صيدا سيتي

المريضة فادية محمد لافي بحاجة إلى المساعدة لإجراء عملية جراحية (مرفق تقرير طبي) الوزيرة البستاني استهلت زيارتها لصيدا بجولة برفقة الحريري على معالم المدينة التراثية - 13 صورة الاضراب الشامل يعم مخيم عين الحلوة لليوم الخامس على التوالي الوزير فنيش إفتتاح بطولة الخان الدولية للكيوكوشنكاي: اللبس حول عمل الفلسطينيين تم تصحيحه فلا داعي لحالة الإعتراض - 20 صورة الفلسطينيون: هكذا نخرج من الشارع... "القوات": لا تراجُع إسرائيل تتجسّس على أكبر المواقع «الاجتماعية» موازنة 2019 تكشف المحميّات... المتقاعدون أبرز الخاسرين وحزب الله يوافق على الموازنة لاول مرة في تاريخه! البنزين معفى... وضريبة على أصحاب المولدات معجوق؟ مطووش؟ مش ملحق؟ ولا عبالك!! لا فصل بين فلسطين والفلسطينيين «جمعة الغضب» دعماً للفلسطينيين: بوادر حلّ حكوميّ لأزمة العمال مركز الطب البيطري في صيدا (د. ديب حسن الغوش) + Pet Shop + مدرسة لتدريب الكلاب مركز الطب البيطري في صيدا (د. ديب حسن الغوش) + Pet Shop + مدرسة لتدريب الكلاب السعودي: ما يحصل في صيدا ضربة كبيرة للمدينة .. الفلسطينيون في قلبنا وهم أهل البلد واسياد المدينة أوقف في المطار على خلفية تغريدة .. فقطع أهله الطريق باتجاه صيدا حرب: هناك قوانين في لبنان تأخذ بعين الاعتبار واقع اللّاجىء الفلسطيني إعفاء اصحاب الاملاك الواقعة على المخيمات الفلسطينية من رسوم انتقال الملكية والتسوية العقارية أسامة سعد صوّت ضد الموازنة ككل، ورفض بشكل خاص المواد التي تفرض ضرائب ورسوم جديدة واقتطاعات من المعاشات توسع احتجاجات الفلسطينيين بلبنان في "جمعة الغضب" - 9 صور حماس تدعو الى استثمار التوافق اللبناني لاطلاق حوار فلسطيني لبناني شامل - 4 صور

الهروب من الطائفية إلى الطوائفية - سليم الحص (السفير)

لبنانيات - الخميس 10 شباط 2005 - [ عدد المشاهدة: 1338 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

شأننا مع الطائفية في لبنان أشبه بشأن ذاك الأعرابي العاشق الذي خاطب محبوبته يوماً غاضباً فقال: <<أقسمت ألا أذكر اسمك بعد اليوم، فإذا بي أقسم باسمك>>. هكذا نحن، نلعن الطائفية ثم نصلي في محرابها.

في سياق السجال الذي احتدم حول مشروع قانون الانتخاب برز منطق ما لبثت أن أخذت به الحكومة فأقرت مشروع قانون للانتخابات النيابية بناء عليه. إنه منطق الرضوخ لمقتضيات التمثيل الشعبي الصحيح، الذي آل الى التسليم بمبدأ أن لكل طائفة أن تنتخب من تشاء لتمثيلها في مجلس النواب، فلا ندع وفرة عددية من طوائف معينة في بعض المناطق تحسم اختيار ممثلي طوائف أخرى.

هكذا اعتُمد القضاء دائرة انتخابية بدل المحافظة، من دون التوقف للحظة واحدة أمام واقع أن ذلك يشكل خرقاً صريحاً لاتفاق الطائف الذي نص على المحافظة دائرة انتخابية وإن بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري. إن تبني القضاء يعتبر تغليبا للاعتبار الطائفي. فالأرقام تدل على أن في لبنان 26 قضاء فضلا عن العاصمة بيروت. وعشرون من الستة والعشرين قضاء تتميز بكون أكثر من 75 في المئة من الناخبين فيها ينتمون الى لون طائفي لا بل مذهبي واحد. وبعض هذه الأقضية تبلغ غالبية اللون الفئوي الواحد فيها أكثر من 90 في المئة، من مثل راشيا والهرمل وصور والنبطية والمنية والبترون وبشري وزغرتا وكسروان والمتن.

وكذلك هي العاصمة بيروت فيما لو جزئت المنطقة الغربية وفصلت بيروت الشرقية كما يخطط.

هكذا يسود، والعياذ بالله، المنطق القائل بحق كل طائفة أن تختار ممثليها في الندوة النيابية. نحن نستفظع السير في هذا الطريق لأكثر من اعتبار. فهذا يشكل خرقا صريحا لاتفاق الطائف بقرار من السلطة الإجرائية ومن ثم السلطة الاشتراعية في حال موافقة مجلس النواب عليه. صحيح أن اتفاق الطائف لم ينفذ حتى اليوم في بعض بنوده الجوهرية، ولكننا في هذه الحالة نكون قد خطونا خطوة أبعد إذا اتخذنا قرارا بالخروج عن الطائف في نص محدد. ثم إن الحرص على صحة التمثيل يمكن أن يدفعنا إلى المناداة بالدائرة الفردية، فهي الأصدق تمثيلا بمعنى العلاقة المباشرة بين الناخب والنائب. والسؤال الأهم: هل نفرط في الوحدة الوطنية من أجل ما يسمى تمثيلا أصح؟

واجب الإنصاف يقتضينا أن نعترف أن خطوة في هذا الاتجاه سبق أن اتخذت عند الموافقة على مشروع قانون الانتخاب عام 2000، وهو القانون الذي تحفظت عنه عند إقراره في مجلس الوزراء، إذ كان في يدي، وكنت رئيسا للوزراء، مشروع بديل نوقش ولم يؤخذ به عندما طرح الموضوع على التصويت. كان هذا نذيرا بأن أي خطوة تتخذ خروجاً عن الطائف ستجر الى مزيد من مثل هذه الخطوات. فإذا ارتضينا لانفسنا هذا السبيل، فأين سيكون المآل؟ هل نتخلى عن توافق انهى حال الحرب؟ وماذا ستكون عند ذاك العاقبة؟

إن السير في منطق ان لكل طائفة ان تختار ممثليها في مجلس النواب سيوصلنا حتما الى نظام الفدرالية الطوائفية. لبنان سيغدو عند ذاك اتحاد طوائف، حيث لكل طائفة ممثلوها في مجلس اتحادي. هكذا نكون قد استعضنا عن الطائفية بالطوائفية. والادهى ان تكون الخطوة التالية، تحت إلحاح الطوائف على حفظ حقوقها، ان ينقلب الاتحاد مشروعا تقسيميا، فتكون نهاية لبنان. فلبنان يكون واحداً او لا يكون. من هنا إصرارنا المتكرر على ان الوحدة الوطنية في لبنان تعادل وجوده.

من المسلمات اننا لا نستطيع ان نصون لبنان إلا بتجاوز الحالة الطائفية. فالطائفية لا تلغى بقرار، كما لا تلغى بمرسوم او بقانون، بل يقتضي تجاوزها بمسار. هكذا نص اتفاق الطائف على منهجية معينة لتجاوز (ولو انه قال إلغاء) الحالة الطائفية على مراحل، وقد دخلت هذه المقاربة نص المادة 95 من الدستور بعد تعديله ترجمة لمضمون الطائف.

نص اتفاق الطائف على مقاربة محددة لتجاوز الحالة الطائفية على مراحل، منطلقها تشكيل الهيئة الوطنية التي تتولى ادارة العملية والاشراف عليها. هذه الهيئة كان يقتضي تشكيلها، بحسب نص الطائف، عند انتخاب اول مجلس نيابي على قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وكان ذلك عام 1992. وحتى اليوم، بعد ثلاثة عشر عاما، لم تر هذه الهيئة النور. وبدلا من معالجة آفة الطائفية آثرنا الهروب من الطائفية الى الطوائفية. قال الشاعر العربي <<أعطني خمراً وقل لي هي الخمر>>. ونحن نعمل بالقول: <<اعطني سمّاً وقل لي هو السمّ>>. إنه الانتحار الوطني.

هذا المسار الانحداري هو الحصيلة الطبيعية لتوجه سياسي مستفحل: كان منه تجاهلنا، عامدين متعمدين لما نص عليه الطائف من مقاربة لتجاوز الحالة الطائفية على مراحل، والسير في الطريق المعاكس بالتزمت في تطبيق قواعد المحاصصة الطوائفية حتى حدود الابتذال، والإمعان في منحى الفرز الطائفي سياسياً، فسلكنا سمت التقوقع الطائفي والمذهبي في تأطير حياتنا السياسية. فإذا ما استثنينا بضعة احزاب عقائدية لا تشكّل سوى جزء يسير من مجموع الرأي العام، فإن التنظيمات الحزبية كما سائر التشكيلات السياسية هي في جلّها اليوم ذات لون مذهبي او طائفي فاقع: حزب الكتائب اللبنانية، حركة أمل، حزب الله، حزب الوطنيين الاحرار، القوات اللبنانية، حركة الناصريين المستقلين، الجماعة الاسلامية، جمعية المشاريع الخيرية (الأحباش)، والاحزاب الارمنية، وإلى حدٍّ ما الحزب التقدمي الاشتراكي.

وبرزت خلال السنوات الأخيرة كتل وتحالفات ائتلافية ذات طابع طائفي، من مثل قرنة شهوان، وفي مقابلها خلية حمد (التي لم تعمّر طويلاً) ثم اللقاء الوطني (وقوامه عدد من النواب الحاليين والسابقين من الطائفة الاسلامية السنية). وكانت مبادرات ائتلاف طوائفي. أبرزها لقاء البريستول الذي ضم قرنة شهوان واللقاء الديموقراطي الذي يتزعمه وليد جنبلاط وتيار المستقبل الذي يتزعمه رفيق الحريري. هكذا اكتمل الهروب من الطائفية الى الطوائفية. لا بل هكذا تم تمويه الطائفية بالطوائفية.

كانت حجتنا على قرنة شهوان ومثيلاتها من التكتلات السياسية، انها طائفية في تكوينها او بنيتها، وبالتالي في هويتها. وكنا نقول إن أي موقف يصدر عن مثل هذه الهيئات سيكون له صدى سلبي او خاطئ في جانب الهيئات الأخرى، لمجرد انه صادر عن جهة طائفية. فلا يعود للموقف الوزن المطلوب وطنياً حتى ولو كان موقفاً وطنياً خالصاً في مضمونه ومنطلقاته ومراميه. فجاء مؤتمر البريستول يستعيض عن الطائفية بالطوائفية، بائتلاف طوائفي.

هكذا كان المنحى الذي اتخذته كل المعارك السياسية التي خيضت خلال الآونة الأخيرة. كان ذلك في المعركة الانتخابية في العام 2000، وفي معركة الاستحقاق الرئاسي عام 2004 والتي اسفرت عن تمديد لولاية رئيس الجمهورية، وفي معركة تشكيل الحكومة الانتقالية التي آل اليها الاعداد للانتخابات النيابية عام 2005 والاشراف على إدارتها. ومن هنا حال التأزّم والتجاذب والشدة المتناهية التي تطبع معركة مشروع قانون الانتخاب للدورة المقبلة، فهي تعبير عن صدام بين توجهات متعارضة: بين من يدعو الى الدائرة الاصغر، بحجة الحرص على صحة التمثيل بما تؤمن هذه الدائرة من تواصل مباشر بين النائب وناخبيه، ومن يدعو الى الدائرة الاوسع بناء على ان ضمان الوحدة الوطنية أهم من ضمان صحة التمثيل الصحيح، علما بأن الدائرة الاوسع تضم اختلاطاً طائفياً أوسع، فيما كثير من الدوائر الأصغر ذات ألوان طائفية لا بل مذهبية فاقعة أو أقلّه غالبة.

لم يعد جائزاً الرد على واجهة طائفية بواجهة طائفية مغايرة. لذا كان مشروع القوة الثالثة الذي يرمي الى جمع رموز المجتمع المدني مع من يشاء من السياسيين على منبر عنوانه الوحدة الوطنية. إذا كُتب لهذه المبادرة ان ترى النور، فستكون منطلقاً لعمل منهجي مشترك يرمي الى ردم المطبّات التي صدّعت الوحدة الوطنية في الآونة الأخيرة ومن ثم العمل على إرساء قواعد انطلاقة ديموقراطية تكون هي العوض عن الطائفية والطوائفية، وتكون هي السبيل الى مستقبل واعد يمنّي بالاستقرار والتطور المنتظم في كنف عيش مشترك ووحدة وطنية حصينة لا تتزعزع.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 905054069
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة