صيدا سيتي

مجلس بلدية صيدا يعزي بلدية الشويفات وعائلة الشهيد الشاب علاء أبو فخر تغريدات متتالية للنائب الدكتور أسامة سعد: المرحلة الانتقالية هي مسار سياسي آمن للخروج من الازمة - 6 صور اضاءة شموع في ساحة ايليا تحية لروح علاء ابو فخر وحسين العطار وقفة واضاءة شموع في ساحة ايليا مساء اشتر شقة واستلم فوراً .. نقداً أو بالتقسيط مع تسهيلات بالدفع لمدة 150 شهراً اشتر شقة واستلم فوراً .. نقداً أو بالتقسيط مع تسهيلات بالدفع لمدة 150 شهراً اجتماع طارىء في غرفة صيدا لمناقشة التداعيات الخطرة التي باتت تهدد القطاعات المنتجة في صيدا والجنوب حماس تلتقي الحركة الاسلامية المجاهدة: وتأكيد على تعزيز الاستقرار الأمني والاجتماعي داخل المخيمات - صورتان شناعة يزور مركز القوة المشتركة في عين الحلوة: هي عنوان للوحدة الوطنية - 3 صور ​مفقود محفظة جيب باسم محمد دنان في القياعة - قرب ملحمة خطاب وتحتوي على أوراق ثبوتية صيدا .. الحراك يستعيد وهج بداياته .. وساحته! - صورتان الاقفال شل المؤسسات في صيدا ودعوة لوقفة تضامنية مع ابو فخر في ساحة ايليا إشكال بشارع رياض الصلح بصيدا على خلفية إقفال احد محلات الصيرفة "ديزر" تحلق على أجنحة طيران الإمارات تيار الفجر يبارك لحركة الجهاد شهادة أبو العطا ورد المقاومة على الكيان الصهيوني شناعة يزور عويد: العدو يسعى لتصدير أزماته الداخلية عبر استهداف المقاومين - صورتان للإيجار شقة مفروشة طابق أول مع سطيحة في عبرا قرب سوبر ماركت سعود للإيجار شقة مفروشة طابق أول مع سطيحة في عبرا قرب سوبر ماركت سعود المحتجون في صيدا اقفلوا محال الصيرفة في السوق التجاري - صورتان لبنان في أسوأ مراحله الإقتصادية: إقفال مؤسسات وتسريح عمال أو خفض رواتب معظم موظفي القطاع الخاص

نبيل القيسي: وما زال الشرطي منتظراً

أقلام صيداوية / جنوبية - الثلاثاء 11 شباط 2014 - [ عدد المشاهدة: 7646 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


قصة قصيرة بقلم الشاعر والكاتب: نبيل أحمد القيسي
قبل يومين ذهبتُ وعائلتي إلى النادي بعد فترة انقطاع طويلة بسبب الطقس البارد ، فأخذ أطفالي يلعبون ويلهون ، فتناولتْ زوجتي الموبايل وأخذت بتصويرهم ، طبعاً لم تنس أن تتجه بكاميرتها نحوي وتبدأ بتصويري ، كنتُ كلما التقطتْ لي صورة أطلب منها مشاهدتها من باب الإحتياط لكوني لاحظتها وهي تُرسل الصور لأهلها على الواتس أب ، فلم تنل إعجابي معظم الصور التي أخذتها لي ، فطلبت منها إلغاءها حتى ضاقت ذرعاً بي ، فقالت لي : على فكرة هكذا نحن نراك وهكذا نحن نعيش معك . . سبحان الله ، متحملين كل هذا .
المهم الذي دعاني لهذه المقدمة هو تذكري لقصةٍ كانت قد حدثت معي أثناء صِبايا ، حيث كنتُ تقريبا ًفي الرابعة عشرة من عمري أثناء أن كنتُ أعيش في مدينة إربد بالأردن برعاية عمتي ( رحمها الله ) كما سبق لي أسلفت في قصصي القصيرة السابقة ، حيث عزمتُ وأصدقائي أن نذهب في أحد أيام العطل المدرسية إلى مدينة جرش الأثرية والتي تتوسط تقريبا ً المسافة ما بين العاصمة عمان ومدينة إربد ، كانت مدينة جرش بالإضافة لِما لها من تاريخ أثري عريق كانت مدينة زراعية خصبة يمر بها نهر الزرقاء العذب والذي ترتوي منه المدينة وأراضيها بالإضافة للمدن المحيطة بها ، ونظرا ً لِشُح المياه في مدينة إربد ، فقد كانت بالنسبة لنا مدينة جرش متنفسا ً نمارس فيه متعة السباحة في النهر المذكور، بالطبع كنتُ الوحيد من بين أقراني الذي أجيد السباحة لكوني أساسأ ً إبن مدينة صيدا اللبنانية الساحلية حيث اعتدت في كل صيف ٍ أن أذهب إليها، وكان أصدقائي يزعمون بأنهم سباحون مهرة لمجرد أن يبللوا أجسادهم وألبسة السباحة خاصتهم ، أو لمجرد أن يغمر أحدهم رأسه ويغمض عينيه في الماء وهو واقف على قدميه فيعود إلى مدينة إربد عنتر زمانه أمام الصحب الآخرين الذين لم يحالفهم الحظ على اصطحابنا فيروي مغامراته وعنفوان قهره للمياه المتدفقة حتى يكاد أحدهم لو لم أكن معه أن يروي قصصا ً من خياله عن التماسيح التي رآها هناك وكيفية صرعه لها . لا ، والأكثر من ذلك كنا نحرص أن تلازمنا كاميرا نقوم باستئجارها من أحد محلات التصوير كي نُغطي ونـُوثـّق رحلتنا إعلاميا ً ، فيتسابق الصحب أن تُؤخذ لهم الصور وهم في قمة بطولاتهم ، فترى أحدهم وقد تسلـّق صخرة ً قرب النهر واتخذ لجسده وضع الركوع في الصلاة بحني ضهره وهو واقف ، ومدّ يديه إلى أسفل باتجاه ماء النهر. . وصوِّر يا فلان ، أي أنه يا عيني على أهبة الإستعداد للقفز إلى الماء ، ولو أنّ الشيطان أومأ له بذلك لكان رأسه قد تحطم شر تحطيم نظراً لضحولة ماء النهر خاصة ً في فصل الصيف ، ولكنهم وأنا منهم كنا أجبن من أن نُكمل القفزة المميتة .
وقبل أن تغرب شمس ذلك النهار لا نغفل على غزو مزارع تلك المدينة وخاصة ً أشجارها المثمرة بثمار اللوز الأخضر فنأكل ما نأكل ونجلب معنا الكثير منه ، إلى أن تُغافلنا شمس النهار فتغرب على غفلة ٍ مِنا أو من غزونا لتلك المزارع ، وما هو إلا الظلام وقد ابتدأ يُرخي عباءته . . ياه ، لن نجد وسيلة مواصلات تقلـّنا إلى ديارنا ، نقف على قارعة الطريق ننتظر وننتظر، ولكن عبثا ً، إلى أن تراءى لنا من بعيد أضواء عربة ٍ قادمة فهللنا فرحين ، واقتربت العربية حتى أدركنا بأنها شاحنة كبيرة ، وما هي إلا لحظات حتى توقفت الشاحنة وإذا هي عسكرية ليس بها إلا سائقها ، أطل علينا الجندي السائق من أعلى ، وبنبرة عسكرية جافة قال : ماذا تفعلون هنا في هذا الوقت ؟ فسارع أحدنا واسمه زياد إلى القفزعلى الباب الجانبي للسائق قائلاً له أننا من مدينة إربد وقد تأخرنا قليلاً ولم نعد نجد سيارة أجرة تُعيدنا لأهلنا .
صديقي زياد هذا أكثر الصحب فشخرة ً ، فهو أكثر من كان يروي المغامرات والعنتريات ، كان أبوه يعمل شرطيا ً في جهاز المباحث ، وقد يكون السبب بفشخرته تلك ، كنا نحسب له الحساب ليس خوفا ً منه بل من أبيه ، كيف لا فهو مباحث ، يعني ممكن أن يأخذنا وراء الشمس . . كان هذا تقديرنا لمن يعمل بالمباحث .
المهم في الموضوع أنّ الشرطي قد رفض اصطحابنا بشاحنته بحجة أنّ ذلك ممنوع ، إلا أن صديقنا زياد قد تفتق عقله سريعاً ، فقد رأيته يلتفت إلى الخلف حيث نقف نحن ، ويُصوِّبُ إصبعه نحو أقرب الأشخاص إليه وكنت أنا ، ويُكمل حديثه مع الشرطي بكلام ٍ لم نستطع إدراكه في حينه ، فما رأينا إلا والشرطي قد أسرع بالنزول من شاحنته ويتجه نحونا قائلا ً : أين هو ؟ فيعود زياد للإشارة إليّ . . بالطبع ، ذلك قد أوقع الرعب في نفسي للحظات ، فأي ورطة ٍ قد ورّطتني بها هذا اللعين زياد ؟ إلا أنه ما أثلج صدري وأذهب بلائي أنّ الشرطي قد أسرع نحوي يُسلّم علي بحرارةٍ وكأنه من بقية أهلي ، فيصطحبني ويفتح الباب اليمين للشاحنة ويُركبني قربه في مقصورة القيادة ، ويطلب من الآخرين الصعود إلى صندوق الشاحنة المكشوف ، الأمر الذي لم يرق لزياد الذي حاول أن يركب قربي ، إلا أن الشرطي قد نهره قائلاً له : وله روح ورا .
كانت هي المرّة الأولى التي أركب بها شاحنة ً بهذا الحجم ، فما بالك وأنها عسكرية أيضا ً ، ولكن ما زالت الدهشة تتملكني من هذا الكرم الزائد ، لم يقطعها إلا صوت الشرطي الوديع وهو يتودد إليّ طالبا ً المعذرة لكونه قد تلكأ في السماح لنا بالصعود إلى شاحنته : فأنت تعرف المسؤولية لو أن الشرطة العسكرية ضبطتني فإنها لن ترحمني ، أما الآن ما حد يقدر يفتح فمه وإنت إبن رئيس المباحث . . آه عرفت الآن ، يبدو بأن زياد قد أخبره حين أشار إليّ بأنني إبن رئيس المباحث ، إلا أنّ صديقي لم يدر في باله بأنني سأحظى عن دون غيري وعن دونه هو أيضاً بهذا الإهتمام ، ويبقى هو في مؤخرة الشاحنة يلسعه الهواء والطقس الليلي البارد جدا ً .
أخذ الشرطي المضلل يكرمني بحبات بذور البطيخ المحمّصة ويمد الحديث معي ، مطمئناً على صحة الوالد وعلى أخباره ، أما أنا فقد تأقلمت مع الكذبة الكبيرة ، إلا أنه كان يعتريني بين الحين والآخر هاجس أن تُفاجئنا دورية للشرطة العسكرية فينقلب السحر على الساحر ، غير أنّ الذي لم يكن بحسباني أبدا ً أن يُفاجئني الشرطي نفسه بسؤاله عن إسم البيك والدي . . تصببت عرقاً أمام سؤاله وهُيِّأ إليّ بأنني ما زلت أعوم في مياه نهر الزرقاء الباردة ، فأنا وما يُدريني ما اسم البيك رئيس المباحث ، وحتى لو اخترعت له إسما ً من مخيلتي ، فما أدراك بأنه لا يعرفه ، وما سؤاله لي إلا من باب التأكد من ذلك . . وفجأةً وجدت لساني وقد نطق بإسم والد زياد ، أليس هو أحد رجال المباحث ؟ ونصف العمى خير من العمى كله .
كنا قد شارفنا على توسط مدينة إربد ، حين طلب مني الشرطي بإلحاح ٍأن أدلـّه على عنوان مسكننا ، يبدو بأنه كان طامعاً أن يُقابل البيك الوالد فيكسب عطفه ورضاه ، فتمنّعت إلا أنه أصرّ ، فنزلت عند إلحاحه فأرشدته ، وبالفعل أوصلنا الرجل إلى حيث نقطن ، فجميعنا كنا أولاد حيٍّ واحد .
لم يغفل الشرطي عن النزول من شاحنته مسرعا ً نحو بابي فيفتحه لي بتهذيبٍ جمّ ويساعدني على النزول طالبا ً إليّ إبلاغ البيك الوالد باسمه وأنه يريد أن يُمسِّي عليه ، فوعدته خيرا ً ، فالتقيت بصحبي طالبا ً إليهم الفرار كل إلى مسكنه . . وما زال الشرطي منتظرا ً .
هل سبق أن قلت لكم: كلٌ يرى الناس بطبعه؟


دلالات : نبيل القيسي
 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 917483963
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة