صيدا سيتي

قرار لاتهامية بيروت في وفاة محمد خشاب: جريمة قتل وليس انتحارا هكذا تغيّر سعر الدولار بين الأمس واليوم سماع صوت قوي في صيدا والجوار انخفاض سعر البنزين القاضية عون أوقفت مديرة "النافعة" هدى سلوم بجرائم الرشوة والتزوير وهدر المال العام منخفض جوي حتى نهاية الاسبوع والطقس غدا ماطر بغزارة انسحاب مجموعة شباب صيدا من لجان الحراك ابو الغزلان يوقع روايته الجديدة "مَـرَج الـبـَحريـن" في صيدا ورشة عمل لبنانية فرنسية في صيدا لترميم وتأهيل خان الرز ودير اللاتين تحليق للطيران المعادي في صيدا صيدا تعيش يوما طبيعيا بعد ليل شهد سلسلة من التحركات الاحتجاجية قتيل وجريح باقتحام منزلهما في علي النهري «قوي بسمنة .. وقوي بزيت»! أسامة سعد ورئاسة الحكومة: لا تضيّعوا الوقت على الأوهام ما هو سر الرغوة البيضاء التي ظهرت بالعاصفة؟ صيدا: محتجّون دخلوا سراي المدينة وسعد جال في الأسواق "الحراك" في صيدا يكشف المزيد من المعاناة: ين "قيد الدرس"... و"الجنسية اللبنانية" "معلومات الأمن العام" أوقفت "ناقل المطلوبين" من عين الحلوة ندوة عن زيت الزيتون في جزين اتحاد نقابات العمال في الجنوب: لحوار جدي ومسؤول بين النقابيين وتوحيد الصفوف ووضع الخلافات السياسية جانبا

جمال شبيب: دور الشباب في بناء المستقبل

أقلام صيداوية / جنوبية - الخميس 01 تشرين ثاني 2018
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

 نعمة الشباب هي نعمة من أجلِّ النعم التي يكرم الله عز وجل بها الإنسان في حياته، حيث إنها تعتبر مرحلة  القوة التي تأتي بين ضعفين: ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة، ولذا يتحتم على الانسان أن يدرك خطر هذه المرحلة من حياته، فهي مرحلة القوة والحيوية والنشاط والعطاء، كما في قوله سبحانه وتعالى:{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}.
ويفصل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأمر في ذلك من خلال عدة أحاديث نذكر منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:
يقول الرسول: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ .....
كما أوصى المصطفى بالشباب خيراً لإيمانه العميق بقدراتهم وطاقاتهم الخلاقة المبدعة، ومن الاهتمام بعنصر الشباب نجد ما يبينه الرسول صلى الله عليه وسلم من مكانة الشباب الذي ينشأ على طاعة الله سبحانه وتعالى، فهذا الصنف من الشباب لهم مكانة عالية عند الله سبحانه وتعالى حيث ينجيهم من الضيق والكرب الذي يلحق الناس يوم القيامة فيظلهم الله سبحانه وتعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله. 
وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " لنْ تَزُولَ قَدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسْأَلَ عن أَرْبَعِ خِصالٍ عن عُمُرِهِ فيمَ أَفْناهُ ؟ وعَنْ شَبابِه فيمَ أَبْلاهُ ؟ وعَنْ َمالِهِ من أين اكْتَسَبَهُ وفيمَ أنْفَقَهُ ؟ وعَنْ علمِهِ ماذا عمِلَ فيهِ .". وعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ (رضى الله عنه)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ .
- ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، الصحة والفراغ..
فهذه الأحاديث تشير إلى أهمية الوقت في حياة الشباب الذين يفرطون فيه، بل ويقتلونه ؛ لذلك فلابد من الحفاظ عليه وعدم تضييعه, فالوقت يمضي ولا يعود مرة أخرى ، فقد جاء في الخبر : مامن يوم يولد إلا وينادي: ياابن آدم أنا يوم جديد ، وعلى عملك شهيد ، فاغتنمني فإني لاأعود إلى يوم القيامة. 
ولذا تمر على ابن آدم خمسة أيام: يوم مفقود وهو أمس ، ويوم مشهود وهو اليوم ، ويوم مولود وهو غداً، ويوم موعود وهو آخر أيامك من الدنيا ، ويوم مخلود إما في الجنة وإما في النار.
 ولذا حرص السلف الصالح – رضوان الله عليهم – على قيمة الوقت.. الحافظ الحجة الأوحد عبيد بن يعيش الكوفي شيخ البخاري ومسلم قال عن نفسه أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل كانت أختي تلقمني و أنا اكتب الحديث..
وحينما أدرك سلفنا الصالح قيمة الوقت حرصوا عليه واستفادوا منه وأوصوا به غيرهم: يقول الحسن البصري رحمه الله: (يا بن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك)". وقال: أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم.
جاء في في ترجمة الفقيه المالكي المحدث الإمام محمد سحنون القيرواني: كانت لمحمد بن سحنون سرية- أي جارية مملوكة- يقال لها أم مدام، فكان عندها يوما، وقد شغل في تأليف كتاب إلى الليل، فحضر الطعام فاستأذنته فقال لها: أنا مشغول عنه الساعة.
فلما طال عليها الانتظار جعلت تلقمه الطعام حتى أتى عليه، وتمادى هو على ما هو فيه إلى أن أذن لصلاة الصبح، فقال شغلنا عنك الليلة يا أم مدام، هات ما عندك، فقالت: قد والله يا سيدي ألقمته لك، فقال: ما شعرت بذلك.
ولبيان مكانة الشباب نقول: من ينظر إلى أعمار جميع الأنبياء يجد أنهم بعثوا في ريعان شبابهم ؛ فقال في حق يحي عليه السلام : {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } ؛ وقال في حق يوسف عليه السلام: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}.
وقال في حق موسى عليه السلام :{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}.
- وقال في حق إبراهيم عليه السلام:{قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ } ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما بعث الله نبيناً إلا شاباً .. ). ..وهؤلاء هم أهل الكهف قال الله عنهم:( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى).
ثم تعالوا معي إلى الصفحات العطرة، وقبس من حياة شباب الرعيل الأول الذين أفنوا أعمارهم في عبادة الله وطاعته،  ومع البطل الأول القاتل لصناديد قريش إنه شاب وأي شاب؟!
 إنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي قتل يوم بدر خمسة عشر رجلا من صناديد قريش، ولقد نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم في أصعب ليلة مرت بها الدعوة، نام في الفراش وهو يعلم أن على الباب رجالاً لا يريدون إلا رأس النائم في الفراش. وكأنه يقول بلسان حاله: 
فداك أبي وأمي ياحبيبي    وأهلي والأقارب والقبيلا
وعَنْ سيدنا عَلِيٍّ قَالَ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟! قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ» قَالَ: فَمَا شَكَكْتُ بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ."
وهذا نجم آخرمن هذه النجوم الزاهرة، أقسم له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يحبه، إنه معاذ بن جبل رضي الله عنه، إنه يوم مات لم يتجاوز عمره ثلاثا وثلاثين عاماً وقد أرسله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فعن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضى بكتاب الله، قال فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله؟ قال أجتهد رأيي ولا آلو؟ فضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صدره وقال: الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يُرضي رسول الله...
وهذا الحِبُّ بن الحِبِّ أسامة بن زيد رضي الله عنه  الذي أمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش لفتح بلاد الشام وهو ابن الثامنة عشرة سنة وفي الجيش أبو بكر وعمر رضي الله عنهم  وشيوخ الأنصار وكبار المهاجرين..
وهذا هو سيدنا زيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وجمعه للقرآن الكريم .. فبعد وفاة رسول الله شُغِل المسلمون بحروب الردة، وفي معركة اليمامة كان عدد الشهداء من حفظة القرآن كبيرا، فما أن هدأت نار الفتنة حتى فزع عمر بن الخطاب إلى الخليفة أبي بكر الصديق راغبا في أن يجمع القرآن قبل أن يدرك الموت والشهادة بقية القراء والحفاظ. واستخار الخليفة ربه، وشاور صحبه ثم دعا زيد بن ثابت وقال له: " إنك شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فتَتَبَّع القرآنَ فاجْمَعْهُ ". فقلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم! فقال : هو والله خير. وقال زيد بن ثابت، فلم يزل أبو بكر يراجعني، حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر.
ونهض زيد بالمهمة وأبلى بلاء عظيما فيها، يقابل ويعارض ويتحرى مكانه، وقال زيد بن ثابت كلمته المشهورة في جمع القرآن قال: «والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه لكان أهون علي مما أمروني به من جمع القرآن». كما قال: «فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال». وأنجز المهمة وجمع القرآن في أكثر من مصحف.
بهذا ندرك أن من ينظر إلى حملة الإسلام الأوائل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن أكثرهم كانوا شباباً، قام عليهم الدين، وحملوه على أكتافهم حتى أعزهم الله ونصرهم.
إن الشباب هم رجال الغد ، وآباء المستقبل ، في صلاح الشباب صلاح للأمة ، وفي فسادهم فساد لها ، لأنهم هو القوة المتحركة في المجتمع - الشباب هم الأمل المنشود للمجتمعات والشعوب ، ومن أجلهم تتكاتف الجهود.. والأمة الإسلامية بنيت على أكتاف وسواعد الشباب .. ولذا تقدم في زمن الخلفاء الغلام على الشيوخ متحدثاً أمام أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه. فقد روى أن عمر لما ولي الخلافة وفد عليه وفد الحجاز، فاختار الوفد غلاماً منهم، فقدَموه عليهم ليبدأ بالكلام، فلما ابتدأ الغلام بالكلام وهو أصغر القوم سنآَ قال عمر: مهلاً يا غلام، ليتكلم من هو أسَنُّ منك فهو أولى بالكلام فقال: مهلاً يا أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريْهِ لسانه وقلبه..
إن ما يتمتع به الشباب من خلال عقلية وبدنية ونفسية فائقة تمنحهم مرتبة حماة الوطن المشرفة في الحرب وتمنحهم رتبة حملة لواء البناء والتنمية في السلم، فعقلية الشباب تتصف بالمرونة والانفتاح والقدرة الباهرة على التكيف مع أي طارئ جديد تخبئه مستجدات الحياة المتصفة بالتغير والتسارع المستمرين في مختلف المناحي العلمية والسياسية والاجتماعية، والنفس الشبابية أصلب إرادة، وأمضى عزيمة، وأقدر على مواجهة التحديات مهما لاحت في الأفق من المحبطات وكاسرات الإرادة؛ فالإرادة والعزيمة، وحب الاكتشاف، والقدرة على تحويل المستحيل إلى ممكن من ألصق الخصائص الطيبة بالشباب. ومما لا يقبل الشك أن القدرة البدنية الكامنة من أكثر السيوف مضاءً وقدرة على تحويل الأفكار المجردة إلى إنجازات وأوسمة يزين بها الشباب صدر واقعهم، ويرسمون بها ملامح وجه مستقبلهم المشرق.ولذا وجب الاهتمام بهذه الفئة ، فالشباب يستطيع أن يقبل أي شيئ في فترة صباه ، وهو قابل للتشكل والتغير ، وقد قيل : 
وينشأ ناشئ الفتيان منا............ على ما كان عوده أبوه
ومن هنا يأتي دور مؤسسات التنشئة في إعداد الشباب..المنزل – المدرسة – المسجد - - الإعلام – مراكز الشباب – الجامعات ..
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).أو كما قال..
الخطبة الثانية:
مما يقلق في هذه المرحلة الحرجة من حياة أمتنا انصراف الشباب إلى حياة اللهو والراحة، في الوقت الذي تعيش في الأمة أمس أوقاتها حاجة إلى طاقات أبنائها الشباب بإمكاناتهم التي لا تحدها حدود..
إن الانتماء الايجابي للوطن يحتم على الشباب أن يعملوا مخلصين على الخروج من ظلمة الجهل والتبعية إلى نور العلم، والشعور بالقدرة والكرامة والاستقلال، وأن يأخذوا بكل السبل المتاحة للارتقاء بأنفسهم ومجتمعاتهم وأمتهم، إلى الحد الذي يضمن لهم الكرامة والشعور بالحرية ويضمن لأمتهم الهيبة والاحترام بين أمم الأرض، وما ذلك على الشباب بعسير لو توفرت الإرادة المخلصة والعزيمة الماضية والإيمان الراسخ.وفي هذا السياق: لن نستطيع - أن نؤثِّر في الشباب، ولا أن نصل إليهم وصولاً سليمًا إلا إذا اهتممنا بما يريدون هُم أوَّلاً، لا بما نريد نحن لهم وفقط.. أن نقدِّر لهؤلاء الشباب ذاتيَّتهم ونعمل على تنميتها، ولا نحاول تحت أيِّ مسوِّغٍ التعدِّي عليها، أو أن نذيبهم في ذواتنا نحن، كي يكونوا صورًا مطابقةً لنا.
ومن هنا فيجب القضاء على ظاهرة البطالة لدى الشباب ،واستبدال ذلك بالعمل الجاد لرفعة المجتمع.
لايمكن لأحد ان ينكر قيمة العمل ليس بالنسبة للإنسان كفرد وحسب بل ولعموم المجتمع والحياة فالعمل هو الذي يعطي للفرد قيمة ويمنحه هوية والعمل هو الذي ينمي المجتمع ويحسن الواقع ويساهم في الرقي بالبلد وازدهاره، فالدول والمجتمعات تقاس جديتها وتقدمها باهتمامها بالعمل، والدول المتقدمة في العصر الحاضر لم تصل إلى هذا المستوى من التقدم في العلوم والفضاء والتقنية إلا بجدية أبنائها في العمل، وأسلافنا المسلمون السابقون لم يبنوا حضاراتهم الإنسانية الكبيرة إلا بإخلاصهم في العمل، ولقد حصل التراجع والتأخر للمسلمين في الوقت الحاضر لعدم جديتهم في العمل مع أن الدين الإسلامي يحث على العمل الجاد، فالإسلام اعتبر العمل حق لكل مسلم، وحارب البطالة لآثارها السلبية على المجتمعات والأسر، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك عندما جعل العمل المفيد من أسباب الثواب وزيادة الحسنات، وقد ورد في القرآن الكريم والسنّة الشريفة العديد من النصوص التي تتعلق بهذه المعاني.
ولأهمية العمل العظيمة فقد كان أفضل خلق الله وهو رسولنا صلى الله عليه وسلم يعمل برعي الأغنام وبالتجارة في شبابه. 
ولقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم  أصحابه على مبدأ عظيم: "اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول" ؛ حتى أنه كان يشجع صبيان المسلمين على العمل ، وورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  مر بعبد الله بن جعفر ، وهو يبيع بيع الصبيان ، فقال: "اللهم بارك له في بيعه ، أو صفقته"، ومن أهمية العمل في الإسلام أنه أحد معايير التقييم ؛ لدرجة أن عمر بن الخطاب كان "إذا رأى غلاما فأعجبه سأل: هل له حرفة؟ فإن قيل:لا ، قال: سقط من عيني". 

@ المصدر/ بقلم الشيخ جمال شبيب


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 919520095
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة