الشباب واختصاص جديد
دعونا نقول في البداية: إنه يمكن تحديد التخصص الأساسي لكل واحدٍ منا بأنه التخصص الذي يكتسب منه رزقه ويقضي فيه أوقات نشاطه.
أما التخصص الفرعي، فهو ذلك التخصص الذي يُشكّل مساهمة المرء في الخير ونهضة الأمة، وقد يكون هوايةً شخصية أو مصدرًا رديفًا للرزق.
الرسالة التي أود إيصالها في هذا المنشور تتلخص في الآتي:
1- إن المعرفة التي أتاحها انتشار الإنترنت وفّرت عشرات الملايين من فرص العمل والمبادرات والتخصصات والمشروعات الصغيرة، وإن ما يحجب كثيرًا من الشباب عن الاستفادة منها هو إما أوهام ومعوّقات نفسية وفكرية، أو نقص في مهارات البحث، واستخدام الحاسب، ومعرفة لغة أجنبية.
ويُضاف إلى ذلك ما نسميه رهبة الخطوة الأولى؛ حيث الخوف من تجريب شيء جديد حذرًا من الفشل والخسارة.
2- العالم اليوم منفتح على بعضه على نحو يفوق الخيال؛ حيث أصبح من الممكن أن نتعامل مع أي إنسان في الأرض، إفادةً أو استفادة، وصار من الممكن أن ننظر إلى كل مكان في المعمورة على أنه مصدر نستورد منه بعض ما نحتاج، أو نصدر إليه بعض ما ننتج.
3- العالم الإسلامي يعاني من أشكال متعددة من التخلف والضعف، وإن أبناءه هم رأسماله الحقيقي، وعليهم العمل من أجل أنفسهم ومن أجله. والفكرة الجوهرية هنا هي أن أي تحسّن معنوي أو مادي يُدخله المسلم على حياته الشخصية يصبّ في نهاية المطاف في مصلحة الأمة.
4- في إمكان كل شاب عالي أو متوسط الثقافة أن يكتسب، من خلال التعلم غير النظامي، تخصصًا فرعيًا ينتفع به وينفع به غيره، ومن ذلك على سبيل المثال:
- فهم عميق للواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي لأي بلدٍ مسلم أو دولةٍ كبرى، ونشر هذه المعرفة بوسائل مختلفة.
- دراسة أسباب الخلاف والشتات داخل المجتمعات الإسلامية.
- بحث أسباب وجذور أنواع التخلف في العالم الإسلامي.
- فن رعاية وتوجيه المراهقين والفتيان والإشراف التربوي عليهم.
- استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد منخفضة التكلفة في إنتاج العديد من الأشياء المهمة.
- الزراعة الرقمية، والشاقولية، والمائية، وفنون الاستفادة القصوى من المساحات الصغيرة.
- ثقافة ومهارة إطلاق المبادرات، وتأسيس فرق العمل، وبناء حاضنات الأعمال.
- الانخراط في تطوير المشروعات الصغيرة في مجالات الطاقة المتجددة، وتقنيات النانو، والذكاء الاصطناعي، والبرمجيات.
5- إن أي علم يقرأ فيه الواحد منا نصف ساعة يوميًا يصبح قادرًا على تدريسه بعد خمس سنوات في أي مرحلة من المراحل، أي إن هناك فرصة أمام كل واحدٍ منا ليصبح أستاذًا في علم من العلوم، بل إن بعض ما أُشير إليه لا يحتاج إلى تعلمٍ وتدريبٍ يزيد على ستة أشهر.
6- أهيب بكل واحد منكم أن يقرأ كتاب (مت فارغًا)؛ ليعرف أهمية نشر ما لديه من علم وخبرة، حتى لا يضيع بموته ما يحتاج إليه الناس.
إن للعمل والعطاء والإبداع فائدةً ولذّةً وبهجةً لا نجدها في الكسل والقعود وقتل الأوقات في الأشياء التافهة.
لم تفت الفرصة بعد، وما زال في إمكاننا فعل الكثير الكثير؛ والله المستعان.
لا تبخل بمشاركة هذا المنشور مع من يحتاجه..


