صيدا سيتي

حيلة جديدة للسرقة.. حذارِ فقد تخسر سيارتك بهذه الطريقة! قرار لاتهامية بيروت في وفاة محمد خشاب: جريمة قتل وليس انتحارا هكذا تغيّر سعر الدولار بين الأمس واليوم سماع صوت قوي في صيدا والجوار انخفاض سعر البنزين القاضية عون أوقفت مديرة "النافعة" هدى سلوم بجرائم الرشوة والتزوير وهدر المال العام منخفض جوي حتى نهاية الاسبوع والطقس غدا ماطر بغزارة انسحاب مجموعة شباب صيدا من لجان الحراك ابو الغزلان يوقع روايته الجديدة "مَـرَج الـبـَحريـن" في صيدا ورشة عمل لبنانية فرنسية في صيدا لترميم وتأهيل خان الرز ودير اللاتين تحليق للطيران المعادي في صيدا صيدا تعيش يوما طبيعيا بعد ليل شهد سلسلة من التحركات الاحتجاجية قتيل وجريح باقتحام منزلهما في علي النهري «قوي بسمنة .. وقوي بزيت»! أسامة سعد ورئاسة الحكومة: لا تضيّعوا الوقت على الأوهام ما هو سر الرغوة البيضاء التي ظهرت بالعاصفة؟ صيدا: محتجّون دخلوا سراي المدينة وسعد جال في الأسواق "الحراك" في صيدا يكشف المزيد من المعاناة: ين "قيد الدرس"... و"الجنسية اللبنانية" "معلومات الأمن العام" أوقفت "ناقل المطلوبين" من عين الحلوة ندوة عن زيت الزيتون في جزين

خليل المتبولي.. أبو الزوز (زياد أبو عبسي): حابب نام وما قوم!..

أقلام صيداوية / جنوبية - الخميس 06 كانون أول 2018
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

[6:13 PM, 10/26/2018] Ziad Abou Absi: حابب نام وما قوم حتى صير قول :

                                                               انا متل أ.... . وحياة خليل ومين جمعنا من غير ميعاد.

[6:13 PM, 10/26/2018] Khalil: أنا بالميعاد

[6:28 PM, 10/26/2018] Ziad Abou Absi: طلاع عالميه وميه

بهذه العبثية كنّا نتحاور ونتناقش عبر الواتس آب ، منذ أقل من شهر  من رحيله كان زياد أبو عبسي يرى نومه ، أو بالأحرى يطمح ويرغب بالنوم ، لماذا ؟ هل لأنه تعب من الحياة  أم من مرضه أم من الناس أم من القدر ... لا أحد يعلم ! لا أحد يعلم ، لِمَ شخص مثله يريد أن ينام وهو يحمل في قلبه الطيبة والمحبة والصدق والشفافية ، وروح المرح والفكاهة ؟ وفوق ذلك كله كان يفرح  بحلمه ، ويتخيل حياته المسرحية ...

 شخص يحمل فكرًا نيّرًا ، ومعرفةً وذكاءً، وموهبةً وشجاعةً أخلاقيةٍ ، ومروءةً ، ينام ؟

شخصٌ ثبّت أقدامه وحفر لنفسه مكانًا في المجتمع ، وفي الفضاء المسرحي والتمثيلي ، ينام ؟

نعم ، نام ! نام أبو الزوز كما أحب وأحببنا أن نناديه ، مسدلًا الستارة عن ضحكته التي ما فارقته والتي كانت مصاحَبة بأجمل التحيات الممزوجة بعبق الشارع ، وروح التمرد . لقد كان متمردًا على كل شيء ، ولكنه كان يفلسف هذا التمرد بجنون الإنشطار المعصوم بوجوه ممسوخة . نام ولا ندري إن كان راضيًا عن نفسه أم لا ؟ لكن مَن ينام بهذه الطريقة بالأغلب راضٍ ومرتاح ، وهو بحاجة ماسّة بعد الرضى إلى هذه النومة ...

رغم كل الصخب الذي كان يحدثه حوله ، جاءه النوم بغتةً ، وبدأ جسده يصارع نوبات الحرارة والبرد ، وصقيع قاتل هطل على جسده الضخم حتى أضناه وبدأت الرعشات واصطكاك الأسنان ورجفان الأطراف وصقيعها ، وشحوب الوجه ، وازداد الهلع والهذيان ، وراحت صور الأحباب تظهر ،  وتجمّدت نظراته وذهُلَت ، وراحت ترمي على الكون ظلالها الوامضة والثقيلة والمتعبة من أرق الزمن الذي صار يبطىء كي يتابع موته لحظة بلحظة ، وعمره ينسحب بهدوء ليدخل زمنًا وعالمًا جديدًا ،  حتى وثب القلب من مكانه وصمت ونام ،  نام خارج المكان والزمان ، وترك لنا المكان والزمان ثقيلان خاويان ...

يشتدّ بكاؤنا على ( أبو الزوز) عندما نقيس مسافات الحب بيننا وبينه ، وعندما تتأرجح الذكريات على تاريخ عطاءاته الفكرية والفنية والإجتماعية والإنسانية ، وعلاقته مع الناس ، وطلبه الدائم إلى القراءة ، والإهتمام بالثقافة والمعرفة ، يشتدّ بكاؤنا عندما نسمع إسم محمود ( محمودات ) ، وننصت إلى إدوارد وهو يحلل ، وإلى أبو الزلف وهو يرفض التقاليد والعادات ، وإلى باقي الشخصيات التي لعبها وأصبحت بصمة في تاريخ المسرح اللبناني ، بينه وبين المسرح عشق لا يوصف حتى أبدع بإخراج أعمال شكسبير ، وتخصّص فيه ، وأصبح مرجعًا بذلك . كما عشقته الشاشتان الذهبية والفضية أيضًا ، عشقت قلبه الطيّب وتقاسيم وجهه الطفولية الجميلة ، إنما رغم ضآلة الأدوار التي جسّدها على هاتين الشاشتين إلا أنه أبدع فيها وأتقنها باحتراف .

نام ( أبو الزوز) ولم يبق منه إلا ذكراه ، ولم يبق منه إلا أفكاره ، شغر مكانه ولا أحد يستطيع أن يملأه ، الأمكنة والروح تصرخ نومه وغيابه ، فاجأنا بما ليس في الحسبان ، وما ليس في الترقّب ، على ما يبدو أنّه  أخذَ قرار النوم ليتحرّر من حياته  ومن الأمكنة ، ومن الوجوه ، نام ، وذهب إلى حلمه الجديد .

هكذا وبكل قسوة انتزع النومُ ( أبو الزوز) من بيننا ، وجرحنا ، وراح يتحدّانا  كي نجد تفسيرًا لنوم المحبين من دون إذن ، أو من دون سابق إنذار . يأتي القدر كالصاعقة ويضرب ، نحزن ونبكي ،  نتحسّر ونتألم ...

النائمون يفرحون أم يحزنون قبل أن يناموا ؟ لا أحد يعلم اللحظات القاطعة قبل النوم ، النوم ممزوج بالعمر ، والعمر رهن الوداع ،  وهذا العمر من نسج الخيال ...

أبو الزوز يا صديقي العزيز ، لقد سرقك النوم باكرًا ، وهذا النوم لا يريد أن نكمل الطريق سويًا ، ونكبر معًا ونشيخ معًا ، كي نشهد على شريط عمرنا القلق والثائر والمتمرد ، أبو الزوز لم أكن أتصوّر أنني سأكتب عن نومك في يوم من الأيام  ، لأنني كنتُ اخالك لا تنام ، ولم أكن أتصوّر أنني سأفتح هاتفي الجوال يومًا من دون أن أرسل لك تحيّاتي الصباحية ، أو أن أهاتفك ، أوتهاتفني ، أو ترسل إلي رسائل نصية ، أو صور لحسناوات صديقي العزيز ، لا مثيل لطرافتك ولفكرك ...

هناك حيث هو سما كالحمام وشرح أسرار السلام  وقَبِلَ بالمقام ،  وأعلن عن بدء فصل الختام ، وكما أراد وتمنى (أبو الزوز)  نام وما قام ... 

@ المصدر/ بقلم خليل إبراهيم المتبولي


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 919521955
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة