صيدا سيتي

المطران حداد: شعارات المتظاهرين جميلة لكن طريقتهم احيانا لا تنسجم معها طيران حربي معاد خرق أجواء صيدا حراك صيدا يرفع شجرة ميلادية بيان هام لمفوضية الجنوب في الكشاف المسلم‎ لقاء حواري مع المعالج النّفسي "محمد عرابي" بعنوان: "هل الانتحار هو الحلّ؟" رئيسة تعاونية موظفي الدولة في الجنوب لورا السن كرمت الدكتور طانيوس باسيل لمناسبة انتهاء خدماته الوظيفية "رئة" يتنفس بها مخيم يختنق! موظفو مستشفى صيدا الحكومي يعتصمون للمطالبة بالإفراج عن السلفة المالية للمستشفى، ومن أجل الحصول على رواتبهم مبارك إفتتاح مركز العلاج بالحجامة Cupping Therapy Center للنساء والرجال في صيدا مبارك إفتتاح مركز العلاج بالحجامة Cupping Therapy Center للنساء والرجال في صيدا للإيجار شقة مفروشة في عبرا التلة البيضاء للإيجار شقة مفروشة في عبرا التلة البيضاء ورشة عمل دراسية وبحثية وتخطيطية حول "النسيج العمراني في صيدا القديمة" الحريري التقت سفير مصر الجديد وسوسان وضو والسعودي أسامة سعد في الاجتماع الموسع لدعم الانتفاضة يدعو لتزخيم الانتفاضة من أجل تمكينها من مواجهة السلطة القائمة، وإنقاذ الوطن، وتحقيق مطالب الناس ديما مراد وقّعت كتابها "ثوان حاسمة" في ثانوية رفيق الحريري اجتماع موسع في مركز معروف سعد ناقش سبل دعم الانتفاضة الشعبية وتزخيمها متظاهرون دخلوا مبنى الضمان في صيدا وطالبوا بحقوق المواطن في الضمان الدولار لن يساوي 1500 والبنزين سيزيد 5000.. هذا ما ينتظر لبنان إذا "جاء" "صندوق النقد"! "شجرة ميلاد" صيدا من الإطارات: رسالة رمزية عن الفقر... والعيش المشترك

عام واحد كان كافياً: شقراء ذكرى الوالد الكريم (رحمه الله) - 14 صورة

مقالات ومقابلات وتحقيقات صيداوية - الثلاثاء 30 نيسان 2013 - [ عدد المشاهدة: 8458 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


بقلم الشيخ ماهر حمود:
بعد تخرجه من دار المعلمين وقتها، درّس والدي رحمه الله في مدرسة شقراء الرسمية - قضاء بنت جبيل عاما واحدا هو العام 1939، ودرّس عاما آخر في مدرسة بنت جبيل الرسمية، ثم جاء إلى الصرفند ثم إلى صيدا ثم أصبح مديرا لمدرسة أنشئت حديثا منذ يوم مولدي 11/10/1953 إلى وقت انتقاله إلى مدرسة أخرى مديرا أيضا عام 1967، ثم إلى التقاعد عام 1979 ثم إلى رحمة ربه عام 2001.
عام واحد في شقراء تحديدا كان كافيا لان يصبح ذكر هذه البلدة الكريمة جزءا من يومياتنا في المنزل من الطفولة إلى الكهولة، لقد كان فخورا بهذا العام ويعتبر انه أنجز فيه شيئا هاما: لعله بعد المسافة أو لعله بداية العمل الرسمي في التعليم، أم لعله كان في الثامنة والعشرين من العمر مقبلا بكليته على العمل الوظيفي الرسالي، لعله من جهة أخرى لأنه ترك أثرا طيبا هنالك، كما سألنا لاحقا عندما تعرفنا على بعض أهلها خاصة من آل الأمين الكرام، الذين كنا نظن لوهلة أنهم الوحيدون في شقراء لصيتهم الذائع في العلم الديني والآداب وسائر مجالات الإبداع، ولقد قالوا وقتها: لقد ترك هذا الأستاذ الشاب ومعه شقيقته (عريفة) العزباء أيضا التي اصطحبها لتساعده في شؤونه اليومية ولتدرس البنات أيضا القرآن الكريم وبعض اللغة، لقد ترك هذا الأستاذ الشاب وشقيقته أثرا طيبا في شقراء كما في بنت جبيل ... كان هذا منذ أربع وسبعين من الأعوام، ولكن الفرصة لم تسنح لزيارة شقراء وللتعرف على مكان تدريس الوالد أو منامه أو ما إلى ذلك، مررت كثيرا قربها وحولها والشوق يشدني إلى أن أراها واستحضر ذكريات الوالد، ولعلي اكتشف بعضا من أسرارها، ثم سنحت الفرصة أخيرا وكان الوقت معنا والدليل السيد (السيد نصري نصار)، كنا في الجميجمة القريبة، حيث أخوال الرئيس بري رعاه الله للتعزية بأبن خاله، وكانت الدعوة إلى شقراء... تفضل السيد الكريم بإرشادنا في جولة قصيرة في هذه البلدة الكريمة ووصلنا إلى حي آل الأمين والى الجامع القديم، ثم إلى مكان المدرسة الوحيدة، أو هكذا يفترض، في ذلك الزمن، فإذا بها ركام من الأحجار الرملية، أو الصخرية يعلو بعضها بعضا وينمو العشب حولها وبينها: لقد دمر العدو الإسرائيلي آثار تلك المدرسة في عدوان 2006 ولم يعد بناؤها ولم تنقل أحجارها ولم يفعل شيء في أرضها، فاجأت نفسي والآخرين بدمع مدرار يغلبني ولا يتوقف لنصف ساعة من الزمن تقريبا أو أكثر، بكاء حار وذكريات استفاقت بعد وفاة والدي بحوالي اثنتي عشرة عاما، لماذا البكاء أيها الشيخ ولماذا هو مدرار وحار إلى هذه الدرجة؟ أجبت نفسي أو حاولت لا ادري لماذا؟.. ولكنني كنت مع البكاء في غاية الراحة والخشوع وشعرت وكأنني وفيت والدي جزءا من حقه علينا وعلى الأجيال التي علمها هنالك وهنا وفي كل مكان.
نعم يا والدي الكريم، لم تعلمني الدين بالشكل الذي اخترته وتوصلت إليه، ولكنك كنت فخورا بوالدك الأزهري وأشقائه جميعا الذين تخرجوا من الأزهر الشريف في ذلك الوقت وعددهم سبعة كما كان يروي ويؤكد عمي الشيخ (محمد أنيس) الذي كان مفتيا لصيدا منذ العام 1963 حتى 1979...، لم تعلمني الدين يا والدي في البيت أو في المدرسة حيث أصبحت لاحقا تلميذك أيضا في الصف المدرسي (اعني بالشكل التخصصي الذي اخترته لاحقا)، ولكنك شجعتني على الاختيار الحر، وعلمتني بل علمتنا الأخلاق والاستقامة والصدق والترفع عن الصغائر وحفظ الكرامات، علمتنا وعلمت الأجيال أمورا كثيرة تركت أثرا طيبا، ويكفينا اننا عندما نلتقي بتلاميذك الذين أصبحوا هم بدورهم شيوخا طاعنين عندما يتحدثون عنك بشغف يصلنا حقنا، كما كنا نراك بعد التقاعد إذا ما عدت من مناسبة اجتماعية نرى الفخر والرضى في عينيك وقسمات وجهك، ماذا في الأمر؟ فلان الطبيب أو الضابط أو المحامي أو الناجح في أي مجال من مجالات الحياة اخترق الصفوف وتقدم وعرفني بنفسه: أتذكرني يا أستاذ؟ أنا فلان لقد علمتني في عام كذا في مكان كذا وكنت خير أستاذ طبعت فينا الخلق الحسن والبذل والعطاء والاستقامة ... الخ.. كان هذا عنده اكبر وسام يعلقه على صدره فخورا ويعوض به عن خذلان ووجه به هنا أو نكران هنالك أو غدر في مكان آخر، لقد كان يفترض في الآخرين مثل أخلاقه فإذا ما عومل بعكسها كان يتألم كثيرا ولا يعوض عن ذلك عنده إلا اعتراف التلامذة المجهولين بفضله عليهم... رحمك الله يا أبي...
أعود فأتساءل لماذا كل هذا البكاء الذي اختلطت فيه الذكريات الجميلة مع الواقع الأليم، لعله، ... لماذا؟ هل لأنني اشعر بتقصير تجاهك يا أبي عوضته بالبحث عن آثارك وذكرياتك؟ هل أبكيك كطفل فقد أباه ولو كنت قد ناهزت الستين؟ وأمي رعاها الله لا تزال تردد:
لم تزل ليلى بعيني طفلة لم تزد عن أمس إلا أصبعا
هل هو بكاء الموعظة؟ (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)، مدرسة هي الآن كما كانت يوما ما عامرة وحيدة فريدة في القرية؟ أصبحت أثرا بعد عين.. هل هو بكاء الحنين إلى وقت هو غير هذا الوقت وبساطة هي غير هذا التعقيد الذي نعيش؟ هل هو بكاء على الأمة على المسلمين على اللبنانيين: منذ أربع وسبعين من الأعوام وقبل السيارات، وصل إلى هنالك مع عمتي على الدابة، وقبل الكهرباء وقبل الإذاعات وقبل الطباعة المتطورة وقبل الشاشات المنتشرة في البيوت، ثم في أحضان الطلاب ثم على الهواتف تأتي إليك بكل معلومة من أي مكان في العالم ومن أي غابر من الزمان، قبل ثوراتكم العلمية والرقمية والسلكية واللاسلكية في ذلك الزمان، بل قبل استقلال لبنان والميثاق الوطني وتجربة الحرب الأهلية ... الخ، قبل كل ذلك كان هذا الصيداوي ابن العائلة الأزهرية جزءا لا يتجزأ من قرية جنوبية شيعية، هي مركز علمي أضاء من هنالك إلى الشام إلى كل مكان: لم يكن بحاجة الى اكثر من عام واحد ليشعر انه جزء من المجتمع الجنوبي، منذ ذلك الزمان كانوا إخوة في الدين والوطن والإنسانية، بل في العلم والمعرفة، شركاء في لقمة الحياة الصعبة، ما بالكم يا مجانين اليوم بعد كل ثوراتكم العلمية المصطنعة تبحثون عن الفتنة تحركونها تكذبون في شأنها وتضخمونها، ما بال السني أصبح عدوا للشيعي؟ ما بال الانجازات الوطنية لا تحرككم؟ ما بال المقاومة لا توحدكم؟ ما بال الثروات المعتدى عليها لا تجعلكم متكافلين؟.
ما بالكم أيها الناس من قال إننا تقدمنا؟ من قال إننا نسير إلى الأمام؟ ما بالنا نزداد تخلفا ونأخذ من الماضي أسوأ ما فيه ونجعله حاضرا، ونهمل أجمل ما في الحاضر ونجعله غابرا؟ ما بالنا والى أين؟.
يا من علمتنا الصدق ، الناس اليوم يكذبون، يا من علمتنا الاستقامة، الناس اليوم منحرفون، يا من وصلت إلى شقراء على دابة بكماء أكاد واقسم أنها كانت أكثر فهما من بعض من يعيشون معنا، من بعض من يدعي العلم وكأن العلم فقط هو لحية وقطعة قماش..
{... أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } الأعراف179
{... إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} الفرقان44
هكذا يا والدي بكيتك بحرارة، بل بكيت نفسي وبعدي عنك وعن ذكرياتك الجميلة وهدوئك المستفز لأخصامك وغضبك الشرس عندما تمس الكرامة ولو بشعيرة.
نعم ابكي نفسي وحال المسلمين المتخلف ذكرياتك مع آل الأمين وأهل شقراء في ذلك الزمن العابر كان أمرا طيبا فطريا تلقائيا، بعض من يراني اليوم في الجنوب منسجما مع المقاومة وأهلها ومع تراب الجنوب الأحمر الذي يخيل للناظر إليه انه اكتسب حمرته من دماء الشهداء أو من عرق الفلاحين البسطاء، من يراني اليوم هنالك يتهمني في ديني ويطلق الشتائم والعبارات المقذعة، يعيش في حفرة يريد للجميع أن ينزل إليها زاعما أن هذه الحفرة، هي الحياة هي الدين هي المستقبل.
كل ذلك بكيته وأنا انظر إلى ذلك الركام وأتجول في ذكرياتك يا أبي... عسى أن يتذكروا .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.





























 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 919692820
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة