صيدا سيتي

حريق داخل منزل في الشرحبيل صيدا والاضرار مادية ما بقا قادر تطعمي عيلتك؟ نحن معك "إيد بإيد سوا" ما تخجل تطلب لأن صيدا بتوحدنا للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء حريق في كابلات الكهرباء في صيدا القديمة حي الزويتيني قرب حلويات حنينة حضانة Little Land: مستمرون بالرسالة السامية ولن نغلق أبوابنا الرعاية تنفذ مرحلة جديدة من مشروع كنزة الشتاء جريحان بحادث سير في البرامية صيدا البزري: وزير المالية يُشير إلى إنخفاض سعر صرف الليرة بدل العمل على إستعادة الأموال المنهوبة والمُهرّبة‎ الحريري يكرم البابا ويمنحه وسام الأرز الوطني انطلاق دورة صناعة الحلويات في جمعية المواساة مسابقة الروبوتات السنوية السابعة لنادي طلاب التكنولوجيا في جامعة رفيق الحريري أميركا تهدّد لبنان: انتظروا أزمة مالية رهيبة بغضون أسابيع.. وهذا شرطها للمساعدة القدرة الشرائية تقلصت بـ 34%: الترويج لوصفة انقاذية.. لكن على اللبنانيين التضحية! تحديد سعر الدولار عند الصرافين بـ 2000 ليرة: فقاعة إعلامية... وينشط السوق السوداء! تمديد غير شرعيّ في «الضمان الاجتماعيّ» المواد الغذائية والاستهلاكية: كل لحظة بسعر جديد! بعد 3 أشهر على خروجه من السجن "حارق السيارات" عاد لـ" هوايته " فأوقف مجدداً! "حراك صيدا": حكومة "الماريونيت" واللون الواحد... لن تمرّ 7 خرجين بمساعد صيدلي والارتقاء بالمجتمع مسؤولية الجميع

هنادي العاكوم البابا: ضيعني أهلي

أقلام صيداوية - الثلاثاء 04 تشرين أول 2016 - [ عدد المشاهدة: 2847 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم هنادي العاكوم البابا - ضمن سلسلة: حكايات من هذا الزمان: 

قال عليه الصلاة والسلام :"الدين النصيحة"

الى كل أب... الى كل أم...الى كل مربي... الى كل شاب وفتاة....الى كل مسؤول في موقع مسؤوليته...

أستعرض لكم في هذه الزاوية قصصا واقعية من زماننا هذا مستخدمة اسماء وهمية لشخوصها  عسى أن يكون في ذلك العبرة والموعظة ...والله من وراء القصد. لكل من قرأها. 

القصة الأولى:"ضيعني أهلي".

بيسان فتاة في مقتبل العمر...ابنة اثنتي عشرة سنة أي أنها كما نقول في تعبيرنا المنمق بعمر الورود .

كنت كلما دخلت الى صفها رأيتها جالسة في المقعد الأخير محاولة اخفاء نفسها بزميلة لها تجلس أمامها ...وكنت كلما نظرت اليها تغض طرفها عني موهمة اياي انها تسجل ملاحظاتي على دفترخطت عليه يدها المرتجفة عبارات لم أتلفظ يوما بها...كنت أتعمد دائما الابتسام في وجهها الندي البريء عسى أن تنفرج أساريرها قليلا ماحية من عينيها آثار الدموع الخائفة.

وذات يوم استوقفتني زميلاتها وفي جعبتهن الف سؤال وسؤال حول الغموض الذي يحيط ببيسان .

وعندما أشرت عليهن أن يتقربن منها كانت الاجابة الفورية أنها متمنعة نهائيا عن اللعب معهن أو مصادقة أحدهن لدرجة انها حتى في استراحة الغداء تبقى اسيرة وحدتها فلا تقترب من أحد ولا تتكلم مع أحد...

بناء على هذه المعطيات كان قرارنا الجماعي أن حصتنا القادمة ستكون توعوية بامتياز!!!

كنت كلما شاهدتها أتعمد أن الامس شعرها بيدي كي تشعر بحبي وحناني نحوها ولكنها كانت تنظر الي بخجل وترمقني بنظرة ذابلة صفراء تنطق ضغفا وحسرة وغربة....

انها حصة التوعية...هذه الحصة التي تنتظرها الطالبات بفارغ الصبر لأنها راحة للنفس وتنفيس عن كل كرب ...الكل يسمع الكل ويتعاطف معه ويمد له يد العون بالاستماع اليه والتخفيف عنه وكتمان سره وايجاد الحل المناسب بعد التشاور والتناصح...وما كان يؤثر بي كثيرا ويحرك مشاعري حينما كانت كل منهن بعد سماعها لمشكلة زميلتها تحمد الله على حالها قياسا لحال الاخريات....وهذا في الواقع كان شعورهن جميعا بعد ما روت لنا بيسان قصتها.

معلمتي انا لست طفلة! انا أم ومربية وطباخة وخادمة!!!!

انا أم لأختي مهى وايمان.

وانا أطهو لهما الطعام وأسهر عليهما وأعمل على راحتهما....فهما مثلي ضحية أم واب لم يجمعهما سوى الكره لبعضهما ....كل يوم نستيقظ على صراخهما وننام على هذه الاوبرا...حتى أصبحنا بالنسبة لهما النقمة واللعنة التي قلبت حياتهما رأسا على عقب.

معلمتي!! لقد وصل الحال بوالدتي ولا أقول أمي!!!!أجل انها ليست أمي!!! لأنها لم تؤمنا يوما....بأن تخضعنا لأشد أنواع القصاص والشتائم لكي تنفس عن غضبها من والدي....لا أنسى عباراتها الجارحة !!!! لا أنسى ذلك الوحش "الخوف" الذي كان يقتحم نظرات مهى وايمان فيغرس فيها الدمعة بدلا من الابتسامة والأمل والضحكة العفوية التي تنعم بها مسامعنا عندما يصدرها الأطفال...الأطفال الذين يعيشون طفولتهم براحة وحرية وأمان واطمئنان!!!!الأطفال الذين يبيتون تحت جناحي ابوين مسؤولين يخافان المولى في اولادهم!!!

وكان الانفصال!!! انفصلا !!!ولكنها لم تشعرنا يوما منذ تركت المنزل حتى الآن انها متشوقة لرؤيتنا أو انها حزينة على فراقنا!!! بل على العكس بعد سنة من انفصالها عن والدي تزوجت دون أن تتردد لحظة....وعندما سمعت بالخبر بكيت لأني شعرت باليتم والقهر في داخلي...ويا ليتك رأيت ردة فعل والدي عندما رآني أبكي ...لقد أشبعني صفعا وضربا حتى كدت أفقد وعيي لولا جدتي الحنون رحمها الله وأسكنها فسيح جناته!

منذ أن توفيت جدتي مات الحنان في دارنا ...ويبست الزروع وتساقطت الزهرات...لم نعد ننعم بجمال الربيع ولا دفء الفراش...بل اقتحم حياتنا الزمهرير والارق وانعدام الثقة بالآخرين...

أحاول جاهدة أن أرسم الفرحة في نفس مهى وايمان ....أن أرسم الفرحة في لباسهما...أن أرسم الفرحة في دراستهما...في لعبهما....ولكني دائما أشعر بالعجز.... لأنه ما من شيء في هذه الدنيا يعوض الأولاد عن حنو الأب وحنان الأم!!!

يااااالله!!!ابنة اثنتي عشرة سنة كتب عليها أن تكون ضحية صراع دامي بين أب لا يحمل من أبوته سوى اللقب وأم أنانية مترهلة في عالم مراهقتها الذي لا يفهمه العاقل الحكيم ولا يبرره ظرف تحت أي تأثير!!!

طفلة تحملت وتتحمل الكثيييير الكثيييير كي لا تتضرر أختاها ايمان ومهى....

طفلة بالرغم من صبرها وجهادها...كانت تكافأ كل يوم بهدية من نوع خاص من أب ظالم تائه: فاشلة! تشبهين أمك! أغربي عن وجهي!!!!ركلة من هنا...وصفعة من هناك...

ماتت ثقتها بنفسها قبل أن تبصر النور...نور الأمل الذي يتلألأ وهجا في الظلمة الكالحة لينير ارجائها من جديد...

غادرت الابتسامة ملامح وجهها التي أسرها الذهول والشرود وتلك الصفرة التي رسمت على وجنتيها علامات الألم والحزن المدقع الكامن والمتأصل في خبايا نفسها الدفينة....

مرارة حالها أردت بها في كهف الوحدة وغار الغربة ...فتولد لديها احساس الكره للآخر...فلا أحد يشبهها ولا تشبه أحد لأنها فريدة في نوعها وصفاتها!!!

بحق الله عليكم ! هل يحق لنا أن نعاقب بيسان لعدم تفوقها وهي غارقة في مستنقع تحيط به التماسيح من كل مكان؟

نقتل الطفولة والبراءة ونطرد الأمان من حياة أولادنا ...نحملهم عبء أوزارنا وكأنهم نقمة حياتنا لا نعمة المنان!!!

كيف لنا أن نسلب بريق الأمل من ماء حياتهم دون أن يرف لنا جفن أو يوقفنا بنان؟

فأي زيف لمعنى الأبوة  والأمومة نرسمه لأنفسنا ونحن نعلم علم اليقين فداحة أخطائنا وبشاعة تصرفاتنا في كل وقت وآن؟

......اقتربت منها وأخذتها بين ذراعي وبدأت ألامس شعرهاالذهبي الناعم بدفء وحنان ...وأمسكت بيدها قائلة: "هذه اليد الحية لن ترتعش خوفا مرة أخرى...وهذا الوجه الندي الصبوح سيجتذب اليه عبق الورد وروعة الوانه التي ستتخذ من وجنتيك كرسيا لتتربع على عرشه...فهو لن يتوارى خلف أحد بعد اليوم !!!أتريدين أن تحرمينا استكشاف هذا البريق الذي يشع من عينيك ويزيدهما لمعانا وجاذبية وسحرا؟ بيسان يا ابنتي! كلنا خطاؤون ...هوني عليك لأن الحياة لم تتوقف لصراخ أب أو رحيل أم!

تعلمين! أنا ممتنة لهما!

كيف؟

أجل ممتنة لهما لأنهما كانا السبب لوجودك في هذه الدنيا...لأنهما أنجبا لنا بفضل الله ومنته أرق وأرقى مخلوقة على الآطلاق!

ولكن الناس نظرتهم لي مختلفة ...فأنا بغيضة...معقدة...وفاشلة...ولا أنفع لشيء سوى أن أغسل أطباق الطعام!!! وكثيرا ما كنت أسمعهم يتهامسون ويقولون: هذه ابنة أمها! طب الجرة عتمها البنت بتطلع لامها!!!! يحملوني اثم ووزر والدتي فقط لأني أشبهها!!!

بدأت تبكي بحرقة الطائر الجريح الذي لا يدري كيف سيعاود التحليق مرة أخرى وقد كسر جناحه....فكيف بها وهي منفطرة القلب ومكسورة الجناحين؟ والدها من جهة ووالدتها من جهة أخرى؟

أمسكت بيديها واستنهضتها قائلة: بيسان! متى كانت نظرة الناس الخاطئة تهمنا أو تحرك فينا ساكن؟ هل تودين أن تبقي كما أنت على هذا الحال؟ أم!!!

أم ماذا؟

أم تريدين أن تستبدلي الدمعة بابتسامة...والضعف بالثقة...والخوف برداء الايمان والامان...والفشل بالنجاح ...والوحدة بالحياة والتفاعل مع من يحبك ويريد مساعدتك والوقوف الى جانبك...عزم وثبات وتحدي أم خوف وتردد وهوان؟

أجيبيني الأمل أم اليأس؟

الأمل طبعا...بل أكيييييييييييييد باذن الله تعالى.

وبدأ الجميع يصفقن لها لأنها قررت أن تحيا  وتولد من جديد...

وهكذا تعاهد الجميع يدا بيد وقلبا بقلب مساندة بيسان ومساعدتها في واجباتها المنزلية والمدرسية بتناوب الأدوارلنثبت للألسنة اللاسعة أن الصحراء القاحلة بحاجة الى قطرة ماء لتستعيد رونقها وتخضر من جديد...

يوم بعد يوم بدأت الابتسامة تنير وجه بيسان وبدأ العد التصاعدي في حياتها ....في دراستها...فأصبحت تستمتع بمسؤولياتها العديدة وتواجهها بحكمة وبصيرة بالرغم من صغر سنها ...بدلا من الهروب الى عالم ليس له قرار...

ومرت السنوات ...وتخرجت بيسان مع زميلاتها ممسكة شهادتها بعزة وفخر وحمد لله سبحانه ليس له مثيل!!!

لم أنساها يوما ...كنت كلما أصبت بالاحباط  تذكرت  بيسان ...يقينها بالله الذي كان يزيدها عزما وثباتا  ويحليها بالامل...فأبتسم وأقول في نفسي: للفرج والسعادة ألف طريقة ما دمنا نؤمن أن مع العسر يسرا...أن مع العسر يسرا...

وكانت المفاجأة بل المكافأة بفضل الله تعالى... لقد هاتفتني في الصيف المنصرم وأثلجت قلبي بأخبارها ونجاحاتها المستمرة وعنايتها الدافئة بأختيها اللتين شارفتا على انهاء المرحلة المتوسطة من دراستهما ...ولكن!!!

والدها توفاه الله بعد معاناة طويلة مع المرض...وعندما سألتها عن حال أمها أجابتني: معلمتي ألم أقل لك أنها توفيت منذ كنت طفلة شريدة؟ ولا أعرف عنها أكثر من ذلك!!! ولكن ما أعرفه ولن أنساه تلك اليد الدافئة الحنونة التي كانت تلامس شعري فتضفي غليه الجمال والانسياب...يدك حبيبتي!!!

فألى كل أب....الى كل أم...

اتقوا الله في أولادكم! امنحوهم الرعاية اللازمة لكي يعيشوا في رياض وارفة ظليلة بهيجة صافية لا ظلمة فيها ولا ضياع!

دعوا مشاكلكم جانبا لكي ينعموا بالدفء والحنان!

عيشوا لأجلهم ...احتسبوا تربيتهم في سبيل الله كي ترتقوا بأفعالكم وتنعموا بحياة راقية هانئة يسودها الحب والاحترام المتبادل كما أوصانا سيد الأنام عليه الصلاة والسلام..

أإولادكم جذوركم...أصالتكم...حاضركم...ومستقبلكم  في كل زمان ومكان!!!كونوا شعلتهم...كونوا قدوتهم...كونوا عونا وفخرا لهم كي تصلوا بهم الى بر الأمان...

كونوا لهم بالحق داعمون...وبالخير ناصحون...ولا تنسوا قول العزيز المنان :" وقفوهم انهم مسؤولون".


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 922783286
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة