صيدا سيتي

حريق داخل منزل في الشرحبيل صيدا والاضرار مادية ما بقا قادر تطعمي عيلتك؟ نحن معك "إيد بإيد سوا" ما تخجل تطلب لأن صيدا بتوحدنا للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء للبيع شقة طابق سادس بناء جديد - بناية دندشلي في صيدا - ساحة الشهداء حريق في كابلات الكهرباء في صيدا القديمة حي الزويتيني قرب حلويات حنينة حضانة Little Land: مستمرون بالرسالة السامية ولن نغلق أبوابنا الرعاية تنفذ مرحلة جديدة من مشروع كنزة الشتاء جريحان بحادث سير في البرامية صيدا البزري: وزير المالية يُشير إلى إنخفاض سعر صرف الليرة بدل العمل على إستعادة الأموال المنهوبة والمُهرّبة‎ الحريري يكرم البابا ويمنحه وسام الأرز الوطني انطلاق دورة صناعة الحلويات في جمعية المواساة مسابقة الروبوتات السنوية السابعة لنادي طلاب التكنولوجيا في جامعة رفيق الحريري أميركا تهدّد لبنان: انتظروا أزمة مالية رهيبة بغضون أسابيع.. وهذا شرطها للمساعدة القدرة الشرائية تقلصت بـ 34%: الترويج لوصفة انقاذية.. لكن على اللبنانيين التضحية! تحديد سعر الدولار عند الصرافين بـ 2000 ليرة: فقاعة إعلامية... وينشط السوق السوداء! تمديد غير شرعيّ في «الضمان الاجتماعيّ» المواد الغذائية والاستهلاكية: كل لحظة بسعر جديد! بعد 3 أشهر على خروجه من السجن "حارق السيارات" عاد لـ" هوايته " فأوقف مجدداً! "حراك صيدا": حكومة "الماريونيت" واللون الواحد... لن تمرّ 7 خرجين بمساعد صيدلي والارتقاء بالمجتمع مسؤولية الجميع

اسمع يا عثمان ... الحكواتي

مقالات ومقابلات وتحقيقات صيداوية - الثلاثاء 11 تشرين ثاني 2014 - [ عدد المشاهدة: 4599 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


من كتاب: اسمع يا عثمان، بقلم الدكتور عبد الرحمن عثمان حجازي - خاص www.saidacity.net:
اسمع يا عثمان...
يوم لم يخترع التلفزيون بعد كان لصيدا تلفزيونها الحي المتحرك، يتنقل من مقهى إلى آخر، مُمثلاً بالحكواتي يحدث الناس بأسلوب تمثيلي عن قصص الماضي وبطولات عنترة وأبي زيد الهلالي، وسيف بن ذي يزن. ويتغنى في قصصه بمآثر الأجداد الخالدين، ويثير الحماسة في نفوسهم، ويلعب بعواطفهم كيفما شاء، فيصبحون مشجعين أو ساخطين. ومنحازين إلى شخصية القصة، أو معارضين لها، بحسب الظروف المهنية لأصحاب المهن والحرف في مدينة صيدا.
وغالباً ما كان الحكواتي يُعيد سرد قصصه في مقهى آخر، ولكن مع إضافات شخصية تطيب للحضور، ليداوم على سماع سرد القصة لعدة أسابيع، ويتوقف في كل ليلة عن الكلام في مكان يُثير السامع ويدفعه إلى متابعة الحدث.
ويذكر محمد رشاد دارغوث الكاتب الصيداوي في كتابه "بابا مبروك" أن الحكواتي توقف ذات يوم عن حديثه عند أسر عنترة، والناس في المقهى في خصام حاد. فما كان من أنصار عنترة إلا أن ذهبوا إلى بيت الحكواتي وأجبروه على العودة إلى المقهى لمتابعة قصته حتى إطلاق سراح عنترة من الأسر. وبعد إعلان فك أسر عنترة، سار أنصار عنترة في الشارع هاتفين، وإن كان المقصود من ذلك شيئاً آخر.
أشهر حكواتي عرفته مدينة صيدا هو الحاج إبراهيم الحكواتي، الذي ورث هذا الفن عن والده. ويبدو أن هذا الفن كان محصوراً في هذه العائلة، التي اشتهرت بلقب الحكواتي لشهرتها في هذا المجال، رغم أن أشخاصاً عديدين امتهنوا هذا الفن، لكنهم لم يبرعوا فيه.
كان الحاج إبراهيم الحكواتي قصير القامة، رقيق العود، متميزاً بلباسه العربي الجميل - الذي اختفى نهائياً في هذه الأيام - المؤلف من القنباز، وقد لف وسطه بشملة مزركشة، واعتمر الطربوش الأحمر، وتتكئ على ساعده عصاه المعكوفة الرأس، التي يعتمد عليها في سرد أقاصيصه. يسير في شوارع صيدا واثق الخطى كأنه ضابط يتفقد جنوده المتجهين إلى الجبهة للقتال. يجول في شوارع صيدا مستلهماً من الأحداث مضامين ارتجالية في سهراته. وبخاصة حين يمزج بين أحداث قصته، وبين أبطال الجهاد في فلسطين. فيعيش الناس أجواء بطولة الشعب الفلسطيني في التصدي للعصابات الإسرائيلية، مما حمل العديد من الصيداويين إلى الانضمام إلى المجاهدين في فلسطين.
كان مستمعوه يتحلقون في المقهى، تاركين له دائرة بيضاوية الشكل يصول ويجول فيها، وتدور أعينهم مع حركات جسمه ويديه، وتتناغم مع تعابير صوته.
فإذا أنشد شعراً خلته فارساً في سوق عكاظ يهدد ويتوعد، وإذا كانت القصة في موطن قتال شهر عصاه، ولوح بها في الفضاء، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الغضب، وهجم بعصاه على العدو المفترض في ساحة القتال التي هي دائرته الصغيرة في المقهى.
وفي خِضَم هذه الحماسة، يُضيف الحكواتي إلى الرواية ما تجود به قًريحته، وهذا الارتجال يجعل من العروض التي يُقدمها الحكواتي مختلفة، لا تشبه بعضها الآخر في الجلسات الأخرى.
وفي هذه الجلسات ينسى الحضور - وغالبيتهم من أصحاب الحرف والباعة المتجولين - أنفسهم، وتتعالى صرخات الإعجاب التي تصبح صراخاً أعلى من كل موقف.
وكم من مرة انفعل أحد الحاضرين، واستل سكينه إذا استدعى الحال إنقاذ بطله الأسطوري! وكم من مرة احتدم الخلاف بين الحضور، وامتد أياماً طويلة! وقد ينتقل الشجار من الآباء إلى الأبناء. مما يدفع المختار وكبار الحارة، ومنهم الحكواتي لفض هذه المشاكل، وعندما يتم الصلح تجتمع الحارة في المقهى ليحتفلوا من جديد.
فرض الحاج إبراهيم الحكواتي نفسه اجتماعياً، وأدى دوراً وطنياً في تثبيت الروح العربية على الصعيد الشعبي - زمن الانتداب - واستنهض الهمم، وأذكى الحماسة والتضحية والاعتزاز بالنفس والتركيز على القيم الأخلاقية. وحث الناس على التمسك بالفضائل، وإذا كان يستلهم موضوعاته من التاريخ العربي، فإن إعادة هذه القصص في عصرنا الحديث لم تعد ذات تأثير، اليوم، بسبب تغير نمط الحياة، والتحولات التي طالت حركة الناس والمجتمع. بينما كانت إلى وقت قريب من منتصف القرن الماضي ذات تأثير كبير. إذ إن التلفزيون لم يكن موجوداً. ولا تسلية لدى الناس بعد انتهاء عملهم الشاق إلا الذهاب إلى المقهى، والاستماع إلى الحكواتي. حيث تُقسم حكاياته الناس إلى قسمين، يدفعهم التأثر إلى حد الشجار حماسة لشخصية البطل، فتحسبهم جزءاً من الحدث، رغم أنهم يجلسون في المقهى على كراسي القش أو الخيزران. ويدخنون النارجيلة أو يشربون الشاي أو يحتسون القهوة.
اختفت ظاهرة الحكواتي التي صارت تاريخاً لظاهرة شعبية طريفة. وكان الحاج إبراهيم الحكواتي في أواخر حياته يُدعى في شهر رمضان إلى المقاهي الشعبية في أمسيات رمضانية، يستعيد الناس مع رواياته ذكريات الماضي الجميل.
اختفت ظاهرة الحكواتي من مقاهي صيدا، بعد أن تصدر التلفزيون المقاهي، وأخذ من اهتمام الناس الشيء الكثير. وصارت مقاهي الإنترنت اليوم أكثر وسائل الاتصال استعمالاً، فبكبسة زر تستطيع أن تعرف ما يجري في أقصى بقاع العالم. إلا أن هذه الوسائل لن تكون في المحصلة بديلاً عن الحكواتي الذي عرفناه في صبانا. فلا التلفزيون أخذ مكان السينما، ولا السينما أخذت مكان المسرح. ولن تأخذ هذه الوسائل مجتمعة مكان الحكواتي، الذي جمع في شخصه كل هذه الوسائل، حتى ولو صار متخفياً.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 922782788
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة