صيدا سيتي

الخولي: إلغاء الإضراب العام غدا واعتباره يوم عمل عادي شهيب أكد قرار إقفال المؤسسات التربوية غدا 3 جرحى جراء حادث سير بين 3 سيارات في القاسمية النائب أسامة سعد يعلن في مؤتمر صحفي عن موقفه من جلسة الثلاثاء لمجلس النواب الحراك في صيدا يعاود نشاطه مساء بدرس تربوي وندوة المفتي سوسان: مشروع قانون العفو استنسابي ومشوه وسيؤدي الى خلل في التوازن ثورة .. في بحر صيدا! - 4 صور البزري: صمود ساحات الحراك وتطوره أربك الطبقة السياسية وأحرجها مركز الطب البيطري في صيدا (د. ديب حسن الغوش) + Pet Shop + مدرسة لتدريب الكلاب مركز الطب البيطري في صيدا (د. ديب حسن الغوش) + Pet Shop + مدرسة لتدريب الكلاب مسيرة مراكب بحرية في صيدا دعما لحقوق الصيادين لا تستخف بالقوة العجيبة الكامنة فيك وفود قيادية من حزب الله زارت عوائل شهداء المقاومة في منطقة صيدا بذكرى يوم الشهيد - 25 صورة من سيَستفيد من "العَفو" إذا أقرّه النواب الثلاثاء؟ معرض عرابي للدراجات النارية - تصليح جميع أنواع الدراجات النارية مع قطع غيار واكسسوار وزينة جمعية نواة تقيم محاضرة توعوية حول مرض السكري بالشراكة مع لجان المرأة الشعبية - 29 صورة أوّل حصة لـ "طلاب الثورة"... والدرس عن "استقلال لبنان" للمرة الأولى منذ 20 سنة مسيرة للدراجات النارية في صيدا الحراك بصيدا اعلن الإضراب العام نهار الثلاثاء د. ناصر حمود استنكر التعرض للرئيس السنيورة: هناك من يحاول استغلال الحراك المحق وحرفه عن مساره واخذه الى تصفية حسابات سياسية

حياة الحريري: في لقاء العشيق السرّي

أقلام صيداوية / جنوبية - الأربعاء 12 كانون أول 2012 - [ عدد المشاهدة: 1793 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

حياة الحريري - السفير:
تضرب لنفسها موعدا معه. تتخلى عن جميع مشاغلها التي تدّعي أنها تقطع اتصالها بالعالم الخارجي. وتخلق لنفسها مساحة للقائه، رغم كل الضجيج الذي يجعل التناغم مع ذاتها، ضبابيا. كان ذلك في إحدى ليالي بيروت الخريفية. فقد استفزتها هيئته منذ لقائهما عن طريق الخطأ، أو الصدفة، منذ بضعة أيام في أحد المحال التجارية، وفي الشارع نفسه الذي لطالما تقاسمت وإياه تفاصيله، وتفاصيلهما معا.
أسبوع مرّ على تلاقي الأعين، ولا تعلم حتى هذه اللحظة لماذا هزّها لقاء الصدفة.. وضعها في موقع مساءلة بينها وبين نفسها التي هجرتها بملازمة رداء الحياة، القسوة، واللامبالاة. تبتسم في سرها. يطيب لها أن تلعب هذا الدور. تضحك. للحظة، خيّل لها أنها تتقمص دور المحقق الشهير «شرلوك هولمز». هولمز يحقق في الجريمة، أما هي، فما الجريمة التي ارتكبتها؟
«الذات.. الحب.. العلاقة مع الأمكنة».
تضع قبعة المحقق، وتقرر الذهاب إلى موعدها المفترض معه، وفي المكان نفسه، الذي قررت أن تهجره منذ أن افترقا. أضواء الميلاد تتراصف على طول الشارع، والزينة تفرض نوعاً من البهجة المصطنعة عند بعض وجوه المارة. بخفة، تدور راقصة حول عواميد الكهرباء المزينة في الشارع.. على وقع الموسيقى الغربية القديمة. تشعرها الأغاني التي احتكرتها في هاتفها الخاص، وهيئة المحقق الذي ارتدته، والحركات الراقصة التي تؤديها وهي تمشي نحو الموعد، القدري، أنها في سبعينيات القرن الماضي. كم تحب هذه الحقبة. تهرب إليها دائما كلما أحست بالغربة عن حاضرها. تبحث عن الأمكنة التي تشبه تلك الحقبة لتجاورها. تبحث عن موسيقاها لتتذوقها. عن شخصياتها لتتقمصهم في ذواتهم المتنوعة.
تصل إلى المكان المقرر. تحدق به، وهو يبادلها في جموده، نظرتها الثاقبة تلك. يربكها هدوؤه، وصمته الذي يمتلك قوة تعريها من كل أهواء نفسها، ومن كل الجدران التي بنتها، متوهمة أنها ستمنعها من اختبار هذا الموقف. شيء ما في نظرته يهزها في داخلها المثقل. من تجارب الحب؟ منها هي نفسها؟ من اقترافاتها بحق نفسها؟ ربما. ترتشف بعض القهوة التي طلبها لها مسبقا. فهو يحفظ عن ظهر قلب ذوقها في الشراب، وفي هذه اللحظات تحديدا. يحزنها بعده. نعم، تقرّ بذلك، ضمنيا طبعا، ففي قصتهما، يحترف الاثنان لعب دور الكبرياء، المؤذي أحيانا.
فجأة، تحتضنه. تقلّب في صفحاته. تبحث فيه دائماً عن العواصف النفسية التي تجتاحها في كل يوم تمضيه في هذه المدينة. تبحث فيه عن أجوبة لأسئلتها عن مدينتها، بمختلف حواضرها. عن الناس فيها. عن الهروب منها. الهروب. تجعله منفاها كلما سيطرت عليها فكرة الهروب، وتهيم في كلماته التي يرسم فيها حياة لطالما تمنت أن تعيشها. هو مؤنسها في صراعاتها مع نفسها. وحاضنها في رحلات بحثها العبثية عن أشخاص رحلوا. هم قرروا أن ينسحبوا فجأة من يومياتها، عن الأمكنة التي ألفتها معهم، وكانت ركنا من ذاتها. فيه تجد مساحة صامتة في الصراخ. في البكاء.
أحيانا، تشعر بالغيرة منه، أو بالغضب. بنهم، تنظر إليه. تفترس إرثه. تقلّب في فصوله. تعيد وصل جسور انقطعت بينهما، بقرار منها، بعدما خيّل إليها للحظة، أنه شريك في إخفاقاتها الغرامية، أو في الصقيع الذي تشعر به مرات كثيرة في وطنها. فهو الوحيد الذي يأخذها بعيدا، إلى الأزمنة التي تشتهي، وإلى صالونات الفالس التي تحب، وإلى الرقيّ في الحب الذي تعبت في البحث عنه، وإلى جلسات في السياسة والفكر تبحث عن فتات لها هنا. خيّل إليها أنها تعيش في عالمين. بشخصيات متعددة، وأزمنة متعددة. تعبت من هذا التنقل العبثي. فقررت الهروب، منه، أي من نفسها، عن عمد، أو بالاتفاق مدينتها التي يتم إفراغها من كل شيء.
تنظر إليه مرة ثانية. هذه المرة، بشيء من المصالحة. تحمل كتابها. تغادر موقعة الجريمة، أيضا بهيأة المحقق الذي سيصدر قراره الأخير. تأخذه إلى منزله.
«جميل أنت كيف تضفي إلى نفوس من يتصفحونك بعضا من الحياة. جميل أنت كيف تصطف بألوانك البهية. كيف أنت سيد الحدث، وإن كنت مهجورا، في مدينة تشربت من أفكارك، فصغت أنت حاضرها، ولونتها بإرثك، لتكون شاهدا على تدهورها، ومراقبا لحاضرها الذي يسكنه البرد، وتلفه الغربة».
تغادر منزله. تنظر إلى وسط المدينة المقابل لها. تبتسم، وتضمه إليها. تحتضنه بقوة. تشد عليه كعاشقة تلتقي حبيبها بعد فراق طويل. تهمس له أنه عشيقها السري الأبدي، الذي تهرب إليه، كلما أرادت أن تختلي بذاتها، بعد كل فراق.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 917303823
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة