صيدا سيتي

تراشق بالحجارة وتكسير بعض السيارات... ماذا حصل في قبّ الياس؟ (فيديو) "أجواء الثورة" ما زالت تخيّم على لبنان... كيف أمضى المتظاهرون الليلة السادسة من الحراك؟ (فيديو) في البوار... ازالة الردم من الطريق البحرية لتسهيل مرور السيارات (فيديو) اعتصام أمام مصرف لبنان... والمحتجون رددوا: "يسقط يسقط رأس المال" (فيديو) كامل كزبر: عفواً معالي وزير التربية إقفال المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية والخاصة غدا اختتام دورة العلاج المعرفي السلوكي - المستوى الرابع - 4 صور جمعية المصارف أعلنت الاقفال غداً هيئة المتابعة الأهلية "همّة" تؤكد على دعم الحراك الشعبي البزري: ما قبل الإنتفاضة ليس كما بعدها... والمواطنون لا يثقون بالطبقة الحاكمة المكتب التربوي للتنظيم الشعبي الناصري: التحية إلى الثورة الشعبية السلمية أسامة سعد من ساحة الثورة والانتفاضة في صيدا: إلى مرحلة انتقالية وسلطة جديدة - 8 صور ​مطلوب معلم لف سندويشات + مطلوب مساعد معلم لف سندويشات للعمل في سناك بصيدا ​مطلوب معلم لف سندويشات + مطلوب مساعد معلم لف سندويشات للعمل في سناك بصيدا بعد اعتراض على حضوره في اعتصام صيدا.. اسامة سعد: ثلاثة أرباع الموجودين تنظيم ناصري! للبنانيين..كيف ستكون أسعار البنزين غداً؟ سعد استقبل البزري وتقييم لمقررات مجلس الوزراء الإنجيلية في صيدا تقوم بحملة تنظيف عند تقاطع إيليا - 21 صورة الحريري يهدي المتظاهرين بيع ممتلكاتهم! مجموعات من المحتجين يجولون في صيدا دون اقفال الطرقات

محمد ضاهر: تَضْيِيقُ مَسَالِكِ الانْتِحَارِ بِتَوْسِعَةِ قَنَوَاتِ العِظَةِ وَالاعْتِبَارِ

أقلام صيداوية / جنوبية - الخميس 13 كانون أول 2018
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

بقلم الدكتور محمد فؤاد ضاهر: 

أتعرَّف إلى:

1) تشخيص الحالة.
2) التكييف الفِقهيُّ.
3) الأسباب النفسية والاجتماعية.
4) واجب الحواضن التربوية.
5) الأوضاع الاقتصادية.
6) الفكر المغالي والإلغائي.
7) تعاضد الجهات الرسمية والمجتمع المدني.

إنَّ آفة اجتماعية خطيرة تغزو مجتماعتنا وتجتاح أحياءنا ومدننا، وتهدِّد أمننا واستقرارنا، تشكِّل في أحد وجوهها ثقافة أجنبية عن تراثنا دخيلة على قيمنا، هي أشبه بشبح الموت إذا خيَّم بظلاله فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة.

ظاهرة شغلت الرأيَ العام، وقذفت الرعب في قلوب الفئام، واسترعت انتباه المحللين والنُّقَّاد والمعنيين والأنام، لما لها من آثار وخيمة تحصد نخبة المجتمع، مخافةَ الإيقاع بهم في شَرَك هذه النكبة العظيمة والمصيبة الجسيمة، ألا وهي: الانتحار!

لقد ورد في النصوص التشريعية بيان حكم الانتحار وإلحاقه بالكبائر، قال الله تعالى: ﴿... وَلا تَقتُلوا أَنفُسَكُم إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُم رَحيمًا۝وَمَن يَفعَل ذلِكَ عُدوانًا وَظُلمًا فَسَوفَ نُصليهِ نارًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرًا۝إِن تَجتَنِبوا كَبائِرَ ما تُنهَونَ عَنهُ نُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَنُدخِلكُم مُدخَلًا كَريمًا﴾ [النساء: ٢٩-٣١].

وقال رسول الله ﷺ: "مَن قتل نفسَه بحديدةٍ فحديدتُه في يده يتوجَّأ بها في بطنه في نار جهنَّم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا. ومن شرب سمًّا فقتل نفسَه فهو يتحسَّاه في نار جهنَّم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا. ومن تردَّى من جبل فقتل نفسَه فهو يتردَّى في نار جهنَّم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا". وبالعموم، "من قتل نفسَه بشيء في الدنيا؛ عُذِّب به يوم القيامة".

ولئن كان موقفُ الإسلام واضحًا جليًّا من الانتحار، إلاَّ أنَّ معالجته لهذه القضية المجتمعيَّة لم تقتصر على مجرَّد تصدير حُكم في حقِّ مرتكبها، بل غاصت الشريعةُ في أعماق هذه الظاهرة، وتوقَّفت عند الأسباب الدافعة إليها، ثم اجترحت الدواء الناجع لمعالجتها والتصدِّي لها. من خلال مجموعة تنبيهات وإرشادات مطعَّمة بمنظومة من القِيَم والمُثُل التي تزرع اليقين في النفوس وتطرد وساوس الشكوك وهواجس الآلام ببُعديها العُضويِّ والمعنويِّ، قال الله تعالى: ﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]. وبيَّنت الآيات الشريفة أنَّ قلب المؤمن عامر بالرضا عن الله والتسليم لله، فقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾ [يوسف: ٨٧].

وبنظرة معمَّقة إلى الدوافع الحاملة على الانتحار، فقد أثبتت الدراسات الاجتماعية والنفسية الحديثة أنَّ غالب تلك الأسباب تتمحور حول الاكتئاب، والانفصام في الشخصية، والإدمان. ولهذه الدوافع أسباب تحصيليَّة أولى تعود إلى مؤثِّرات التربية السيِّئة والتنشئة غير الصحية، بالإضافة إلى ثقافة المجتمع وغياب القيام بالحِسبة، ناهيك عن الفشل الدراسي، والرَّغبة في الخلوص من آلام الأمراض الجسميَّة، فضلاً عن تجنُّب العار... إلخ.

ويبقى الأخطر من بينها أمران:

الأوَّل: معاينة الأطفال لما يحصل أمامَهم من المشكلات الأسرية، ما يجعل الأولادَ ضحيَّة شجار الآباء والأمَّهات منذ سنٍّ مبكِّرة جدًّا، وهو ما من شأنه أن يترك في النَّفْس جرحًا لا يندمل إلا بلطف الله.

الثَّاني: الإيمان بفكرة الانتحار نتيجةَ انحراف في سلوك المرء وتفكيره وميله عن الفطرة الإنسانية السَّوية، بداعي حصول التماهي والتجاوب مع الألعاب الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية كلعبة الحوت الأزرق وغيرها، وهي ترمي إلى زعزعة إيمان الناس وضرب الثقة بأنفسهم وصولاً بهم إلى اقتفاء سلوك الانتحار كحلٍّ أو خيار!! بعد أن أثبتت عمالتها السافرة للصهيونية العالمية والغدة السرطانية، ما يلزم المعنيين على ملاحقة هذه الجريمة وتطويقها.

فالواجب على الآباء والأمَّهات، والمسؤولين والرعاة، والمعلمين والموجهين والدعاة، العمل على تنمية الثقة لدى الأبناء والبنات، والشباب والشابات، والطلاب والطالبات، والمراهقين والمراهقات، ثم تَواصي حواضر العلم ومحاضن التربية في رفد نقاط الضعف وتعزيز الثقة وزيادة الإيمان، وتوعيتهم من مخاطر السلوك المنحرف الذي يؤدي بهم إلى الاكتئاب والانفصام والإدمان فالانتحار تحت تغوُّل المؤثِّرات المحلية والعالمية المحيطة.

فيتحتَّم على أولياء أمور الأطفال والمراهقين أن يحترموا ذوات أولادهم، ويراعوا مشاعر مراهقيهم، ويحافظوا على عواطف أبنائهم.

عيشوا معهم، اسمعوهم وامنحوهم من أوقاتكم، وانشغلوا بهم لا تنشغلوا عنهم، وإيَّاكم وإهمالَهم، أغدقوا عليهم من الحُبِّ والعاطفة والحنان والرفق والسماحة ما يشعرهم بالسكينة والطمأنينة، ويهدئ من روعهم.

حاذروا من الضرب سيَّما على الوجه، وإيَّاكم والنَّقدَ المستمرَّ. ربُّوهم على الإيمان والفضيلة والعفَّة ومكارم الأخلاق، حفِّظوهم شيئًا من سيرة نبيِّكم ﷺ ليعتزُّوا بدينهم ويفخروا بنبيِّهم ﷺ، حبِّبوهم بأمَّتهم، واربطوهم بقيمهم ليشعروا بصدق الانتماء إلى بلدهم ويتحسَّسوا دومًا دفء الانتماء إلى وطنهم، وصدق الانتماء إلى أمَّتهم.

في السِّياق ذاته، أتألَّم أشدَّ الألم، للأوضاع الاقتصادية المتردِّية التي تصيب بلدَنا بسبب غلاء المعيشة وارتفاع رواتب كبار الموظَّفين والمسؤولين، وغياب الرقابة والمحاسبة والشفافية، والأصلُ أنَّهم لخدمة وطنهم، وتيسير أمور رعيَّتهم، "ولا أحد أكبر من وطنه".

فالغلاءُ المتزايد والرواتب المرتفعة ترهق عاتق المواطن وقد تدفع به إلى الانتحار، لتراكم الديون عليه، وعجزه عن تيسير أسباب العيش المتواضع لأسرته؛ كتأمين تعليم أولاده وتوفير الطِّبابة والاستشفاء والدواء والغذاء والرداء.

لذلك؛ فنحن نحذِّر من تلاشي الطبقة الوسطى وذوبانها تحت خط الفقر والعوز المطبق بينما تنعم قلَّة متربِّعة بخيرات البلاد.

أخيرًا، أهمس في وجدان كلِّ مثقَّف حرٍّ واعٍ ومخلص لأمَّته ودينه وبلده، بمنأى عن العصبية العمياء والتقليد الأيديولجي المتحجِّر:

إنَّ من أشدِّ دوافع الانتحار خطورةً هو الفكر السلبي المشبَع بالكراهية، والمزوَّد بالإجرام والقتل والإلغاء، في الفكر والسلوك والمعتقد، ما بات يُعرف بمصطلح الدعشنة الفكريَّة لدى بعض الجماعات المتطرِّفة أو الآراء المذهبيَّة الضيِّقة التي تشكِّل خطرًا جسيمًا على الفرد والمجتمع والوطن والأمَّة.

إنَّنا -ومن على هذا المنبر العِلميِّ الدَّعويِّ الحواريِّ- نرفع لواء النَّقد الذَّاتيِّ البنَّاء، ونحذِّر -بكلِّ مسؤوليَّة وحرص- من الفكر الدَّاعشيِّ التكفيريِّ الإلغائيِّ في كلِّ مجتمع وطائفة، نحذِّر من الغلوِّ والتطرُّف والإقصاء أو مصادرة الحقِّ المطلق. كما نرجو رفع المكفِّرات المرتجلة والمتعجِّلة من مجموعة القيم الإرشاديَّة ومنظومة المبادئ الوحدويَّة الدينيَّة والوطنيَّة.

وندعو دائمًا أبدًا إلى الحوار والانفتاح المثمِر تفاهمًا وتقاربًا وتعاونًا على توفير الأمن والاستقرار وسعادة العباد وصلاح أمر البلاد "فالمرء عدوُّ ما يجهل"، ونحن مأمورون بالتعارُف في ما بين الشعوب، فمن بابٍ أولى أن تتعارف الفرقُ الكلاميَّة والطوائف الإسلاميَّة والمذاهب الفقهيَّة في ما بينها؛ دفعًا لغائلة الاتِّهام والتعصُّب وسوء الظنِّ، وحدًّا من استفحال شبح الفتنة والاقتتال والانتحار تحت مسمَّى: واجب الجهاد المقدَّس!!

وفي المقابل، على الأحزاب السياسية والهيئات واللجان والجمعيات والحركات والتنظيمات والتيارات والبلديات ومختلف القوى العاملة للنهوض بالإنسان والوطن والعمران، أن تمدَّ جسور التواصل في ما بينها، وتسعى جاهدة من خلال إقامة المحاضرات والندوات والمؤتمرات إلى استضافة أكاديميين ومحاضرين موضوعيين من جميع الانتماءات للتعريف بثقافة العيش المشترك ومفهوم الوطنية، والدعوة إلى تبنِّي مشروع الانفتاح، وتبادل الخِبْرات والتجارب وتلاقح الأفكار، وتنظيم ورقة تفاهم يوقِّع عليها أصحابُ الرأي والفكر والقرار من مرجعيات روحية وسياسية، تكون ضمانةً لأمن الناس، استجلابًا للنفع العام والمصلحة العليا، ودفعًا للغلوِّ المفضي إلى المشاحنة والتنازع، الآيل إلى الاقتتال والانتحار.

حفظ الله إيمانكم وأرواحكم، وأدامها عليكم من نعمة في وطنكم، حفظ الله أمن لبنان واستقرار أهله، ودفع عنا شبح الموت والانتحار.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 915608230
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة