صيدا سيتي

Charity initiatives seek to ease economic pressures in Sidon اللجان الشعبية والمجلس النرويجي وبحث في تحسين البنية التحتية بجبل الحليب أسامة سعد على تويتر: مهمّشو اليوم... ثوار الغد... لا دولارات ستأتي إلى لبنان: «خُذوا إعاشة»! مدارس خاصة تتخبّط وأخرى تبخّرت مؤونتها 50% حسومات على رواتب الأساتذة مبادرات "التكافل الاجتماعي" في صيدا... تُبلسم معاناة الفقراء والعائلات الـمتعفّفة معمل سبلين يهدّد برجا: أطرد موظّفيكم غزوة الشتاء: الأسوأ لم يأتِ بعد! «بورصة» صرف الموظّفين: 100 ألف مطلع 2020 الرجاء المساهمة ما أمكن في تغطية تكلفة 30 جلسة علاج بالأشعة للمريضة فاتن موسى دعوة لحضور توقيع رواية مرج البحرين لأبو الغزلان شهيب حدد عطلة المدارس بعيدي الميلاد ورأس السنة من مساء 24 كانون الأول وحتى صباح 2 كانون الثاني توقيف عصابة سرقت خزنة أموال ومجوهرات من منتجع سياحي في أنصارية- صيدا "الاونروا" تواجه صعوبة في توجيه "نداء استغاثة":تحرّك فلسطيني لتخفيف معاناة المخيّمات طلاب "الإنجيلية - صيدا": هذا "لبنان الذي نريد"! أرقام هواتف الطوارىء في صيدا لتلقي طلبات المواطنين في حال تجمع مياه الشتاء حماس قررت إلغاء كافّة الأنشطة والفعاليات التي تقيمها كل عامٍ في ذكرى انطلاقتها في لبنان لقاء لبناني - فلسطيني في صيدا تضامنا مع الأسرى في سجون العدو الاسرائيلي للبيع شقة مساحة 120 متر مربع مع سند أخضر في صيدا - وادي الفوار للبيع شقة مساحة 120 متر مربع مع سند أخضر في صيدا - وادي الفوار

مارلين كنعان: د. بدر غزاوي في ديوانه الجديد "سفر لازوردي" رائد سبّاق إلى مجاهل النفس الإنسانية

أقلام صيداوية / جنوبية - الخميس 02 آذار 2006 - [ عدد المشاهدة: 1479 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


مقدمة الديوان: أستاذة الفلسفة في جامعة البلمند الدكتورة مارلين كنعان
أن تكتب ناقدة تقديماً لتجربة صديقٍ في المجال الشعري لا شك مأزق وأي مأزق! ذلك ان الكتابة عن صديق أولصديق قد تجعلنا نسكب من ذاتنا عليها ما ليس منها أوأن نظهر فيها ما لا نوده ان يظهر.
إلا أني مطمئنة هنا إلى أن همي ليس في آخر المطاف استرضاء صديق، على تثميني لصداقته، بل هوالحفاظ على الصدقية الأدبية. وما تعودت قطّ أن أدغدغ رغبات الأصدقاء ولم أتخلّق جملة بالمسايرة على حساب الشعر والأدب. لذا آثرت أن أقول لصديقي الشاعر عندما قرأت ديوانه "سفر لازوردي" ما يجب ان أقول بغض النظر عن المسبقات الشعورية.
فصديقي الدكتور بدر غزاوي جمع بين الطب الذي امتهنه وبين فيض الشعر. فالشعر عنده تكملة للرسالة الطبية ومرتقاها.
ذواقةٌ اتصل بشتّى جوانب الثقافة الأدبية، فإذا بشعره سليل هذه القلة النادرة التي ارتقت ثقافتها وشفّت رهافتها فإذا بها تلامس كلمات سكنت قلب الجمال...
في هذا الديوان، يُسافر القارئ على متن قصائد هي وليدة الحياة المتدفقة التي عرف صاحبها كيف يحولها إلى شعر يمس الوجود الإنساني.
فأمام مشاهد الواقع غير العادل في كثير من الأحيان، يبث بدر غزاوي هواجسه شعراً ويتساءل عن أحوال الناس وكنه الوجود، كما يعبر عن وجدانيات في العشق والقلق والخوف من الانقضاء، مروراً بنقدٍ إيقاعي لأحوال هذا الزمن الرديء في هذه البقعة من العالم. فكأني بقصائده على الرغم من آنية بعض موضوعاتها، مجموعة من الانطباعات والانفعالات والأسفار الوجدانية تتأرجح شكلاً بين كلاسيكية ومتحررة، غرضها الأول فضح أوهام السلطة وأوهام الكائن البشري توقاً إلى لحظة الشعر المطلقة.
والدكتور غزاوي يشعر ويكتب إنطلاقاً مما هو. لذلك كانت له طريقته الجريئة في استخدام اللغة، إذ يطلقها من سجن التكرار، فتتموج في ماء التراث منتجة كلام صاحبها الخاص على خلفية دلالة تنهل من معين الروح وتندفع تحت إلحاح شرارات تنطلق من صوتٍ أ وصورةٍ، من عاطفةٍ أو حسٍ أخلاقي حتى تنتهي بالشاعر إلى غيبوبة اللحظة الشعرية.
والشعر كما يتبدى في تجربة " سفر لازوردي" هو وليد أحداث ومشاهدات، تصبح عند الشاعر أدوات لتفتيق الخيال والقريحة، لتضيء على طريقتها جوانب الكتابة الشعرية عابرة على جسر يمتد بين الشاعر والقارئ.
في قصيدة "خوف" التي تفتتح الديوان والتي ترتبط ببعض قضايا الساعة وباللحظة السياسية الراهنة وبالمصير الجماعي للناس، ينطلق الدكتور غزاوي من خشية يشترك في معاناتها الناس جميعاً. غير انه على عكس العامة، يلتقطها قبل أن تهرب كلمع البرق، فيحولها بلغةٍ الخيميائية إلى لحظة شعر، فيفاجئ القارئ بالأليف المسكوب إيقاعاً ونغماً، حتى تخال أنه ليس وحده صانع أشعاره، إنما هي نتاج تفاعل بينه وبين المجتمع واللغة.
"أخشى
ان يصبح كلَّ الناسِ
عراةً
في موكب سلطان
أخشى
ان تسقط حشمتهم
وتقّيتهم
من نهمِ الجوع ومن
شطط الميزان
أخشى
ان نغدو ألسنة
تتدلى لهثاً
في الميزان
(...)
أخشى
الإذعان..."
ولئن كان شعره لصيقاً بالعالم، فإنه في الوقت عينه ليس مرآة لهذا العالم. بل انه لغة خاصة تنقل المفردات والأحاسيس من عالم المعاجم إلى عالم شفاف بعيد عن التعقيد والتجريد، فتصير فيه المفردات كائنات بذاتها لا تصنعها مواضيع قصائدها، وإن أسبغت عليها حضوراً مميزاً، بل تصنعها الصور والرموز ومستويات اللغة الدلالية.
يقول الشاعر:
"من عهد آدم
حين انشق صدرُ أبي البشر
وافترّ ضلعٌ صارخٌ كالسهم
في قوس الظفر
ما كان غضاً يانعاً ذا الضلع
أوعشباً رهيف الجذع
أوعوداً بسرو باسقٍ
مثل خبز عجينة الأيام
بل كان الحجر..."
هذا التأليف الحيوي بين اللغة والصور والإيقاع في بعض القصائد، يكسب شعر غزاوي بساطة قادرة على مخاطبة القارئ من خلال مشاهد تصويرية ومواقف وتساؤلات اعتاد عليها في حياته اليومية. ولعل الشاعر وحده في انفعاله وإيقاعه قادر على كشفها وتبيانها. لذا نراه في معانقة للتراث ومفارقة له يطلق انفعالاته وتساؤلاته في أوزان تواكبها وتعّبر عنها، فتحفظ الصراع الذي يولدها وتحيل الوزن، على ما يقول كوليردج، إلى عامل نموعضوي يتحد بلغة التعبير التي تتحول إلى صور.
هذا الإيقاع الموزون والواضح في "الفخ" و"الأصفاد" و" قل لي أحبك" الخ. يداوي الواقع ويعكس طبع الشاعر وتكوينه الإعتقادي والخيالي ويشيع في مفاصل قصائده وسياق نغماته تفاعلاً واضحاً مع الحياة.
نقرأ:
" وفي لغة العيون بدعت عمري
ووجهك أبدع اللحظ الجميلا
فأضرم في الكلام رماد جمرٍ
وبات على التخاطب مستحيلا (...)".
ولعل بدر غزاوي، على تتابع قصائد مجموعته ومن خلال رموزه وصوره الشعرية، يتحد بضمير مجتمعه فيعبر عن رؤيا معينة للوجود تُشرك الآخرين بتجربته الغنية وتُدخلهم بيسر إلى عالمه الخاص حتى ليصحّ فيه قول يونغ بأنه، كما سائر الشعراء، رائد سبّاق إلى مجاهل النفس الإنسانية.
بعض القصائد ينطلق من مادة ملبدة مغلقة يشترك في معاناتها الشاعر مع سائر الناس، غير أنه بما لديه من رؤيا وقدرة على استخدام الرموز يتمكن من جلاء مضامينها عبر حيوية اللغة البكر التي يلينها للشعر فتطاوعه كمبضعه الطبي صنعةً وصدقاً وتوهجاً وتعبيراً شفافاً.
" سفر لازوردي" هو إذاً ديوان انطباعات ومعاناة، وأحياناً ديوان تمزّق بين عوالم متناقضة من السلوك والتقاليد والقيم. هو كذلك ديوان التفاتات زمنية وشهوة لاستنفاد الحاضر وحسرة على ما يمضي واحتفال بالحياة. يخرج الأنا السحيقة من عزلتها، يصلها بزمانٍ آتٍ على قدرٍ كبيرٍ من الجمال. كل ذلك يتم من خلال نَفسٍ شعري يعاني في مداه حالات تبدأ بالحب حيناً وتنتهي إلى الحب أحياناً. وبين الحبين موضوعات أخرى ان كانت على شيء من الجمال فلأنها تستمده من الجانبين.
فكأني بشعر الدكتور غزاوي، على تقلبه الجدلي بين عوالم الروح والجسد، هنا وثمة، يتيه ويهتدي على هدى منارة العقل والوجدانية في سفرٍ أزرق عميق حيث النظر يغوص في المدى الأرحب، ليصير شعراً نقياً متدرجاً على دروب المطلق.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 919443810
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة