صيدا سيتي

صيدا تفتتح مهرجاناتها الدولية بـ" تحية الى وردة الجزائرية " بصوت سارة الهاني - 21 صورة سعر صرف الليرة ثابت والعقوبات على المخالفين وشيكة «القضية الفلسطينية» إلى مقبرة اللجان؟ أبو سليمان: خطة الوزارة خط أحمر واللجنة الوزارية لا تمسّ بصلاحياتي بعد الأواني الفارغة: "صفارات الانذار".. تصدح من مساجد عين الحلوة - 5 صور هيئة العمل الفلسطيني المشترك دعت لتصعيد التحركات للضغط على الحكومة نقابة اصحاب مكاتب السفر: للتعامل مع الوكالات المرخص لها السعودي يفاجىء الرئيس السنيورة بإطلاق إسمه على متحف صيدا الوطني - 8 صور اعتصام جماهيري حاشد بعين الحلوة رفضا لقرار وزيرالعمل اللبناني - 14 صورة ممثل حركة حماس في لبنان: الشعب الفلسطيني صدم من قرار الحكومة وبانتظار موقف فلسطيني جامع إزاءه - 4 صور خطة وزارة العمل مستمرة واللجنة الوزارية للنظر في ما يمكن القيام به النداف تفقد سير العمل في المبنى الجديد لقوى الأمن في صيدا الحسن طلبت في تعميمين من المحافظين تنظيف الاقنية ومجاري المياه قبل الشتاء وتكثيف العناصر البلدية مع افتتاح المدارس منعا للحوادث نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة: نرفض إجراء أيّ تعديل على قانون الإيجارات الجديد ادارة السير والمركبات: استيفاء رسوم السير مع غرامات مخفضة صفارات الانذار تطلق من مساجد المخيمات الفلسطينية تدريس خصوصي في المنزل مع Home Education: أسعار مدروسة ومناسبة للجميع نقابة أصحاب المحطات وتجمع شركات توزيع المحروقات: اضراب عام في 29 آب كركي أصدر قرارات قضت بفسخ عقود أطباء وصيادلة ومستشفى ومختبر وإنذار آخرين مفاجأة "أورينت كوين": رحلتان الى جزيرتي "لارنكا" و"ليماسول" - قبرص في أيلول

حكاية جامعيّ فلسطينيّ فقد عمله

صيداويات (أخبار صيدا والجوار) - الإثنين 22 تموز 2019
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload
حكاية جامعيّ فلسطينيّ فقد عمله

التقيت بعبد، طالبي في السنة الأولى، علوم سياسية، الجامعة اللبنانية. هو كان طالباً ليس ككل الطلاب. هادئ جدا، يراقب، ويتكلم بلغة العيون، وحين يقوم بمداخلة داخل الصف تشعر كأن موسوعة من الكتب تتكلم. فهو قارئ كبير، ومحلّل بارع. يتفاعل مع كل أصدقائه، ويساعد الجميع في دراستهم.

بدأت صدمة عبد في الفصل الثاني من السنة الأولى بوجوده مع غالبية من الطلاب. دخلت لتدرس السياسة ليس حباً بالسياسة بل لعدم وجود خيارات أخرى، ومع عدد كبير من الأساتذة يعتمدون التلقين ويفتقرون إلى الأساليب التعليمية الحديثة، في مجال يحتاج إلى التفاعل، والحوار، والجدلية.

هذه ليست أولى صدمات عبد، التي بدأت في المخيم بسيطرة البؤس، الحرمان، العنف، والأفكار التقليدية المنتشرة لدى الأحزاب التي تبعد الشباب عنها، حيث يتعرض هؤلاء للإقصاء عن العمل السياسي والاجتماعي. ناهيك بالقمع الاجتماعي والثقافي الذي غالبا ما يكون تحت تحت الغطاء الديني الذي يفرض قيما واحدة على الجميع دون احترام للحرية الفردية.

تمرّد عبد على هذه العادات داخل عائلته ليدافع عن الحريات الفردية، والتعددية الثقافية، من أجل بناء وطن يكون للجميع.

دخل الجامعة اللبنانية وكان يتملّكه خوف كبير من نظرة الآخرين إليه، هو الذي يعرف وطأة "ابن المخيم" على اللبنانيين، الأمر الذي كان يؤدي إلى الخوف من الاختلاط، والتعبير عن الرأي، والإحساس بنظرات الآخرين الفوقية، وخوف النبذ.

عبد الفلسطيني الذي لا يعرف بلده، كالطفل الذي ولد ولم ير أمه، فراح ينظر الى لبنان باعتباره الأم البديلة التي تبنته وعاش معها كل تفاصيل حياته. بالرغم من علاماته العالية وتفوقه، لم أر يوماً سعادة في عينيه، أو فخراً، بل دائماً نظرات اليأس والتعب، والظلم الذي ناله من الجامعة، من المجتمع، والأهم من العيش في المخيم "العيشة بالمخيم بحد ذاتها ذل: ما في شمس، ما في هوا، ريحة مجارير،..." قال عبد.

المرة الوحيدة التي رأيت فيه عبد يحدثني مثل أي شاب يحلم ويطمح بمستقبل أفضل، حين أخبرني أنه وجد وظيفة في جمعية تعنى بحقوق الأطفال. تبنى قضية أطفال المخيمات وبرع في عمله، وتألق، كأنه رأى في هذه الوظيفة طريقة للتعويض عما حرم منه، وبدأ يستعيد ذاته المدمرة من الظلم عبر مساعدة الأطفال.

التقيت عبد بعد سنتين من تخرجه. كان يحمل النظرة الهادئة والبعيدة نفسها، كأنها تسكن في عالم خاص ترى فيه انسانيتها.

قال لي إنه الأسبوع الأخير له في العمل، بعدما فقد وظيفته التي كانت الخبر الجيد الوحيد في حياته، وهي الوظيفة التي وضعته مجددا على سكة الانسانية. هو فقد الوظيفة بسبب قرار وزير العمل تفعيل القانون الذي يفرض اجازات عمل على اللاجئيين الفلسطينيين في لبنان. أدى هذا القرار ليس فقط الى اغتيال أحلام عبد وطموحاته في أن يعيش حياة شبه طبيعية، بل الى انفجار الشارع الفلسطيني في المخيمات.

فهذا القرار حرم اللاجئ الفلسطيني في لبنان من فتات الحقوق المتبقية. سألت عبد عن شعوره فقال: "لم أعد أشعر منذ زمن. فقدت الإحساس بالأشياء الجميلة والقبيحة، فقدت الشعور".

ماذا أتوقع من عبد بعد هذا القرار؟ ماذا أتوقع من الشباب الفلسطيني؟ كيف لهم أن يتعاملوا مع الأم التي تبنتهم، وحملت قضيتهم الفلسطينية، لكنها اغتالت انسانية الفلسطيني؟ أحقاً نعي تداعيات هذا القرار على الداخل الفلسطيني واللبناني؟ ولماذا نلجأ الى شد العصب ضد الفلسطينيين كل مرة نريد أن نكسب فيها تأييدا شعبيا؟ ألا نعي أن انتهاكات حقوق الانسان تؤدي الى تعزيز النزاع وضرب السلم؟


@ المصدر/ حليمة القعقور - جريدة النهار

 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 908126178
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة