مبادرة "معاً" التطوعية ساهمت في مساعدة النازحين في صيدا
اجمع معظم الناس على أهمية التجربة التي حصلت في مدينة صيدا خلال استضافتها لأهلنا النازحين من الجنوب، ويعود ذلك الى النسيج الاجتماعي والانتماء الوطني للمقيمين في المدينة. ولم يقتصر النجاح على الدور الذي لعبته المؤسسات والجمعيات المحلية في متابعة أوضاع النازحين، بل تعدى ذلك الى النجاحات التي حققتها مجموعات تطوعية ومبادرات فردية نفذها وتابعها عشرات من المتطوعين في المدينة.
من هذه المجموعات برز دور مجموعة مبادرة "معا" وهي مبادرة شبابية تطوعية انطلقت في مطلع عام 2020.
يقول احد مؤسسيها أمير حجازي:" منذ تأسيس المجموعة، تركز نشاطها على الأمن الغذائي والطبابة، وتقديم دعم الى تلامذة متفوقين في المدارس الثانوية والى طلاب متفوقين في الجامعات، ونظمنا حملات تبرع من لبنانيين مغتربين لتغطية هذه المعونات، واستفاد منها افراد من صيدا، طرابلس، بيروت وبعلبك".
وماذا عن دور المجموعة خلال فترة النزوح الكبير في صيدا؟
يوضح حجازي الامر بالقول:" انطلاقاً من تاريخ 25 أيلول 2024 نظمنا فريق عمل تطوي ضم في إطاره أطباء، صيدلانيين ومهندسين، وبدأنا نشاطنا بالتعاون مع ادارة وحدة الكوارث في صيدا في مراكز الايواء الآتية: متوسطة الشهيد معروف سعد، مدرسة الاصلاح الاولى، مدرسة الاصلاح الثانية، المدرسة العمانية ومدرسة عين الحلوة الرسمية. واجرينا مسحاً للحاجات الطبية، أدوية الأمراض المزمنة وجرى إعداد قاعدة معلومات سُلمت الى بلدية صيدا. كما ساعدنا إدارات المدارس لإيجاد صيدلية بسيطة في كل منها تحوي بعض الادوية اللازمة. وعلى الجانب الهندسي، نشط المهندسون بإصلاح الشبكات الصحية وتركيب حمامات ودوشات كما جرى ترميم بعض الثغرات في البناء. وبعد ذلك تعاونا مع جمعية "ناشط" لسد ثغرات الاحتياجات في مدرسة الاصلاح الاولى، مثلا كانت المدرسة بحاجة الى تيار كهربائي لمدة 12 ساعة لتغطية الاحتياجات كما كانت المدرسة بحاجة الى خط انترنت وتم تأمين كلا الحاجتين".
ولم يقتصر عمل المجموعة في هذا المجال، اذ يضيف حجازي:" على الصعيد الغذائي استطعنا تأمين وجبات الغذاء اليومية الثلاث لمدة أسبوعين في المدرسة المذكورة، لكن بعد ذلك ولنهاية الأزمة امنا وجبة الغداء فقط وحسب الامكانات المتوفرة.
كما وزعنا حصص غذائية على العائلات النازحة بالتعاون مع منظمة الغذاء العالمية، وعلى الصعيد الصحي جرى تنسيق مع مؤسسة عامل لتأمين الادوية المطلوبة، كما غطت المجموعة الكلفة الرمزية المطلوبة".
ونظمت المجموعة سلسلة من النشاط الترفيهي والنفسي والرياضي للأطفال.
ويُذكر ان المجموعة وبالتعاون مع بلدية صيدا ومجموعة مهندسي صيدا والجوار ساعدت بتسجيل النازحين وتحويل اللوائح الى المحافظة.
وحول المساعدات العامة، يشير حجازي الى تعاون المجموعة مع منظمة الغذاء الدولية على توزيع حصص غذائية على العائلات المقيمة في المنازل،" لقد اوصلنا حصصاً غذائية ال نحو 30% من نحو 2000 عائلة جرى تسجيلها، كما كنا نقوم بتوزيع 50 وجبة ساخنة يومياً كنا نحصل عليها من مطابخ مجتمعية ومن مبادرات فردية.
وتجدر الإشارة إلى تعاون حصل مع منظمات دولية لتأمين فرش وحرامات ومخدات وحصص غذائية كما تلقينا تبرعات بهذا الخصوص من مغتربين لبنانيين،
كما حصلنا على تبرعات كثيرة من الثياب ما دفعنا الى تامين مكان لاستيعبها ودعوة النازحين المقيمين في المنازل لزيارة المكان واختيار الثياب المناسبة لهم.
واحب ان الفت النظر الى ان جميع التبرعات التي حصلنا عليها كانت من افراد وشخصيات لبنانية مقيمة في الخارج".
ويزيد حجازي:" تشكل هذه المشاركة ثاني تجربة لنا، اذ كانت التجربة الأولى بعد انفجار المرفأ في 4 أب 2020.
لقد كان عدد المتطوعين نحو 30 شخصاً وفي بداية العمل واجهنا مشكلات حول آليات التنسيق وجميعنا متطوع بالكامل، والان سنستكمل التدريب حول كيفية مواجهة أزمات جديدة، واستكمال دورات سريعة حول آليات التواصل مع النازحين والتساوي بين الجميع".
تشكل تجربة مجموعة مبادرة "معا" قصة نجاح لمواطنين سارعوا لنجدة أبناء شعبهم خلال المحنة التي مرت بالوطن.
وفيق الهواري