ساعة فقط وبدوامات تختارها بنفسك أن تكتسب خبرة عملية على برامج محاسبية مع شهادتين مصدقتين سيتي تاكسي CITY TAXI: توصيل إلى جميع المناطق اللبنانية - توصيل من وإلى المطار - نقل طلاب وموظفين سيتي تاكسي CITY TAXI: توصيل إلى جميع المناطق اللبنانية - توصيل من وإلى المطار - نقل طلاب وموظفين للإيجار شقة مفروشة في صيدا - شارع الهلالية العام - 18 صورة للإيجار شقة مفروشة في صيدا - شارع الهلالية العام - 18 صورة إذا دقت علقت للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة

هنادي العاكوم البابا: الإبن البار في حلقتها الخامسة

أقلام صيداوية / جنوبية - الخميس 17 آب 2017 - [ عدد المشاهدة: 1934 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم هنادي العاكوم البابا - ضمن سلسلة حكايات من هذا الزمان: 

...في تلك السنة اختصر الخريف كل الفصول مشوّهاً ألوان حياتي محوّراً معانيها حيث غدا الأبيض أسوداً والأزرق داكناً والأخضر برتقالياً أصفراً والزهريّ انمحَت ورديّته فانسحبَت منه الروح وبَهَت صفاؤه حتى بات بلا هويّة وأضحى في عين الزمان باهتاً ضائعاً ذابلاً في تلك العليّة ككلمة ضائعة ممحية منسيّة !!! يا ابنتي ! هل سمعت يوماً بالعلقم ؟ لقد لَعَقني العلقم منذ اللحظة التي ضعُفَت فيها أمّي ... في تلك الليلة نقلتُها إلى المَشفى لأكتشف فيما بعد أنّها مُصابة بالسرطان ! ليس هذا فقط بل الأخطر من ذلك أنه في مراحله الأخيرة !!! ياااااا لهذه الأم الصابرة المُحتسبة التي لم تتفوّه بالآه يوماً بل كانت ترسمها فوق شفتيها بابتسامة رطبة عطرية تفوح سكينة وتُضفي على من حولها هدوء الأمل والطمأنينة والرحمة . خبر مرضها كان فاجعة بالنسبة إليّ لأنّي لم أتوقع ولم يخطر ببالي يوماً أنّ هالتي التي أستمدّ منها حبّ الحياة سيشيخ ضياؤها لتعلوه بقع سوداء تحجب عنه الرؤيا وتضرب فوق بصيرته وشاح الألم ... لازمتها طيلة فترة مكوثها في المشفى فلا الليل غيّبني عنها ولا الأرق أضناني بل على العكس وقف إلى جانبي صديقاً وفيّاً تآزرنا سويّاً لنسلك طريق الوقت بالدقائق والثواني ... نرقبُها في سهادها ونتساءل : " هل هي نائمة مرتاحة أم لا زالت تُعاني ؟ " ... ويمسحُ الأرق دمعتي مُلقياً في روعي الأمان والنُّصح كي أتوجه بطلبي ودعائي إلى العزيز المُتعالي !!! ... وراقبتني الأيام وأنا أُخاصم كل شيء قد يبعدني ولو للحظات عن قرب امي ... وكانت كلما نظرَت إليّ كللتني بكلام الرّضى ورمقتني بنظراتها الدافئة كي تقيني وتحميني من برد تلك الليالي ... وكانت تسألني : " بُني ! إلى متى سأبقى هنا طريحة الفراش أسيرة العقاقير والأدوية وتتناقلني الأيادي ؟ كل ما في الأمر أنها نزلة صدرية فلماذا أتقهقر هنا بعيداً عن منزلنا وقد اشتقتُ كثيراً لأحفادي ... " ... وعاودنا المنزل بعد أن قرّر الأطباء أن لا جدوى من بقائها في المشفى بعد الآن ؛ ومن الأفضل أن تقضي أيّامها الأخيرة بين أحبائها وأصدقائها وكلّ عزيز غالي ...

كنّا جميعاً رهن إشارتها ... نتناوب في الليل كي نحظى بشرف خدمتها ... كنت حين أُمسك يدها أسرق من ملمسها الناعم إضاءات على صفحات انطوت من عمرها ولكنها ظلّت خالدةً ومتطبّعةً على جبين التضحية كوسام فخر قدّمته لها نبتة العزّ هديةً وتقديراً لجهادها المُخضّب والمُعفّر بمسك صبرها الذي عجز عن تعريفه مُعجم المعاني... كنت أمسك يدها أقبّلها مراراً وتكراراً وأشتمّ رائحتها كقرنفلة ندية قطفتها من بستان الصباح الشادي ... ثمّ اُمرّغ بكفّها وجهي كي يترك بصمته على وجنتي ويحملني إلى عالم ذكرياتي حينما كنت طفلاً باكياً تمسح دمعي بأناملها السحرية فتبتسم الدمعة وتجف سريعاً كي ترقد في لمسة أمي وكفها الحاني... كنت كلما نظرتُ إليها تسبقني دمعتي وتنطق : " أمي " ! فترد عليّ بصوتها الملائكيّ المرهف السامي : " يا قلب أمّك وروح أمك ! يا فلذة كبدي وجابر خاطري ! يا ظلّي الظليل وصمتي البليغ ! يا مسندي وعكازي ! يا من جسّدت لي البرّ بأبلغ وأجمل المعاني ووقَفت في وجه الزمن لتذود عني وتغرس في قلبي الفرحة وكأنّي ملكة على عرشها يرخص بين يديها كل ثمين غالي .... ! "... فتنفرج أساريري لقولها حامداً المولى أنّها راضية عني ... تكلّمني ... تُبصرني ... وتتوجني بأكاليل الرضا وانا أجثو على رُكبتيّ مطأطئ الرأس حاني ... متوسّلاً الله العظيم أن يشفيها ويعافيها كي لا تُفلتَ يدي وتتركني وحيداً وتسافر إلى العالم الثاني !!!!

.... لم أيأس يوماً أو أنقطع عن الرجاء كبحر لا يعرف كيف يهدأ أو يستكين ؛ ولطالما بكى وتأثر بدعائي الغمام وطرق شباك منزلي بقطراته الهامسة المُتماسكة لتغدو عبرة ً للأنام ... وانقضى ليلي يلبس وجه النهار بعينه المُبصرة مرتدياً زيّه الأسود المزركش بنجوم السماء المضيئة وكأنها تقول لي : " سيبزغ بعد هذا الليل نهار ثاني " ! ... وبدأ حال محبوبتي وبطلة قصّتي يتدهور دون تواني ... وأنا قاصر الحيلة سقيم من حياة لم تعد تهوى الشروق وهي ترنو إلى المغيب حينما أرداها المرض بعد صراع دامي ... ولكنّ أمي أبَت الاستسلام وسألتني عمّا إذا تمّ قبول طلبها لأداء فريضة الحج بعدما كنت قد تقدّمتُ بطلب لي ولها في ذلك العام لننعم سوياً بزيارة بيت الله الحرام ونُسبّح ... ونُهلل... ونُلبّي ... ولكن سبحان الله لم أكن أعلم أنّ حلم أمي سيبقى طيّ الأماني وخصوصاً بعدما أقعدها المرض عن المسير مُحكماً عليها الخناق ليجعلها حبيسة كرسيّ متحرك لا يقوى على التعبير ولا يبالي ....

والى اللقاء في الحلقة الأخيرة من " الإبن البار ".


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 917811777
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة