صيدا سيتي

البطل "حسن بشير" يهدي فوزه في بطولة الخان الدولية للكيوكوشنكاي إلى بلده فلسطين - 19 صورة الحريري عرضت مع وفد "مؤتمر فلسطينيي الخارج" المعالجات لتداعيات قرار وزارة العمل - 4 صور مسيرة في عين الحلوة احتجاجا على قرار وزير العمل مؤسسات الهيئة الإسلامية للرعاية تحتفل بتخريج طلابها وطالباتها من مركز الرحمة لخدمة المجتمع والمعهد المهني المتقدم - 26 صورة بالفيديو..احتفلوا بعيد ميلاده بـ "دولاب وشموع" في عين الحلوة ما قضية اللبنانين الاثنين المرحلين من ألمانيا فنيش رعى "بطولة الخان الدولية": صعوبة اوضاعنا المالية لا تعني استحالة المعالجة! - 9 صور أسامة سعد يتباحث مع وفد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان - 4 صور أسامة سعد يلتقي وفد تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا ويشدد على الحقوق الإنسانية والاجتماعية للشعب الفلسطيني - 5 صور كشف هوية القاتل وتوقيفه بعد مرور 9 سنوات على الجريمة في قريطم يوم مفتوح لأطفال مركز مدى بالشراكة مع المعهد الثقافي الألماني - 14 صورة انتخاب الهيئة القانونية الجديدة للراهبات المخلصيات في جون جريحة بحادث سير على اوتوستراد صيدا صور جبق جال في النبطية وزار رعد وصادق: لا تقشف في الصحة ومستشفيات الجنوب والنبطية لا ترد مريضا البزري: زيارة وزيرة الطاقة تزامنت مع الإنقطاع المستمر للكهرباء عن صيدا الوزيرة البستاني رعت افتتاح "منتدى المرافق والبنى التحتية لصيدا" - 19 صورة أسباب الجز على الأسنان (فيديو) المريضة فادية محمد لافي بحاجة إلى المساعدة لإجراء عملية جراحية (مرفق تقرير طبي) الوزيرة البستاني استهلت زيارتها لصيدا بجولة برفقة الحريري على معالم المدينة التراثية - 13 صورة الاضراب الشامل يعم مخيم عين الحلوة لليوم الخامس على التوالي

إنشاء الجمعيات في لبنان: بدعة العلم والخبر - جورج سعد (النهار)

لبنانيات - الأحد 13 شباط 2005 - [ عدد المشاهدة: 5394 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

صدر قرار عن وزير الداخلية اللبناني في 16/1/1996، تضمن إلزام الجمعيات القيام بإجراءات تنظيمية معينة تحت طائلة سحب العلم والخبر من كل جمعية تخالف مضمون هذه التعليمات. تقدمت "جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات" بمراجعة أمام مجلس الشورى اللبناني مطالبة بإبطال بلاغ وزير الداخلية فكان لها ما شاءت. أهمية هذا القرار للشورى اللبناني تكمن في أنه يقدم تفسيراً صحيحاً لقانون الجمعيات اللبناني ويطلق حرية اللبنانيين الراغبين في النشاط الإجتماعي عبر تثبيت المعنى الحقيقي لمفهوم "العلم والخبر". إن على الراغبين في إنشاء جمعية،إعلام السلطات وإخبارها بتقديمهم المستندات اللازمة دون ضرورة إنتظار صدور العلم والخبر الذي إن هو إلا بدعة "ابتدعتها" السلطات الإدارية لتشديد القيود على الحريات العامة في هذا الزمن الأمني. أتى القضاء الإداري في هذا القرار ليتصدى لتمادي السلطة التنفيذية وليثبت أن مبدأ الفصل بين السلطات وإستقلال القضاء لا يزالان قائمين في هذا البلد ولو بالحد الأدنى. ماذا في الأمر؟ كانت تأسست الجمعية المستدعية في تاريخ 15/11/1995 بتوقيع نظاميها الاساسي والداخلي من المؤسسين امام الكاتب العدل في بيروت وأودع بيان التأسيس مصلحة الشؤون السياسية والإدارية في وزراة الداخلية في 25/11/1995. وفي 15/3/1996 عقدت المستدعية جمعية عمومية جرى خلالها انتخاب هيئة ادارية جديدة وإقرار تعديل المادتين 2 من النظام الأساسي و6 من النظام الداخلي، ولمّا عرضت المحضر على وزارة الداخلية لإيداعه ملف الجمعية، رفضت الوزارة هذا الإيداع بحجة ان الجمعية غير مرخص لها وبسبب مخالفتها لأحكام البلاغ المطعون فيه.

دفوع الجهة المستدعية ورد الدولة

طالبت المستدعية بإبطال البلاغ لأنه يخالف أحكام المادة 13 من الدستور اللبناني: "حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وحرية الإجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون"، والمادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: "لكل إنسان حق في حرية تكوين الجمعيات مع الغير والإنتماء إليها... كما لا يجوز تقييد استعمال هذا الحق بأية قيود غير التي يقررها القانون وتقتضيها الضرورة في مجتمع ديموقراطي" والذي ابرمه لبنان بموجب مشروع القانون المتخذ بالمرسوم رقم 3855 تاريخ 1/9/1972، ولأحكام قانون الجمعيات (المواد 2 – 6 – 8) .

من ناحية ثانية تدفع الجهة المستدعية بمخالفة مبدأ تسلسل مصادر الشرعية ومبدأ الحرية التعاقدية لجهة إلزام الجمعيات إبلاغها مواعيد انتخاباتها كي يتسنى لوزارة الداخلية تكليف موظف الإشراف على هذه الإنتخابات، فيما لا تلحظ النصوص ضرورة إبلاغ وزارة الداخلية مسبقاً مواعيد العمليات الإنتخابية وضرورة حضور ممثل لهذه الوزارة للإشراف على الانتخابات.

ردت الدولة بأن البلاغ المطعون فيه ليس تعميماً بل هو إجراء داخلي جاء يفسّر القانون وهو بالتالي غير قابل للطعن لأنه ليس قراراً إدارياً نافذاً وضاراً ورأت أن الجمعية المستدعية غير موجودة ولا صفة لها للمقاضاة لأنه لم يُعطَ لها بعد العلم والخبر، وأن تأليف الجمعيات يخضع لأصول من الوجهة العملية.

لكن الشورى ناقض موقف الدولة في قراره "جمعية الدفاع..." الصادر في 18-11-2003 فأكد أن هذا القرار هو قرار نافذ وأن تأليف الجمعية لا يحتاج الى رخصة بل يجب إعلام الحكومة وحسب. ويُفهَم من هذا أن الشورى يعتبر أن العلم والخبر يُعطى تلقائياً عند تقديم الطلب، أياً كانت الطريقة الرسمية، ومن ضمنها بواسطة الكاتب العدل.

بخلاف أقوال الدولة يذهب الشورى إذاً إلى أن المستدعية تتمتع بأهلية التقاضي بمجرد تسليمها بيان تأسيسها المذكور في المادة السادسة من قانون الجمعيات (العثماني للعام 1908) الى وزارة الداخلية الملزَمة في المقابل تسليم العلم والخبر من دون إبطاء، ولا تتمتع في ذلك بأي سلطة استنسابية؛ ذلك ان الجمعية تؤسَّس بإرادة مؤسسيها عبر اتفاق... تحقيقاً لغايات وأهداف محددة، وأن دور الإدارة يقتصر ما دامت الجمعية مجرد إتفاق، على قبول البيان وإعطاء أصحاب الشأن علماً وخبراً وإيصالاً يثبت إتمام المعاملات المقررة بالقانون.

هكذا غدا من السهل على مجلس الشورى اعتبار أن المستدعية تتمتع بمصلحة في الإدعاء ولم يغفل الإشارة إلى أن الاجتهاد توسَّع في نطاق قضاء الإبطال وبات قاضي الابطال مرناً في تقدير المصلحة التي أصبحت تتسع لتشمل حتى النتائج الضارة المحتملة. فكيف إذا كان القرار المطلوب إبطاله "يرمي الى تفعيل سلطة الإدارة في رقابتها الإدارية على الجمعيات وينطوي على تهديد بعدم الإعتراف اوبسحب الإعتراف منها ويؤثر في علاقاتها مع الغير، مما يفضي إلى القول إن من شأن هذا البلاغ الحاق الضرر بالجمعية المستدعية".

أهمية هذا القرار

تكمن أهمية هذا القرار في إعتماد الشورى اللبناني تحليلاً يصون الحريات الفردية والحق في إنشاء الجمعيات بصورة حرة. يقرر المجلس أن "حرية الإجتماع وتأليف الجمعيات هي من الحريات الأساسية التي كفلها الدستور اللبناني ووضعها ضمن دائرة القانون في المادة الثالثة عشرة منه، ولا يجوز بالتالي وضع قيود على تأسيسها وإجازة حلها إلا بنص قانوني، ولا يجوز إخضاعها لجهة صحة تكوينها لأي تدخل مسبق من جانب الإدارة، وحتى من جانب القضاء". فالحالة الوحيدة التي تتيح للإدارة سحب العلم والخبر هي حالة "إثبات إنحراف الجمعية عن الغايات التي أجيزت من أجلها وخروجها في أعمالها عن أهدافها المشروعة"، ويتضح لنا هنا أن هذه الرقابة هي لاحقة لا مسبقة. لكل هذا يقرر إبطال البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية.

في الواقع ثمة سابقة مهمة لهذا القرار تتجلى في القرار رقم 731 تاريخ 13/7/98 الصادر عن مجلس الشورى اللبناني "جمعية الصداقة الهندية/ الدولة" حيث سبق لهذا المجلس أن اتخذ الموقف الليبرالي نفسه وأكد على ضرورة تطبيق القانون والتصدي لتجاوز حد السلطة.

سابقة قرار "سيمون دو بوفوار" الشهير (محكمة باريس 25-1-1971)

كان محافظ باريس بناء على أوامر وزير الداخلية رفض تسليم العلم والخبر لمؤسسي جمعية "أصدقاء قضايا الشعب" Les amis de la cause du peuple. السيدة سيمون دو بوفوار وهي الكاتبة والناشطة السياسية اليسارية المعروفة (رفيقة درب جان بول سارتر) كانت أحد مؤسسي هذه الجمعية وتثير الرعب في نفوس بعض السلطات المحافظة الحاكمة. إثر هذا الرفض تقدم المؤسسون بمراجعة طعن لتجاوز حد السلطة أمام المحكمة الإدارية الباريسية التي أبطلت قرار رفض تسليم العلم والخبر في قرار صادر في 25-9-1971، تماماً كما فعل القاضي اللبناني في قراري "جمعية الصداقة..." و"جمعية الدفاع...".

ما يهم هنا هو أن هذه القضية كانت مناسبة كي يتخذ المجلس الدستوري الفرنسي قراراً يعزِّز فيه اقتناع القاضي الإداري ويرفع حرية إنشاء الجمعيات إلى مصاف القواعد الدستورية العليا. بعد صدور قرار المحكمة الإدارية المؤيد لموقف السيدة دو بوفوار وزملائها لم يشأ وزير الداخلية الفرنسي تقديم إستئناف للطعن أمام الشورى لعلمه المسبق بالنتيجة فاختار طريق البرلمان: في 11 حزيران 1971 أقرت الحكومة الفرنسية مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون 1901 المتعلق بالجمعيات (المماثل في أسسه للقانون العثماني-اللبناني للعام 1908، موضوع قرار "جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات"). ثم أقرَّ البرلمان الفرنسي هذا التعديل على قانون الجمعيات للعام 1901. في الأول من تموز من العام 1971 تقدمت مراجعة طعن بمشروع التعديل لدى المجلس الدستوري الذي أصدر قراره الشهير في السادس عشر من تموز 1971 معتبراً التعديلات الجديدة غير دستورية ومخالفة لديباجة الدستور الفرنسي.

لقد كرس القضاء الدستوري في هذا القرار بصورة نهائية القيمة الدستورية لديباجة الدستور (كما فعل المجلس الدستوري اللبناني في القرارين الصادرين في العام 1997 والمتعلقين برفض التمديد للولايات البلدية)، واعتمد موقفاً توسعياً لمفهوم التوافق مع الدستور la conformité à la constitution وأكد دور المجلس في حماية الحريات الجوهرية، وأخيراً جعل من حرية إنشاء الجمعيات حرية دستورية.

تجدر الإشارة إلى أن الدستور الفرنسي لا يحتوي على أي مادة تقر حرية إنشاء الجمعيات، مقارنة بالدستور اللبناني في مادته 13. لقد استند القاضي الإداري اللبناني في قرار "جمعية الدفاع..." على قرار سيمون دو بوفوار رغم عدم الشعور بضرورة الإفصاح عن ذلك.

هذا هو المسار الذي اتبعه الشورى اللبناني في قرارات حديثة عديدة من مثل "محمد عبيد"، "الياس غصن"، وغير ذلك. أقلام قانونية لبنانية عديدة تلاحظ بأسف وبحق أن المجلس الدستوري اللبناني لا يسير في هذا الإتجاه، بخلاف بداية عمله المشرِّفة، لا سيما بعد قرار "ميرنا المر"، ما يفسر أيضاً رفض النواب العشرة تقديم مراجعة الطعن بقانون التمديد للرئيس لحود لدى المجلس الدستوري بل قدموها لدى... الناس.

قرار "جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات" فائق الأهمية لأنه يبيِّنُ:

أن القضاء اللبناني لا يزال يتمتع بإستقلالية كبيرة لا سيما عندما يمس الأمر الحريات العامة.

أن القضاء اللبناني يلحق أو هو يرغب باللحاق بالإجتهاد المتقدم المتعلق بحقوق الإنسان.

أن القاضي الإداري يراقب أكثر فأكثر الأعمال الإدارية ويرفض تجاوز السلطات الإدارية لحدود معينة.

رغم معاناة القضاء اللبناني لأسباب سياسية وقانونية (نصية) معروفة... رغم معاناة مبدأ الشرعية والتمثيل البرلماني النقي والصادق (سابقة التمديد الأخير للرئيس لحود وسيناريو حصولها) تأتي من حين لآخر قرارات كهذه لتبث بصيص أمل جديد في نفوس اللبنانيين... والعرب.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 905100469
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة