البزري: قانون العفو العام ضرورة لتصحيح عجز القضاء اللبناني وإنهاء مأساة السجون
أكد النائب الدكتور عبد الرحمن البزري أن قانون "العفو العام" المنتظر طرحه في المجلس النيابي يمثل مدخلاً إلزامياً لمعالجة أزمات متراكمة ذات أبعاد إنسانية وحقوقية واجتماعية، معتبراً أن يوم الإثنين المقبل سيكون "مفصلياً" في مسار إقرار هذا القانون.
توافق الرؤساء وتخفيف الاحتقان
وفي تصريح خاص لموقع "ليبانون ديبايت"، كشف البزري عن وجود مصلحة واضحة لدى الرؤساء الثلاثة في إقرار العفو العام. وأوضح أن الحكومة، عبر وزير داخليتها، أبدت حاجة ماسة لهذا القانون لتخفيف حدة الاحتقان داخل السجون، في ظل اعتراف رسمي بعجز الجسم القضائي عن مواكبة الكم الهائل من الملفات العالقة.
وأشار البزري إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يدفع باتجاه إنجاز القانون مع حرصه على تجنب تحويله إلى مادة خلافية، بينما يوازن رئيس الجمهورية جوزاف عون بين دعمه للقانون وحرصه على حقوق العسكريين.
أرقام صادمة: 80% من السجناء بلا محاكمات
وسلط البزري الضوء على الخلل البنيوي في النظام القضائي اللبناني، كاشفاً عن أرقام صادمة تشير إلى أن ما بين 75% و80% من السجناء في لبنان هم "موقوفون دون محاكمات فعلية"، وهي نسبة تعد من الأعلى عالمياً. وعزا هذا الواقع إلى نقص عدد القضاة، والتدخلات السياسية التي أفقدت المواطن ثقته باستقلالية القضاء، وجعلت الرأي العام يربط أي اتهام قضائي بالخلفيات السياسية بدلاً من المخالفة القانونية.
السجون.. من إصلاحية إلى مأساة إنسانية
وحذر النائب البزري من تدهور الأوضاع داخل السجون التي تحولت إلى بؤر للمآسي الإنسانية والوفيات نتيجة الاكتظاظ وغياب الرعاية الصحية، مؤكداً أن التجربة اللبنانية فشلت في تحويل السجون إلى مؤسسات إصلاحية وتأهيلية. واعتبر أن قانون العفو هو محاولة لمعالجة هذه الأزمات المتشابكة دفعة واحدة.
تحذير من التطييف والشعبوية
وأسف البزري لانزلاق بعض النقاشات حول القانون نحو "التموضع المذهبي والخطاب الشعبوي" بدلاً من التعامل معه كمشروع وطني شامل، موضحاً أن اللجنة النيابية تعمل بعيداً عن الإعلام للتوصل إلى صيغة متوازنة.
وختم البزري مشدداً على ضرورة أن يأتي القانون منسجماً مع الروحية التي قدمها مع "النواب المستقلين" (لقاء الـ 7)، ليكون قانوناً عادلاً خالياً من الاستنسابية في المعايير، ويؤسس لمرحلة جديدة من العدالة وتخفيف الظلم عن المواطنين.




