بناية الجزائر... شهادة نجاة ووجع لا ينسى

لا قيمةَ للأشياء، مهما بلغ ثمنُها في الدنيا، أمامَ الروحِ والحياة. وهذه التجربةُ عشتُها، لدقائقَ، أنا وشقيقتي المربّية مريم، والإخوة سكان بناية الجزائر في منطقة القياعة في صيدا، خلال العدوان الصهيوني فجر يوم الخميس الواقع في 28 أيار الماضي، ونجونا بفضل العناية الإلهية.
مرّ شهران على العدوان الذي استُشهدت فيه سيدتان من أطيب الناس: المرحومة دلال الصفدي، جارة الرضى، ابنة صيدا وفلسطين، والمرحومة رتيبة أبو خليل، ابنة بلدة القليلة في قضاء صور، التي نزحت عن بلدتها هربًا من الموت.
إنّ مشهد العدوان الصهيوني على بناية الجزائر، التي سُمّيت بهذا الاسم تيمّنًا بثورة المليون شهيد في الجزائر عام 1960، لا يزال ماثلاً في الذاكرة. ورغم قيام عضو مجلس بلدية صيدا، السيد عامر معطي، بإعادة إعمار جزءٍ من المبنى، تخفيفًا لمعاناة السكان المتضررين، على أمل أن ينضم إليه محسنون آخرون، فإنّ العتب يبقى على المسؤولين الرسميين وفاعليات صيدا؛ لعدم الوفاء بالوعود التي أطلقوها صباح يوم العدوان، أثناء تفقدِهم بناية الجزائر. ولا غرابة في الأمر، فهو حال المتضررين في صيدا من اعتداءات العدو، كما هو حال إخوانهم الجنوبيين في المعاناة.
خلال العدوان على بناية الجزائر، الذي وصلت شظايا صواريخه إلى منزلي وسيارتي، أصررتُ على النهوض مع الإخوة الجيران؛ لأنّ إرادة الحياة ورعاية الله أقوى من حقد العدو وصواريخه، ولأنّ الحياة ستستمر بعزيمةٍ أشدّ وأقوى، ومدماكُها الأساسي التضامن والتآخي بين جميع المواطنين.
حماكم الله، وحمى لبنان.
بقلم الصحافي أحمد الغربي

