صيدا سيتي

حريق داخل منزل في الشرحبيل صيدا والاضرار مادية ما بقا قادر تطعمي عيلتك؟ نحن معك "إيد بإيد سوا" ما تخجل تطلب لأن صيدا بتوحدنا للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء حريق في كابلات الكهرباء في صيدا القديمة حي الزويتيني قرب حلويات حنينة حضانة Little Land: مستمرون بالرسالة السامية ولن نغلق أبوابنا الرعاية تنفذ مرحلة جديدة من مشروع كنزة الشتاء جريحان بحادث سير في البرامية صيدا البزري: وزير المالية يُشير إلى إنخفاض سعر صرف الليرة بدل العمل على إستعادة الأموال المنهوبة والمُهرّبة‎ الحريري يكرم البابا ويمنحه وسام الأرز الوطني انطلاق دورة صناعة الحلويات في جمعية المواساة مسابقة الروبوتات السنوية السابعة لنادي طلاب التكنولوجيا في جامعة رفيق الحريري أميركا تهدّد لبنان: انتظروا أزمة مالية رهيبة بغضون أسابيع.. وهذا شرطها للمساعدة القدرة الشرائية تقلصت بـ 34%: الترويج لوصفة انقاذية.. لكن على اللبنانيين التضحية! تحديد سعر الدولار عند الصرافين بـ 2000 ليرة: فقاعة إعلامية... وينشط السوق السوداء! تمديد غير شرعيّ في «الضمان الاجتماعيّ» المواد الغذائية والاستهلاكية: كل لحظة بسعر جديد! بعد 3 أشهر على خروجه من السجن "حارق السيارات" عاد لـ" هوايته " فأوقف مجدداً! "حراك صيدا": حكومة "الماريونيت" واللون الواحد... لن تمرّ 7 خرجين بمساعد صيدلي والارتقاء بالمجتمع مسؤولية الجميع

يا جحا أين أذنك؟

مقالات ومقابلات وتحقيقات صيداوية - السبت 26 كانون أول 2015 - [ عدد المشاهدة: 4051 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

بقلم: د. مصطفى عبد الرحمن  حجازي - أخصائي جراحة فكين - ألمانيا

هل تذكرون جحا؟ هل تذكرون قصته حين سألوه "يا جُحا أين أُذُنك؟" فرفع يده اليمني ولفها خلف رقبته ليشير إلى أذنه اليسرى! منذئذٍ صارت عبارة "يا جحا أين أذنك" تطلق على من يلف ويدور حول أمر ما بشكل ممجوج.

لم أكن أعلم أن مقولة أو ذكرى مطبوعة في ذاكرتي كفيلة أن تغير مسيرة إنسان .

في  يوم بارد من أيام شتاء ألمانيا بدأت مرحلة جديدة في طريق الإختصاص الجراحي وهي العمل في متابعة وفحص مرضى السرطان فقط, كانت تجربة رائعة تعلمت منها كيف يجب على الدكتور الفصل والربط بين الطب والعواطف وكان هناك نسبة لا بئس بها من المرضى السرطان ترفض العلاج وتستسلم للمرض الذي يأكل جسدها إلى أن تصل إلى الموت.

في يوم جاء شاب في مقتبل العمر ولديه سرطان في الفم ولكن في مراحله الأولى, وبعد حوار وشرح قاطعني المريض بالقول:"كم لدي وقت حتى أموت" وبعدما حاولت المستحيل لأقنعه بضرورة العلاج يرد علي بالقول "أنا لا أحب الحلول الصعبة والمباشرة وأنا أرفض العلاج", إستوقفته وقلت له:"السرطان موجود في فمك والنهاية تعرفها وتعرف ماذا سيحدث وفي النهاية هذا جسدك وهذه حياتك وأنت تحدد مصيرك ولكن قبل أن تغادر الغرفة أريد أن أشاركك قصة تعلمت منها أنا الإختيار الصحيح, وبإبتسامة قلت له: "عندما كنت في المرحلة المتوسطة, أذكر أستاذ الرياضيات واسمه عدنان الأشقر أنه عندما كان يضع مسألة حسابية صعبة ويعرضها علينا في الصف لحلها وعندما يدب اليأس بنا ونحاول أن نجيب على أسئلته بطرق ملتوية أوغير مباشرة  كان يقدم على مسك أذنه اليمنى بيده اليسرى مشيرا لمقولة جحا "يا جحا أين أذنك؟" ومنبها كيف أننا يجب علينا أن نجد الطرق الأسهل ونتجنب اللف والدوران وأن نكون واقعيين في الحياة, في يوم سألته ما الفائدة من المحاولة من حل  مسألة بطرق سهلة مع أن الطرق الصعبة أيضا صحيحة؟ فرد علي ليس المهم  بأي طريقة أن تحل المسألة ولكن يجب على عقلك أن يتبع منهج التفكير العلمي المنطقي والذي يضع في العقل فكرة عدم اليأس والمحاولة لآن المسائل الرياضية هي  بالضبط مثل المشكلات الحياتية الصعبة التي ستواجهها في حياتك المستقبلية والتي يجب عليك أن تفكر بحلها بطرق سهلة وإن لم تستطع فالطرق الصعبة تكون هي الأصح المهم أن تحلها وتستمر حياتك يعني الهدف التقدم وعدم الرضوخ رغم الصعوبة." نظر المريض إلى النافذة وقال: "أتقول لي أنني يجب أن أختار الطريق الصعب الذي هو صحيح لحل مشكلة السرطان؟ فرددت عليه: "أنا لم أقل هذا بل أستاذي عدنان الأشقر". ضحك المريض بعدما كانت عيناه تدمع من اليأس.

طلبت من المريض أن يعطيني رده الأخير إن كان يريد العلاج ولكنه رفض للأسف...

مرت الساعات وعند الساعة الرابعة عصرا, رن هاتفي وكانت تتحدث سكرتيرة المستشفى وقالت لي هناك مريض يريد أن يتكلم معك, فرددت بالموافقة وكان هذا الحديث:

أنا: "د.حجازي يتكلم كيف أستطيع مساعدتك"؟

المريض: "أنا قابلتك اليوم بسبب السرطان وأنت حدثتني على أستاذك".

أنا: "اه نعم تذكرت كيف يمكنني مساعدتك"!

المريض: "سأكون تلميذا مطيعا كما كنت أنت وسأخذ بنصيحة إستاذك"؟

أنا: "ماذا تعني"؟

المريض: "ما كان إسم أستاذك"؟

أنا وكنت مستغرب: "عدنان الأشقر تقصد, أستاذ الرياضيات"!

المريض: "نعم, أنا لا أثق بأحد وخاصة الأطباء ولكنني أثق بك كثيرا الآن, لآن شخص مثلك يتذكر أستاذه لليوم بالخير هذا يدل على صدقك وروحك النقية وقصتك نالت إعجابي".

أنا: "شكرا لك, ولكنني قلت لك الحقيقة".            

المريض:" نظرت في المرآة وتخيلت نفسي أمسك أذني اليمنى باليسرى والذي شعرت في نفسي كأنني شخص غبي وغير منطقي ولذلك أتصل الآن أريد أن أبدأ العلاج ".

أنا: "رائع, أحسنت الإختيار, أرجو منك المجيئ مرة ثانية لمناقشة وتحديد موعد العملية".

المريض: "سأفعل, شكرا لقلبك  الكبير".                   

بعد 9 أشهر جاء المريض نفسه للمعاينة وقد شفي تماما من السرطان ولكنني لم أتذكره بسبب كثرة المرضى التي أعاينها ومرور شهور على القصة وعند دخوله للباب نظر إلى وضحك وهز رأسه ثم جلس على كرسي المعاينة ونظر إلي وقال: " تذكرتني؟. قلت له: "للأسف كلا سامحني!. فقام المريض بمسك أذنه اليمنى بيده اليسرى وقال ضاحكا: "يا دكتور أين أذنك؟!

وبالطبع بعد ذلك تذكرته...

في النهاية أريد شكر أستاذي العزيز عدنان الأشقر, مربي الأجيال, لأنه يستحق أن يكرم كل تكريم. مرت أكثر من 13 سنة وها أنا في الغربة ورغم كل ذلك يبقى الشخص العظيم في قلوب البشر وأنت كذلك أستاذي العزيز ...

شكرا لك إستاذي ليس لآنك كنت أستاذي في أيام مراهقتي ولكنني أشكرك من أعماق قلبي لأنك أنقذت حياة إنسان بعد 13 سنة وهذا فقط لتعلم كم أنت عظيم...

تلميذك المخلص د. مصطفى عبد الرحمن حجازي


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 922787710
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة