صيدا سيتي

إخماد حريق هشير وقصب وهشير في بلدة القرية الدكتور صلاح الدين أرقه دان يزور سفير لبنان الجديد بدولة الكويت جان معكرون مكتب مكافحة المخدرات المركزي بالتنسيق مع المجموعة الخاصة يوقف مروجي مخدرات من بينهم رجل وزوجته ينشطون في محلة حرش تابت ويضبط كمية منها - صورتان مشاركة مهمة للبطل "سعد الدين الهبش" في بطولة آسيا في أندونيسيا .. والأنظار تتجه إليه عرض فيلم وثائقي "ثلاث كاميرات مسروقة" في قاعة الشهيد ناجي العلي في مخيم عين الحلوة - 30 صورة الحريري أطلقت التحضيرات لـ"منتدى التعليم والتمكين والقدرات الإبداعية" وأعلنت أن صيدا ستكون اول من يطبق "مشروع الرقم الإلكتروني لكل تلميذ" - 19 صورة دورة العلاج بالموسيقى في التعليم دورة حسام الدين الحريري الدولية الـ 29 في كرة السلة: الرياضي وهوبس الى نصف النهائي - 16 صورة شقق مدروسة للبيع في منطقة شواليق على مسافة 8 كيلومتر من ساحة النجمة في صيدا - 21 صورة شقتك جاهزة مع سند في الهلالية .. تقسيط لمدة 4 سنوات للبيع قطعة أرض في جنسنايا، قرب مركز الصليب الأحمر، مساحة 1200 م2 مع رخصة بناء لبنايتين - صورتان إضافة فحوصات طبية خاصة بالزواج والتسعيرة الجديدة = 80 ألف ليرة لبنانية فريق الطوارئ في دائرة مياه صيدا في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي يواصل تلبية شكاوى المواطنين واصلاح الاعطال إخماد حريق هشير خلف مدرسة الحسام في الشرحبيل - فيديو + صور جديد مطعم أبو علي الآغا في مجدليون: نفتح يومياً حتى التاسعة مساء ما عدا يوم الجمعة - 10 صور وفاة امرأة صدما في بلدة بخعون الضنية ثلاثة جرحى في حادث سير عند مدخل بلدة شمسطار شو بيعني لكم الرقم 44؟ شاركونا لفرصة ربح وحدة من 44 جائزة بالسحب Nay Residence - where every dimension is well designed هيدا - لألأ ... لا تقوصو

باسم البكّور: عندما أصبح عمر كرامي "الخليفة عمر بن عبد الحميد" بمباركة من "حركة التوحيد" - تسخير الاسلاميين بعض منابر الجمعة في طرابلس، إفلاس شعـبي أم اسـتغلال للخطاب الـديني؟

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - الإثنين 21 آذار 2005 - [ عدد المشاهدة: 1021 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

النهار - تحقيق: باسم البكّور
هل تواجه الحركات الاسلامية اللبنانية، التي تتخذ من طرابلس معقلا لها، نوعا من الافلاس على المستوى الشعبي والخطابي... حتى باتت "توظف" منابرها بأبخس الاثمان في "بازارات" السياسة المحلية الضيقة؟ في ما يأتي تحقيق يحاول الاجابة بمرارة عن هذا السؤال المحرج.
كعادته كل أسبوع، يحرص مصطفى (37 عاما) على اداء صلاة الجمعة في أحد مساجد مدينة طرابلس. وهو لا يفضل الصلاة في مسجد محدد دون آخر، "لان كلها بيوت الله"، كما يقول. لكنه يعترف، في الوقت عينه، بانه كان مواظبا على حضور خطبة الشيخ سعيد شعبان، امير "حركة التوحيد الاسلامي"، حتى وفاة الاخير في اول حزيران 1998. "كان الشيخ سعيد صاحب شخصية قوية آسرة. استطاع بفضل جرأته والكاريزما الخاصة التي كان يتمتع بها، ان يستقطب عددا لا بأس به من الشباب المتحمس اسلاميا في المدينة"، يقول هذا الشاب الاسمر الملتحي متأسفا على ما آلت اليه "حركة التوحيد" اليوم من وهن وضعف على المستوى الشعبي من جهة، وعلى مستوى خطابها الاسلامي من جهة آخرى، الامر الذي دفعها الى "تأجير منبرها لهذا السياسي او ذاك في المواسم الانتخابية المختلفة"، بحسب تعبيره. ثم يوضح انه اصيب بخيبة كبيرة، في هذا السياق، يوم الجمعة في 4 شباط الفائت عندما توجه لاداء صلاة الجمعة، قاصدا هذه المرة مسجد "الخلفاء الراشدين" في منطقة القبة الشعبية، والتابع لـ"حركة التوحيد" نفسها. اذ بعد انتهاء الشيخ من القاء خطبته، توجه الى جموع المصلين في المسجد مقدما رئيس الحكومة (آنذاك) عمر كرامي ليلقي كلمة اشبه بالخطبة واطول – ربما – من خطبه الشيخ نفسه. يقول مصطفى: "لم اصدق ما رأيت وما سمعت. فقد القى كرامي خطبة ثانية كأنه "خليفة" وصي على امر العباد – والمفارقة هنا هي ان المسجد يحمل اسم "الخلفاء الراشدين" – ولم تكن خطبته اكثر من كلمة دعائية لشخصه وسياسته في مهرجان انتخابي غير مباشر". ويردف مصطفى ان اشد ما آذاه نفسيا واثار استياءه هو وقوف "امير التوحيد" الشيخ بلال شعبان (ابن مؤسس الحركة) وراء الرئيس كرامي لجهة اليمين طوال القاء كلمته الطويلة، "كانه احد اتباعه او حراسه الشخصيين، في رسالة واضحة منه الى جموع المصلين انه يتبنى كل ما ينطق به "الخليفة عمر بن عبد الحميد"، من دون ان يعلم (الشيخ شعبان) ان الامر ارتد سلبا عليه وعلى الحركة التي يتزعمها في نظر الغالبية الساحقة من المصلين". ثم يعلق مصطفى غاضبا على تلك الواقعة بالقول: "انه استغلال رخيص لبيوت الله في المعارك الانتخابية"، موضحا ان "اللوم، كل اللوم، يقع على ائمة المساجد او القائمين عليها لا على السياسيين، لان "منبر الجمعة" يجب ان يكون مستقلا وطاهرا من اوساخ السياسة البعيدة اصلا من المبادئ... والاخلاق".
"اقنعة" جاهزة... للانتخابات
ثمة استياء شعبي عارم في عاصمة الشمال من لجوء حركات اسلامية عدة في المدينة الى استغلال منابر المساجد التي يسيطرون عليها وتوجيهها لدعم بعض السياسيين في حمأة الحملات الانتخابية، سواء عبر استضافتهم له لالقاء كلمة سياسية اثناء صلاة الجمعة الاسبوعية، او اثناء توجيه الخطيب دعوة مباشرة الى المصلين بغية انتخاب فلان "لانه من اهل الصلاح والايمان".
وغالبا ما يتظاهر المرشحون بذلك فعلا، اذ فجأة يدب "الايمان الجماعي" بهم، فيحرصون في الاشهر الثلاثة التي تسبق الانتخابات على اداء صلاة الجمعة في احد مساجد المدينة، على ان يغيروا المسجد اسبوعيا حتى يتسنى لهم لقاء اكبر عدد ممكن من ابناء المدينة. ويركز هؤلاء على اداء صلوات الجمعة في المناطق الشعبية، لان اهلها اكثر قابلية لتصديق الوعود والتأثر بمظاهر "التواضع والتقوى" التي يحاول المرشحون تسويقها امامهم.
ويستغل المرشحون النداءات التي يوجهها الخطيب، احياناً، بعد خطبة الجمعة لجموع المصلين للتبرع لمساعدة فقير او محتاج ما بغية اجراء عملية جراحية له مثلاً. فيقف المرشح بعد الصلاة متوجهاً صوب الخطيب، مخترقاً صفوف المصلين، مرتدياً جلد "فاعل الخير" الكبير، ليتبرع بالمبلغ المطلوب او بجزء كبير منه على مرأى من المصلين، "في حين يبخل هذا المرشح او النائب بالتبرّع بمبالغ زهيدة جداً لاعمال خيرية وانسانية مشابهة اذا ما وضعت الانتخابات اوزارها وصدرت نتائجها سلباً ام ايجاباً"، بحسب اعتراف احد ائمة المساجد في طرابلس.
تنافس... انتخابي
كلما اصبح الاستحقاق الانتخابي النيابي على نار حامية، ارتفعت حرارة الايمان عند النواب والوزراء وسائر المرشحين للانتخابات النيابية. وغالباً ما يتسابق هؤلاء على حضور صلوات الجمعة اسبوعياً في المساجد الواقعة حصراً في دوائرهم الانتخابية.
واحياناً يتزاحم الخصوم السياسيون على استقطاب جموع المؤمنين في منطقة واحدة، مثلما حصل يوم الجمعة في 28 كانون الثاني الفائت، عندما كان كل من رئيس الحكومة السابق والمكلف عمر كرامي وخصمه السياسي اللدود النائب نجيب ميقاتي في منطقة ابي سمراء، حيث ادى كل منهما صلاة الجمعة في مسجدي "القديم" و"الايمان"، على التوالي، اللذين لا يبعد احدهما عن الآخر اكثر من 600 متر.
وجوه مألوفة!
تصبح وجوه الطامحين الى مقعد في مجلس النواب مألوفة بين صفوف المصلين في المواسم الانتخابية. ويجد بعض المواطنين من الفقراء واصحاب الحاجة، في ذلك فرصة ذهبية، لا تتكرر سوى مرة كل اربع سنوات، في التقرب من هذا السياسي او ذاك بغية فتح قناة مباشرة، او غير مباشرة، معه للحصول على مساعدة او لتلبية طلب خدماتي ما، ولا سيما ان الغالبية الساحقة من المرشحين هم من اصحاب الجيوب المتخمة بدفاتر الشيكات. وفي المقابل، يجد المرشح في ذلك فرصة لا تعوّض لارتداء "قناع" الرجل المؤمن الكريم والمعطاء والشهم والمستقيم والمتواضع وصاحب النفس الكبيرة والمتعالي عن الصغائر والمتجنب الكبائر والمبشر بالتغيير... والذي يستحق صوت المواطن في صندوق الاقتراع ليكون المعول الذي يدك جدار الطبقة السياسية الفاسدة في البلد. وما ان يصل هذا الاخير الى "جنة" مجلس النواب... حتى يكتشف المواطن ان المرشح الذي اقترع له لم يكن سوى لبنة اضافية تزيد جدار الفساد الحاكم ارتفاعاً.
عروض مغرية... للشراء!
ليس غريباً ان يضع السياسيون اللبنانيون "أقنعة" على وجوههم في مواسم الانتخابات، لانهم تلاميذ مجتهدون في مدرسة "الغاية تبرر الوسيلة" التي ارسى قواعدها المفكر السياسي الايطالي الشهير ميكيافيللي. لكن الغريب فعلا هو ان يساهم بعض خطباء المساجد في صناعة تلك "الاقنعة" ومحاولتهم اقناع تسويق هؤلاء اثناء خطب الجمعة. وكشف احد الخطباء البارزين في طرابلس لـ"النهار" ان احد المرشحين من المتمولين الكبار في انتخابات العام 2000 عرض عليه مبلغ خمسة آلاف دولار مقابل حث المصلين في آخر يوم جمعة قبل الاقتراع (يوم الاحد) على انتخابه، بحجة انه اذا ما وصل الى سدة المسؤولية في البرلمان، فسينتشل المدينة من واقع الركود الاقتصادي والانمائي الذي تعانيه، بفضل امكاناته المادية الضخمة من جهة، ووفائه للعهود التي يقطعها من جهة ثانية. لكن الشيخ الخطيب رفض ذلك العرض المغري الذي وصل الى 18 الف دولار... ثم أكد هذا الخطيب المستقل الذي رفض ذكر اسمه ان ثمة "صفقات مادية وسياسية" ضخمة يعقدها مرشحون كبار مع بعض الحركات الاسلامية مقابل تسويق اسمائهم في المساجد التي تسيطر عليها هذه الحركات.
تناقضات المبادئ... والممارسات؟
يرى بعض المراقبين لواقع الحركات الاسلامية في لبنان، والتي تتخذ من طرابلس معقلاً رئيسياً لها، انها بدأت تتراجع تدريجياً على المستوى الشعبي منذ أواسط التسعينات من القرن الفائت، بعد استقرار السلم الاهلي في البلد. ويتذكر اهالي طرابلس الخلافات التي احتدمت بين الحركات الاسلامية في المدينة خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، ولاسيما بين "الاحباش" و"السلفيين" و"الجماعة الاسلامية"، و"التوحيد"... الذين تلوثت ايدي بعض مناصريهم بالدماء حتى داخل المساجد، بسبب خلافات "مضحكة – مبكية" حول مسائل فقهية وعقيدية بحتة، مديرين ظهورهم لأبسط قواعد الحوار والاقناع التي يحض عليها الاسلام على قاعدة "الدعوة... بالحكمة والموعظة الحسنة". الامر الذي دفع هذه الحركات الى التفرق بدلاً من التوحد. كما ادت فظاظة خطابهم الى انفضاض الناس من حولهم، وكأن الآية القرآنية الكريمة تصف حالهم: "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك".
والى الخلافات العقائدية، ساهمت عوامل اخرى في زيادة حدة الشقاق بين الحركات الاسلامية، اهمها: التنافس السياسي، والمصالح الشخصية لزعمائها، والولاءات الفكرية المتباينة، والارتباطات الخارجية المتضاربة... الامر الذي ظهّر صورة قاتمة وبشعة لهذه الحركات في نظر كثيرين، في وقت راحت فيه هذه الحركات تنزف بشرياً عبر عصيان عدد كبير من كوادرها القرارات العليا لقيادتهم.
دور جديد
هذا "الافلاس" الشعبي الذي بدأت تعانيه معظم الحركات الاسلامية في طرابلس، دفع بهذه الحركات الى البحث عن "دور جديد" على الساحة الشمالية. فارتضت لنفسها اليوم دور "كومبارس"... بعدما احتكرت ادوار البطولة طوال عقدين من الزمن تقريباً. ولان منابر المساجد هي آخر ما تبقى في رصيد الحركات الاسلامية، اصبحت هذه المنابر موضوع مساومة (للبيع بأثمان سياسية – مادية) مع الطامحين الكبار من السياسيين في المواسم الانتخابية. وهي – اي الحركات الاسلامية – تحقق بذلك نوعاً من الرضى النفسي الذاتي، عبر لعب دور "بيضة القبان" بترجيح كفة هذا السياسي على ذاك، اذا ما أبرمت "الصفقة" بين الطرفين. ويرى بعض المراقبين، ان آخر مسمار في نعش "مبادئ" الحركات الاسلامية دق في الانتخابات البلدية والاختيارية الاخير في ايار 2004، عندما تحالفت كل من "جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية" (الاحباش) و"الجماعة الاسلامية" لتنضما الى اللائحة المدعومة من الرئيس عمر كرامي في طرابلس، بعد نحو عقدين من التكفير والتنفير... والدماء بينهما. ولم يفلح كل من "الجماعة" و"الاحباش" في اقناع قاعدتهما الشعبية، وحتى كوادرهما العريضة، بالاسباب الموجبة لهذا التحالف الهش الذي تحقق قبل 24 ساعة من فتح صناديق الاقتراع، بعد "عداء تاريخي" بينهما. "الامر الذي كرس الاعتقاد السائد لدى كثيرين بأن المبادئ والثوابت العقائدية لدى كل من الحركتين قابلة للمساومة والبيع بثمن بخس لا يتعدى المقعد الصغير في مجلس بلدي"، بحسب تعبير احد المواطنين الطرابلسيين، الذي اكد ان ذلك انعكس سلبا على "اللائحة الكرامية" التي لم تفز بأكثر من ثلث مقاعد المجلس البلدي في طرابلس.
البحث عن المصلحة!
ومن الانتخابات البلدية الى الاستحقاق النيابي المقبل، يبدو خطاب الحركات الاسلامية غير واضح المعالم والرؤى. وبسبب نظرة الاسلام الشمولية الى قضايا المجتمع والحياة عموما، فان التفاصيل التي تصوغ الجوانب المختلفة للحياة السياسية العامة لا تزال مبهمة وقيد التجارب والتجاذب من الحركات الاسلامية. وثمة من يعزو هذا التغير في المواقف السياسية لهذه الحركات من لبنان، بعد اكثر من ثلاثة عقود من العمل السياسي العام، الى ان "معارج السياسة اللبنانية كانت في حالة تغير دائم، الامر الذي دفع الحركات الاسلامية الى ان تتحول شيئا فشيئا من المواقف المبدئية الى المواقف المصلحية، بحكم ان المصلحة تعتبر احد مصادر التشريع الفرعية"، بحسب تعبير الكاتب الاسلامي الدكتور رامز طنبور، الذي لاحظ في حديثه الى "النهار" ان الممارسة السياسية للحركات الاسلامية مرت بمراحل صعبة متغيرة الى ان وصلت الى ما هي اليوم. "ففي انتخابات 1992 كان الموقف من دخول المعترك الانتخابي النيابي موضع مناقشة بين القبول والرفض. ثم تطور هذا الموقف الى ان اصبح مقبولا من قبلها كلها في انتخابات 1996 و2000. اما بالنسبة الى موقف هذه الحركات من المجموعات السياسية والزعامات التقليدية، فقد تطور بدوره من مرحلة الرفض التام لأي علاقة... الى الاقتناع بامكان التلاقي على الامور المشتركة الجامعة. وهذا ما يفسر خوض الحركات الاسلامية انتخابات العام 1992 منفردة، وخوضها انتخابات 1996 و2000 ضمن لوائح واسعة ضمت تناقضات عدة في داخلها، على قاعدة التلاقي على الانتخابات والتفرق بعدها".
ويلفت طنبور الى انه "رغم التمثيل الشعبي الذي تمثله الحركات الاسلامية في لبنان، الا انها لم تستطع ان تمارس دورا سياسيا بالمستوى المطلوب وبشكل يعكس حجم تمثيلها". ويعزو ذلك الى اسباب عدة، ابرزها: "عدم خبرة هذه الحركات بالتعاطي السياسي الرسمي وكواليسه،وعدم توافر الغطاء الداخلي لأي موقف سياسي يمكن ان تأخذه الحركات بسبب عدم تصنيف نفسها في "خانة" المعارضة او الموالاة. الامر الذي افقدها الحليف، وهذا الخطأ الكبير للحركة يعود الى انها لا تزال تتخبط بين المبدئية والمصلحية وان ممارستها العمل السياسي لم تدخلها بعد نادي المحترفين. وهناك عامل آخر مهم، وهو عدم وجود علاقات رسمية خارجية تفيدها وقت الازمات وتؤمن لها تغطية خارجية تنجيها من مخاطر السياسة اللبنانية التي يتمتع اطرافها بصداقات دولية ورسمية رفيعة المستوى".
لكل تيار سياسي... دعاة!
لكن ما الذي يدفع الحركات الاسلامية الى سلوك دور المروّج الدعائي لهذا السياسي او ذاك في شكل يحط من صورتها ومكانتها في المجتمع، بدلا من ان تصنع لنفسها شخصية مستقلة ومتميزة بخطاب يعلو فوق صغائر الأمور ومتاهات السياسة المحلية الضيقة؟ أيّ ثغرة موجودة في المؤسسة الدينية بشكل تسمح للحركات الاسلامية المحلية بالنفاذ من خلالها الى شريحة واسعة من المواطنين ومحاولة التأثير السياسي عليهم لمصلحة سياسي ما عن طريق خطب الجمعة؟
يلفت أستاذ الفكر السياسي وعميد كلية الاعلام في جامعة "الجنان" في طرابلس الدكتور علي لاغا الى ان رجل الدين كان في كل الأزمنة ولدى جميع الشعوب، مركز استقطاب للرأي العام، بقدر ما كان مصدر قوة للسلطة التي تستعين به كي تنال ثقة الجماهير. وشهد التاريخ الحديث حوادث عدة أدى فيها رجال الدين دوراً بارزاً في هذا السياق. فعندما سقط الرئيس الشيوعي السابق نيكولاي تشاوشيسكو في رومانيا ودبّت الفوضى في البلاد، خرج رجال الدين على شاشات التلفزيون وعبر وسائل الاعلام، ودعوا الناس الى الهدوء. وهذا ما حصل إبان سقوط الاتحاد السوفياتي أيضاً، حيث استعانت السلطة السياسية (الشيوعية) بالكنيسة، رغم ان الشيوعية كانت ترفض الكنيسة وتكفر بالدين.
أما على الصعيد اللبناني، فيعتبر لاغا انه "رغم وجود دار الفتوى على المستوى الرسمي، إلا أنها لم تصل الى مرحلة التنظيم الذي يضبط السلك الديني، طالما انه يوجد جهاز ديني عملياً. وتركت المسألة ثغرة يفيد منها بعض الراغبين في استقطاب الجماهير وكسب تأييدهم، حتى بتنا نرى لكل تيار أو حزب سياسي مجموعة من رجال الدين يجيّرها وفق مصالحه ومواقفه".
ويرى لاغا انه لا بد من إصلاح هذا الواقع السيىء، ويكون ذلك عبر الآتي:
"- تحييد الجهاز الديني عن كثير من المواقف التي تحطّ من قيمة رجاله وهيبة "الزي الديني" الذي أصبح مستباحاً. إذ ترى كثيرين ممن يلبسونه لا يمتون الى علم الشريعة بصلة، وغالباً ما يمارس هؤلاء أدواراً ترتدّ سلباً على الاسلام والمسلمين.
- على المسلمين: إما ضبط الجهاز الديني كما هو حاصل عند المسيحيين، أو إلغاؤه. مع ان الأفضل هو الضبط والتنظيم والترشيد، وان تصبح دار الفتوى أكثر اهتماماً بالمسلمين، كل المسلمين، من دون الانحياز لهذا السياسي أو ذاك، فتقوم بدور الأب الناصح والموجّه وليس الفريق.
- لا يجوز ان يستمر وجود مجموعات دينية هنا وهناك، تبدو أحياناً كمجموعة خاصة لسياسي أو فريق معين. فالمسلمون لم يعد بمقدورهم ان يستمروا على هذه الحال من الضياع والحيرة. وليس مبالغا القول: لقد أضاعوا اتجاه البوصلة، وهذا أمر غير مقبول".
ويعتبر لاغا ان الواقع المشكو منه على المستوى الاسلامي – الحركي، انما هو نتيجة عدم التنظيم من جهة، وعدم تورّع الطامحين الى السلطة من استعمال رجال الدين للترويج لهم ولمشاريعهم من جهة ثانية، "علماً ان رجال الدين ليسوا محترمين من الذين يستخدمونه لمصالحهم السياسية الخاصة. ولا يحرص السياسي أو رجل السلطة على وضعهم في مقام لائق ومحترم". ويشير لاغا الى ان كل ما يحدث اليوم يتجه الى انهاء اثر هالة رجل الدين في نفوس المسلمين عبر ما يرونه من تناقض ومواقف غير محترمة. وبالتالي، فان هذا يقود الى مزيد من الضياع عند المسلمين.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 911171503
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة