صيدا سيتي

دوريات في حسبة صيدا الجديدة وفي مجمع الأوزاعي تأكيدا لقرار التعبئة العامة يافطات للتوعية من فيروس كورونا‎ وزارة الصحة: 7 إصابات جديدة بفيروس كورونا ترفع الحالات المثبتة الى 548 القاضي رمضان نوه بجهود السعودي في تعقيم قصر عدل صيدا جمعية تجار صيدا وضواحيها باشرت توزيع مساعدات على موظفي وأجراء المؤسسات التجارية عندما يصرّ الوزير على إستكمال العام الدراسي ولو في الصيف... البزري: منحنى الإصابات بكورونا يعتبر مقبولا والنظام الصحي ليس مضغوطا خطيب المسجد الأقصى المبارك يشيد بالدور الإنساني التكافلي للجنة السياسية الفلسطينية في أوروبا خمسة عائدين إلى صيدا والقضاء .. والبلدية تتابع صيدا: حركة سيارات خفيفة .. حواجز عند مدخليها الشمالي والجنوبي بالإضافة إلى اوتوستراد الغازية صيّادو صيدا يبيعون الغلّة "على السكت" بعد إقفال "الميرة" استياء فلسطيني من تقصير الأنروا بمواجهة الكورونا الغرامات ٦٥ مليون ليرة في يومٍ واحد! فتوى «مفرد ـ مِجوِز» تشجع على الازدحام! 3 أسعار لصرف الدولار.. إليكم تسعيرة المصارف كزبر: مجمعات النازحين السوريين بصيدا تعاني تقصير مفوضية اللاجئين اللجنة الشعبية لمخيم المية ومية ناشدت الاهالي التقيد بالاجراءات الوقائية Security forces out enforcing traffic restrictions ضو تابع انهاء استعدادات غرفة ادارة الكوارث جنوبا لمواجهة الوباء مستشفى الهمشري: فحص الكورونا بات متاحا بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالمستشفى قائد القوة المشتركة بعين الحلوة: إجراءاتنا تتماشى مع قرارات دولة لبنان

هيثم أبو الغزلان: أسرى يُرتلون نشيد الحياة

أقلام صيداوية - الإثنين 31 كانون أول 2018
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload
هيثم أبو الغزلان: أسرى يُرتلون نشيد الحياة

وحده الصباح يُداعب بنسيماته القليلة مثل بائع بخيل وجهًا خجولًا فيه تحفر السنون نكباتها، ويطلع منها شاهرًا سيف التمرد لعلّ الطريق يَقْصُر، أو تصبح الليالي أقل وجعًا.. المسافة إلى النهار ليست بعيدة، وليست على مرمى الحجر، هي قريبة تتغلغل في الجسد، وبعيدة مثل ضوء القمر في ليالٍ مُلبّدة بالغيوم التي تنتظر دورها لتنفجر بالمطر.

وحده تراب الوطن يتغلغل في كل شيء؛ النافذة الصغيرة، والجدران الميّتة مثل قلب السّجّان الذي لا يرحم، والنهارات المغصوبة التي تلهج بالدعاء مثل صائم اقتربت منه أمنيات الفرح ونهض يلاعب العيد مثل طفل يقفز فرحًا، ويرسم ببسمته طريقًا متعرجًا بين فرح آنيٍّ ووطنٍ مُتخيّل..

وحده السكون يضجُّ، يسري كالرّيح يقتلع كل شيء، ويعيد ترتيب كل شيء بفوضى عارمة كزلزال يضرب مدينة ويدمرها.. ذلك هو النور، وتلك هي النار تجتمعان تفترقان تتوحّدان تتشابهان تتمايزان يجمعهما كل شيء، ورغم ذلك تتناقضان كالليل والنهار، وسحابة ترى الأرض لكنها تُؤثر الابتعاد. علّها تشعل نار الغضب، أو تُطفئ لهيب الشوق عند نسيان الزمان.

يشتعل الشوق في النفس كما تُشعل النار الهشيم. فتخترق نار الشوق كل الجدران، وتقطع المسافات علّ القلب يهدأ، أو يزدان بالصبر. هنا يُعلن اللون الأسوَد بوقاحة وفجاجة لامتناهية رغبته بالانتصار على كل الألوان. هي رغبة دفينة بقهر الأمل، والانتصار على الحياة؛ فلا النهار نهار، ولا الليل قادر على الانتصار.

في الليل البهيم لا يملّ الجرح نفسه. تُطرّزه الجراح كأنّ الموت يحضر في كل حين يُطرِّز الجراح التي لا تمل الجرح وتأبى النسيان؟! هنا يصبح عشق النهار شوكًا يُجرّح الأيادي، وينثُر الورد عند عتبات الربيع. فيصبح الليل، وكل الليل، مثل سنابل قمح تنتثر على الأرض، وصبايا يُزغردن فيتفتّح الياسمين، وتورق عريشة الدار مع زغرودة أمٍّ تنتظر عند عتبة الدار عائدًا امتزج دمه بطمي الأرض، وتغلغل في نسغ الروح.

بين توثُّب الروح وهدير بحر بعيد متلاطم الأمواج تسكن حيفا تتربّع على عرش النهار، تسابق الليل للدخول إلى أسوار عكا، أو تمضي لتختلس في مشيتها المتصابية وهي تسير في طرق القدس العتيقة حكايةً من زمن بعيد موغل في القِدَم.. تبحث عن صهيل الخيول المتثاقلة الخطى. تدقُّ على الجدران، تخبط على الأرض بخطوات هدّارة علّ الخيول تنهض من كبوتها، أو تخرج من صفحات التاريخ، والأزمنة الغابرة لتعيد للحروف وهجها، وللزيتون والتين الاخضرار، وتُبعد العوسج عن الوطن الشريد..

بين جدران أربعة يُفصّل النهار أوجاعه في كل ثانية، يُرتّل بمعبد الطهر فجيعة البُعد، ويغزل من حبات الدموع أشرعة الحنين المتثاقلة في الأمكنة القديمة التي تسترد ضوء القمر المتغزّل بشَعر "فاطمة"، وعيون "خديجة"..

في تلك الصباحات التي لا تعرف النهار، تُغلق كل الموانئ مرافئها، فيتّسع القيد ويضيق، تَصفُرُ المعابر بوجه الذين يجتازون صفير الرياح وعويلها، وينسجون من خيوط الشمس رداء أمل، ومن ضوء القمر نهارًا جديدًا، يقفون في وجه الريح يعبرون إلى المستحيل. فهم حقول القمح، وشجر الصفصاف، وجبالنا الراسيات، هم تموز عندما نعطش، وشهر آب في كل الفصول أينع الصبّار في جبل الكرمل.. هم الذين يتمردون إن ضاق الخناق، يصفعون كل رغبة دنيئة تعبث بالنهار، وبشذى الزنبق، يُرتّلون على ربى الوطن نشيد الحياة، بشموخ من لا يُبقي ولا يذر، ومن يَهوي لكي يُؤرِّخ للجرح: بخيلٍ، وسيف، ونزف جرح، وشهيد أسرج الروح كإعصار مشى درب الجلجلة وسكن الوطن، كل الوطن. 

إهداء إلى كل الأسرى والأسيرات في معتقلات الاحتلال الصهيوني.  

@ المصدر/ بقلم هيثم أبو الغزلان


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 927771914
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة