صيدا سيتي

"صيدا بتعرف تفرز " يدخل عامه الثاني بأحياء جديدة و" ملكية فكرية "! - 7 صور حملة تضامن واسعة ضد توقيف الاعلامي محمد صالح مطلوب ممرضة لحضانة في صيدا - الشرحبيل وسام سعد: هكذا ولدت شخصية "أبو طلال".. نعم تلقيت تهديدات! احتراق دراجة نارية وحادث سير على طريق المصيلح توقيف شخصين في صيدا بسبب شتائم وإطلاق عيارين ناريين في الهواء سوسان أعلن تضامنه مع الصحافي صالح: يمر بمحنة ليس له علاقة بها نقل الوصاية من الأونروا إلى المفوضية حقيقة أم سراب ؟ حفل فني في عين الحلوة بعنوان "العيش بكرامة لايناقض حق العودة " - 22 صورة عن قضية الزميل محمد صالح الانسانية : كل التضامن معك !! الصحافي محمد صالح المحتجز في اليونان لزملائه: لتبقى قضيتي حية بكم! - 3 صور مطلوب موظفة استقبال Hostess لمطعم في صيدا كان سائحاً بجزيرة ميكونوس اليونانية فوجد نفسه في سجن شديد الحراسة أزمة دولار.. وبنزين ودواء .. لا سحوبات بالدولار من هذه المصارف وبلبلة في الأسواق لا اضراب لقطاع المحروقات يوم غد وبعد غد محمد صالح واجه الإرهاب جنوباً واتهم به في اليونان! تفاصيل توقيف شبكة تهريب عملة مزوّرة في مطار بيروت أسبوعان مرّا على اختفاء القاصر ملك سنو... عائلتها تناشد الجميع مساعدتها سقوط طفل على صخور الروشة توقيف متهم بممارسة أعمال السحر والشعوذة في صور

ابونا سليم: حَبَّةُ حِنْطَةِ زرعت فِي أَرْضِ لبنان

مقالات ومقابلات وتحقيقات صيداوية - الجمعة 02 حزيران 2017 - [ عدد المشاهدة: 1584 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload
ابونا سليم: حَبَّةُ حِنْطَةِ  زرعت فِي أَرْضِ لبنان

المصدر/ بقلم الدكتور مصطفى متبولي (مدير سابق لكلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية)

قلة من الرجال هم هامات عالية ترتفع من بين الناس وتتميز عن سواها بالعقل الراجح والرأي الصائب ... لديها الوعي لمشكلات الماضي والحاضر  وتمتلك  الرؤية لاستشراف المستقبل الآت من بعيد فتعمل جاهدة من اجل وضع اسس بنائه خدمة للانسان والوطن. من هؤلاء الرجال الكبار المثلث الرحمة المطران سليم الغزال بل ابونا سليم وهو اللقب الأحب على قلبه وقلبي عندما كنت تلميذاً في ثانوية الزعتري في صيدا التي اطلقت الحوار الاسلامي المسيحي بين التلامذة  بمبادرة من المربي الجليل الاستاذ مصطفى الزعتري والأب سليم غزال.

ولد الأب سليم في بلدة مشغرة بالبقاع الغربي في 7 تموز 1931 و عرف معنى العيش المشترك في  بلدته من خلال العلاقات الاخوية والانسانية مع المسلمين الذي  جمعته معهم  القيم الانسانية والانتماء الى لبنان الوطن والرسالة . ومن مدرسة الحياة في مشغرة  انتقل الاب سليم الى مدرسته الروحية في  الرهبانية المخلصية فنهل من ينابيع المسيحية وتعاليمها علم اللاهوت المسيحي فكان له النبراس الذي انار له طريق المحبة مع الآخر  و في ارساء مداميك العلاقات الاخوية  مع المسلمين .

و شاءت " العناية الالهية " كما قال ابونا سليم ان ينتقل الى  صيدا عام 1961 بعد تعيينه رسولاً متجولاً في قرى و بلدات  رعايا ابرشية صيدا ومرشداً للحركات الشبابية . وكان هذا الرسول المتجول طليعياً في نشاطه الديني وفي حياكة  نسيج العلاقات بين الكنيسة ورعيتها وشبيبتها من جهة و بين المسيحيين والمسلمين في صيدا و قرى و بلدات شرق صيدا  المجاورة  من جهة أخرى.

لقد استشرف  ابونا سليم المستقبل و شعر  بضرورة التجديد في اسلوب الاتصال والتواصل مع المؤمنين مسيحيين ومسلمين و حتمية استنباط  اساليب جديدة في التفكير من اجل الوصول  الى قلوبهم و حثهم على ضرورة التقارب  و التعاون بين الشركاء في الوطن من اجل تعزيز السلم الأهلي و تمتين ركائز الحوار المسيحي الاسلامي. 

واستشرف ابونا سليم من خلال افكاره الطليعية و رؤيته النهضوية  وممارسته الكهنوتية التوجهات التحديثية للمجمع الفاتيكاني الثاني الذي افتتحه البابا يوحنا الثالث والعشرون في 11 تشرين الاول 1962 في روما.

و قد ساهم هذا  المجمع المسكوني في اطلاق  تغييرات تاريخية و  ريادية في دور ومهمات الكنيسة الكاثوليكية و طرائق  عملها في المجتمع المعاصر و نذكر منها استخدام  اللغات المحلية بالقداس و اعطاء دور و  مهام للمؤمنين  داخل الكنيسة الى جانب رجال الدين وحرية المعتقد والدين والحوار مع الديانات السماوية.

و هذه التغييرات التحديثية كانت تجسيداً  لرؤية و افكار البابا يوحنا الثالث والعشرون  التي اوجزها بقوله "اريد ان افتح نافذة الكنيسة حتى نرى ما يحصل في الخارج ويرى العالم ما يحصل عندنا". .

بالاضافة الى ذلك لا بد من  الاشارة الى  موقف الكنيسة الكاثوليكية المتقدم  نحو الديانة الاسلامية في المجمع الفاتيكاني الثاني الذي تضمنته الوثيقة المجمعية  حول " علاقة الكنيسة بالأديان غير المسيحية " و الذي جاء فيها " تنظر الكنيسة بتقدير الى المسلمين  الذين يعبدون الله الواحد، الحي القيوم ، الرحمن القدير الذي خلق السموات و الارض  ..." 

وكانت اقوال وافعال الاب سليم تجسيداً لهذه التوجهات الجديدة للكنيسة الكاثوليكية التي ظهرت في اداء رسالته الدينية و الوطنية و  الاجتماعية و التربوية . وخير مثال  على ذلك  هو  ذهاب  هذا الراعي الصالح الى  ملاقاة الآخرين مسيحيين ومسلمين في المدارس والاحياء في مدينة صيدا وقرى وبلدات شرق صيدا . و قد عايش ابونا سليم وجع الناس مسيحيين ومسلمين وشاركهم ايضاً  افراحهم و آلامهم  وكان  حاملا لصليب قضاياهم و رسولاً ينقل هواجسهم ومعاناتهم الى أهل الحَلّ و العَقْد من اجل ايجاد الحلول الناجعة لها.

كان ابونا سليم يدرك تماماً بان العلاقات الاسلامية – المسيحية ليست وليدة اللحظة ولا ثوباً نرتديه في المناسبات  والاحتفالات  بل هي علاقات عميقة ومتجذرة في تاريخ صيدا وبلدات وقرى شرق صيدا .  وكان الاب سليم  يعلم ايضاً بان الصفحات التاريخية و المضيئة لهذه العلاقات تعكس فعلياً وبامانة  الاحترام المتبادل والاخوة الصادقة  بين المسيحيين والمسلمين. كان الاب  سليم واعياً بان مهمته هي  متابعة  ما بدأه من سبقه في صيدا المطارنة والمفتين في تمتين اواصر الاخوة والمحبة بين المسلمين والمسيحيين.  لقد كان الاب سليم، جسداً وروحاً ، خميرة هذا الحوار الاخوي و الصادق بين المسلمين والمسيحيين. ولقد وجد في سماحة المفتي الراحل محمد سليم جلال الدين الاخ الوفي  والرفيق الدائم  في مسيرة اعادة بناء الثقة بين المسلمين والمسيحيين وتسهيل عودة  المهجرين المسيحيين  الى بلدات  و قرى شرق صيدا واقليم الخروب بعد الحرب العبثية سنة  1985 .

لقد كانت المحبة (agapé  )  النبراس الذي انار طريق الأب  سليم في اداء رسالته المسيحية و الرعوية و الانسانية و المدماك الاساسي لعلاقته مع اخوته المسلمين. فالمحبة للاب سليم كانت مفتاح دخوله الى قلوب اللبنانيين جميعاً و الركيزة الاساسية من اجل انجاح التلاقي مع الآخر وكان يردد دائماً: " يَا أَبنائي، لاَ تكُنْ مَحَبَّتُنا بِالْكَلاَمِ اوَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ." (رسالة يوحنا الرسول الاولى 3 : 18)

 هكذا كان مسار ونهج الاب سليم  في حياته  الكنسية والاجتماعية وفي الحوار الاسلامي-المسيحي قبل الانتقال الى الحياة الابدية وملاقاة من احب وعاش ايمانه من  أجله  ... واليوم نستذكر ابونا سليم الغائب الحاضر بيننا ...  ونقول له في عليائه كم نحن بحاجة  الى حكمة اقوالك الايمانية و افعالك المسيحية  من اجل  بناء  الانسان اللبناني و  المواطن...

  واخيراً ، كم نحن بحاجة اليوم في لبنان  الى رُسل ايمان ومحبة من  امثال الاب سليم الذي كان في حياته الكهنوتية مثل  حَبَّةِ  الخَرْدَلٍ   لمتابعة  مسيرته المسيحية ، الوطنية و الانسانية و تكون مهمتهم الاساسية  تبديد  ديجور  الطائفية المقيتة التي بدأت تدخل الوهن الى جسد لبنان الوطن والرسالة وتهدد وجوده وكيانه. 


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 911931365
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة