صيدا سيتي

هدّدها وحاول ابتزازها بصور حميمة لقاء مبلغ /150/ ألف د.أ.، فوقع في قبضة مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية باص لنقل الطلاب من صيدا وضواحيها إلى الجامعة اللبنانية - كلية العلوم - فرع الدبية للمرة الأولى في صيدا: لجنة طلاب الجنوب تنظم حملة لجمع الكتب المستعملة وإعادة توزيعها على الطلاب حماس تحتفل بالهجرة النبوية وتكرم الحجاج في عين الحلوة - 4 صور تألق للاعبي أكاديمية "سبايدرز - عفارة تيم" في المرحلة الثانية من بطولة الجنوب في الكيوكوشنكاي - 20 صورة الحريري رعت احتفال حملة "قوافل البدر الكبرى" بتكريم حجاج بيت الله الحرام - 14 صورة دعوة لحضور معرض "غزل الألوان" في مركز معروف سعد الثقافي، وبرعاية النائب الدكتور أسامة سعد توقيف عمال مصريين في "حسبة صيدا" غير مستوفين شروط الاقامة الجامعة اللبنانية تحصد عددًا من الجوائز الأولى في "نواة - 2019" في عين الحلوة.. "البحتي" يُوتّر المخيم ويطلق النار على شقيقه! للإيجار شقة مطلة في منطقة الشرحبيل قرب مدرسة الحسام - 18 صورة نادي الحرية صيدا يزور رجل الأعمال هشام ناهض اسامة سعد في احتفال في صيدا في الذكرى ال37 لانطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية: بعض الصغار الصغار يتحدثون عن العفو عن عملاء مرتكبين لجرائم ومجازر - 24 صورة تعميم صورة المفقودة ليليان جعجع مبارك انتقال مؤسسة فادي زهير البزري إلى محلها الجديد الكائن في طريق عام عبرا - مقابل مفرق عبرا الضيعة مع السنة الدراسية الجديدة.. لبنانيون على الأعتاب: لله يا مُقرضين! ارتفاع أسعار النفط العالمية: الأسر اللبنانية تدفع الثمن تعرفوا على برامج تطوير التعليم - 105 صور تعرفوا على برنامج تدريب المدربين - 15 صورة برعاية الحريري حملة السلام للحج والعمرة كرمت حجاج بيت الله الحرام - 17 صورة

رضوان عبد الله: أنا لاجىء إذاً أنا منكوب

أقلام صيداوية / جنوبية - الجمعة 02 آب 2013 - [ عدد المشاهدة: 2179 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

رضوان عبد الله ( كاتب و باحث فلسطيني مقيم في لبنان ):
في يوم القدس لا نرضى ان يكون للقدس يوم للذكرى وباقي ال364 يوم من السنة تكون القدس على رفوف المنابر فقط وبين صفحات الكتب المخبأة بين مكتبات القادة و السياسيين و المشايخ و الزعماء ،و في هذا اليوم من ايام السنة الذي نعتبره يوما نضاليا مثل كل يوم من اجل تحرير القدس و اكنافها و كل فلسطين قد لا تكفي كلمة 'النكبة' للايفاء بالتعبير عما حصل للشعب الفلسطيني ، وخاصة اذا ما نظرنا الى ما تلاها من احداث دامية وصعوبات قاسية. ان ما حل بالشعب الفلسطيني من جراء احتلال ارضه وبلاده فلسطين من قبل مهاجرين يهود جاؤوا على فترات منذ بداية الاحتلال البريطاني لفلسطين، وشكلو على ارضه وبدلا منه كيانا جديدا قام على انقاضه، وعلى حساب تواجده الذي استمر متواصلا لفترات طويلة من التاريخ المغرق في القدم والحضارة.

فقد كانت عملية قاسية صعبة، عندما وجد الشعب الفلسطيني نفسه ضحية انتداب فرضته دول المطامع العالمية وقتها والتي تكالبت على شرقنا العربي، مثل بريطانية وفرنسا وروسيا والمانيا وايطاليا، وصولا الى اميركا وما نتج عنهم اجمعين كيانا عنصريا من صنعهم احتل الارض وقتل النفس وهتك العرض واقام على فلسطين ما سمي بدولة 'اسرائيل'.

ولقد سلخت فلسطين عن محيطها العربي، ووضعت على مذبح الحرية والكرامة، وقضى فيها اعداد كبيرة من الشباب والنساء والشيوخ والاطفال الفلسطينيين ممن وقفوا امام الاحتلال البريطاني لوطنهم، الذي جاء ليدعم هجرة اليهود الى فلسطين، ويمنع اي نشاط فلسطيني ضد هذه الهجرة، التي كلفت الشعب الفلسطيني ثورات واضرابات عامة ومظاهرات واحتجاجات ، وحصلت بحقه المجازر تلو المجازر من دير ياسين الى قبية وغزة وكفر قاسم والطنطورة والقدس وبلد الشيخ ورفح وصلا الى صبرا وشاتيلا ونادي الحولة في برج الشمالي وبناية جاد ممن كانوا قد لجأوا اليها هاربين من هول القصف الصهيوني الى تجمع ابو الاسود على الساحل الجنوبي اللبناني، اضافة الى ما حصل من عمليات تطهير عرقية وتصفيات جسدية لسكان نابلس وجنين وما ادراك ما جنين وما تلاها من قتل وتدمير الآثارات التاريخية وتجريف الاراضي وقلع الاشجار وقتل الدواجن والمواشي وافناء كل ما يمكن ان تحضنه فلسطين.

عمل الصهاينة على تطبيق شعار اتخذوه لابادة الشعب الفلسطيني وهو ان 'الكبار يموتون والصغار ينسون'، هذا الشعار الذي اطلقه بن غوريون ابان الاحتلال الصهيوني لفلسطين وعمل على تنفيذه الصهاينة بالمجازر والعمليات الابادة الجماعية والتطهير العرقي في المدن والقرى الفلسطينية، وحين لم يفلحوا بالمجازر وتدمير المخيمات والتجمعات الفلسطينية، عملو على قتل الاطفال بقصف المدارس والاندية الرياضية خلال الانتفاضتين الاولى والحالية وامعنوا في التصفية الجسدية للصغار الذين لم ينسوا فلسطين الارض والشعب، وقد بلغت نسبة الشهداء منهم الـ 28% من مجموع شهداء الانتفاضة، اضافة الى المئات منهم من ضمن المعتقلين ، اولئك الاطفال توارثوا من ابائهم واجدادهم الحنين الى الوطن والمجاهدة والنضال لاجله جيلا بعد جيل، فقد خطط لهذا الشعب ان يندثر في عالم القوة والبطش، وان تنسى الاجيال ما حدث، وان تظل فلسطين في عالم النسيان، ضائعة ممحوة عن خريطة العالم الارضية.

نتيجة النكبة، تحول غالبية الشعب الفلسطيني الى لاجئين ونازحين ومهجرين ومهاجرين وغائبين، ومن ثم ومع قيام الثورة الفلسطينية تحول كافة قطاعات الشعب الفلسطين الى مقاتلين وشهداء واسرى ومعتقلين، وقادتهم هم من مواليد عكا، الرملة، يافا وغير ذلك وهم يتطلعون الى اعادة عقارب الساعة الى الوراء واقامة دولة فلسطينية على قرى وبلدات ومدن فلسطين، ورفع العلم الفلسطيني فوق ارجاء المعمورة الفلسطينية قاطبة.

ونتيجة النكبة منع الفلسطينيون الذين طردوا من بلادهم ، و قدر عددهم حوالي مليون شخص ، من ان يكونوا عائدين الى فلسطين الا من خلال التسلل لانجاز عملية ضد اهداف المعتدين المحتلين، وتحولت شواطئ واغوار واعماق فلسطين الى مواقيت اهداف للمناضلين الفلسطينيين والعرب فكانت العمليات في سافوي وتل ابيب واللد ونهاريا وايلات والخضيرة وكريات شمونة وكريات اربع وعسقلان وما هنالك من مواقع يفترض ان يتواجد فيها الصهاينة المحتلين، ووصلت اقدام المقاومين الى رئاسة الاركان الحربية الصهيونية في تل ابيب، والى ديمونا حيث يرقد المفاعل النووي الذي لوث رمال النقب وطمرت نفاياته على شواطئ قريبة من خليج العقبة مما زاد من الاشعاعات السامة التي تظهر بين الحين والاخر على جلود السباحين على البحر الاحمر، ذلك المفاعل الذي ارعبت فيه الحكومات الصهيونية مشارق العرب ومغاربهم.

مازال الفلسطينيون موزعين، حسب مناطق تشتتهم، على 61 مخيما و موجودين في خسم مناطق اقليمية اساسية هي قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والاردن وتشرف عليها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الاونروا'، حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بانشاء المؤسسة الدولية لرعاية الفلسطينيين خدماتيا لحين عودتهم الى ديارهم، اضافة الى عشرات التجمعات ... غير خاضعة لإشراف 'الاونروا' لكن القاسم المشترك بينهم هو البؤس وانتظار العودة. هذا و يوجد عدد غير قليل من الفلسطينيين موجودين في مصر و العراق و الخليج العربي اضافة الى اعداد مشتتة في اوروبا و الامريكيتين . ولقد قسمت المخيمات الفلسطينية الى مجموعتين، الاولى اقيمت اثر حرب 1948 ويسكنها اللاجئون الفلسطينيون الذين شردوا بعد الحرب. اما الثانية فانها تضم المخيمات التي انشئت بعد حرب 1967 ويسكنها النازحون الذين غادروا الضفة الغربية وقطاع غزة بعد وقوعها تحت الاحتلال الاسرائيلي.

ولقد تفاوتت مساحة المخيمات الفلسطينية بين منطقة واخرى وحسب عدد السكان الذين يقنطون هذه المخيمات وحسب سماح الدولة المضيفة لهذه المخيمات... اما مخيمات قطاع غزة والضفة الغربية فقد تعرضت معظم مخيماتها للاتساع وبعضها بقي كما هو والبعض نقصت مساحته. وتعرض العديد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية الى نكبات جديدة ومجازر ارتكبت نتيجة الحروب المتعاقبة التي حصلت ضد افراد الشعب الفلسطيني فدمرت ما دمرت وهدمت ما هدمت نتيجة القصف الصهيوني للعديد منها حيث مسح قصف الطائرات الصهيونية عام 1974 مخيم النبطية في جنوب لبنان عن بكرة ابيه، ودمرت مخيمات عين الحلوة والرشيدية وبرج الشمالي والمية ومية اثناء الغزو الصهيوني للبنان عام 1982، كما تهجر عشرات الالوف من الفلسطينيين لهجرات جماعية قسرية نتيجة للخلافات الفلسطينية - العربية اكانت في الاردن او في لبنان، و كان ما كان من تلك الحروب والنزاعات الداخلية، التي هدم خلالها عشرات من البيوت على رأس ساكنيها وقتل من قتل وهجر من هجر من ساكني تجمعات ومخيمات حيث قطنوا بيوت واماكن سكن اخرى...

ومن خلال الاحصاءات الصادرة عن وكالة الغوث في نهاية عام 2004 يتبين لنا ان اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سجلاتها، بلغ عددهم في كل من لبنان و سوريا و الاردن و الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 4،2 مليون فرد ، والقاطنين خارج المخيمات هم اكثر من ثلثي اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في المناطق الخمسة... اما الساكنون داخل المخيمات فهم الثلث فقط... و مرد ذلك الى رداءة الخدمات ومحدودية المساحة ومحدودية البنية التحتية.. والخلل القائم في العلاقة ما بين السكان والمساحة في المخيمات كان عاملاً ضاغطاً على الكثيرين للسكن خارج المخيمات ...فيما ذكر مركز الاحصاء الفلسطيني ان 42،6 % من الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية هم لاجئون ، و ذكر ايضا ان نكبة عام 1948 تمثلت باحتلال ما يزيد عن ثلاثة ارباع مساحة فلسطين التاريخية ، مشيرا الى ان التقديرات الحالية لعدد الفلسطينيين المقيمين خارج وطنهم في الشتات بلغ في نهاية عام 2004 حوالي 5 ملايين فرد اي ما يزيد عن النصف بقليل .

على الصعيد الدولي، اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين رقم 181 (الدورة – 2 بتاريخ 29/1/1947)، و زاد من حدة مشكلة اللاجئين وابعادها احتلال القوات الصهيونية بعد 10-4-1948 مناطق عربية واسعة ومختلفة، وبعض هذه المناطق عربية، تقع بموجب قرار تقسم ضمن الدولة العربية، وبعضها كانت تقطنها اكثرية عربية ساحقة، فالجليل الغربي كان يقطنه 123 الف فلسطيني، ويافا سكنها 114 الفاً، ويزيد عدد سكان هذه المدن الفلسطينية التي تم احتلالها عن 200 الف فلسطيني، كما احتلوا مئات القرى الفلسطينية الصغيرة التي هدم معظمها، وبدلت بأسمائها اسماء عبرية فأزيلت من خريطة فلسطين خلافا لاتفاقية جنيف الرابعة.

ونتج عن احتلال الكيان الصهيوني مناطق ومدناً وبلداناً وقرى فلسطينية – خصصت بموجب قرار التقسيم للدولة الفلسطينية ـ اخراج وتهجير واقتلاع ما لا يقل عن 600 الف فلسطين، وبعبارة اخرى فإن ثلثي اللاجئين الذين شردوا عام 1948 جاءوا من مناطق عربية تقع خارج حدود الدولة اليهودية، وقد اكد هذه الحقائق الوسيط الدولي برنادوت في التقرير الذي رفعه في 16/9/1948 الى الجمعية العامة في دورتها الثالثة وفيه حمل الكيان الصهيوني مسؤولية العدوان حين قال :'ان اية تسوية لا يمكن ان تكون عادلة وكاملة ما لم يتم الاعتراف بحق اللاجئ الفلسطيني في ان يعود الى المنزل الذي طرد منه، نتيجة لما رافق النزاع المسلح بين الفلسطينيين واليهود في فلسطين من اخطار'.

لقد جاءت الاكثرية الساحقة للاجئين الفلسطينين من مناطق تقع وفقاً لقرار التقسيم بتاريخ 29/11/1947 في الدولة اليهودية، وانه لخرقٌ فاضحٌ لأبسط مبادئ العدالة ان ينكر على هذه الضحايا البريئة حق العودة الى منازلها، في حين يتدفق المهاجرون اليهود الى فلسطين، ويشكلون في الواقع خطر استبدال دائم للاجئين الفلسطينيين الذي لهم جذور في الارض منذ قرون، ان مسؤولية الحكومة الاسرائيلية المؤقتة لإعادة الممتلكات الخاصة لماليكها الفلسطينيين، وفي اعلان منح الاستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة '، واستناداً لهذه المقدمات اكدت الجمعية العامة 'شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والاجنبية والمعترف بحقها في تقرير المصير، لكي تستعيد ذلك لاحق بأية وسيلة في متناولها'، و 'حقها في البحث عن انواع المعونة والمادية وتلقيها'، ودعودة ' جيمع الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير على الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والاجنبية الى الاعتراف بذلك الحق واحترامه'. وانتهى القرار الى النص على ان الجمعية العامة 'تدين تلك الحكومات التي تنكر حق تقرير لامصير على الشعوب المعترف لها بذلك الحق، خصوصاً شعوب جنوب افريقيا وفلسطين'. وفي عام 1971عادت الجمعية العامة فأكدت بقرارها 2787 (الدولة ـ 26) الصادر في 6/12/1971 'شرعية نضال الشعوب لتقرير المصير والتحرر من الاستعمار والسيطرة والتسلط الاجنبيين، ولا سيما في جنوب افريقيا وفي فلسطين بكل الوسائل المتوافرة والمنسجمة مع الميثاق'.

كما اكدت الجمعية العامة جميع القرارات المتخذة في السنوات السابقة، وعبرت في القرار 2792 (الدورة ـ 26) الصادر في 6/12/1971 عن 'قلقها البالغ لعدم السماح لشعب فلسطين بالتمتع بحقوقه الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها، ولعدم ممارسته حق تقرير المصير. وبذلك تكون الجمعية العامة قد أكدت لشعب فلسطين، الى جانب حق تقرير المصير، شرعية النضال لانتزاع هذا الحق من مغتصبيه وممارسته.

وقد استمرت الجمعية العامة في تكرارحقوق الشعب الفلسطيني هذه، ولا سيما حق اللاجئين في العودة والتعويض (المادة 11 من القرار 194) عند مناقشة بند 'تقرير المفوض العام للاونروا'، وبند 'الحالة في الشرق الاوسط'، واذ قررت اعادة ادراج قضية فلسطين كبند مستقل على جدول اعمالها في الدورة 29 (1974) واصدرت قرارها 3236 بتاريخ 22/11/1974 'بشأن' الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني'، وقد تضمن في فقرته الثانية ما يلي: 'تؤكد الجمعية العامة من جديد ايضاً حق الفلسطينيين الثابت في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا عنها واقتلعوامنها، وتطلب بإعادتهم'، وهذا بعد ان اكدت الجميعة العامة في الفقرة الاولى من القرار 'حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في فلسطين، ولا سيما الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين.

وفي عام 1975 تم تطوران هامان، فقد اصدرت الجمعية لاعامة انطلاقاً من قراراها رقم 3151 ـ ز (الدورة ـ 28) الصادر بتاريخ 14/12/1973 الذي دانت فيه ' التحالف لاأثيم بين العنصرية بين افريقيا لاجنوبية ولاصهيونية'، ومن القرار 77 (د ـ 12) الذي اتخذه مجلس رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الافريقية في دورته العادية الثانية عشرة، التي عقدت من 28/7-1/8/1975 وراى فيه 'ان النظام العنصري الحاكم في فلسطين المحتلة والنظامين العنصريين الحاكمين في زيمبابوي وافريقيا الجنوبية ترجع الى اصل استعماري مشترك، وتشكل كياناً كلياً، ولها هيكلٌ عنصريٌ واحد، وترتبط ارتباطاً عنصرياً في سياستها الرامية الى اهدار الانسان وحرمته'، وانطلاقاً من ان 'الاعلان السياسي واستراتيجية تدعيم السلم والامن الدوليين الذين تم اعتمادهما في مؤتمر وزراء الخارجية دول عدم الانحياز المنعقد في ليما في الفترة من 25 الى 30 آب 1975 قد أدانا الصهيونية بأقصى درجة، بوصفها تهديداً للسلم والامن العالميين مطالبا الى جميع البلدان مقاومة هذه الايديولوجيا العنصرية الامبريالية '، واصدرت الجميعة العامة بتاريخ 10/11/1975 قرارها رقم 3379 (الدورة ـ 30) الذي جاء في فقرته الاخيرة بعد سرد الحيثيات المذكورة: ' تقرر ان الصهيونية شكل من اشكال العنصرية والتمييز العنصري ' .

اما التطور الثاني فقد تمثل بإصدار الجمعية بتاريخ 10/11/1975 قراراً برقم 3376 (الدورة ـ 30) شكلت بموجبه لجنة تعنى بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة، وكلفتها اعداد برنامج تنفيذي يكون القصد منه تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة الحقوق المعترف بها في قرار الجمعية العامة 3236 (الدورة ـ 29)، آخذة بعين الاعتبار كل السلطات التي خولها الميثاق للهيئات الرئيسية في الامم المتحدة، وقد قدمت اللجنة تقريرها الاول الى مجلس الامن بواسطة امينه العام ، فبحث التقرير وناقش التوصيات في حزيران 1976 ووافق عليها بالاكثرية، غير ان مشروع القرار سقط بالنقض الامريكي.

بدات هذه اللجنة تقدم في كل عام تقريراً الى الجمعية العامة، فقدمت تقريرها الاول المذكور، مع النتيجة التي الت اليه مناقشات مجلس الامن في حزيران 1976، الى الدورة الحادية الثلاثين (1976) فأقرت الجمعية العامة توصيات اللجنة في قرارها 31/20 (الدورة ـ 31) الصادرة بتاريخ 24/11/1976، وحثت مجلس الامن على بحث التوصيات مرة اخرى، ' بغية اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ توصيات اللجنة لكي يتحقق في وقت مبكر تقدم نحو حل قضية فلسطين وإقرار سلم عادل ودائم في الشرق الاوسط'.

تضمن تقرير اللجنة برنامجاً تنفيذياً يمارس الشعب الفلسطيني على اساسه حقوقه الثابتة، وفيها حق العودة، وقد تضمن البرنامج مرحلتين لعودة اللاجئين :

- المرحلة الأولى : لعودة الذين نزحوا نتيجة حرب حزيران 1967، وهي عودة غير مربوطة بأي شرط، ويتم تنفيذها فوراً.

- التعويض على اولئك المالكين عن الممتلكات التي دمرت عمداً، مسؤولية واضحة تماماً بصرف النظر عن التعويضات التي قد تطالب بها حكومة اسرائيل الدول العربية'.

واستناداً الى هذا التقرير صوتت الجمعية العامة في 11/12/1948 على القرار رقم 194 (دورة ـ 3) الذي ضمن حق العودة للاجئين وحق التقويض، وكررت الفقرة 11 من هذا القرار تقريباً ما جاء في تقرير الكونت برنادوت وأنشأ القرار 194 لجنة توفيق دولية، ' من اجل السعي لتحقيق السلام في فلسطين'، وجعلت الجمعية العامة تطبيق الفقرة 11 من بين المهام الرئيسية للجنة التوفيق، فقد نصت تتمة الفقرة على ما يلي ' وتصدر الجمعية العامة تعليماتها الى لجنة التوفيق بتسهيل اعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد، واعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي حت اليوم، وقد اكدت الجمعية العامة سنة تلو الاخرى منذ عام 1949، فأصدرت اكثر من 30 قرراً رئيسياً حولها، عدا ما استشهد به منها في قرارات اخرى تأكد جميعها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض.

وقامت الدوائرة القانوينة في الامانة العامة للأمم المتحدة بوضع 6 دراسات بين عامي 1949 و 1950 حول تفسير الفقرة 11 وتطبيقها والسوابق في القانون والعرف الدوليين لمساعدة لجنة التوفيق في سعيها لتطبيق الفقرة المذكورة التي ما زالت قائمة كتشريع دولي. وقد عالجت احدى الدراسات الست المشار اليها مبادئ العودة والتعويض والسوابق والشواهد التاريخية بإسهاب قبل الحرب العاليمة الثاينة وبعدها، وتشير هذه الدراسة الى ما تم سنة وتنفيذه في دول المحور السابقة والدول التي كانت محتلة من قبل دول المحور (فرنسا، رومانيا، ايطاليا، بلغاريا، تشيكوسلوفاكيا، هولندا، يوغسلافيا) من قوانين بين تشرين الثاني 1944 وايار 1945 بشأن التعويض عن اللاجئين او اعادة ملكيتهم اليهم، كما تشير الى انه اقر عام 1949وفي المنطقة الخاضعة للاحتلال الامريكي من المانيا قانوناً عاماً لدفع التعويضات لضحايا النازية، الذين عانوا من اضرار الحياة او لحقهم اذى في صحتهم او حريتهم او املاكهم او ممتلكاتهم او في تقدمهم الاقتصادي.

ان التطور الجديد البالغ الأهيمة الذي طرأ على معالجة حقوق العرب وقضية فلسطين، هو ما وقع في دورة الجمعية العامة الرابعة والعشرين (1969) فقد كسر الطوق الروتيني الذي كانت تناقش قضية فلسطين ضمنه بعد عام 1952، وهو تطور عكس داخل الامم المتحدة التطور الذي طرأ على قضية فلسطين خارجها، فقد اصبحت قضية فلسطين قضية ثورة ومقاومة وشعب يطالب بحقوقه عن طريق الكفاح المسلح لا قضية لاجئين واغاثة. ففي 10/12/1969 صوت الجمعية العامة على القرار رقم 2535 ـ ب (الدورة ـ 24) نتيجة مناقشة بند 'التقرير السنوي لمدير وكالة الاونروا'، وقد جاء في القرار ان ' الجمعية العامة اذ تقر بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نشأت عن انكار حقوقهم الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها، والمقرر في ميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان تعود وتأكد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين ' وهذا هو اول قرار صريح من الامم المتحدة بأن اللاجئين الفلسطينيين شعب لا مجرد كتلة من اللاجئين، وان لهذا الشعب حقوقه بموجب ميثاق المم المتحدة، وفي عام 1970 خطت الامم المتحدة خطوات ابعد في توضيح هذه الحقوق وتفصيلها حين صوتت على قرارها رقم 2672 (الدورة ـ 25) في 8/12/1970، بعد مناقشة بند 'التقرير السنوي لمدير وكالة الاونروا'، فقد حدد هذا القرار بوضوح اكبر حقوق الشعب الفلسطيني، فالجمعية العامة بعدما استذكرت قرارها السابق رقم 1535 ـ ب (الدورة ـ 24) وما جاء فيه اكدت: 'ضرورة الاخذ بمبدأ تساوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير المصير المكرس في المادتين 1 و 55 من ميثاق الامم المتحدة، والمعاد تأكيده في الاعلان الخاص بمبادء القانون الدولي المتعلقة بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول وفقاً للميثاق' و'اعترفت لشعب فلسطين بالتساوي في الحقوق وبحق تقرير المصير وفقاص لميثاق الامم المتحدة' واهمية الاشارة الى المادة 1 من الميثاق هي في انها ترد في فصله الاول الذي تضمن (مبادئ الهيئة ومقاصدها)، ونص على ان: 'انماء العلاقات الودية بين الامم على اساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتساوي في الحقوق بني الشعبو وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها'، فجعل المشروع في هذه المادة 'المساواة في الحقوق بين الشعوب' و 'وحق تقرير المصير' دعامتين من دعائم السلم العالمي.

وصوتت الجمعية العامة في السنة ذاتها على القرار رقم 2628 (الدورة ـ 25) في 4/11/1970 نتيجة لمناقشة بند 'الوضع في الشرق الاوسط'، وقد نصت الفقرة 3 منه على ان الجمعية العامة 'تعترف بأن احترام حقوق الفلسطينيين هو عنصر لا غنى عنه من اجل اقامة سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط'، وهذا الاعتراف مهم لأنه جاء ضمن تصور حلٍ شاملٍ لمسكلة الشرق الاوسط، ونص على ان احترام حقوق الفلسطينيين عنصر اساسي لا في التوصل الى السلام فحسب، بل في اقامته وتوطيده، ويتضح من ذلك كله ان الجمعية تخطت قرار مجلس الامن رقم 242 لعام 1967.

ويزيد من اهمية هذين القرارين قرار ثالث اتخذ في الدورة نفسها في القرار رقم 2649 (الدورة ـ 25) الصادر بتاريخ 30/11/1970 الذذي جعل قضية فلسطين قضية استعمايرية، واعتبر نضال شعبها من اجل تقرير المصير نضالاً مشروعاً ضد استعمار اجنبي، فقد أكدت الجمعية العامة في مقدمة هذا القرار 'اهمية التحقيق العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير وضرورة الاسراع في منح الاستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة'، واستذكرت القرارات الاساسية الصادرة عنها حول انهاء الاستعمار، ولا سيما القرار 1514 (الدورة ـ 15) الصادر في 14/12/1960 والمتضمن '

- المرحلة الثانية: لعودة اللذين نزحوا في الفترة الواقعة بين عامي 1948 و 1967، وتتولى الامم المتحدة بالتعاون مع الدول المعنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، اتخاذ الترتيبات اللازمة لتمكين اللاجئين من العودة الى ديارهم و ممتلكاتهم، واما اللذي لا يختارون العودة فيدفع لهم تعويضاً عدلاً ومنصفاً.

بحث مجلس الامن توصيات اللجنة بناءً على طلب الجمعية العامة اربع مرات خلال الفترة من عام 1967 حتى عام 1980، وفي كل مرة كانت مشاريع القرارات التي تؤيد التوصيات وتقرر تنفيذها تفوز بأكثرية اصوات اعضاء المجلسِ، الا ان حق النقض الذي كانت الولايات المتحدة تستخمه ضد هذه المشاريع كان يؤدي الى اسقاطه. وفيما يتعلق بحقوق النازحين فقد تضمنت القرارات الانسانية 'حقوق الانسان الاساسية الثابتة'، ويشمل ذلك حق عودة السكان الذين فروا من مناطق القتال او من المناطق التي احتلتها اسرائيل، عودة فورية 'غير مرتبطة باي شرط'، كما يشمل عودة اللاجئين القدامى الى مخيماتهم، وهما الحقان اللذان اكمدتهما الجمعية العامة في كل قرار صوت عليه بعد عام 1967، وتشمل الحقوق كذلك جيمع الحقوق التي عدتها واكدتها اتفاقيات جينف المعقودة في 12/8/1949، لحماية المدنيين في حالة الحرب، واسرائيل طرف فيها.

انعقدت الجمعية العامة في الدورة الاستثنائية الطارئة الخامسة في تموز 1967 بعد ان فشل مجلس الامن، بسبب موقف الولايات المتحدة العدائي، في اتخاذ القرارات اللازمة لإدانة عدوان اسرائيل، وقد صوتت الجميعة العامة على القرار رقم 2252 (الدورة الاستثنائية الطارئةـ 5) بتاريخ 4/7/1967، وهو قرار طويل استند الى قرار مجلس الامن 237( 1967) بتاريخ 14/6/1967 فأكد كل ما جاء فيه، وبصورة خاصة 'حقوق الانسان الاساسية الثابتة، واجبة الاحترام حتى اثناء تقلبات الحرب'. وتنفيذاً لقرار مجلس الامن (237) وقرار الجميعة العامة في دورتها الطارئة (2252) بالتحقيق في ممارسات اسرائيل في المناطق المحتلة تمت الاجراءات التالية:

- في 6-9-1968 عين الامين العام نلسن غوران غاسينغ ممثلاً خاصاً له8 ليزور المناطق المحتلة ويقدم تقريرا عن الاوضاع فيها.

نظر مجلس الامن مرة ثاينة في اوضاع المناطق المحتلة وممارستها اسرائيل ضد السكان العرب واتخذ القرار 259 (27-9-1968) الذي اعرب فيه عن قلقه الشديد على سلامة وخير وامن الناشئ عن حرب حزيران 1967، واعرب عن اسفه لعد تنفيذ القرار 237 (1967).

وقد شكلت الجميعة العامة 1969 لجنة خاصة من سيريلانكا، يوغسلافيا والصومال لزيارة المناطق المحتلة والتحقيق في ممارسات 'اسرائيل' فيها وانتهاك حقوق النازحين، وقد رفضت 'اسرائيل' التعاون مع هذه اللجنة، ولكن اللجنة قامت بعملها بالرغم من مقاطعة 'اسرائيل' لها، وقد اعربت الجمعية العامة في قرارت عقدة، استناذاً الى تقرير اللجنة، عن قلقها البالغ العميق للانتهاكات التي ارتكبتها 'اسرائيل' في المناطق المحتلة، ووجهت اليها دعوةٌ شديدةٌ للكف فوراً عن اجراءاتها التعسفية ضد السكان العرب، ودعتها الى التقيد تقيداً دقيقاص باتفاقيات جينف لعام 1949 للمحافظة على حقوق النازحين.

ومن ثم شكلت لجنة حقوق الانسان في آذار 1969 ـ نتيجة لدراستها قضايا حقوق الاسنان في المناطق المحتلة ـ شكلت فريق عمل مؤلف من النمسا، بيرو، تنزانيا، السنغال، الهند ويوغسلافيا، للتحقيق في انتهاكات اسرائيل المستمرة لحقوق الانسان، ولا سيما لاتفاقيات جنيف الرابعة، ورغم عدم تعاون 'اسرائيل' مع هذا الفريق فقد قام بعمله، وقدم تقريراً مفصلا في 20/1/1970 يؤكد انتهاكات 'اسرائيل' لهذه الاتفاقية، وأيدت لجنة حقوق الانسان النتائج التي توصل اليها فريق العمل الخاص.

استناداً الى ذلك كله اصدرت عدة هيئات ومجالس ولجان ومؤتمرات دولية عدة قرارات اكدت فيها انتهاكات اسرائيل المستمرة لحقوق الانسان وادانتها، كما اكدت سنة بعد سنة حقوق النازحين، واعربت عن قلقها الشديد لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي ودعت 'اسرائيل' بصورة متكررة الى الكف فوراً عن اتخاذ يا اجراء يؤدي الى تغيير الطبيعة القانونية للاراضي العربية المحتلة، او تشكليها الجغرافي، او تركيبها السكاني (القرار رقم 36/147 تاريخ 16/12/1981).

اما حق النازحين بالعودة غير المشروطة الى منازلهم واراضيهم، وهو الحق الذي صرح به وثبته مجلس الامن منذ 14/6/1967 بقراره 237 والجمعية العامة بقرارها 2252 (الدورة الخامسة الطارئة) في 4/7/1967، فما زال موضوع التأكيد المتكرر في الجمعية العامة التي تدعو 'اسرائيل' سنة بعد سنة ودورة بعد دورة الى 'اتخاذ خطوات فعالة لإعادة النازحين الى بيوتهم دون اي تأخير'.

واستنكرت الجمعية العامة بقرارها رقم 2792 ج (الدورة 26) بتاريخ 6/12/1971 الترحيل القسري للاجئين من غزة، ودعت 'اسرائيل' الى 'التوقف فوراً عن هدم ملاجئ اللاجئين، وعن ترحيلهم عن اماكن سكناهم الحالية 'وطالبت باتخاذ خطوات فورية لإعادة اللاجئين المعنيين الى الملاجئ التي التي رحلوا عنها، والى تهيئة ملاجئ مناسبة لإقامتهم'، وتكررت مثل هذه الطلبات في دورات لاحقة. وغني عن الذكر ان فئة النازحين التي تتشكل من لاجئين فلسطينيين قدامى طردوا من مخيماتهم واصبحوا للمرة الثانية او الثالثة، وفئة النازحين من الاراضي الفلسطينية والاراضي العربية الاخرى التي احتلت عام 1967، انما تنطبق عليهم الحقوق التي ورد بحثها في حقوق اللاجئين بالإضافة الى القرارت التي اكدت حقوق النازحين، باعتبار اللاجئين القدامى من الذي شردوا للمرة الثانية اوالثالثة ' الامر الذي فتح ابواب الحديث عن التوطين والتعويض وتحسين اوضاع اللاجئين الحياتية على مصراعيه، وخاصة بعد ان ترك الاتفاق مسألة المرجعية التي يمكن اعتمادها، في هذا الشأن، مفتوحة على الاحتمالات المختلفة في ظل التشديد الاسرائيلي المتكرر على رفضص الحديث عن عودة اللاجئين الفلسطينيين، واعلان 'اسرائيل' تشكيل هيئة 'رسمية' بهدف تحديد اعداد واملاك من اسمتهم 'اللاجئين اليهود' من البلاد العربية الى ما يسمى بدولة اسرائيل، حتى تكون هناك مقايضة بين اللاجئين الفلسطينيين وهؤلاء اليهود.

اما المحطة المهمة فتبقى ضمن المواقف الفلسطينية عامة والتي اكدت جميعها على احقية عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، فمن البيانات المتتابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية الى البيانات المنفردة لكافة فصائل المقاومة لاوطنية والاسلامية الفلسطينية الى اعلان السلطة الفلسطينية رسمياً انها تتمسك بحق عودة اللاجئين على اساس القرار 194، هذا ما دفع الى تبلور تحركات شعبية منظمة لفرض مسألة حق العودة على جدول اعمال المفاوضات، الفلسطينية ـ الاسرائيلية وقطع الطريق على أية تسوية سياسية تتجاهل مصير حوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني، وتنكر عليهم حقهم الطبيعي في العودة الى وطنهم واستعادة ارضهم وممتلكاتهم.

والمحطة الاكثر ايلاما ما اعلنه الرئيس الامريكي، خلال زيارة رئيس وزراء الكيان الصهيوني ارييل شارون للولايات المتحدة نيسان 2004 ، بحرمان الشعب الفلسطيني من حقه بالعودة الى دياره واعطائه وعدا جديدا داعما للكيان الصهيوني المحتل بفوق خطرا اضعاف تأثيرات وعد بلفور الذي مر عليه اكثر من ثمانية عقود، حيث اعطى غطاء امريكيا لمجازر عنصرية صهيونية جديدة تمثلت بالقيام بعمليات اغتيال لقادة المقاومة الوطنية والاسلامية الفلسطينية وتفاقم وتزيد من معاناة الشعب الفلسطيني المنكوب منذ خسمة عقود ونيف، الامر الذي يوحي بوجود سياسة امريكية عقابية مبرمجة تستهدف قادة الشعب الفلسطيني وصفية رموزه.

ماذا بعد ؟؟؟

في ظل ما يحصل من مشاكل في كثير من الدول العربية ،وخصوصا في سوريا وتأثر الوجود الفلسطيني هناك بما يدور من اشتباكات ،وزج شعبنا من غير رضاه في تلك المعارك والمشاكل ، و في ظل ما يحاك من تهجير لاهالي النقب الفلسطيني و مصادرة اراضيه و سرقة خيراتها فيما سمي من قبل الصهاينة بمشروف برافر ، يجمع عموم قادة الكيان الصهيوني المصطنع على ضرورة ترحيل البقية الباقية من الفلسطينيين من المدن والقرى و حتى اولئك الموجودون في المخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد ابرزت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية نتائج استطلاع الرأي العام الذي نظمه المعهد الاسرائيلي للديمقراطية ، وأيد 57% من الجمهور اليهودي فكرة تهجير العرب. كما رفض 53% منح المساواة الكاملة للعرب داخل 'اسرائيل' وطالب 77% منهم بإتخاذ القرارت المصرية بموافقة الغالبية اليهودية فقط. كما عارض 69% من اليهود ضم احزاب عربية الى الحكومة الاسرائيلية، ورفض 49% من المستطلعين اعتبار ان المواطنين العرب يعانون من التمييز مقارنة مع اليهود. هذا المؤشر يودي بنا لاى ان نقف وقفة جدية وحاسمة تجاه ما يحاك من خطط وسياسات صهيونية بحق الشعب الفلسطيني الذي يحتاج الى من يخفف عنه نكبته ويعيده من حالة اللجوء والنكبة الى حالة العودة والاستقرار في وطنه، في ظل دولة فلسطينية مستقلة وعاصمته القدس.

ولعل اخطر ما تسرب، من هذه الخطط والسياسات، تلك الوثيقة التي اعتمدتها جماعات الضغط الصهيوني، وقدمتها للادارة الامريكية التي وضعتها بالتالي موضع التنفيذن منذ الاحتلال الامريكي للعراق. وهي وثيقة تتضمن خططاً المنطقة الواقعة بين البحر الابيض المتوسط ونهر الاردن وتجفيف وجودهم تماماً في داخل فلسطين التاريخية خلال فترة تتراوح بين ثلاث الى خمس سنوات وبشتى الوسائل والطرق، وبتعاون مباشر من قيادات المنطقة الموالية، بحيث يكون لهم رأي في كيفية اخراج الخطط وتنفيذها بما يخدم استمرارهم، مع الاخذ في الاعتبار اوليوة تنفيذ الخطط وتقديمهاعلى الرغبة في استمرار الموالين، اضافة الى ان الخطط تتضمن بنوداً للقضاء تماماً على المعارضين في سلسلة حروب متصلة مع مخططات واشنطن للمنطقة او منفصلة عنها وتصب في ذات الاتجاه!!

الخطة كتبها بوريس شوستيف في تسع آلاف كلمة واعتمدتها جماعة ‹‹جملة›› في مطلع تموز من العام 2002 ووجدت طريها سريعاً، نحو الاعتماد، كون جماعة ‹‹جملة›› تضم معظم القيادات العسكرية الصهيونية، وزعماء المستوطنات، ويحتل شرون مكانة متقدمة فيها، وتعرف هذه الجماعة نفسها من خلال وظيفتها بانها ‹‹تقف في الخندق الاول في المعركة من اجل ما يسمى بأرض اسرائيل››! ومعظم نشاطاتها منسقة على مجموعةى المنظمات الاساسية في المعكسرالوطني الصهيوني.

اما اخطر ما في هذه الوثيقة قاطبة فذلك التهديد الذي تطلقه، وترهب به قيادات المنطقة بحيث تضعهم بين خيارين كليهما قاتل ومرعب، وهو الخيار بين تنفيذ المخططات الارهابية الصهيونية الامريكية او يكونوا سبباً في ابادة الشعب الفلسطيني نهائياً، في عمليات تطهير جماعية ترغم هذه القيادات ليس فقط على القبول بها بل والمشاركة في بعضها تحت تهديد ان يكونوا جزءاً من المطلوب ابادته في حال الرفض!!

واذا كانت الاستطلاعات الاسرائيلية تعكس ما يشعر به الشارع الصهيوني من حقد دفين تجاه الشعب الفلسطيني صاحب الارض ومالكها الاساسي فان النكبة الفلسطينية واللجوء الفلسطيني يعكس الالم الفلسطيني المتجذر داخل تفكير وعواطف واحاسيس كل فلسطيني، وما النكبة الفلسطينية الا وصمة عار في جبين الامم المتحدة المتخاذل والمتقاعس الاول تجاه تنفيذ قرارات اصدرها مجلس الامن والجمعية العامة واثنى عليها منظمات حقوقية وانسانية تستظل تحت مظلة الشرعية الدولية نفسها، ومن اهم تلك القرارت قرار حق العودة (رقم 194) الذي شرعن حق كل فرد فلسطيني للعودة الى منزله المصادر والمسروق من قبل الصهاينة حتى لو كان مهدما او سويت به الارض، و هذا ما اكدته في احدى احاديثها (13-08-2005 ) المفوض العام السابقة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' كارن أبو زيد، بتمسك اللاجئين الفلسطينيين بحق العودة، بنفيها ما نشرته صحيفة 'معاريف' الإسرائيلية على لسانها، الأسبوع الماضي، مؤكدة أنها أكدت للصحيفة وأن تصريحاتها أخرجت من سياقها الحقيقي التي قيلت فيه.

وقالت أبو زيد في رسالة وجهتها إلى موظفي 'الأونروا': إنها شعرت بانزعاج شديد من المقال الذي احتوى مقتطفات مختارة بعناية، وبالتالي مضللة للغاية من إجاباتها على أسئلة معينة، حيث تم حذف نقاط مهمة وإشارات واضحة لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بقضية اللاجئين الفلسطينيين من المقابلة. وكانت صحيفة 'معاريف' الإسرائيلية، قد زعمت أن المفوض العام لـ 'الأونروا' صرحت بأن اللاجئين الفلسطينيين لا يرغبون بممارسة حق العودة، وأن كبار السن فقط يرغبون بذلك.وقالت أبو زايد: إن ردها على سؤال للصحيفة حول تهديد حق العودة لإسرائيل ديموغرافياً، كان أن هناك قراراً صادراً عن الأمم المتحدة حول هذه المسألة، يضمن للاجئين حق العودة و/أو التعويض، وأن أي قرار سيكون سياسياً ويرتكز على مفاوضات الوضع النهائي بين الأطراف، ولذا يقع خارج نطاق عمل 'الأونروا' المتمثل في توفير المساعدات الإنسانية والتنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين، حتى يتم التوصل إلى حل سياسي.

وأضافت ' أنها أكدت علي أهمية قضية اللاجئين التي شعرت أنها أُهملت خلال مفاوضات عملية السلام السابقة؛ وأنه كان يتعين أن يقوم اللاجئون أنفسهم باختياراتهم لمستقبلهم، والتأكيد على بطلان الحجة الديموغرافية التي تستخدمها إسرائيل بوصفها تهديداً، حيث أنهم لا يتوقعون حقيقة عودة جميع اللاجئين إلى إسرائيل ' .وأكدت أبو زيد ' أن العديد من اللاجئين ينظرون إلى حق العودة بنفس أهمية العودة نفسها، وأن ليس هناك من لاجئ سوف يتخلى عن المطالبة بهذا الحق.وأوضحت أنه عند سؤالها عمن لا يريد من اللاجئين العودة قالت: أوضحت أن بعض اللاجئين، من واقع ظروفهم (الموقع والوظيفة والروابط العائلية) على سبيل المثال، ربما يختارون البقاء في مواقعهم، ولكن من واقع خبراتي الخاصة بهذه المناقشات، فإن اللاجئين سواء كبار السن أو الشباب تواقون للعودة.

لذا فلن تمنع عودة اي فلسطيني الى بلده لا الغاءات بوش ولا احتيالات الصحافة الصهيونية للتصريحات الدولية و لا اغتيالات شارون للقادة الفلسطينيين، ولن يرضَ بنسيان حق العودة اي قائد وطني حر اكان فلسطينيا او عربيا او حتى عربي، ولن تزهق حق الفلسطيني بالعودة لا اوراق متناثرة من سري نسيبة وامثاله ولا وثائق او مواثيق سويسرية ولا تفاهمات مفروضة من ميتشل او زيني او حتى من غياهب الظلمات في البيت الابيض نفسه، ولا حتى تلك الصادرة عن مجاهل التآمر في لندن او روما او باريس. ولن يزيل نكبة الفلسطينيين الا عودتهم الى ديارهم التي هجروا منها قسرا ورغما عنهم، حيث فصل الشعب الفلسطيني عن أرضه, وطرد ألاهالي من اكثر من 531 مدينة وقرية من ديارهم عام 1948, وهم 85% من أهالي الأرض التي اصبحت تسمى فيما بعد بـ'اسرائيل'. وأرضهم هذه تساوي 92% من مساحة اسرائيل المزعومة.

خلاصة القول أن 70% من شعب فلسطين اصبح من اللاجئين الذين فاق عددهم اليوم إلـ 6.000.000 لاجئ , ومن هؤلاء ما يزيد عن الـ 4 ملايين و نصف المليون مسجلون لدى وكالة الغوث الدولية التي تقدم لهم ضروريات الحياة بشكل يتناقص كل عام, وسوف يبقى باب النضال مفتوحا على مصراعية امام كافة المناضلين من اللاجئين الفلسطينين واحرار العرب و العالم كي يعود الحق الفلسطيني الى اصحابه و ينتفي اللجوء الفلسطيني وتزول النكبة بزوال اللجوء والعودة الى الوطن، و المثل الحاضر لدينا الجلاء عن غزة و هو بداية الامل بالعودة الى الديار ، هذا الامل الذي حلم به كل لاجئ اينما كان و حيثما حل و لن تمنع تحقيق حلمه كل معوقات الجبروت الصهيوني و الاستعماري العالمي ، و ان الايمان بالنصر و ازالة آثار النكبة سيتم قريبا كما كان يردده الرئيس الشهيد القائد ابو عمار ' يرونها بعيده و نراها قريبة و انا لصادقون ' و ما الجلاء عن غزة ( رغم ما حصل بعد ذلك من انقلاب على السلطة الوطنية الفلسطينية ) الا بداية الاندحار للمشروع الصهيوني المحتل الذي لا بد الى زوال ، ان بالمقاومة او بالمفاوضات او بالاثنين معا ، فما حصل من صمود في بيروت ، اثناء محاولة القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية و قيادتها ، و نتج عنه تصريحات مفعمة بايمان بحتمية النصر من قبل الرئيس الشهيد ابو عمار حيث رد على اسئلة الصحافة حين المغادرة عبر البحر من بيروت انه ذاهب الى فلسطين ، الى صموده في كامب ديفيد اثناء المفاوضات التي حصلت مع باراك و كلينتون في تموز من العا م 2000 و التي اعلن اثرها الرئيس الشهيد ابو عمار انه لن يتخلى عن ذرة واحدة من تراب القدس و ما صمود الرئيس الشهيد ياسر عرفات ، اثناء حصاره في مقر المقاطعة في رام الله ، الا مقدمات لانجازات التحرير الحاصلة اليوم و لو تغيرت المعاني و التعريفات السياسية و المصطلحات ( الانسحابات الاحادية أو فك الارتباط او اعادة الانتشار... الى آخر السيمفونية التي يروجونها هنا و هناك و من كل حدب و صوب ) ، حتى لو جاءت المفاوضات باي نتيجة سلبية كانت ام ايجابية ولكن النصر سيكون لشعبنا الفلسطيني المثابر المناضل المقاوم ،ولن ينال من كفاحه أي متخاذل ولا متآمر ولا متقاعس ،فقد تقاعس المتقاعسون عن النبي محمد عليه الصلاة و السلام منذ ما يزيد عن الـ 1400 سنة ولم يثنه ذلك عن الاستمرار برسالته الايمانية التي تتضمن في كثير من جوانبها معاني النضال والجهاد ، ولو كان التقاعس هما او غما لما انتصر مقاوم ولما اكمل مناضل مسيرته الجهادية الكفاحية التحررية ولنا في ثورات الجزائر و فيتنام مثلين قريبين ، ولو لم يثور الشعب الفلسطيني ضد الظلم و القهر والاحتلال بتصميم وعزة واباء لما كان هناك من قضية فلسطينية واضحة المعالم ،و الا لكان شعبنا سيبقى لاجئا منكوبا في ظلمات النسيان . و نحن نعلم اننا لاجئون الى الان ، ولكن قضيتنا وصلت الى اعلى المنابر الدولية والاممية و اثبتنا اننا شعب يستحق بجدارة ان يكون له دولة ويجب ان تتجسد هذه الدولة في الوطن بعد ان يتم التحرير والعودة و كنس الاحتلال وانشاء الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشريف و الا لكان لسان حال شعبنا يقول ، اذا ما بقي لاجئا : "انا لاجئ اذا انا منكوب".


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 911439287
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة