صيدا سيتي

سقوط 3 جرحى نتيجة تصادم بين سيارتين على طريق عام القريّة بصيدا جفرا تكرِّم شباب مشروع النَّظافة في عين الحلوة‎ البزري: أي حكومة لا تلحظ في بيانها محاسبة الفاسدين ومن سرق أموال الناس ساقطة الترياقي: خلفية غير نقابية لـ" لقاء نقابي"! رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في صيدا والجنوب عبد اللطيف الترياقي :لم يتخل الاتحاد عن مهامه يوما لجهة متابعة قضايا العمال والعمل صيدا التكافل... صيدا العائلة الواحدة في السراء والضراء!!!! (كامل عبد الكريم كزبر) ثانوية بيسان تنفذ أنشطة تهدف إلى مناهضة جميع أشكال العنف الموجه ضد النساء والفتيات أبطال أكاديمية "عفارة تيم" يغادرون إلى الفيليبين للمشاركة في بطولة آسيا المفتوحة للكيوكشنكاي في الذكرى الثانية والثلاثين لانطلاقة حركة (حماس) - عبد الهادي: شعبنا سيواجه مشاريع تصفية القضية في كل الساحات منظمة الشبيبة الفلسطينية تفوز بعضوية الهيئة الأولى في الوفدي، ويفوز هيثم عبده بمنصب النائب غير المقيم لمنطقة الشرق الأوسط جمعية نواة تطلق حملتها الالكترونية الثانية بعنوان: "الريادة الشبابية السياسية والاجتماعية بين الواقع والتحديات" أبو جابر في ذكرى الانطلاقة: "من الضروري الإسراع لإنهاء أوسلو وإسقاطه" وفد من حزب الله زار المطرانين الحداد والعمّار في صيدا صيدا: الرحلة الأخيرة لهيثم رمضان "شهيد الإهمال"... في "ساحة الثورة" 30 ألف دولار «ثمن» الطفل الأشقر و15 ألف دولار للطفل الأسمر! شبهات بالاتجار بالأطفال نبش الملفّات يصل إلى «صيدا الحكومي»: النيابة العامّة الماليّة تلاحق رئيس مجلس الإدارة جنون الأسعار: أسعار السلع واللحوم قبل .. وبعد مؤشر أسعار السلع في تصاعد: المحليّة لامست الـ 25%... والمستوردة الـ 40% المخابز لا تزال تربح: الأفران «تنتش» رغيف الفقراء صرف جماعي وخفض رواتب: 400 مكتب سياحة وسفر مهدّدة بالإقفال

ثريا حسن زعيتر: أمهات المفقودين والمخطوفين في صيدا يستعدن الذكرى الأليمة

أقلام صيداوية / جنوبية - الثلاثاء 21 آذار 2006 - [ عدد المشاهدة: 1052 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


صيدا - مكتب "اللــــواء" - ثريا حسن زعيتر:
ينتظرن غداة كل صباح ومساء عودة أبنائهن الذين خطفوا أو فقدوا خلال الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للبنان·· أحياء، لم يمللن الإنتظار، ولم يفقدن الأمل، ألسنتهن لا تكف عن الدعاء ودموعهن لا تكفكف··
أمهات المفقودين والمخطوفين في صيدا يستعدن الذكرى الأليمة لحكاياتهن المريرة في عيدهن، ويتمنين أن يكون هذا العام خاتمة الأحزان، في ظل التطورات السياسية المتسارعة في لبنان ووضع جميع القضايا على بساط البحث··
ولا تُخفي الأمهات عتبهن على المسؤولين الذين لم يولوا هذا الجرح الإنساني النازف جلَّ اهتمامهم، وتعاملوا معه كقضية عابرة ومن الماضي ويرفضن مقولة "عفا الله عما مضى" لأن طي صفحة الحرب يتطلب حسم مصير هؤلاء أحياءً كانوا أم أمواتاً!
وفي منطقة صيدا فإن هناك العشرات وربما المئات من المفقودين ما بين عامي 1982 و1985، أي خلال فترة الإجتياح الإسرائيلي وما تلاه من انتشار أمني لـ "القوات اللبنانية" و"الكتائب" وميليشيا سعد حداد في المنطقة·· وتعتبر أمهات المخطوفين أبناءهم حتى الآن أحياء حتى يثبت العكس، وهن قصدنا "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين" التي تأسست لهذه الغاية ومازلن ينتظرون الجواب؟!·
"لـــواء صيدا والجنوب" يسلط الضوء على واقع أمهات مازلن يعيشن على أمل عودة أبنائهن في عيدهن، وأمنياتهن أن لا يمتن، وتبقى رؤيتهم حسرة في قلوبهن··
أم عصام كيلاني
ما زالت أم عصام كيلاني في عيد الأم من كل عام، تتخيل أن ولدها البكر عصام الذي خطف على أيدي "القوات اللبنانية" في منطقة صيدا عام 1982 سيدخل عليها وفي يده وردة عربون حب ووفاء، فتدمع عيناها قبل أن تقوم إلى صورة كبيرة رفعتها له وسط المنزل، تقبلها وتقول "سأبقى انتظرك طول العمر"·
وحكاية أم عصام تختصر حكايات الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن خطفاً دون ذنب، وربما على الهوية في الفترة الممتدة من الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وحتى الإندحار عن صيدا عام 1985 ·
تقول أم عصام دامعة العينين: لن نوافق على مقولة "عفا الله عما مضى"، نريد أن نعرف مصير أولادنا المخطوفين كي تهدأ نار حزننا وتكفكف دموعنا·
وتستعيد كيلاني الذكرى يوم خطف ولدها البكر عصام، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك (19 عاماً) فتقول: ذهب لاصلاح سيارته وهي من نوع B.M.W يوم الأربعاء في 1982/11/9 في القياعة عند شخص يدعى بشارة ريشا، فأبلغه أن السيارة تحتاج إلى "بوجيات" جديدة، فأرسل أحد العمال لشرائها، وأُجبر ولدي على صعود السيارة بعد شجار واعتراض ليتم خطفه·
وقالت: لن أنسى ذلك اليوم الذي لم يعد به عصام إلى المنزل، لقد احترق قلبي عليه بعدما أدركنا انه خطف ونقل إلى مكان مجهول، راجعنا كثيراً دون جدوى، وتعلقنا بحبال الهواء، حتى قوات الإحتلال الإسرائيلي بعد مراجعتها نفت أن تكون قد اعتقلته وأبلغتنا انه عند "القوات اللبنانية" التي لم تعترف بمصيره سواء كان حياً أم ميتاً·
ولم تترك أم عصام إعتصاماً أو تحركاً للمطالبة بمعرفة مصير المفقودين والمخطوفين إلا وشاركت فيه، وفي كل مرة كانت تعود خالية الوفاض على أمل أن يظهر مجدداً·· حتى اللجنة التي انشئت لهذه الغاية دوَّنت اسمه فيها ومازالت تنتظر·
وتقول: حتى المقابر الجماعية كنت أذهب إليها وأبحث بين الرفات عنه دون جدوى، لم نتوصل إلى معرفة أي معلومة عنه منذ اختطافه، ولكنني لم أفقد الأمل، انتظر عودته فجأة، ولدي أمل انه مازال حياً، قلبي يقول لي ذلك، وانه سيعود ذات يوم لنطوي كابوساً عمره حتى الآن قرابة 24 عاماً·
وتستعيد ام عصام بحسرة ذكرى عيد الأم حين كان يدخل عليها وفي يده وردة ويقبل يديها ويقول لها بصوت حنون "كل عام وأنت بخير"، أراه اليوم يدخل عليَّ بصورة اشقائه، لقد كان حنوناً، اتخيل انه يقرع الباب ويدخل بلهفة ليضمني·
وتطالب كيلاني المسؤولين بكشف مصير هؤلاء المفقودين والمخطوفين لأنه لا يمكن أن نقبل مقولة "عفا الله عما مضى" ونحن لا نعرف شيئاً عنهم، فالمسؤولون غير مبالين بمأساتنا، لا يسألون عن أحد، ولا يشعرون بالألم الذي نعيشه كل يوم، ونحن مازلنا ننتظر معرفة مصيرهم!
أم العبد حمادة
أما أم العبد حمادة، فهي لن تنسَى "السبت الأسود" في 1983/8/16 حين دهم ثلاثة مسلحين مجهولين منزلها في حارة صيدا واختطفوا ولديها عبد الحفيظ (22 عاماً) وعلي (20 عاماً) ولم تعرف مصيرهما حتى الآن·
تستعيد الذكرى، فتقول: ذهبت كي أقابل أحد الأشخاص لأطلب منه تسفير ولدي علي، بعدما عاد شقيقه عبد الحفيظ قبل أسابيع قليلة، وأثناء غيابي عن المنزل جاء ثلاثة مسلحين إلى المكان ووجدوا علي وعبد الحفيظ يشربان القهوة، سألوا عن علي وقالوا "نريدك خمس دقائق"·· اعتقد من كان في المنزل انهم مخابرات، فـ "إسرائيل" عادة كانت تعتقل الأشخاص وتحقق معهم، ثم تطلق سراحهم، اعترض عبد الحفيظ وسألهم عن هويتهم، فرفضوا الإفصاح عنها، وقالوا له "من تكون؟" فأجابهم "انني شقيقه"، فقالوا له "يمكنك أن تأتي معه، كلها خمس دقائق ويعود"، وطلبوا اعداد القهوة حيث كانت زوجة أخي وبعض الجيران ولم يعودوا حتى الآن·
وأضافت: بعد وقت قصير عدت إلى المنزل فوجدت أن هناك حركة غير عادية، شعرت بالخوف وسألت على الفور ما الأمر، فأبلغوني بما حصل، ادركت انهما خطفا ولن يعودا ثانية، دمعت عيناي وقلت في قرارة نفسي انه "سبت أسود"·
وتابعت أم العبد والحزن واليأس يبدوان عليها، لم اترك مكاناً إلا وسألت فيه عنهما، راجعت مكتب سعد حداد في مرجعيون عبر "اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، و"القوات اللبنانية" في عبرا، وقوات الاحتلال الإسرائيلي فأنكروا جميعاً معرفتهم·
واستطردت "أم العبد" وهي دامعة العينين بالقول: لقد توجهت إلى تلة النحاس في المنطقة، حيث كان مركز حداد، وصلت إلى هناك وسألت عن سعد حداد·· فقابلني شخص تبين أنه هو، وأبلغته بالأمر فنفى علمه وقال لي "عودي إلى منزلك وغداً نرسل اليك جواباً حول مصيره"·· ومازلت انتظر منذ ذلك الحين·· كما راجعت "الكتائب" في القناية فنفوا·· اعتقد شبه جازمة أن "القوات اللبنانية" اختطفتهما ومازالت تخفي مصيرهما·
وروت أن أحد المفرج عنهم قال انه شاهد علي في "معتقل انصار"، هم عادة ينادون على الأسرى بالأرقام وليس بالأسماء، وأكد لي انه يعرفه جيداً، ذهبت إلى أنصار وراجعت وفتشت ولم أجده هناك·
وأكدت أم العبد انها مازالت تنتظر عودتهما وهما على قيد الحياة، "لن أفقد الأمل وسأبقى انتظر، أعيش في دوامة اليوم في ظل عدم معرفة مصيرهما، وأناشد المسؤولين أن يعملوا جادين لاقفال هذا الملف، لأنه مازال يشكل عائقاً أمام طي صفحة الحرب والماضي، ولن نقبل أن نبقى هكذا·
وختمت في عيد الأم قائلة: أجمل هدية تكون لنا عودة ولدي علي وعبد الحفيظ، دخولهما عليَّ يساوي الدنيا كلها ومن دونهما لا طعم للحياة، لقد أصبت بالمرض حزناً عليهما، ولا أحد يسأل، فالنار لا تحرق إلا صاحبها·
أم محمد الزين
وتروي أم محمد الزين أن ولدها محمد "خرج ولم يعد" من المنزل في حارة صيدا يوم الخميس في 1984/12/27، حيث توجه إلى مدينة صيدا وتحديداً إلى محل يخص إيلي الصهيوني، الذي كان يعمل فيه بعض الأحيان، وقد شاهده بعض معارفه قبل أن يختفي·
وقالت: ولدي فُقئت عينه وعمل يوماً واحداً في فرن رعد في لبعا وأراد أن يقبض أجرته·· ولكن أحد الأشخاص ويدعى مارون خليل شاهده في محلة كوع الخروبة داخل سيارة "بيجو" يدخن سيجارة وبرفقته ثلاثة أشخاص بمن فيهم السائق، واللافت أن السيارة كانت على الحدادة والبويا، ووضعها لا يلفت النظر·
وأضافت: عندما لم يعد، بدأت رحلة البحث عنه من مكان إلى آخر، حتى قالوا لي أن آحد أبناء الخيام - قضاء مرجعيون شاهده، ذهبت إليه وسألته عنه فأنكر معرفته بالأمر·· أعتقد أن "القوات اللبنانية" اختطفته في تلك الفترة كما فعلت مع الكثير من أبناء المنطقة·
ولا تكفكف أم محمد دموعها حتى الآن، كلما تذكرت مصيبتها تقول: لم أترك أحداً إلا وراجعته، قوات الاحتلال الإسرائيلي، القوات اللبنانية، الكتائب وسعد حداد، جميعهم أنكروا معرفته·· حتى المقابر الجماعية بحثت فيها ولم أجد أي أثر له·· ولكنني لم أُصب باليأس، ولدي أمل بعودته حياً بعد طول هذه السنوات، مع أسفي الشديد على استهتار المسؤولين الذين طلبوا فحص الحمض النووي منها لمقارنتها برفات مراح الحباس ولم يعطونا جواباً حتى الآن·
وأصيبت أم محمد بالمرض نتيجة الحزن والألم، وخضعت لعملية جراحية لكنها لم توقف بحثها عن ابنها، تنقلت من مكان إلى آخر وصولاً إلى "لجنة المفقودين"، وآخرها منذ فترة في بيروت حيث قالوا لها "إن الإجتماع مخصص للمفقودين في سوريا فقط"·
وقالت: على المسؤولين أن يضعوا خاتمة لهذا الملف، فلا يجوز أن يبقى الجرح نازفاً، والألم مستمراً، والمعاناة متواصلة، كيف يبحثون عن المفقودين في سوريا ويتغافلون عن بقية المفقودين في لبنان، ولدى أطراف وجهات باتت ممثلة في الحكومة، المطلوب وقفة شجاعة تعلن مصير هؤلاء المفقودين، فالمساواة جميلة·
وأضافت: "ما اتمناه في عيد الأم أن يعود إليّ فلذة كبدي، فلقد خطف ولدي محمد وهو لم يرَ شيئاً من الحياة، ذهب دون وداع، وانتظره غداة كل صباح ومساء كي يقول لي أمي عدت إليك من جديد لأمسح الدموع من عينيك، امنيتي أن أراه قبل أن أموت، وتبقى الحسرة في قلبي·· فلم أعد احتمل فراقه"·


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 919250792
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة