صيدا سيتي

اشتر شقة واستلم فوراً .. نقداً أو بالتقسيط مع تسهيلات بالدفع لمدة 150 شهراً اشتر شقة واستلم فوراً .. نقداً أو بالتقسيط مع تسهيلات بالدفع لمدة 150 شهراً اجتماع طارىء في غرفة صيدا لمناقشة التداعيات الخطرة التي باتت تهدد القطاعات المنتجة في صيدا والجنوب حماس تلتقي الحركة الاسلامية المجاهدة: وتأكيد على تعزيز الاستقرار الأمني والاجتماعي داخل المخيمات - صورتان شناعة يزور مركز القوة المشتركة في عين الحلوة: هي عنوان للوحدة الوطنية - 3 صور ​مفقود محفظة جيب باسم محمد دنان في القياعة - قرب ملحمة خطاب وتحتوي على أوراق ثبوتية صيدا .. الحراك يستعيد وهج بداياته .. وساحته! - صورتان الاقفال شل المؤسسات في صيدا ودعوة لوقفة تضامنية مع ابو فخر في ساحة ايليا إشكال بشارع رياض الصلح بصيدا على خلفية إقفال احد محلات الصيرفة "ديزر" تحلق على أجنحة طيران الإمارات تيار الفجر يبارك لحركة الجهاد شهادة أبو العطا ورد المقاومة على الكيان الصهيوني شناعة يزور عويد: العدو يسعى لتصدير أزماته الداخلية عبر استهداف المقاومين - صورتان للإيجار شقة مفروشة طابق أول مع سطيحة في عبرا قرب سوبر ماركت سعود للإيجار شقة مفروشة طابق أول مع سطيحة في عبرا قرب سوبر ماركت سعود المحتجون في صيدا اقفلوا محال الصيرفة في السوق التجاري - صورتان لبنان في أسوأ مراحله الإقتصادية: إقفال مؤسسات وتسريح عمال أو خفض رواتب معظم موظفي القطاع الخاص 7 من وكلاء كبرى العلامات التجارية في لبنان ستُقفل.. وتسريح 1000 موظف! 5 نصائح لالتقاط أفضل الصور لوجباتك المفضلة نسبريسو تطلق مجموعة جديدة محدودة الاصدار بالتعاون مع المصممة لويز كامبل ‎ خالد بن محمد بن زايد يُدشن شارع جَاك شِيرَاك في جزيرة السعديات - 4 صور

نبيل القيسي: هل تسير مصر على خطى لبنان متجهةً نحو حربٍ أهلية؟

أقلام صيداوية / جنوبية - الثلاثاء 25 كانون أول 2012 - [ عدد المشاهدة: 2830 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

بقلم نبيل القيسي:
من خلال متابعتي للقنوات الفضائية المصرية بشكل خاص و القنوات الفضائية العربية بشكل عام لاحظت أن كثيراً من السياسيين و المثقفين المصريين في تحليلهم لمجريات الأحداث الساخنة الدائرة حالياً في مصر يبدون تخوفهم من وصول مصر إلى حربٍ أهلية على شاكلة الحرب الأهلية اللبنانية الطويلة التي وقعت فيه لمدة تزيد عن الخمسة عشر عاماً (1975 – 1989 ) و كمطّلع بل مراقب و متابع لمسيرة الأحداث التى تعاصر قلب العروبة مصر ، وكذلك كمعاصر للأحداث الدامية التي عصفت ببلدي لبنان خلال تلك الحقبة الزمنية و التي ما زال لبنان يئن منها او لنكن اكثر دقة يئن من بعضها او آثارها حتى اليوم وجدت نفسي قانعاً ان أعقد مقارنةً ما بين الأحداث الحالية في مصر و تلك الأحداث التي تسببت في إشعال الحرب اللبنانية .
المقارنة الأولى :
بدايةً ، و كمدخل لهذه المقارنة فقد كنت بتاريخ 4/10/1974 مغادراً لبنان إلى إحدى الدول الخليجية على متن احدى الطائرات لتقع عيني أثناء تصفحي لإحدى الصحف اللبنانية على خبر بسيط يفيد ان شاحنة قد انقلبت على كوع الكحالة ( و الكحالة لمن لا يعرفها هي إحدى مناطق بيروت – الجانب الشرقي – حيث تسكن غالبية مسيحية مطلقة ) لتتكشف عن حمولة هذه الشاحنة فإذا هي أسلحة و ذخائر مختلفة حيث تبعثرت في الطريق العام فعمد المواطنون على الاستيلاء عليها كل حسب ما تيسر له أن يحمل ، بالتالي لم يبد أحداً ملكية هذه الحمولة سواء كان فرداً أو حزباً أو طائفة .
وددت بهذه المقدمة أن أعكس صورة مقارنة بين ماكان حدث في لبنان قبل الحرب الأهلية بفترةٍ و بين ما يحدث حالياً في مصر من تواتر الأنباء عن إلقاء رجال الأمن على شحنات من الأسلحة غير الشرعية التي تدخل البلاد خلسة ، فتكون المقارنة الأولى هي محاولة البعض للتسلح .

المقارنة الثانية : التركيبة السكانية أو الديموغرافية
حيث انه قد تم ذكر موضوع التسلح في مقدمة اوجه المقارنة (رغم انه ليس من الضروري ان يكون أولها ) فالأمر يقودنا ان نبحث عن الأسباب التي أدت لهذا التسلح .
علماً بأنه وقبل الغور في تلك الأسباب يتعين ان نوضح بشكل مبسط طبيعة الحالة السياسية والاجتماعية والعسكرية التي كان يعيشها لبنان في تلك الآونة ، فقد كانت عناصر كثيفة من الفصائل الفلسطينية المسلحة ، قد لجأت إلى لبنان بطرق غير شرعية بعد ان تم محاربتها او مقاتلتها او طردها من الأردن ( ولا اريد القول محاولة إبادتها ابتداء من أواخر سنة 1969 حتى ما سمي بمذبحة أيلول الأسود سنة 1970 و التي عمل الرئيس المرحوم جمال عبدالناصر على تطويقها و إنهائها و الذي أعقب ذلك و فاته ) .
هذا النزوح الفلسطيني الجديد بالإضافة إلى ما يتواجد أصلاً فيه من جراء هجرتي سنة 1948م و 1967م زاد من اعداد الفلسطينيين فيه مما أدى إلى خشية الإخلال في التركيبة السكانية اللبنانية ( الديموغرافية ) حيث أنّ غالبية الفلسطينيين هم من الطائفة السنية ( إلا ما ندر ) علماً بأن اللبنانيين أنفسهم كانوا منقسمين طائفياً إلى العديد من الطوائف حيث تصل عدد طوائفه إلى ما يقرب من 18 طائفة دينية ، إلا أن الطوائف الرئيسة فيه هي :
- الطائفة المارونية
- الطائفة الشيعية
- الطائفة السنية
- الطائفة الدرزية
- طائفة الروم الارثودوكس
ويحكم العلاقة بين هذه الطوائف ما يسمى بالميثاق الوطني اللبناني ( غير المكتوب ) الذي تم الاتفاق علية بين هذه الطوائف سنة 1943م لينظّم فيما بينها أسس الحكم في لبنان للمناصب العليا والتي من بينها المناصب التالية :
رئيس الدولة مارونياً
رئيس مجلس النواب شيعياً
رئيس مجلس الوزراء سنياً
نائب رئيس مجلس النواب من الروم الارثوذكس
قائد الجيش مارونياً
وأن يكون أعضاء مجلس النواب من المسيحيين و المسلمين بنسبة 6/5 (لصالح المسيحيين) وذلك استناداً إلى الإحصاء السكاني الذي جرى سنة 1932 م والذي أظهر الغالبية المسيحية في الديموغرافية اللبنانية ، إلا أنه وقد تغير هذا الواقع الديموغرافي فيما بعد لصالح المسلمين ، وبالتالي لجوء الفلسطينيين المسلمين إلى لبنان و مناصرتهم بقوة من قبل الطوائف الاسلامية اصبح هناك خللاً طائفياً في التركيبة اللبنانية .
هذا ما يدعوني لأن أقول بأن الوجه المقارن الثاني ما بين التركيبة المصرية ( سواء من حيث المسيحيين الذين هم جزء من الديموغرافية المصرية – رغم قلة عددهم – مقارنة بالمسلمين الفلسطينيين القريبين من الحدود المصرية – قطاع غزة – وما يثار حاليا بتخوف من امكانية تجنيس البعض منهم او ممن تم تجنيسهم فعلاً وما يثار أيضا بتخوف قيامهم بشراء مساحات من اراضي سيناء المحادية لهم يجعلني أقول أن الوجه الثاني هو فعلاً التركيبة السكانية في كلا البلدين ( مصر و لبنان ) .

المقارنة الثالثة : شعور البعض بالغبن والآخر بالخوف على مكاسبه .
كما ذكرنا سابقاً فإن المسيحيين في لبنان واستناداً إلى إحصاء سنة 1932م كانوا قد استحوذوا على صلاحيات واسعة في التركيبة السياسية اللبنانية ، إلاّ أن تغير هذه التركيبة لصالح المسلمين ، وقيام الطوائف اللبنانية الإسلامية فيه بالجهر بالغبن اللاحق بهم اعتماداً على أنهم أصبحوا الأغلبية ، دعا المسيحيون إلى التخوف على فقدان هذه الصلاحيات وخاصةً بعد اندماج الكثير من شباب المسلمين في العمل الفدائي الفلسطيني ، الأمر الذي أدى إلى لجوء المسيحيين للتسلح ، بل زاد الأمر تخوفاً لدى المسيحيين الدعوات الدولية المتكررة كحلٍ للقضية الفلسطينية بأن يتم توطين الفلسطينيين اللاجئين في الدول المتواجدين فيها ومنها بالطبع لبنان مما خلق جواً مشحوناً انعكس بطريقةٍ أو بأخرى على الوضع الأمني في البلاد تمثّل مرةً باشتباكات مسلحة ما بين الفصائل المسيحية من جهة وما بين الفلسطينيين والقوى الإسلامية اللبنانية وكذلك بعض الأحزاب اليسارية والشيوعية من جهةٍ أخرى ، ومرات أخرى ما بين الجيش اللبناني من جهة والفلسطينيين والقوى الإسلامية اللبنانية وحلفائها من جهةٍ أخرى ، هذه الإشتباكات الدامية استدعت تدخلاً مصرياً بقيادة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ( رحمه الله ) لوضع حدٍّ لها فتم التوصل إلى إتفاق سُمي بإتفاق القاهرة بتاريخ 3 نوفمبر 1969م لتنظيم الوجود الفلسطيني المسلّح في لبنان .
وبالإطلاع على جوانب الوضع المثلي في مصر نجد أن جماعة الإخوان المسلمين وبعد ثمانين سنة من تأسيسها وقضاء الكثير من زعاماتها جُلّ حياتهم خلف القضبان ، وباندلاع ثورة 25 يناير وما أفرزته من فوزهم بمنصب رئيس الدولة وبالتالي محاولة السيطرة على المناصب القيادية في الدولة ، واحتدام الخلاف مع شركائهم في الثورة ( أحزاب وحركات جبهة الإنقاذ الوطني ) فُرض الواقع اللبناني على الحياة السياسية المصرية فرضاً (مع إختلافٍ في مكونات كل منهما ) . فجبهة الإنقاذ الوطني أصبحت تشعر بالغبن لكون جماعة الإخوان المسلمين قد استحوذت على كافة الصلاحيات في الدولة بينما هم ( شركاء الثورة جبهة الإنقاذ الوطني ) قد خرجوا من المولد بلا حمص(كما يقول المثل الشعبي المصري ) واعتبروا بأن الثورة قد خُطفت من أيديهم ، فثاروا على جماعة الإخوان المسلمين لإنصافهم واعتبارهم شركاء أساسيين في الثورة وخاصةً حينما وجدوا أنفسهم خارج الجمعية التأسيسية لإعداد وصياغة دستور البلاد الجديد ، وبالتالي فإن الإخوان المسلمين أصبحوا يشعرون بالخوف من الخطرالقادم إليهم لمنازعتهم على الصلاحيات التي غنموها ، وقد يكون في هذا سبب أو ذريعة ( حتى ولو لم يُجهر بذلك علانية ) باستماتتهم لمدّ وتوثيق الصلة مع حلفائهم بالعقيدة وأعني بذلك حماس في قطاع غزة ومدّ القطاع بما تيسّر من تموين بينما يُعاني الشعب المصري من شُحٍّ في المواد ، مما أغضب الشارع المصري وأفصح عن ذلك علانيةً عبر وسائل الإعلام المختلفة (إللي محتاجو البيت يُحرم على الجامع ) ، واستماتتهم أيضاً (الإخوان المسلمين) بالتدخل ما بين حماس وإسرائيل للتوصل إلى إتفاق لحقن دماء الفلسطينيين يقضي بوقف إطلاق النار بين الجانبين ، وبالتالي فتح معابر رفح بين مصر وقطاع غزة لتتدفق المعونات الإقتصادية إلى القطاع ، وهذا بالطبع له مدلولات وأبعاد أخرى لدى الجانب المصري الآخر، وخاصةً بأن أحداثاً داميةً تعرّض لها أفراد الجيش والشرطة المصريين من مجهولين في منطقة سيناء المصرية دون أن تُفصح الحكومة المصرية الإخوانية عمن يكون وراء هذه الأحداث المسلحة ، الأمر الذي أدى بشركاء الثورة المغبونين لوضع العديد من علامات الإستفهام حولها .

المقارنة الرابعة : محاولة فريق أو فرقاء لاستصدار قوانين تقضي بالعزل السياسي لفريق أو فرقاء في الوطن الواحد .
بناءً على المناوشات والإشتباكات المسلحة العديدة التي حدثت داخل الوطن الواحد في لبنان التي سبقت إتفاق القاهرة سنة 1969م ( بالطبع قبل إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية سنة 1975م) ما بين الميليشيات المسيحية والقوى الإسلامية اللبنانية المتحالفة مع الفصائل الفلسطينية ، عمدت القوى الإسلامية اللبنانية وبعض الأحزاب التقدمية والشيوعية إلى التباحث فيما بينها سراً ( وفي بعض الأحيان جهرا ) لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً من الجانب المسيحي لكي يتم عزله عن الحياة السياسية اللبنانية وذلك لتحميله المسؤولية عن كافة أوجه القتال التي حدثت والدماء التي سالت في لبنان ، الأمر الذي أدى لزيادة التلاحم بين الميليشيات المسيحية وبالتالي زيادة حدة التدريب والتسليح ، وانبرت أصوات عديدة لتقسيم البلاد ، فأصبح لبنان على فوهة بركان فعلاً .
أما في مصر ، فيمكن لأي مراقب للوضع فيه حالياً أن يلمس النية المبيتة لدى جماعة الإخوان المسلمين لعزل أعضاء الحزب الوطني المنحل (الحزب الحاكم في عهد الرئيس السابق المخلوع محمد حسني مبارك ) وقد عمد فعلاً مجلس الشعب المنتخب ذو الأغلبية من الإخوان المسلمين ومناصريهم من السلفيين ( المنحل فيما بعد بقرار من المحكمة الدستورية العليا ) إلى استصدار قانون بتاريخ 21/4/2012م يمنع بموجبه كل من شارك في إفساد الحياة السياسية المصرية في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك من ممارسة العمل السياسي إلاّ أن المحكمة الدستورية العليا في جلستها بتاريخ 14/6/2012م قضت ببطلان هذا القانون ، غير أن محاولات الإخوان المسلمين لم تفتر، فقد عملت الجمعية التأسيسية للدستور ذات الأغلبية الإسلامية والتي ثار لغط كبير واسع في الشارع المصري عن مدى شرعيتها أدت فيما أدت إليه إلى زيادة الإنقسام ما بين شركاء الأمس بثورة 25 يناير راح ضحيته العديد من الشهداء نظراً لتعنت الإخوان وإصرارهم على شرعية اللجنة ذات اللون الواحد ، فقد عملت هذه اللجنة على تضمين الدستور الجديد للبلاد (الجاري الإستفتاء عليه حالياً ) بمادةٍ (المادة 232) تقضي بالعزل السياسي لرموز الحزب الوطني الحاكم السابق المنحل ، وللحقيقة لم تكن هذه المادة بحد ذاتها هي موضوع الخلاف ، وإنما شرعية اللجنة التأسيسية للدستور بالإضافة لمواد أخرى عديدة جرى الخلاف عليها ، بالإضافة إلى ما عمد إلى استصداره الرئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي العياط ( التابع لجماعة الإخوان المسلمين ) لتحصين هذه اللجنة وتحصين قراراته الرئاسية باستصدار إعلان دستوري يرى الجانب الاخر ( شركاؤه السابقين بالثورةوالمعارضين له حالياً جبهة الإنقاذ الوطني ) أنها جميعاً باطلة وأنه لا يملك الصلاحية لإصدار مثل هذا الإعلان الدستوري ، ومطالبته بالتالي للرجوع عن هذا الإعلان وإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد تكون كافة أطياف المجتمع المصري ممثلة فيه .
ولكن يجدر الإشارة إلى أن إقرار الدستور الجديد بالمادة المشار إليها سابقاً(232) الخاصة بالعزل السياسي يعني الضرب بعرض الحائط برأي نصف المجتمع المصري برمته أو أكثر والذين عمدوا في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة إلى إنتخاب المرشح السابق لرئاسة الدولة الفريق أحمد شفيق والذي تم تصنيفه من قِبل الجانب الإسلامي أنه من فلول نظام محمد حسني مبارك أو ممن أبطلوا أصواتهم أو امتنعوا عن التصويت أصلاً لعدم الرغبة في انتخاب الرئيس الحالي الدكتور محمد مرسي العياط .
وكذلك الأمر فإن الجانب المعارض الحالي( جبهة الإنقاذ الوطني ) تتوجس خشيةً من أنّ الإخوان سيعمدون إلى عزلهم هم أيضاً سياسياً إن لم يكن ذلك بمادة قانونية أو دستورية سيكون بتصرفات غير مباشرة ، وقد اتضح لهم هذا المشهد بما كانت عليه تصرفات الإخوان خلال الفترة القصيرة التي أمسكوا بها زمام الأمور (خمسة أشهر ) من العمل على استبعادهم من الوزارة الحالية التي يرأسها الدكتور هشام قنديل واستبعادهم أيضاً من المناصب القيادية في الدولة واقتصار ذلك على منتسبي جماعة الإخوان المسلمين أو ممن يتعاطف معهم فعلاً .

المقارنة الخامسة : وضع وسائل الإعلام المختلفة في قفص الإتهام بإشعال نار الفتنة .
نظراً لتعدد الأحزاب اللبنانية واختلاف الميول والطوائف الدينية قلما عُدتَ ترى حزباً أو طائفةً إلاّ ولديها صحيفةً أو مجلةً أو حتى إذاعة ( لم تكن آنذاك القنوات الفضائية أو التلفزيونية منتشرةً بهذا الكم ) وطالما القانون قد كفل حرية الإعلام فمن الطبيعي أن ترى مناوشات إعلامية أو لنقل تسويق لأفكار حزبية أو طائفية وتصريحات وتصريحات مضادة ، وخاصةً بأن لبنان كان مفتوحاً على كافة التيارات السياسية العربية والعالمية فمن البديهي أن تجد إتهامات متبادلة تصعيدية ما بين هذه الوسائل الإعلامية تارةً بالعمالة وتارةً بالمأجورة وتارةً بالإمبريالية وأخرى بالشيوعية وكثيراً بالناصرية والبعثية السورية أو العراقية أو بمال النفط الخليجي .
وللحقيقة لو تعمقت في البحث لوجدت أن مثل هذه الإتهامات كانت صادقة إلى حدّ ما ، فقد كانت بعض الأنظمة العربية تحارب بعضها إعلامياً عن طريق الصحافة اللبنانية ، وكان بعض كبار الكتاب العرب يساهمون بكتاباتهم في الصحف اللبنانية سواء بالإقامة في لبنان فعلاً أو وهم في بلادهم .
ويحضرني في هذا المقام أن أذكر حادثة قمع حكومي للإعلام اللبناني ( وهي ليست الوحيدة بالطبع ) قامت بها الحكومة اللبنانية مرغمةً للحفاظ على ماء الوجه أمام الدول العربية التي كانت قد عقدت مؤتمر قمة في مدينة الرباط بالمغرب سنة 1973م لمساندة القضية الفلسطينية فخرجت بمقررات سرية ، إلاّ أنّ جريدة النهار اللبنانية الأكثر إنتشاراً وشهرةً والتي كان يملكها ويرأس تحريرها (الراحل) الأستاذ غسان التويني استطاعت بطريقةٍ ذكية وأثناء عودة الوفد اللبناني من المغرب بالحصول على تلك المقررات فعملت على نشرها بالصفحة الأولى ، مما سبب حرجاً كبيراً للحكومة فقامت على أعقابه بزج رئيس التحرير (غسان التويني) والمحرر الذكي بالجريدة الذي كان على متن طائرة الرئاسة الأستاذ / وفيق رمضان بالسجن ، حيث تفاعلت هذه القضية وتداخلت في الشارع اللبناني وفي مجلس النواب إلى أن أُطلق سراحهما .
أما في المشهد المصري ، وللحقيقة ، فقد سابق الإعلام المصري كل التوقعات ، فبينما كنا في لبنان خاصةً وفي الدول العربية عامةً لا يكاد يصلنا من الإعلام المصري إلاّ جريدة الأهرام وكتابات الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل (بصراحة) أو الجمهورية أو إذاعياً صوت العرب وأحمد سعيد (قبل سنة 1967م) وما كان يشعله فينا من حماسٍ وانتصاراتٍ زائفة ، وكذلك بعض المجلات الإجتماعية والفنية مثل روز اليوسف وحواء ، وبعض المجلات الطبية ، وقليلاً ما كان الطقس يساعدنا على مشاهدة التلفزيون المصري (الأبيض والأسود) فنسعد بخطب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ، أما وقد انطلق الإعلام المصري إنطلاق الصاروخ وخاصةً الأقمار الصناعية فتعددت القنوات الفضائية وبيعت الحيّزات القمرية لقنواتٍ فضائية عربية فساهم بذلك في تطوير حتى الإعلام العربي برمته ( دون إغفال لما كان له دور هام أيضاً للقمر الصناعي العربي عربسات من زيادة انتشار القنوات الفضائية العربية ). ومع هذا التطور السريع والمتنوع لمختلف وسائل الإعلام المصري تنوعت السياسات التحريرية والآراء والأفكار والثقافات فتعرّض الكثير من المحررين ورؤساء التحرير للقمع والسجن ، فغادر العديد منهم مصر للعمل في الدول العربية .
أما وقد انتصرت ثورة 25 ينايرفقد هلل الإعلام المصري لها وشرب كؤوس النصر حتى أن الإعلام الذي كان يتعاطف بشكل أو بآخر مع نظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك قد انقلب وحمل شعار الثورة ، وهذا موقف يُسجّل له فعلاً ، إلا أن تواتر الأحداث بعد إنتخابات مجلس الشعب الذي حصد فيه الإخوان المسلمين وحلفائهم من السلفيين نصيب الأسد وطريقة تعامل أعضاء مجلس الشعب في بحث قضايا الأمة والتي فسرها البعض بأنها مهزلة وخاصة مشاريع قوانين زواج القاصرات وحق الزوج بمعاشرة زوجته الميتة في الساعات الأولى لوفاتها وإغفاله عن بحث قضايا الوطن المصيرية من اقتصاد واجتماع ومعيشة ، وكذلك عدم وفاء الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي لوعود كان قد قطعها على نفسه أثناء الحملة الإنتخابية ، وأيضاً ما اعترى عمليات الإنتخاب الرئاسية ذاتها من إتهامات للإخوان المسلمين بممارسات غير ديمقراطية أدّت إلى إنجاح مرشحهم . خلاصة الحديث أن صحف المعارضة الحالية (جبهة الإنقاذ الوطني ) أخذت على الإخوان المسلمين إدارة الظهر لهم حين تمكنوا من مقاليد الحكم ، واتجاههم نحو خلق ديكتاتورية جديدة يحكمها المرشد العام للإخوان المسلمين وهذا ما يرفضونه ، وهذا ما أشعل فعلاً الشارع المصري وابتدأت حملات التكفير والتخوين وعاد المتظاهرون ( أنصار جبهة الإنقاذ الوطني ) إلى الميادين وخاصةً ميدان التحرير ثم المنطقة المحيطة بقصر الإتحادية ( القصر الرئاسي ) فتم الصدام الدموي مع منتسبي الإخوان وذهبت أرواح زكية من جراء ذلك ، ونزل كذلك مؤيدو الإخوان وحلفائهم إلى ميادين أخرى جديدة كميدان النهضة ( الطريق المؤدي لجامعة القاهرة) وأحاطوا بمبنى المحكمة الدستورية لمنع قضاتها من الوصول إليها والنظر بمدى مشروعية الجمعية التأسيسية للدستور ، ثم لجوء مجموعة سلفية تتبع مرشح سابق لرئاسة الجمهورية كانت المحكمة الدستورية العليا قد أبطلت ترشحه بتطويق مدينة الإنتاج الإعلامي وذلك بحجة تطهير الجسم الإعلامي ، وقام أنصاره بالهتاف ضد إعلاميين يارزين مثل الأستاذ وائل الإبراشي والأستاذ إبراهيم عيسى والأستاذ/ خيري رمضان والأستاذة لميس الحديدي وغيرهم كثيرين ، ولا يغيب عن البال ما قام به وزير الإعلام من إغلاق قناة دريم الفضائية بحجة أنها تبث من خارج مدينة الإنتاج الإعلامي رغم أن لديها ترخيصاً رسمياً بذلك ، إلاّ أن القضاء قام بإلغاء قرار وزير الأعلام وعادت القناة لتبث ثانيةً .
وشيء طبيعي أن تنحى وسائل الإعلام المختلفة مع منحى التوجهات السياسية المختلفة على الساحة المصرية فيكون هناك إعلام رسمي أو مؤيد وإعلام معارض ، ولكن يبدو أن هذا الجانب مدعوماً بما يؤيده لا يتقبل الجانب الإعلامي الآخر المؤيد للجانب السياسي الآخر .
وابتدأت الإتهامات المتبادلة تارةً بالتكفير وتارةً بالعمالة وتارةً أُخرى بالخيانة ، ووصل الأمر بالتهديد بقطع الأيدي والسحل وغيرها ، وفعلاً فقد قُتل أحد الصحفيين بطلقٍ ناري في رأسه عن قرب .
الخلاصة :
وددت أن أترك للقاريء أن يطّلع على أوجه المقارنة بين الوضع الذي كان سائداً في لبنان قبل اندلاع الحرب الأهلية فيه والتي استمرت ما يزيد على الخمسة عشر عاماً أكلت فيه الأخضر واليابس وقتلت البشر وحطمت الحجر ، وبين الوضع الراهن في مصر رغم أن هناك من الأمور العديدة التي ظهرت على الساحة المصرية لم تشتكِ منها الساحة اللبنانية آنذاك ومنها مثلاً الإتجاه نحو القضاء على تاريخ مصر الأثري ومناداة آخرين بمحاربة الفن وأهله ثم الوضع الإقتصادي المتردي وعجز الحكومة عن توفير أساسيات معيشة المواطن العادي وليس آخراً التطاول على قضاء البلد ومؤسساته المختلفة .
فليحكم القاريء بهذه المقارنة إن كانت مصر تسير على خطى لبنان متجهةً لحرب أهلية أم لا .


دلالات : نبيل القيسي
 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 917446843
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة