صيدا سيتي

حراك صيدا: لا ثقة لحكومة المحاصصة المقنعة! إغلاق كل مسارب تقاطع إيليا في صيدا مسيرة حاشدة ومشاعل نار "الثورة": صيدا تحجب الثقة "شعبيا" عن حكومة دياب صيدا.. فسحة دفء في "ويك إند" جليدي! ما بقا قادر تطعمي عيلتك؟ نحن معك "إيد بإيد سوا" ما تخجل تطلب لأن صيدا بتوحدنا للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء مطلوب موظفة إستقبال وسنترال لمؤسسة في صيدا الشهاب وملامح الزمن؟ للبيع شقة في منطقة الجية - أول زاروت مع إطلالة بحرية لا تحجب (نقبل شيك مصرفي) للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة مركز صيدا في جهاز الدفاع المدني للجمعية الطبية الإسلامية يعلن عن فتح باب الانتساب والتطوع اشتر شقة واستلم فوراً .. نقداً أو بالتقسيط مع تسهيلات بالدفع لمدة 150 شهراً مطلوب شريك مستثمر لمشروع مطعم في صيدا شقق مدروسة للبيع في منطقة شواليق على مسافة 8 كيلومتر من ساحة النجمة في صيدا شقتك جاهزة مع سند في الهلالية - الدفع نقداً بالليرة اللبنانية بسعر الصرف الرسمي للدولار Needed: IT Officer - Part Time Job - Saida الحاج أبو علي الجعفيل: شقق ومحلات وأراضي ومقايضة 70129092 بناية الفوار للشقق المفروشة مع مطل على البحر والجبل

سهى غزاوي: رمضان في الذاكرة 2

أقلام صيداوية - الجمعة 19 حزيران 2015 - [ عدد المشاهدة: 3345 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload
سهى غزاوي: رمضان في الذاكرة 2

بقلم سهى محمد غزاوي:

لم يخطر في بالي منذ سنوات عندما كتبت "رمضان في الذاكرة" أنني سأعود إلى هذا المقال بالذات كي أستعيد أجواءً أحبها وانا في بلاد الإغتراب، لم يخطر في بالي أنني سأكون يوماً  في بلادٍ لا يمكنني فيها ممارسة طقوس تعودتُ عليها  في الشهر الفضيل...، ما يزعجني كثيراً هو عدم وجود صوت الآذان - الدعوة للصلاة - التي تربينا عليها، النداء الذي يوقظ فينا الهمة ويحثّنا على الثبات، النداء الذي يذكرنا خمس مرات بأننا دائما وأبداً على علاقة وثيقة مع ربٍ عظيم، لم يخطر في بالي بأنني سأشتاق حتى إلى هذا الصوت إلى تكبيرات صلاة التراويح وإلى رؤية من حولي يؤدون فريضتهم بالحب والعزيمة نفسها في كل مرة ...

يحيطني الهدوء والسكينة، النظام واحترام الآخر، تقبل اختياراتك، انتمائتك، لونك وشكلك ودينك لكنني افتقد  النفحة الإيمانية في كل ما يحيطني، أفتقد سماع ذكر الله وحمده في كل المناسبات، افتقد ادعية الصباح التي كنت اسمعها في منزلنا يوميا، أفتقد دفئاً وألفة عهدتهما لزمن طويل في مدينتي "صيدا" التي ادمنت العيش فيها رغم كل الظروف وأفتقد رمضاننا... تحضّرتُ نفسيا لاستقباله هذه السنة وأنا اقنع نفسي بأنه يمكنني المحافظة على هويتي الإيمانية حتى لو كنت في بلاد تفتقد الجو الروحاني وتنفي وجود خالقها لتغرق في الامور الحياتية  معتبرة الدين امراً ثانويا يمكنها الاستغناء عنه. فأكثر ما أحبه في رمضان أننا نتسامح ونتصالح وننسى ما جرح يوما قلوبنا ومَن أساءوا طويلا لنا، يجمعنا تحت سقف الإيمان ليذكّرنا في كل سنة بأهمية الروابط العائلية وبأهمية أن نكون بين أهلنا وجيراننا واصحابنا بين من يحفظون ذكرياتنا وتاريخنا بين من واكبونا على مدى العمر، بين مَن يعرفوننا عن ظهر قلب. كنت أعرف مسبقا قبل مجيئي إلى فرنسا بأن الاوروبيين يختلفون عنا في مفهوم العائلة لكنني لم اتوقع أن اكتشف بأن هناك اهل ينزعجون من وجود اولادهم وعائلاتهم في حياتهم  وبأن المرض والموت ليسوا بسبب كافٍ للتواصل مع أفراد اسرتك، لم أتوقع ان أكتشف كل هذه القسوة منهم تجاه من يتشاركون معهم باللحم وبالدم وبأنهم يمكنهم ان يعيشوا وحيدين دون أن يشتاقوا لاهلهم واخوتهم ودون اي شعور بالحب أو حتى بالذنب تجاههم، غريبون هم حتى في مشاعرهم وعلي انا الآتية من تلك البلاد الطافحة بالروابط الأسرية أن اتعايش مع هذه النماذج حيث لا ضمان لإستمرار العلاقة سوى وجود بعض المصالح المتبادلة. أشفق عليهم كلما تعرفت على مجتمعهم أكثر فأكثر فهم شعوب ربحوا الحضارة والتطور لكنهم فقدوا ما يوازي كل هذا وأحمد الله على وجود شهر المغفرة في حياتنا لأنه يقربنا من أهلنا كما يقربنا من رب رحيم كريم.

ربما كان يلزمني العيش في قارة اخرى أستند فيها على جذع امنية لأرى الامور بشكل أوضح فاختلاف الزمان و المكان، العادات والتقاليد، يغيرون مساراتنا الحياتية لكنهم يعيدوننا إلى انفسنا كل مرة لنتصالح مع أفكارنا واهوائنا يعيدوننا إلى نقطة إنطلاقنا الأولى حين كان العالم بالنسبة إلينا مجرد حلم بعيد نسرح فيه كلما ضاقت علينا أوطاننا.... أحببت ما كتبته الكبيرة "احلام مستغانمي" عن رمضان "أية لغة تختصر فرحك وورعك وخشوعك وزهدك ودموعك، وانت بين يدي الله مجدداً صائماً ساهراً ذاكراً شاكراً ظافراً بطمأنينة لن تمنحك إياها الدنيا" فهي قد اختصرت ما نشعر به وهم يعلنون رؤية الهلال وبداية شهر الصوم فكان ما كتبته بمثابة نشرة نفسية توصف حال مَن يترقب في كل سنة بداية هذا الشهر باليقين نفسه ليعيش مع صومه حالة وجدانية وإيمانية خاصة يجدد فيها تقربه من الله! عدت مع كتاباتها إلى بيتنا، البيت الذي لم أتعلّق بغيره، إلى أبي الذي لم يدخل إلى غرفتي منذ غادرتها كي لا يراها فارغة من ضجيجي وموسيقاي، إلى دموعه عند كل اطلاقة لمدفع الإفطار، تمنيت لو استطعت ان اتشارك معه أول يوم كي امسح له هذه الدموع كي أحضنه كعادتي لكي أملأ الفراغ الذي حلّ بقلبه منذ سفري، تمنيتُ لو كنتُ مع وحيدي "كريم" كي نردد أدعيتنا سويا قبل الآذان، تمنيت لو كان رمضان في فرنسا يشبه رمضان "صيدا" بكل ما يمثله من حبّ، تمنيت أن أعود بالزمن إلى الوراء حين كنت أفطر مع اخي واختي ويعلو صراخنا ونحن نتسابق لنرتب الطاولة، تمنيت لو أستطيع استعادة أيام الطفولة ونحن نصلي جماعة مع اولاد الجيران، تمنيت توقيف عقارب الساعة عند كل هذه اللحظات الخالدة في روحي، لحظات ازالت الرماد الذي علق بكلماتي عندما قررت الكتابة مجدداً عن رمضان وانا أحاول ابعاد أصابع الغربة عن صورته في ذاكرتي كي لا تشوهها أو تعبث في وجدانها....


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 922997381
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة