صيدا سيتي

زيادة الـ«خوّة» على الشيك المصرفي! PCR testing campaign begins at Ouzai Syrian refugee center "مشنقة إعدام" في صيدا رفضاً للعفو عن "العملاء" وعودتهم الى لبنان الأنروا تطلق نظاما الكترونيا لإصدار أرقام الحوالات لتسهيل عملية استلام المساعدات مصطفى محمد بشير الشريف في ذمة الله الشهاب والمعجزات في الطب!! اطلاق نار خلال اشكال فردي في مخيم عين الحلوة العثور على الغريق قبالة شاطىء صيدا ومحاولات لانعاشه أسامة سعد: الحكومة ومجلس النواب غائبان عن قضايا المواطنين وهمومهم للإيجار شقة روف طابق ثاني علوي في مجدليون - قرب ثانوية الجنان "الطاقة" أصدرت تسعيرة المولدات الخاصة عن شهر أيار: 330 ل.ل. عن كل كيلواط ساعة صيدا: إجراء فحوص الـ"PCR" للسوريين عناصر إطفاء سرية صيدا أخمدوا حريق محرك سيارة وآخر شب بقصب وهشير مجلس النواب تبنى بالإجماع طرح النائب بهية الحريري تخصيص التعليم بـ300 مليار ليرة لمواجهة تداعيات كورونا لقاء التجمع الإسلامي الصيداوي‎ وزارة الصحة: تسجيل 7 إصابات جديدة بكورونا وارتفاع العدد الإجمالي للحالات إلى 1168 تشكيلة صيف 2020 عند سولديري زين اليمن - تشكيلة مميزة، وأسعار مميزة جدا - الدولار عنا ب 2000 ل.ل. اعتصام طلابي في صيدا رفضاً للعفو عن العملاء حرق العلم الإسرائيلي بإعتصام في صيدا رفضا لقانون العفو العام «كارتيل» المدارس يناور: فلتدفع الدولة!

سهى غزاوي: إلى مَن أحبّهم ...

أقلام صيداوية - الإثنين 09 آذار 2015 - [ عدد المشاهدة: 6737 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload
سهى غزاوي: إلى مَن أحبّهم ...

بقلم سهى محمد غزاوي:
بدأتُ بحزم أمتعتي وأنا أفكّر ما الذي تغير أنا أم الأيام!! لم أعرف ماذا أضع في حقائبي وقد اقترب موعد سفري، تعبت من التفكير ومن فلسفة الضجة التي تخالجني ... فأنا ومنذ حددتُ تاريخ السفر في حالة وداع، اجول في شوارع صيدا دون الرغبة بالرجوع إلى منزلي فأنا لم أكن يوما قادرةً على فراقها لذا أتأمل تفاصيلها أبنيتها بحرها وناسها وأسرح في هذه الدنيا الغريبة في ضواحي روحي وفي أقدارنا التي تتغيّر بلمح البصر، اليوم أبلغ ثمانية وثلاثين عاماً في ربوعها سنوات كانت كفيلة بتحويل مدينتي صيدا إلى أمي الثانية لذا لا أريد توديعها كما لا أريد توديع أمي...
تختلط عليّ الصور فأجدني في ملعب المدرسة مع "زينة"، يداي في جيوب مريولي الأزرق، نتجول ونتنشق رائحة شجر الصنوبر المبعثرة في المكان، نتخيل المستقبل نحلم بصوتٍ مرتفع نتكلم عن فرنسا ذلك الحلم البعيد ونضحك ضحكاً متواصلاً، يلمع ضوءٌ أمامي أعجز عن فتح عينّي يرعبني بوق سيارة تنتظر ورائي وقد ملّت من توقفي المفاجيء... أعود إلى مساري مكملة طريقي إلى منزلي، أرى أشجار الزيتون على جانبي الطريق ألتفت إليها فتختفي تحت الطرقات الإسفلتية وأدركُ أنني لم أرَ سوى شكل الطريق القديم إلى بيتنا، أبي وأمي ينتظراني كالعادة يتأهبان حين يسمعان رنين مفتاحي في الباب، أتحاشى نظراتهما، ألقي التحية وأمضي مسرعةً إلى غرفتي، أنادي أختي" منى" سراً وانا أوهم نفسي بأنها معي في غرفتنا التي شهدت على لحظات عمرنا سوياً، أتخيلها مستلقيةً أمامي على السرير تسخر مني وانا أوضب شنطي فهي الخبيرة في هذه الأمور بعد ثمانية عشر سنة من الغربة تعرفني جيداً كما تعرف أنني أتمنى أخذ غرفتي معي كلما أسافر، هي التي وضبّت لي اول شنطة سفر حين لم نكن نعلم بأنني سأصبح مغتربةً مثلها وبأن والدينا سيبقيان وحيدين بعد أن تسرقنا الغربة منهما.
ألملم أغراضي ولا أعرف كيف سأنقل عمراً بأكمله معي، لم أغير رأيي بفكرة الإغتراب و ما زلت متمسكة بقناعاتي لكن قلبي غلبني وشريك روحي بإنتظاري وأنا أنثى عاشقة للبدايات فكل بداية بالنسبة إلي هي بمثابة رواية جديدة تعادل حياة بأكملها ونعمة أخرى يكرمني ربي بها لذلك أعتبر سفري روايتي الطويلة الجديدة. أحاول التركيز وأبرم عبثاً في المنزل ثم أعود إلى كنبتي لأستمع إلى الموسيقى التي أحبَها، ما يخفف عني وطأة السفر كثرة وسائل الإتصالات لكن هذه الوسائل لن يمكنها نقلي لأشرب القهوة ليلا كعادتي كلما اشتقتُ ل"ديانا"، صديقتي الحميمة ومرآتي التي أتكلم معها كأنني أتكلم مع نفسي، لن تحضر لي "فرح ومي و أيا ومهيبة ومروة" على ظهر غيمة كلما انتابتني وعكة إحباط ولن تساعدني على حضن ابني"كريم" وشمّ رائحته كلما شعرت بوجعٍ في قلبي! فهنا أمارس أمومتي التي سُلبت مني بغصّة وهناك سيكون لدي ما أقنع نفسي به وألقي عليه سبب بعدي عن "وحيدي"، وحدها الغربة التي سألومها ولا أدري إن كنتُ سأعود لأشكرها بعد ذلك فربما ستكون السبب في مساعدتي على صنع مستقبل أفضل له، أتخبط بين هنا وهناك فأهاتف ابني كلّ يوم، أمرّ لأراه لأقبّله لأشبع منه ولأغذي روحي برؤية شبيهي يصبح رجلاً صغيراً قادراً على تقبّل كل المتغيرات التي تحصل في حياته على أملٍ أهمسه دائما له كلما حضنته: "لا تحزن حبيبي فالقادم أجمل، إن الله معنا".
سأرضخ لجاذبية السماء وللمسات القدر فذاكرتي مخبئي، أحتفظ بدموعي للفرح الذي ينتظرني أهدىء أخي "سليمان" الذي يتصل بي كل يوم قلقاً عليّ أعبّر له عن مدى سعادتي وعن تفاؤلي بحياتي القادمة لكنني ضعفتُ أمام دموع عمتي "بدرية"! انسلخ جزء مني حين ودعتها، عدت إلى الوراء حين حضنتها تذكرت كلماتها هي و"هنادي"، هما من أعاداني لعالم القراءة حين كنتُ في قمة انكساري هما مَن آمنا بي حين كنت أتلاشى في ظل الأيام، انسحبتُ من لحظة وداع مؤلمة مع عمتي التي أمضت عمرها وهي تمدني بالأمل و تعزز لي ثقتي بنفسي فهي من أهم الأشخاص الذين لهم فضل عليّ في نجاحي فوجودها بجانبي في كل المحن ساعدني على محو كل أحزاني فقد تعلمت منها كيف أناضل كيف أصمد وكيف أتمسك بالحياة... لستُ حزينة لكن يعزّ علي فراق مَن أحبهم يعزّ عليّ أن أفرح بعيداً عنهم وهم من شاركوني أوجاعي وأحزاني بحبّهم لي من احتضنونني عندما ضاقت بي الدنيا لكنني سأحمل هذا الحب في وجداني كما سأحمل أيقونة عمري "كريم" سأغلفهم بحنان أبي الأبدي ودعوات أمي لي بالسعادة التي لم تنقطع يوماً... سأسافر وانا على يقينٍ بأن لي مكانا هنا محفورا في قلوب مَن أحبهم ومن سيستقبلونني مدى العمر بالفرحة ذاتها مَن بسببهم أسافر سعيدة.
أحمل حقائبي وأمضي متوكّلة، أنظر إلى سماء وطني لأودعها فمن رحمها ولد حلمي الجميل، وجه حسام "رحمه الله" ينظر إليّ  أسمع صدى جملته القديمة يعود إليّ من كهوف الذاكرة: "سوسو ما تطولي اشتقنا"، لا تنتظرني يا حسام لا تنتظرني "أنا مطولة ..."
إلى مَن أحبهم اهدوني اشواقكم
قبلاتي ...


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 931585102
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة