صيدا سيتي

دعوة لحضور حفل تكريم فضيلة الشيخ المربي عثمان حبلي رحمه الله وتوقيع كتاب عن سيرته من إعداد ولده الشيخ عبد الرحمن حبلي إنترنت سرعة عالية مع سهولة تركيب وبدون خط تليفون وإشتراك شهرين مجاناً مُضاد الـH1N1 «يعود» إلى السوق اليوم اعتراضات صيداوية على إقرار الموازنة ولا حركة في ساحة "الثورة" خليل المتبولي: ضاق اللبنانيون ذرعًا!.. مداخلة النائب الدكتور أسامة سعد في المؤتمر الصحفي المخصص لعرض الموقف من جلسة مجلس النواب المخصصة لموازنة 2020 الرعاية تستضيف الصحافي علي الأمين للحديث حول آفاق الإنتفاضة في واقع لبنان المأزوم الاعفاء من رسوم تسوية المخالفات على عقارات اللبنانيين داخل المخيمات ورسوم الانتقال مدرسة الأفق الجديد تعلن عن بدء التسجيل للعام الدراسي 2020-2021 مصدر قيادي في تيار المستقبل يعلق مشاركة كتلة المستقبل في الجلسة المخصصة لمناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب تقرير مفصل عن الصادرات الصناعية واستيرادات المعدات الصناعية خلال ت1 عام 2019 مدرسة الأفق الجديد تعلن عن بدء التسجيل للعام الدراسي 2020-2021 للإيجار شقة مساحة 250 متر مربع في بناية فخمة خلف فيلا فضل شاكر في جادة بري للإيجار شقة مساحة 250 متر مربع في بناية فخمة خلف فيلا فضل شاكر في جادة بري طقس الثلاثاء خيارات الحلول الداخليّة: إعادة هيكلة المصارف وتسديد الديون الخارجية الأجور تتآكل .. وهذه الفئات الأكثر تتضررا مع الأم.. نيران الشوق لا يطفئها لقاء عابر!.. (بقلم تمام محمد قطيش) للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء للبيع شقة في منطقة الجية - أول زاروت مع إطلالة بحرية لا تحجب (نقبل شيك مصرفي)

هنادي العاكوم البابا: ذهبت ولم تعد

أقلام صيداوية - الثلاثاء 04 تشرين أول 2016 - [ عدد المشاهدة: 6320 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم هنادي العاكوم البابا - ضمن سلسلة:" حكايات من هذا الزمان": 

القصة الثانية : ذهبت ولم تعد

عاشت طفولتها وهي أسيرة كذبة سوداء: أمك ماتت بعدما أنجبتك!!!!

كانت تشعر أنها قاتلة ! مجرمة! قتلت الحضن الدافئ ...قتلت العطاء والحنان...قتلت أمها!.وخصوصا أنها كانت السبب المباشر لوفاتها..

انه يوم الأم...الكل يحتفل ويفرح ويبتسم...لكنها ما كان بوسعها الا أن تشارك زميلات مقعدها الدراسي بابتسامة دامعة!!!

وانتصف العام الدراسي حاملا لها أعظم مفاجأة على الاطلاق!!!

لن أنسى ذلك الاثنين الملوث بآهاتها والممطر بدموعها التي لم يتوقف انسيابها من تلك العينين الذابلتين لمدة ساعة كاملة...

حينما دخلت الى الصف ورأيت وجهها غارقا في بحر من الدموع ...ذعرت وتفاجأت وسألتها ما المشكلة؟

لم تجب ...فحرقة قلبها كبلت أوداجها وخنقت صوتها بلهيب الأسى والمرارة التي كانت تشعر بها...الا أن زميلتها أجابتني على الفور وهي تتلعثم: معلمتي ! أمر لا يصدق! اليوم علمت "منال" أن أمها لا زالت على قيد الحياة!!!

كان الصمت سيد الموقف...انقطعت أنفاسي للحظات وصمت أذني...ودون أن أشعر كنت أردد كيف؟ ككككيف؟ وكأن أحرف الأبجدية باتت غريبة عن لساني بل هجرت ذاكرتي...نطقي...حياتي كلها...آآآآآآآآه ما الذي يحدث في هذه الدائرة المصغرة من الكون؟

مفاجأة لم تخطر ببال! لفتاة لطالما كانت ترسم صورة والدتها بتشخيص قلبها كما أوحى لها وخصوصا أنها لم تعرفها سوى بعالم الحلم والخيال !!! كثيرا ما كانت تخبرني عن علامة التعجب في حياتها ...لماذا لا يوجد في منزلها أي رسم تصويري لوالدتها؟ لا يوجد أي تذكار مهما كان صغيرا يدل أن أمها كانت هنا وفي هذا المنزل بالذات...

وبدأت القصة....

غالية صديقة منال المقربة منها جدا جدا...كانت تحدثها عن الصداقة الصدوقة وكيف أن منال بالنسبة اليها تجسد هذا المعنى بامتياز..ثم أضافت غالية عبارة صغيرة على حديثها: ياااارب! احفظ صداقتنا كما حفظت صداقة أمي ورفيقتها!!!

ابتسمت منال وسألت غالية: "الدى أمك صديقة مقربة منها لهذه الدرجة؟"

أجابتها غالية : أجل...وهما لا تفترقان ابدا في السراء والضراء دائما الى جانب بعضهما....حتى أنني أحبها وأحب اسمها كثيرا.

وما اسمها؟

اسمها نجلاء!!

يااااالله! أعشق هذا الاسم لأنه الوحيد الذي يعرف عن أمي!

اسم أمك نجلاء؟

اجل...اسمها نجلاء مضيفة الكنية الى اسم والدتها....

التفتت غالية وقالت:يا للمصادفة!!!صديقة والدتي تحمل الكنية نفسها!!!!

كيف؟؟؟؟؟

أقسم لك أني أصدقك القول!!!

وبعد...وبعد...وبعد...

وبعد مباحثات...وتحريات...علمت منال وتيقنت أن هذه الصديقة الصدوقة هي والدتها...وأن والدها قد طلق والدتها بعدما أنجبتها بفترة قصيرة وحرمها من رؤيتها والسؤال عنها  أو حتى الاطمئنان عليها ولو من بعيد...وأن الجدة لوالدها كانت ظالمة وقاسية لأنها كانت العقل المدبر والمخطط والمنفذ لكل الأوهام والضياع والغموض الذي أحاط بحياة منال...هي التي قتلت الفرحة في حياتها وخصوصا بعدما اختلقت أشنع كذبة على الاطلاق ألا وهي وفاة والدة منال...وعلمت أيضا أن أمها كانت ضحية مؤامرة ابن وأمه غلبتهما الكراهية الممزوجة بأنانيتهما...

كلما كانت نجلاء والدة منال تهاتفهما للاطمئنان عن ابنتها كانت الجدة تقفل السماعة في وجهها..حتى انها انتقلت وابنها الى مسكن جديد كي تبقى نجلاء بعيدة عن نبض قلبها وحياتها "منال".

   ومرت السنون...وانكشف المستور لأن الله سبحانه لا يغفل ولا ينام!!!!

حاولت جاهدة أن أهدئ من روع منال...فتباحثت مع ادارة المدرسة في شأنها ...واستقر الرأي أن نستدعي والدتها لكي تراها بعد كل هذه السنوات!!!

كان هذا النبأ باكورة الأمل والفرحة في حياة منال. بدت كالفراشة الربيعية المزركشة بألوان الورود وعبقها الذي يحي كل نفس سقيمة بعد يأس مرير وطول غياب...طول غياب عن كل ما يشع بهجة وسرورا وصفاء ونقاء!!!

بريق الفرحة زاد عينيها لمعانا وثقة...فما كادت تسمع بهذا الخبر السار حتى انفرجت أساريرها بالبشرى وهي تردد : "الحمد لله...الحمد لله"...كذلك والدتها قد غلبها البكاء لشدة فرحها أنها ستلتقي بفلذة كبدها وأملها الضائع لسنوات وسنوات :"منال".

الكل ينتظر هذا اللقاء !!! هذا اللقاء الذي كان كل منا يتخيل مراسيمه بمخيلته الخاصة...هذا اللقاء الذي شغل وقت الكثيرين للتحضير له وخصوصا أنه كان سيكون أعظم وأحن لقاء في هذا الكون...لقاء الحنين بعد طول سنين...بين أمل الحاضر ورباط الماضي.

وفي اليوم الموعود لن تصدقوا ما الذي حصل؟

لم تأت منال الى المدرسة !!!ولم ننعم برؤية هذا اللقاء الذي كنا ننتظره بفارغ الصبر لنعيش فرحته وبسمته باحياء امل اللقيا بين حضن دافئ اشتاق لوليده...وبين وليد تائه اشتاق ليغفو على صدر خليله!!!

أصابنا الذهول جميعا والاحساس بخيبة الأمل وخصوصا نجلاء التي أصيبت بالصدمة حينما وصلت الى المدرسة ولم تجد منالها!!!

لن أنسى ما حييت ذلك المشهد الدرامي بامتياز...لن أنسى دموع الأم الثكلى التي انتزع منها وليدها من جديد...

لقد علمنا لاحقا أن والد منال علم بموعد لقائها بوالدتها...وللأسف كان هو أول من ألقى التحية عليهما بأسلوبه القاسي الذي يخلو من أي معنى للانسانية!

كنت أتساءل في نفسي كيف تمكن أن يقترف هذا الفعل الشنيع وهو يعلم علم اليقين أن أول ضحية لفعله ستكون ابنته قبل أمها...أي معنى للأبوة هذا؟ وكيف يمكن لأب أن يكون سجانا يحبس عن ابنته نسيم الرحمة والشفقة والرأفة الذي يضفي غلى الأبوة الحنو وملاذ الرعاية والاهتمام؟

أين الوفاء لكائن مهما جردته من الحقوق وحكمت عليه بالاعدام ...يبقى  الوسيلة التي قدمت لك أجمل وأغلى منة من العزيز المنان:"ابنتك منال"

يا لقساوة بني البشر!!! نقتل الأمل في حياة الآخرين دون أن يرف لنا جفن أو يتحرك فينا ضمير!!!

أين الحب الذي كان يدغدغ حياتنا ويسامر أنفسنا بكل تعبير جميل؟؟؟

أين أنت أيها الحب ؟ لماذا هجرتنا الى مكان بعيد؟ أنسيت أنك غذاء حياتنا ؟ أنسيت أنك شمعة الأمل التي نستضيء بنورها في عتمة الظلام والليل الطويل؟

أيصل بنا الحال الى أن ننسى العشرة والسكن بيننا لنزج أنفسنا في سجن شيطان رجيم؟

أمنيتي أخطها بيدي بعد هذا السرد الطويل...أن يعود المغيب الى رشده ويأخذ بيد الطائر الجريح لينعم بدفء عائلته لأنها حصنه الأمين...

ولنحذر دعوة المظلوم لأنها أقرب الى الله من حبل الوريد...

فهو القادر سبحانه أن يقرب البعيد ويبعد القريب!!!!


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 923098336
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة