صيدا سيتي

طلاّب صيدا يعيشون "الاستقلال الثاني" في الساحات رجالٌ بلا ملامح (بقلم نهلا محمود العبد) بإشراف الدكتور محمد رجب والمعلمة فاتن حزوري .. طلاب وطالبات ثانوية بيسان ينفذون أنشطة متنوعة مطالبين العالم بحقوقهم مركز مدى يحتفل بعيد الاستقلال‎ تجمع في ايليا وقطع جزئي للسير ثورة الاستقلال (بقلم المربي الأستاذ كامل كزبر) رفع أسعار الدواجن واللحوم: استغلال للظرف أم ضرورات اقتصاديّة؟ رد تخلية 11 موقوفاً بأحداث استراحة صور .. والدفاع يستأنف! طلاب ثانوية رفيق الحريري احتفلوا بعيدي العلم والإستقلال: كيف ما كنت بحبك! بلدية بقسطا هنأت بعيد الإستقلال.. مزهر: لبنان للجميع ويجب الحفاظ عليه بأي ثمن‎ "الندوة الإقتصادية" تطلق صرخة استغاثة: انقذوا ما تبقى من كيان اقتصادي قبل انهياره البزري: الإستقالة من الحكومة لا تعني الإستقالة من المسؤولية شكوى واحدة كانت كفيلة بفضح أعماله وابتزازه للقصّر اللجان الشعبية تُحيي الرئيس أبو مازن والمرجعيات الفلسطينية لدورهم بتجديد الولاية لعمل الاونروا الحريري التقت ضو والسعودي وشمس الدين ووفدا من الحركة الثقافية في لبنان وزارة التربية نفت صحة بيانات متداولة باسمها ودعت إلى التحقق من مصدرها أسامة سعد: تعالوا إلى حل سياسي وطني آمن تلامذة البهاء جسدوا خارطة لبنان والعيد السادس والسبعين للإستقلال القوى الاسلامية في عين الحلوة تنفي دخول اي عناصر من داعش الى المخيم بلدية صيدا هنأت بالإستقلال: فرحتنا منقوصة .. فلنتكاتف جميعا ليبقى لبنان

هيثم محمد أبو الغزلان: القدس في قلب المواجهة..

أقلام صيداوية / جنوبية - الإثنين 29 كانون أول 2014 - [ عدد المشاهدة: 1494 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


بقلم هيثم محمد أبو الغزلان:
هل الأحداث الجارية في القدس هي مقدمة طبيعية لتفجّر انتفاضة جديدة؟ وما الذي يحصل هناك؟ ولماذا التصعيد الإسرائيلي "المستمر" والعنيف ضد أهلنا؟ وهل هذا التصعيد "الإسرائيلي" يقع ضمن مخطط يحاول استغلال المعطيات السياسية والأمنية الإقليمية والدولية لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه؟ ما هو الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي مما يحدث؟ وهل ستُترك القدس وحدها والمقدسيون وحدهم يواجهون اعتداءات الجيش والمستوطنين والاستيطان المتصاعد والمتنامي؟ هل سيكون الرد الانتقامي من المقدسيين كما حصل ونفذ الشهداء: عبد الرحمن الشلودي، ومعتز حجازي، وإبراهيم العكاري، والأسير ماهر الهشلمون، عملياتهم مُستهدفين المستوطنين والجنود والحاخام "يهودا غليك"؟ وهل تسارع التصعيد سيحسم المعركة على القدس كما وصف وتمنى رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو؟ ولماذا يتخوف الجيش وجهاز الأمن العام "الشاباك" من امتداد أحداث ما يسميانه "العنف" من القدس إلى فلسطينيي الداخل وإلى أراضي السلطة الفلسطينية؟!
توجد سياسة "إسرائيلية" مبرمجة في استهداف جميع المقدسات الإسلامية في فلسطين؛ عبر الاقتحامات المتكررة وشبه اليومية، وتسجيل سلطات الاحتلال ممتلكات عقارية عربية وأوقاف إسلامية في البلدة القديمة بالقدس في قسم التسجيل بوزارة الداخلية "الإسرائيلية" "الطابو"، وتسجيل ذلك على أساس أنه أملاك يهودية وإطلاق أسماء عبرية عليه رغم أنها أملاك عربية كانت تتبع الوقف الإسلامي.
ويتصاعد ذلك الإرهاب "الإسرائيلي" الدموي بـ "غطاء" ومباركة دولية، عبر الاعتداءات والاقتحامات، والتوسع في المشاريع الاستيطانية في القدس المحتلة وإنشاء المزيد من المستوطنات وتسمين القائم منها، وطرح مناقصات لبناء أحياء استيطانية جديدة على أراضي صور باهر والمكبر، ناهيك عن القضم المنهجي لما تبقى من أرض مقدسية أتى عليها جدار الضم/ الفصل العنصري.
في الوقت نفسه تتواصل الحفريات أسفل المسجد الأقصى حتى بلغت أخطر مراحلها، وتهدد بقاءه تمهيداً لهدمه وبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه.
إن الموقف "الإسرائيلي" ليس بالجديد بل إنه الموقف الطبيعي الذي يخدم سياسة ومصالح الكيان، أما من غير الطبيعي فهو هذا التخاذل العربي المطبق عن نصرة الأقصى والمقدسات، نعم هناك أصوات تعلو هنا وهناك ولكنها تبقى أصواتاً باهتة، وغير مؤثرة، لقد غاب التأثير مع غياب التحرك المنظم لإنقاذ الأقصى والقدس، فلا نكاد نلمس ردود فعل عربية أو إسلامية قوية على عمليات التخريب والتهويد والتشويه المستمرة والمتواصلة، وكأن ما يجري في هذه البقعة المقدسة هو خارج هذا العصر الصهيو ـ أمريكي بامتياز.
فإسرائيل تمضي ببناء مستوطنات يهودية تفصل القدس الشرقية بالفعل عن الضفة الغربية ومن خلال التفرقة في المعاملة التي تدفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن المدينة المقدسة.
ويواجه العرب الكثير من العقبات للحصول على حق الإقامة في القدس وبخاصة إذا عاشوا خارجها لأي فترة من الزمن، وأنهم لا يحصلون عادة على تراخيص لبناء منازل جديدة، كما أن خدمات البلدية ضعيفة في مناطقهم. ويقتطع الجدار العازل في الضفة الغربية بالفعل بعض المناطق النائية التي يسكنها عرب من بلدية القدس عن مركز المدينة.
واعترف عدد من القيادات "الإسرائيلية" بأن تشديد العقوبات بحق الفلسطينيين في القدس سواء بالاعتقال أو الغرامة المالية أو محاولات الإبعاد عن المدينة لن يزيد الأوضاع إلا اشتعالاً، وأن حل التصعيد ضدهم هو وصفة جديدة لصب الوقود على نار الهبة الفلسطينية المشتعلة في أحياء القدس.
ويدرك الجميع بما فيهم الكثير من "الإسرائيليين"، بأن الممارسات والإجراءات "الإسرائيلية" بحق المقدسيين العرب، تدفع بهم إلى التصدي ومقاومة الاحتلال والدفاع عن حقوقهم ووجودهم في المدينة المقدسة، وأن جذر المشاكل وسببها المباشر هو الاحتلال، والذي يقتل الإنسان المقدسي في اليوم ألف مرة؟! ويجب التأكيد أيضاً، أن الاحتلال كان وما زال وسيبقى الخطر الأكبر الذي كان ولا يزال يتهدد الأقصى، وكل ما نراه اليوم ما هو إلا نتيجة لذلك الاحتلال.
وأشار تقرير، نشرته صحيفة "هآرتس" مؤخرا، إلى الأوضاع في القدس، وتصاعد عدد منفذي العمليات في السنوات الأخيرة، بالمقارنة مع مدن الضفة الغربية، خلافاً لما كان عليه الوضع في السابق في فترة الانتفاضة الأولى. واعتبر التقرير أن ما أسماه عملية "الأسرلة" في سلوك المقدسيين لتسهيل أمور حياتهم المعيشية اليومية، يترافق مع تعزز المشاعر القومية والدينية، والاتجاه نحو التصعيد مع الاحتلال.
ولفت التقرير إلى الفارق بين القدس وبين باقي مدن الضفة الغربية، حيث تناول باحث مختص في شؤون "القدس الشرقية"، عيران تسيدكياهو، مشاركة المقدسيين في تنفيذ عمليات خلال السنوات الـ15 الأخيرة، حيث يتضح أن هناك علاقة عكسية بين ما يحصل في القدس، وبين ما يحصل في الضفة الغربية.
وبالعودة إلى الفترة ما بين 2000 وحتى عام 2005، أي خلال سنوات الانتفاضة الثانية، كان عدد المشاركين المقدسيين في تنفيذ عمليات أقل بكثير، حيث شهدت القدس سلسلة من العمليات، في حينه، قتل فيها أكثر من 200 إسرائيلي، وتبين أن ثلاثة فقط من بين منفذي 30 عملية هم من القدس.
وأورد المسؤول السابق في المخابرات "الإسرائيلية" يرون بلوم، في مقال له في ملحق "معاريف" الإسبوعي معطيات تتحدث عن 274 عملية خلال هذا العام في القدس، حسب التقسيم التالي (وفقا لمعطيات المخابرات): ست عمليات عبوات ناسفة، أربع عمليات إطلاق نار، 2 عملية طعن، 3 عمليات دهس و 3 عمليات رشق حجارة تتضمن إصابات.
بالمقابل، في كل 2013 نفذت 126 عملية. كما يتبين من معطيات المخابرات أنه منذ 2010 وحتى 31 تشرين الأول 2014 كانت تسع عمليات دهس في أرجاء البلاد. بعد أسبوع من إطلاق النار على نشيط اليمين يهودا غليك تلقينا مرة أخرى عملية دهس (الثانية في غضون أسبوعين)، والتي جبت ثمنًا باهظًا جدا.
ومن اللافت أيضا أن جهاز الشاباك، كان قد حذر في تقرير له عام 2008 من تصاعد عدد المقدسيين المشاركين في عمليات المقاومة ضد الاحتلال، إضافة إلى ظاهرة تنفيذ عمليات بشكل فردي، وتشكيل تنظيمات محلية، والمبادرة إلى تنفيذ عمليات بدون توجيهات من الخارج.
وبحسب معطيات نشرها جهاز "الشاباك" "الإسرائيلي"، فإن الرسم البياني للمقدسيين المشاركين في تنفيذ عمليات ضد الاحتلال، بدأ يتصاعد في العام 2008، بينما شهدت الضفة الغربية هدوءاً نسبياً، واستمر التصاعد مدة سنتين، وتراجع في العام 2011، ولكنه تصاعد مرة أخرى في العام الأخير، وبخاصة في الشهور الأربعة الأخيرة. وضمن التفسيرات التي يعرضها التقرير، تمت الإشارة إلى بناء جدار الفصل الذي مس بالمجتمع الفلسطيني في القدس وفي اقتصاده، ودخول اليهود المتصاعد إلى الحرم المقدسي، والاستيطان اليهودي في داخل الأحياء الفلسطينية. ويرجع أحد الباحثين "الإسرائيليين" السبب أيضاً إلى ما أسماه «تحطيم القيادة الفلسطينية في القدس»، معتبراً أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية هي عنصر يدفع باتجاه "الاعتدال"، في حين يُمنع نشاط السلطة في القدس التي باتت بدون قيادة محلية.
ويبدو أنّ الحكومة "الإسرائيليّة"، قرأت جيداً هذه السيناريوهات، عندما سمحت، لرئيس "الحكومة الفلسطينيّة"، رامي الحمد الله، بدخول القدس وزيارة الحرم القدسي الشريف.
وكانت القناة "الإسرائيلية" الأولى، أشارت في معرض تعليقها على الزيارة، إلى أنّ الهدف منها "سحب البساط من تحت أقدام الإسلاميين في القدس وإظهار وجود السلطة الفلسطينيّة، مع إتاحة المجال لتهدئة الأوضاع، خصوصاً في ظلّ الدور الذي تلعبه السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، في تهدئة الخواطر والأوضاع، وتمنع امتداد حريق القدس إلى قرى ومدن الضفّة الغربيّة، وفق عقيدة التنسيق الأمني المشترك مع إسرائيل".
ومهما كانت التفسيرات لذلك، فإن الظاهرة التي بدأت عام 2008 تتكرر في هذا العام، بينما لا تزال مدن الضفة الغربية هادئة. وبالإشارة إلى تصريحات المفتش العام للشرطة، يوحنان دنينو، والتي قال فيها إن الوضع لا يزال بعيداً عن "الانتفاضة الثالثة"، يتوقع العديد من المحللين "الإسرائيليين" وعلى عكس تصريحات المسؤولين "الإسرائيليين" أن ما يجري في القدس مقدمات انتفاضة ثالثة، قد تجر معها مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية، على الرغم من التنسيق الأمني المؤذي والضار بحق نشطاء الحركة الوطنية الفلسطينية المنظمين وغير المنظمين.
انتفاضة.. بركان
تبدو حكومة تنياهو من بين كل حكومات "إسرائيل" الأكثر تصعيداً وتسريعاً في العمل على حسم مصير القدس السياسي، ويرجع البعض ذلك إلى سببين: الأول: أنها مُشكّلة من ائتلاف هو الأكثر يمينية وتطرفاً في تاريخ حكومات "إسرائيل" بسياساته وتوجهاته المعلنة، وهو يمثل أغلبية كبيرة من المجتمع الإسرائيلي، والثاني يعود ربما في موقعه على درجات السلم الزمني لاستكمال فرض السيادة، فالحكومة هنا ليست إلا أداة تنفيذ لتوجه إستراتيجي أقر منذ احتلال القدس وترك للحكومات المختلفة تنفيذه عبر هامش من التكتيك والمناورة، واليوم حكومة نتنياهو تقوم بدورها التاريخي باستكمال التوجه الصهيوني الاستراتيجي، لكن على طريقتها بالكثير من الاستفزاز والاستعراض والعنترية والوقاحة والتحدي، بهدف الاستخدام المزدوج، فمن جهة تقوم بدورها الصهيوني، ومن جهة أخرى تستغل ذلك لتعزيز موقعها ورفع أسهمها تمهيداً للانتخابات القادمة.
وبناء على ما تقدم، نرى أن المقدسيين يتحركون لمواجهة الاحتلال وآثاره، ولعل ما كتبه ناصر اللحام، يشير إلى ذلك وبوضوح تام، فقد تناول الموضوع تحت عنوان: "إنها ليست انتفاضة ثالثة.. إنها بركان.."، فكتب : "ربما نجحت منظمة الجهاد الاسلامي في لفت انتباه العالم للقدس المحتلة وللمسجد الأقصى من خلال انتفاضة القدس وسلسلة عمليات "تدفيع الثمن" ضد الإسرائيليين، وأوقفت "الصراخ العالي" بين حكومة "الحمد الله" و"حماس" حول ميزانية الرواتب وأموال إعادة الاعمار. وقد أعادت الأحداث الأخيرة الفرصة للجميع ليفكر بطريقة مسؤولة ووحدوية تعبر عن الأخوة والصف الواحد ".
وأضاف: "منذ سنوات يتعرض سكان القدس، والضفة الغربية لاعتداءات المستوطنين، وقد أحرق أعضاء تدفيع الثمن المتطرفين، وأتباع كاهانا ومعهم بن جبير واريه ايلداد واوري ارئيل وميري ريجيف وموشيه يعلون والحاخام غليك وموشيه فيغلين وثلة من المأفونين وغلمان التلال، لقد أحرقوا الأشجار وخلعوا الزيتون، دنسوا المساجد، ومزقوا المصاحف، ودمروا الكنائس وضربوا رعاة الغنم وانتشروا في الجبال كالجراد. وكان سكان الضفة يستغيثون بالعالم ولكن لم يسمع نداءهم أحد" .
ويقول لحام إن: "حماس اعتقدت أن الضفة ستقوم بانتفاضة ثالثة ضد السلطة، والسلطة اعتقدت أن جماهير غزة ستثور ضد حماس، وإسرائيل ومن خلال مؤتمر "هيرتسيليا" استبعدت الملف الفلسطيني من النقاش، وقالت إن إيران و"داعش" هما الخطران اللذان يواجهان إسرائيل، وفشل "الشاباك" و"الموساد" مرة أخرى في فهم الواقع. وغضبت القدس، بطلقة واحدة من مسدس غاضب في صدر الحاخام "غليك" قامت الدنيا ولم تقعد وبدأ تدفيع الثمن يأخذ دورته العكسية".
وفي وقت أطلق فيه رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، تهديداته متوعداً "بأقسى رد" ممكن على أي هجوم مستقبلي في القدس، وردّد أن "القدس موحدة، وكانت وستبقى دوماً العاصمة الأبدية لإسرائيل. وأن أي محاولة لإلحاق الأذى بسكانها ستقابل بأقسى رد". وأنه: "سيعيد الهدوء والأمان إلى القدس"، التي "تتعرض إلى هجمة إرهابية"... فكان الرد الفلسطيني بالمزيد من عمليات الدهس والطعن والتصعيد الاحتجاجي.
واعتبر حلمي موسى أن "سيناريو الرعب الأسوأ يتحقق بالتدريج في "إسرائيل". فالكيان العبري الذي أراد استغلال الأوضاع العربية المتفجرة والاقتتال الداخلي لترسيخ وقائع على الأرض لم تكن متوافرة سابقاً، اضطر لمواجهة غضب شامل لا يتوقف في كل المناطق التي ظن أنه أنهى أمرها. فالقدس تنتفض بقوة فتحرك الداخل الفلسطيني في مناطق العام 1948، وتجبر النظام الرسمي العربي على التحرك ولو ظاهرياً.
وهكذا، تضطر "إسرائيل" للإعلان جهاراً عن أنها لا تنوي إجراء تغيير على الوضع القائم في القدس خلافاً لكل أقوالها السابقة، وتضطر لأن تكشف أمام العالم حقيقة تعاطيها مع فلسطينيي أراضي العام 1948 على أنهم مواطنون من الدرجة الثالثة يسهل ويحق التمييز ضدهم".
وفي مواجهة تصاعد الاحتجاجات، رفع رئيس الحكومة "الإسرائيلية" النبرة ضدها، وقال إنه أمر بأن تعمل الأجهزة "الإسرائيلية" بحزم ضد التظاهرات، لكنه توجه إلى المتظاهرين ضد "إسرائيل" وتأييداً للدولة الفلسطينية "لأقول لكم أمراً بسيطاً: أنا أدعوكم للانتقال إلى هناك ــ الضفة الغربية ـ، لن نضع أمامكم أية عقبات".
وقال نتنياهو أمام جلسة كتلة "الليكود" في الكنيست إن "الإرهابيين يريدون طردنا من كل مكان. وأنا أعدكم بأنهم لن ينجحوا في ذلك. نحن سوف نهزم الإرهاب"، حسب زعمه.
هذه اللهجة الشديدة التي استخدمها نتنياهو، المترافقة مع "حلول" أمنية وقمعية، هدفها إخضاع الفلسطينيين الثائرين، لن تنجح، ولكنها وقود لمرحلة قادمة من التصعيد وازياد وتيرته وارتفاعها نحو انتفاضة يخشاها "الإسرائيليون"، ولكنها قادمة.
وأمام تصاعد مواجة الغضب واتساعها، أدرك نتنياهو جيداً أنه لن يستطيع الوقوف أمام تدحرج كرة الثلج المقدسية بهذا الشكل، وهو يعلم الثمن الذي دفعه في معركة النفق، ولهذا أدرك أنه لن يستطيع الوقوف أمام تسارع العاصفة التي هبت في القدس في ظل وضع خارجي متأزم سواء مع واشنطن أو الاتحاد الأوروبي، وتصاعد ردود الفعل العربية رغم الظروف التي تمر فيها المنطقة.. فأكد للملك الأردني عبد الله بن الحسين خلال اتصال هاتفي أن الأوضاع في الحرم القدسي ستبقى على حالها. وهو ما عاد وأكد عليه في لقاء جمعه مع عبد الله وكيري في العاصمة الأردنية عمان.
لم يقتصر الأمر على نتنياهو، فالرئيس "الإسرائيلي" أيضاً وبصفته أحد أعضاء الليكود.. بدأ بحملة إتصالات مع المستوطنين الذين يواصلون عمليات الاقتحام الاستعراضية، طالباً منهم التوقف ولو جزئياً في الوقت الراهن.
القلق "الإسرائيلي"
تعبيراً عن حالة القلق التي باتت تتملك "الإسرائيليين" عقب إطلاق النّار على "يهودا غليك"، فقد عنونت صحيفة "معاريف"، نقلاً عن وزراء أنّ نتنياهو خسر القدس.
وسلّطت وسائل الإعلام العبريّة الضوء على ما تشهده القدس من أحداث في شكل مكثّف، في حين وصف أبرز الكتّاب "الإسرائيليّين" أحداث القدس بـ"الانتفاضة الصامتة"، وكتبت "يديعوت أحرونوت" أن الصراع في القدس تحول إلى ديني وقد يتسع إلى منطقة الشرق الأوسط.
وقال الباحث والمتخصّص في شأن القدس جمال عمرو لـ"المونيتور": إنّ هبة القدس تخيف اسرائيل وتقلقها لأنّها أثبتت فشل سياستها في ترويض السكّان وتغيير هويّتهم وتهويد ثقافتهم من خلال التّطبيع ودمجهم في المجتمع الإسرائيليّ.
وأشار إلى أنّ إجراءات الإحتلال في المدينة جعلت المقدسيّين يكتشفون أنّهم "الأكثر فقراً، وأنّ مواجهة الاحتلال يجب أن تحدث، الأمر الذي فاجأ إسرائيل التي ظنّت أنّ المقدسيّين قد استكانوا وأنّ مشروع التّطبيع قد نجح".
ومن جهته، عزا مدير مؤسّسة "مدار للدراسات الإسرائيليّة" أنطوان شلحت في حديث مع "المونيتور" القلق الإسرائيليّ لأهميّة القدس في الصراع العربيّ - الإسرائيليّ، ورفضها تقديم أيّ تنازل فيه على طاولة المفاوضات، موضحاً أنّ المعركة على القدس لدى اسرائيل أشبه بأمّ المعارك. لذلك، ترى "أنّ المواجهات تعكس تحديّاً لكلّ مخطّطاتها الآنيّة والاستراتيجيّة في المدينة، القائمة على فرض وقائع ميدانيّة من خلال مصادرة الأراضي والاستيطان وطرد الفلسطينيّين".
وبحسب المعلق العسكري لموقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني رون بن يشاي، فإن «الانتفاضة الثالثة تراكم زخماً، وهي تجري في المسار المعهود: القدس، الوسط العربي و"إسرائيل"، يهودا والسامرة وحالياً في تل أبيب. واللهيب ينتقل من مكان إلى مكان وكل بؤرة اشتعال تغذي وتلهب البؤر الأخرى. هذا كان في الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة، وفي الانتفاضة الثانية، انتفاضة الانتحاريين"، حسب تعبيره.
ومع ذلك، لاحظ بن يشاي وجود فوارق أهمها أن الانتفاضتين الأولى والثانية نشبتا تقريباً دفعة واحدة وبسبب حادث واحد، في حين أن "الانتفاضة الثالثة نشبت عملياً في آذار 2014، وتصاعدت حتى وصلت إلى الوضع الراهن، الذي تدور فيه بكامل شدتها في القدس، في الوسط العربي في "إسرائيل" وبقدر أقل في الضفة الغربية".
"انتفاضة المدينة"
كتب عاموس هرئيل في صحيفة "هآرتس"، تحت عنوان: "انتفاضة المدينة": "العنف يتفاعل على الأرض في مدينة القدس منذ عدة أشهر. وفقط مع حادث الدهس، يمكن القول إن الاهتمام لدى الجمهور الإسرائيلي سيتركز في ما يحصل في المدينة، ما يمكن تعريفه كانتفاضة مدينية تحدث في القدس منذ الصيف".
وكتب دان مرغليت في موقع "إسرائيل اليوم": "التعرض الفلسطيني لليهود في القدس يزداد عمقًا، وهو انتفاضة تقريبًا. ليس هناك يوم بدون حادثة عنيفة".
ويضيف مرغليت: "من الممكن أن ليس بالامكان الركوب أكثر على النمر الفلسطيني، والصراع الدموي سينطلق بدون رجعة، لكن من الممكن أيضًا أنه قابل للسيطرة وتوجيهه من رام الله أو غزة".
ويأمل أنه "إذا استطاعت الشرطة وقوات الجيش من الوصول إلى بؤرة الأحداث قبل وقوعها، قبل إلقاء الحجارة ودهس المارة، فهناك فرصة لكسب الوقت من أجل العملية السياسية في حال تم استئنافها. على هذا ينطبق المثل اليهودي – من قام ليلقِ عليك الحجارة عليك أن تقتله".
أما اليكس فيشمان فقد تناول الموضوع في صحيفة "يديعوت أحرونوت" بمقال حمل عنوان: "القدس تضطرب" فأكد أنه إذا كانت البؤرة المركزية للانتفاضة المصغرة في القدس هي منطقة جبل الهيكل، فان البؤرة الثانية هي سلسلة جبال شعفاط، في مسار القطار الخفيف، مع تسرب الاضطرابات إلى قرى وأحياء في غلاف القدس، وقد بدأت هذه المنطقة تشتعل بعد قتل الفتى محمد أبو خضير. وخلال عملية "الجرف الصامد" كلها أجج رجال حماس النار محاولين فتح جبهة ثانية في مواجهة إسرائيل كي تزيل شيئا من الضغط عن القطاع. وبعد أن انتهت العملية عادت الضفة إلى هدوء نسبي لكن منطقة القدس بقيت تشتعل. والشرطة التي حاولت أن تحشد الجهد زادت في الاحتكاك فقط، ففي حي العيسوية وحده اعتُقل في الشهر ونصف الشهر الأخيرين 120 شخصًا وأخذ يزداد عنف الشوارع. وأصبح إفساد الممتلكات أمرًا يوميا، وليس الحديث فقط عن محطات القطار الخفيف بل عن محطة وقود التلة الفرنسية التي أُحرقت مع عشرات الأحداث الأخرى للاحتكاك الدائم مع أذرع الأمن".
وأضاف فيشمان: "من خضم هذه الفوضى ينمو أيضًا منفذو عمليات أفراد كالقاتل من سلوان الذي دهس تسعة مواطنين نزلوا من القطار الخفيف في القدس...".
ما الذي يؤجج حرب القدس
أكد البرفسور مناحيم كلاين من جامعة بار إيلان في تل أبيب، أن القدس تعيش انتفاضة، ونقلت صحيفة "ديلي تلغراف" عنه قوله إن القدس تعيش انتفاضة جديدة لا تشبه انتفاضتي 1987 و2000، وأضاف "من يقولون إنها ليست انتفاضة يقارنون ما يجري بالانتفاضتين السابقتين، ولكنني أرفض النظر للانتفاضة الثالثة من خلال القياس على الأولى والثانية، وقد تكون مختلفة، وهي رفض شعبي لسلطة إسرائيل".
ويتساءل الكاتبان "الإسرائيليان" نير حسون وعاموس هرئيل في مقال لهما في الملحق الأسبوعي لصحيفة "معاريف" عن تسلسل الأحداث الذي جرى على مدى أشهر في القدس، وهل يمكن تعريف تسلسل الأحداث في القدس بأنه انتفاضة؟
ويجيب حسون وهرئيل: يبدو أن ما يجري في القدس في الأشهر الأخيرة، يزيد من الحيرة "الإسرائيلية" الطويلة: هل هي انتفاضة ثالثة، أحقًا ومتى؟، ويبدو هذا التساؤل بلا داع تقريبا. ومنذ الصيف تجري هناك انتفاضة مدنية بالمعنى الأصلي لهذه الكلمة: فهناك نضال شعبي جماعي مصدره الشارع في الأساس يقوده شباب وفتيان، ويعبر عنه في الأساس استعمال وسائل عنيفة دون استعمال السلاح الحي وهي الرشق بالحجارة ورمي الزجاجات الحارقة وعمليات دهس بسيارات. ولم تلِدها الجهات السياسية، أعني السلطة الفلسطينية وحماس، لكنها تحاول منذ زمن أن تركب الموجة، حتى أن متحدثين رسميين للسلطة الفلسطينية أصبحوا يصفون النضال في القدس بأنه "مقاومة شعبية بطرق سلمية"، كما عرضوا الاحتجاج على بناء جدار الفصل أيضًا، أي أنها ظاهرة شعبية في أساسها ومشروعة وأن مقدار العنف فيها قليل. ويصعب أن نفترض أن هذه التفسيرات تقنع سكان الأحياء اليهودية في شرق المدينة وشمالها، الذين كانوا يواجهون منذ الصيف تعرضات يومية للقطار الخفيف وسير السيارات الخاصة.
وأضافا أن القدس بعامة و"جبل الهيكل" بخاصة هما قاسم مشترك مريح للحركات الفلسطينية المختلفة. ويمكن أن تصبح ساحة النضال "لإسرائيل" هناك أساسًا لوحدة وطنية ووحدة دينية في المعسكر الفلسطيني المنقسم، وهي وسيلة أيضًا لحشد العطف والدعم الاقتصادي من العالم العربي في المنطقة.
وأضافا بدا مصدر رفيع المستوى تحدثنا إليه شديد الشك في القدرة على تسكين الحال ولا سيما حول قضية جبل الهيكل. وقال مفسرا: "لا يمكن تجفيف هذا المستنقع بل يُحتاج لأجل ذلك إلى مستوى سياسي".
ويبدو أن هذه النتيجة التي توصل لها الكاتبان حسون وهرئيل لا تروق للكاتب "الإسرائيلي" آري شبيط الذي كتب في صحيفة "هآرتس" عن فقدان "إسرائيل" لقوة الردع، مشيراً إلى "أن الدولة التي استطاعت في 1956 احتلال سيناء في خمسة أيام، لم تستطع الآن وعلى مدى شهرين عمل أي شيء في غزة. تلك الدولة دمرت سلاح الجو العربي خلال ساعات عام 1967، ولم تستطع الآن إسكات الصواريخ والقذائف التي أطلقت على الجنوب والوسط على مدى سبعة أسابيع. لا يجب أن تكون عبقريًا في الإستراتيجية كي تفهم أن "الجرف الصامد" كشف واقعًا إستراتيجيًا صعبًا. فها نحن نسمع نداءً آخر للنهوض. ها نحن نشعل ضوء التحذير. الأجراس التي قرعت بعد حرب لبنان الأولى والتي قرعت بعد حرب لبنان الثانية ها هي تقرع للمرة الثالثة".
ويشرح شبيط أن: المشكلة ليست عسكرية فقط، فالحروب تكشف مصادر القوة ومصادر الضعف للفترة التي تسبقها. في عملية "كديش" عكس الجيش صورة "إسرائيل" المتجندة في الخمسينيات. وفي حرب الأيام الستة عكس الجيش صورة "إسرائيل" الاشتراكية الديمقراطية للستينيات، في الوقت الحالي يعكس الجيش "الإسرائيلي" إلى حد كبير صورة "إسرائيل" التي أضاعت طريقها في الألفية الثانية. صحيح أنه توجد لدينا تكنولوجيا متقدمة، أحلى هاي تيك، ولدينا مصادر إقتصادية نمول بها جيشًا كبيرًا، منهك ومشتت، لكن لا توجد فينا قوة الإبداع والانضباط القومي اللذين تميزنا بهما في السابق.
ودعت صحيفة "إسرائيل اليوم" الإسرائيلية إلى مواجهة "الانتفاضة" في القدس، باستخدام القوة بشكل أكبر، وممارسة الضغوط السياسية، على الرئيس محمود عباس. ووفق الصحيفة، فإنه إذا لم تتخذ خطوات أمنية فورية وأخرى سياسية، فإن القدس ستجر معها العالم العربي والإسلامي، وهو تخوف تقول إنه موجود وعميق لدى الشرطة "الإسرائيلية"، وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك".
في الختام، يتخوف الإسرائيليون من "انتفاضة ثالثة" باتوا يلمسون بشائرها، مع تعاظم حالات القلق والخوف من اندلاع مواجهات عسكرية مجدداً مع قطاع غزة، مع وجود خشية أكبر من حرب قد تشتعل من الشمال يدركون جيداً نتائجها الخطيرة على دولتهم.. وفي العموم، سواء تفجرت انتفاضة عارمة حاليًا، أو ظلّت أعمال المقاومة تسير وفق آلية محددة لظروف خارجة عن إرادة المقاومة والمقاومين، إلا أن كل المعطيات تشير إلى أن الفلسطينيين لن يستكينوا للاحتلال، وأن تفجُّر الأوضاع معه "قاب قوسين أو أدنى"...


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 918075602
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة