رسالة إلى كل أب وأم: الشخص الذي يغير المصير
ركن المعرفة والفكر -
الأحد 04 كانون ثاني 2026 - [ عدد المشاهدة: 2032 ]
هذا الكلام يحتاجه كل أب وأم… وربما شخص واحد فقط سيغيّر مصير أسرة.
متى يتغير مصير الأسرة؟
لسنا نبالغ حين نقول إن مصير كثير من الأسر لا يتغيّر بسبب قرار كبير، ولا بسبب ثروة مفاجئة، ولا حتى بسبب مدرسة أفضل أو بلد أهدأ. غالبًا… يتغيّر بسبب فهم واحد يصل في الوقت المناسب.
في بيوت كثيرة، الآباء يحبّون أبناءهم بصدق، ويجتهدون، ويتعبون، ويوفّرون ما يستطيعون؛ لكن مع ذلك، يكبر الأبناء مثقلين بشيء غير مرئي:
- قلق وفراغ.
- خوف من الفشل.
- شعور خفي بأنهم "غير كافين".
المشكلة ليست في قلّة الحب، بل في طريقة ترجمته.
لغات الأمان المغلوطة
كثير من الآباء يظنون أن المال هو لغة الأمان الأولى، وأن التعليم الجيد يكفي، وأن الانضباط الصارم يصنع إنسانًا قويًا. لكن الواقع يقول شيئًا آخر، فالطفل لا يحتاج وفرة الأشياء بقدر ما يحتاج وضوح المشاعر:
- الأمان العاطفي: أن يشعر أن البيت مكان آمن، أن الخطأ لا يعني الطرد العاطفي، وأن الحب لا يُسحب عند الفشل.
- الإصغاء الواعي: يحتاج من يصغي إليه لا ليُصحّحه فورًا، بل ليفهم ما وراء كلماته. فكثير من سلوكيات الأطفال ليست تمردًا، بل رسائل استغاثة بلغة لم نتعلّمها.
- القدوة الحية: يحتاج قدوة لا تناقض نفسها؛ فالطفل لا يتربّى بما نطلبه، بل بما نمارسه. وما نكرّره في أفعالنا أقوى من ألف نصيحة نقولها.
- الحدود الواضحة: ليس لأن القسوة تربي، بل لأن الفوضى تُربك. الطفل الذي لا يعرف أين يقف، سيقضي عمره يبحث عن جدار يسنده.
- القيمة الذاتية: يحتاج قبل كل شيء أن يشعر بقيمته كإنسان، لا كمشروع نجاح، ولا كصورة نريدها أمام الناس. أن يُحب لذاته، لا لإنجازه فقط.
التربية تبدأ بالذات
هذه الحقائق قد تبدو بسيطة، لكنها ليست سهلة؛ لأنها تتطلب من الأب والأم أن يربّيا نفسيهما أولًا، أن يراجعا ما ورثاه من طرق التربية، وأن يعترفا أن بعض ما اعتدناه… لم يعد صالحًا لهذا الزمن.
هنا بالضبط، يظهر دور الشخص الواحد:
- الأب الذي يقرر أن يفهم قبل أن يحكم.
- الأم التي تختار الإصغاء بدل الصراخ.
- المربّي الذي يغيّر طريقته… لا طلابه.
شخص واحد واعٍ داخل الأسرة قد يوقف سلسلة أخطاء استمرّت أجيالًا، وقد ينقذ طفلًا من مستقبل مليء بالصراع الداخلي، دون أن يشعر أحد بحجم ما صنع.
ربما أحتاج أن أغيّر شيئًا… الآن
لهذا، هذا الكلام لا يُكتب للجدل، ولا لإثبات صواب فكرة. بل ليصل إلى أبٍ أو أمٍ واحد، فيتوقف لحظة، ويقول: "ربما أحتاج أن أغيّر شيئًا… الآن".
لأن هذه اللحظة الصغيرة، قد تكون الفرق بين طفل يعيش الحياة، وطفل يقضي عمره يحاول التعافي منها.
بقلم المربي الدكتور عبد الكريم بكار
