صيدا سيتي

مطارنة صيدا صلوا لأجل وحدة الكنائس مع الأم.. نيران الشوق لا يطفئها لقاء عابر!.. (بقلم تمام محمد قطيش) بيان توضيحي من المركز الثقافي الاسلامي الخيري المشرف على مدارس الايمان في صيدا حراك صيدا: لا ثقة لحكومة المحاصصة المقنعة! إغلاق كل مسارب تقاطع إيليا في صيدا مسيرة حاشدة ومشاعل نار "الثورة": صيدا تحجب الثقة "شعبيا" عن حكومة دياب صيدا.. فسحة دفء في "ويك إند" جليدي! ما بقا قادر تطعمي عيلتك؟ نحن معك "إيد بإيد سوا" ما تخجل تطلب لأن صيدا بتوحدنا للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء مطلوب موظفة إستقبال وسنترال لمؤسسة في صيدا الشهاب وملامح الزمن؟ للبيع شقة في منطقة الجية - أول زاروت مع إطلالة بحرية لا تحجب (نقبل شيك مصرفي) للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة مركز صيدا في جهاز الدفاع المدني للجمعية الطبية الإسلامية يعلن عن فتح باب الانتساب والتطوع اشتر شقة واستلم فوراً .. نقداً أو بالتقسيط مع تسهيلات بالدفع لمدة 150 شهراً مطلوب شريك مستثمر لمشروع مطعم في صيدا شقق مدروسة للبيع في منطقة شواليق على مسافة 8 كيلومتر من ساحة النجمة في صيدا شقتك جاهزة مع سند في الهلالية - الدفع نقداً بالليرة اللبنانية بسعر الصرف الرسمي للدولار

فهمي هويدي: تغيير الطلاء ليس حلاً

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - الثلاثاء 22 آذار 2005 - [ عدد المشاهدة: 943 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

السفير - فهمي هويدي: كاتب مصري
إذا كان غاية ما بلغناه أننا قمنا بطلاء العمارة. وإذا كان ذلك <<الإنجاز>> على تواضعه ينسب إلى جهود وضغوط الرئيس بوش، بوصفه وكيل عموم الديموقراطية المعاصرة، فلماذا إذاً الطنطنة والتهليل، والتمسح في تحولات التاريخ؟.
ثمة فرقعة إعلامية تتحدث هذه الأيام عن <<ربيع العرب>> و<<انطلاق قطار الديمقراطية>> و<<نهاية الاستثناء العربي>> و<<يقظة الشعوب النائمة>>، تحاول أن تزف إلينا بشارات انبلاج فجر الديموقراطية في بلاد العرب، التي طال ليلها بأكثر مما ينبغي. وهي فرقعة يشارك فيها خليط من الهواة والمحترفين، والمجتهدين والمنافقين من الأميركيين والمتأمركين، <<المارينز>> منهم والمتمرنزين!
تعددت على نحو تخطئه عين الكتابات التي صدرت في إطار تلك الحملة. وقد لاحظت أنها تركز على أمرين، الأول أن التحول الديموقراطي لاحت بوادره في العالم العربي، وتجلى في اقطار عدة. وأن التشاؤم الذي عبر عنه البعض في مستهل العام الحالي ثبت أنه لم يكن صحيحاً، حيث تلاحقت منذ بداية العام على نحو مفاجئ بشائر الانفراج في فلسطين والعراق والسودان ولبنان (مثلاً د. عبد المنعم سعيد الشرق الأوسط 9/3).
الأمر الثاني الذي يروج له في سياق الفرقعة الإعلامية هو <<أن الأيام أثبتت صحة آراء العالم السياسي المرموق (!) جورج دبليو بوش. فمن نيويورك ولوس انجلس وشيكاغو وربما أوروبا وآسيا أيضاً يسأل الناس أنفسهم بعصبية: هل كان على صواب؟ والجواب الموجز هو: نعم. وسواء كان بوش يستحق الفضل أو لا يستحقه، في كل ما يحدث في الشرق الأوسط، فقد كان على صواب، أساساً في بعض الأشياء الكبيرة.. لقد مال نحو التحليل القائل بأن المنطقة تربي الإرهاب لأنها أظهرت عوامل عجز عريقة سببتها عقود من القمع والافتقار إلى التحديث.. وإذ تبنى هذه الرؤية، فإن بوش ضغط على حكام المنطقة <<الماكرون>>، محاولاً بناء جهد دولي أعرض، وجاءت النتائج مدهشة (فريد زكريا نيوزويك 31).
لدي هنا ملاحظتان حول الموضوع هما:
 إن الذي أقلقني وحرك عندي مشاعر الشك والارتياب ليس فقط أن المعزوفة انطلقت في بعض الصحف العربية والأميركية في وقت واحد، ولكن أيضاً أن <<الجوقة>> التي تهلل لحكاية انبلاج فجر الديموقراطية هي ذاتها التي قادت حملة تسويق عملية السلام. الأشخاص هم هم، بل والشعارات والعناوين لم تتغير. كل الذي حدث أن كلمة السلام رفعت، ووضعت محلها كلمة الديموقراطية أو الإصلاح. أليسوا هم الذين صدعوا رؤوسنا بالكلام عن ربيع السلام وقطار السلام ونهاية سنوات الدم، ثم ماذا كانت النتيجة: الاحتلال ظل كما هو، والاستيطان تضاعف، والاغتيال وتدمير البيوت وتجريف الأراضي استمر، والسور الإجرامي انطلق كوحش يلتهم كل يوم أرضاً جديدة للفلسطينيين. حتى تبين في نهاية المطاف أن عملية السلام كانت في جوهرها فرصة لتمكين الإسرائيليين من تثبيت خرائطهم وإقامة حقائق جديدة على الأرض وتمييع القضية بإدخالها في دهاليز لا توصل إلى حسم أي بند في ملفاتها الأساسية. وإذا تصور أحد أن الانسحاب المفترض من غزة من ثمار عملية السلام، فهو مخطئ لا ريب، لأن ذلك الانسحاب هو من ثمار جهد المقاومة، التي جعلت بقاء الاحتلال في القطاع مكلفاً بصورة لا تحتمل، وأن قادة إسرائيل اعتبروا غزة دائماً شوكة في خاصرتها، حتى تمنى رابين أن يصحو ذات يوم ليجد أنها غرقت في البحر واختفت من وجه البسيطة!
 الملاحظة الثانية أن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن ثمة تطورات سياسية لافتة للانتباه شهدها العالم العربي هذا العام، أغلبها يدخل في إطار <<التحسينيات>> الموحية بالانتساب للديموقراطية، والبعض الآخر لا علاقة له بالديموقراطية أصلاً. والذي حدث أن التزامن في التوقيت بين تلك التطورات أحدث التباساً في الأذهان، بحيث أن التداخل في التوقيت فهم على أنه انتشار للظاهرة وتداخل في الوظيفة. أعني أنه إذا تصادف ووقعت تلك التطورات في عدة أقطار في عام واحد، فذلك لا يعني بالضرورة أنها تصنف موضوعياً تحت عنوان واحد، لأن طبيعة الحدث ومقاصده تختلف من بلد إلى آخر.
مصطلح <<التحسينيات>> الذي استخدمته أردت به معناه الأصولي، الذي يصنف الأحكام على ثلاث مراتب، فأعلاها مرتبة هو <<الضروري>> الذي بغيره يختل نظام حياة الناس، تليها في الترتيبات الأحكام <<الحاجية>>، التي إذا غيبت يقع الناس في الحرج، وبعدها تأتي الأحكام التحسينية، التي هي مما تقتضيه المروءة وسير الأمور على أقوم منهاج. وهذه الأخيرة قد تضيف إذا توفرت، ولا تضر كثيراً إذا غابت، حيث لا يختل من جراء ذلك نظام ولا يقع أحد في حرج. وربما كان دقيقاً وصف الدكتور عزمي بشارة لمثل تلك التطورات بأنها ضمن <<إكسسورات>> الإصلاح.
خذ مثلاً موضوع تعديل المادة 76 من الدستور المصري التي نالت قسطاً مبالغاً فيه من الاهتمام العام. فالمهللون قالوا إنها غاية المراد من رب العباد، والعقلاء قالوا إنها مجرد خطوة على طريق الإصلاح، لن تحدث تأثيراً يذكر في الانتخابات التي تجرى في خريف العام الحالي (بعضهم دعا إلى انتخاب الرئيس مبارك بالتزكية لأن ثمة استحالة في منافسته خلال الفترة القصيرة المتبقية على الانتخابات)، ولكن تلك الفرصة ستكون أفضل في انتخابات عام 2011، إذا جرت تهيئة الحياة السياسية بشكل جاد خلال السنوات المقبلة. وفي ظل هذا التقدير فإن وصف الخطوة التي تمت بأنها <<تحول تاريخي>> يغدو مفتقداً إلى الموضوعية والدقة. خذ أيضاً الانتخابات التي حدثت في العراق وتحمس لها الشيعة والأكراد أساساً وقاطعها أهل السنة. صحيح أنها وفرت آلية حرم منها الناس منذ أكثر من ثلاثة عقود، إلا أن المشاركة فيها أو الإقبال عليها، أو حتى مقاطعتها، لم يكن له شأن بالديموقراطية. وإنما كان الأمر كله تنافساً على الحظوظ والأنصبة في الحكم، التي تعزز الموقف الطائفي لطرف والعرقي لطرف آخر. ناهيك عن أن الجميع يعرفون أن الإصرار الأميركي على إجراء الانتخابات لم تكن مسألة الديموقراطية واردة فيه، وإنما أريد به إيجاد حكومة شرعية تقنن الوجود الأميركي وتعطيه غطاء أكثر قبولاً. بالمثل فلنا أن نستريب في الضغوط الأميركية التي مورست لإصلاح السلطة الفلسطينية، وكأن المشكلة في فلسطين هي فساد السلطة وليس الاحتلال. لا بأس بطبيعة الحال أن تجرى الانتخابات البلدية والتشريعية، لكن ما قيمتها إذا لم تؤد إلى زوال الاحتلال وحل المشاكل الحقيقية التي تواجه المجتمع الفلسطيني. وستكون ضارة بامتياز إذا أتت بحكومة أو سلطة تلبي للمحتلين ما يريدون، من نزع سلاح المقاومة إلى إسقاط حق العودة والقبول في النهاية ب<<غزة فقط>>. بدوره فإن توقيع اتفاق سلام في السودان لا علاقة له بالديموقراطية، وقد وجدنا أنه أدى إلى وقف القتال في الجنوب حقاً، لكنه فجره في دارفور وشرق البلاد. ثم إنه وضع السودان عملياً تحت الوصاية الدولية، التي تسعى إلى إضعاف انتمائه العربي والإسلامي... وإذا صح هذا كله وذاك، فهل من الموضوعية والأمانة أن نعتبر ما نحن بصدده بأنه <<ربيع الديمقراطية>>؟.
تقف في حلقي مسألة أشار إليها تقرير <<نيوزويك>> عن مسيرة الحرية في الشرق الأوسط. ذلك أن كاتبه فريد زكريا أميركي من أصل هندي أشار إلى نتائج آخر مسح لمؤسسة <<فريدوم هاوس>> بيت الحرية التي أجرت قياساً للحريات السياسية والمدنية بالمنطقة، وضع إسرائيل في المرتبة الأولى باعتبارها بلداً حراً، في حين اعتبر الأردن والكويت والمغرب والبحرين، بلاداً حرة جزئياً، أما بقية دول المنطقة فقد اعتبرتها المؤسسة دولاً <<غير حرة>>.
استوقفتني الشهادة التي منحتها المؤسسة لإسرائيل، واعتبرت أن الدرجة التي أعطيت لها تثير سؤالاً كبيراً يتعلق بقيم الديموقراطية وأخلاقياتها. ذلك أن النموذج الذي تقدمه إسرائيل يجسد ديموقراطية منزوعة الضمير، لا مكان فيها للقيم الإنسانية أو الأخلاق. صحيح أن الاسرائيليين يمارسون درجة معتبرة من الديموقراطية في ما بينهم، لكن العرب، الذين يعيشون في داخل اسرائيل، محرومون من حقوقهم المدنية، ويتعرضون للحرمان والإذلال المستمرين. ثم إننا لا نعرف أية ديموقراطية هذه التي تسوغ الاحتلال والإبادة واقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم، وتستبيح دماءهم وأموالهم، وتبارك السور الإجرامي الذي يلتهم أراضي الفلسطينيين ويتسبب في تشريدهم وقطع مواردهم.
من أسف أن الممارسات <<التحسينية>> التي يشهدها العالم العربي الآن تقف في الإصلاح عند حدود إعادة طلاء <<العمارة>> بلون مختلف يتماشى مع أحدث الصيحات في عالم السياسة، وهو ما يعني الإبقاء على المبنى كما هو، بأركانه ودعائمه، وأحياناً بالعوج في معماره وبالشروخ التي تعتريه. إن شئت فقل إنه الإصلاح الذي يبقي على استمرار الوضع القائم، ولكن بإخراج مختلف وواجهة أكثر جاذبية. حتى أصبحنا بإزاء نماذج وقيادات تنقلت بين الاشتراكية والدكتاتورية والديموقراطية، وأخرى أعلنت عن عدائها للغرب تارة وتمسكها بعدم الانحياز تارة أخرى، ثم ارتمت في أحضان الغرب بعد ذلك. ودلتنا خبرات عديدة على أن أياً من هذه اللافتات والتحولات لم يكن صادقاً ولا أصيلاً، وإنما <<الاستمرارية>> تحت أي شعار وبأي ثمن ظلت الثابت الوحيد، وكل ما عداها عارض ومتحول.
ثمة إشارات موحية بأن الولايات المتحدة التي ينسب إليها البعض الفضل في إطلاق رياح الإصلاح في المنطقة. أكثر ميلاً نحو الحفاوة بالتحسينيات دون الضرورات، لأن مصلحتها الحقيقية في الأولى دون الثانية. (لا تنس أن الإدارة الأميركية راعية الإصلاح السياسي هي ذاتها التي أرسلت بعض المشتبهين لتعذيبهم في أربع دول عربية، حددتها <<الواشنطن بوست>> بالاسم، بهدف انتزاع الاعترافات منهم). ذلك أن عمليات التحسين الجارية تعطي انطباعاً بالإنجاز، <<يبيض>> وجه الإدارة أمام الكونغرس، ويمكن تسويقه وخداع الأميركيين به. في حين أن الإصلاح الحقيقي الذي يركز على الضرورات، قد يؤدي إلى نتائج تتعارض مع المصالح الأميركية وقد تهددها، خصوصاً في ظل استمرار الشعور المعادي للسياسة الاميركية في المنطقة، الأمر الذي يوفر جواً مواتياً لانتخاب قوى معبرة عن ذلك الشعور، إذا ما كانت الانتخابات حرة ونزيهة.
بعض الكتاب الأميركيين نبهوا إلى ذلك، أحدثهم توني كارون أحد كتاب مجلة <<تايم>> الذي نشرت له صحيفة <<هآرتس>> عدد 18/3 مقالة حذر فيها من التفاؤل بإمكانية حلول الديموقراطية في العالم العربي، فيما وصفه بالسقوط الثاني لحائط برلين. وذكر بأن 53% من مقاعد المجلس الوطني العراقي ذهبت للشيعة الموالين لإيران، الأمر الذي ينبغي ألا يكون مصدر سعادة للولايات المتحدة وحلفائها. وخلص إلى أن العالم العربي بغير ديموقراطية حقيقية هو أفضل كثيراً للولايات المتحدة والعالم الغربي بعامة.
ألا تشم من الكلام أن الإصلاح السياسي الذي تدعو إليه واشنطن له <<سقف>> ينبغي عدم تجاوزه، وأن ذلك السقف إلى عمليات التحسين والتجميل أقرب؟!


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 923010438
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة