صار فيك تختار الأفضل: إنترنت DSL بسرعات خيالية وجودة عالية لجنة الأمهات في صيدا اقامت حفلاً تكريمياً لأمهات ومسني دار السلام لمناسبة عيد الأم - 29 صزرو ليلاً .. الكلاب الشاردة تهيمن على شوارع مدينة صيدا - 11 صورة تسجيل إصابة امرأة في الخمسين من العمر بداء الملاريا في أحد مستشفيات صيدا العثور على جثة رجل داخل شقته في طبرجا اشكال في سبلين حول دخول اشخاص الى البلدية ليلا رغم وجود قرار من النيابة المالية بالتحفظ على ملفات وسجلات عائدة للبلدية عرض نتائج دراستي الاسكان والبطالة وحفل إختتام مشروع تعزيز الحوار الاجتماعي في لبنان اعتصام في عوكر رفضا لزيارة وزير خارجية أميركا - 10 صور يحتال على المواطنين بصفة جابي كهرباء ومياه موقوف بجرم ابتزازا وتهديد فتيات زيتونة تستقبل يوم الطفل بنشاط ترفيهي للاطفال - 27 صورة مكتبة أطفال صيدا تحتفل بعيدي الأم والطفل مع كيك وهدايا لجميع الأطفال - 21 صورة الجامعة اللبنانية: سفر رئيس الجامعة يخضع للقوانين .. ونتمنى على وسائل الإعلام التأكد من مصادرها ومعلوماتها أسامة سعد يستقبل وفداً من مدارس الإيمان - 12 صورة جريحة في حادث إصطدام سيارة بالحاجز الإسمنتي على أوتوستراد الشماع - 3 صور أسامة سعد يلتقي وفداً من المجلس التنفيذي لصندوق الزكاة - صورتان طلاب مدرسة الأفق الجديد في صيدا يتأهلون للتصفية الثالثة على صعيد لبنان في مباراة تحدي القراءة العربي - 4 صور أبو العردات يلتقي اليوسف وأيوب: حريصون على حفظ أمن واستقرار المخيمات احتفال فني لجمعية الكشاف العربي - مفوضية الجنوب لمناسبة "عيد الشبل وعيد الأم"‎ فوج الإنقاذ الشعبي يعايد الأمهات في عيدهن

رسالة اعتذار إلى الإقطاع الرجعي المرحوم

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - الأحد 12 آب 2018
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

السادة الإقطاعيون المرحومون

في زمانكم ما كان ماؤنا ملوثا ، وفي زمانهم صار إنساننا ملوثا .

في زمانكم  أضاءت   الكهرباء  منازلنا وأحلامنا ، وفي زمانهم  ضاعت أحلامنا في غياهب العتمة والظلمة .

في زمانكم كان الصراخ والسباب لوثة عقل ، وفي زمانهم غدت الشتيمة بطولة .

هآناذا اعتذر بعدما عقدت رهاني على أوهام .

وهآناذا اعتذر لأني ما أدركت أن زمانكم كان محاولة  لبناء وطن ، وفي زمانهم ، ما عاد للمحاولة والمحاولين  مكانا ولا أرضا ، بل فعلوا الآفاعيل لإسقاط وطن كان وليدا.

في زمانكم كان ثمة من يقول لا ، وفي زمانهم صارت ال "لا"  مشنقة  أقرب من حبل الوريد .

في زمانكم كان ثمة معارضون ومتظاهرون لم يرمهم أحد بالخروج من الملة والدين ، وفي زمانهم  بات التظاهر كفرا بواحا يوجب قتل المتظاهرين المرتدين والمارقين والمهرطقين .

إني أعتذر

فقد  خدعوني حين مددت لساني مع  الصائحين باتهامكم بالرجعية ، فإذ هم ، يرجعوننا إلى ما قبل الكهرباء وإلى ما قبل الماء النظيف  الذي كان يأتي مطواعا إلى منازلنا ، فلا تسممنا مرة ، ولا تجرثمت أمعاؤنا ، ولا أصابنا الحكاك من رؤوسنا حتى أخامصنا .

أيها الإقطاعيون المرحومون

في زمانكم كنا نذهب أطفالا ، ما فوق الخامسة بقليل ، إلى المدارس ، فنقطع مسافات وساعات ، ولم  يكن أهلونا يهزهم اضطراب علينا ، او يعصف بهم هاجس اختطاف او حادثة مقيتة ، كما هي حالنا  في زمان ما بعد زمانكم ، إذ  بتنا نخشى على أبنائنا في العشرين ، أن تستقر بهم  رصاصة طائشة ، او تجتاحهم  دراجة نارية طائشة في بلد بات فيه الطيش رجولة ، حتى صدقت به مقولة تصفه بالبلد الطائش.

اعذروني أيها المرحومون

في زمانكم نافس لبنان بمرطباته أجود مرطبات العالم ، ف" كازوزة " جلول شمخت علوا مثل قلعة بعلبك .

في زمانكم كان الحذاء اللبناني معيارا  لجودة وجمال وصناعة ، وكاد يفحم نظيره  في روما  ونابولي وسائر مدن  الرومان ، وفي زمانهم سقطت علينا " ثقافة الأحذية "، وما أدراكم ما " ثقافة الأحذية " أيها المرحومون وساكنو المقابر؟.

في زمانكم غارت باريس  من الملابس اللبنانية ، وفي لحظة ما ، بدونا أحفادا فعليين لأجدادنا في صيدا الذين اكتشفوا الأرجوان  ومشتقاته فزينوا الجلود والثياب ، وزينا وتزينا بملابسنا  الحديثة ، وصار لنا إسم يقارع في أسواق العالم ، فالبزة المصنوعة في بيروت بزت بزات المعمورة .

في زمانكم ، راحت دفايات "بومباني " وثلاجات " كونكورد " ، تنافس  صناعات الطليان والأميركان ، أوليست تلك ، مداميك الإقتصادات الوطنية المواجهة للإمبرياليات الكبرى والصغرى وما بينهما ؟.

في زمانكم ، ما كنا نعرف من السكاكر سوى " غندور"  و"لافروتا "  و جبر"  وبايونير" ، وكلها من أصحاب الجودة وصاحباتها  ، حيث كنا نهزأ ونسخر من التركي والصيني والكوري ، كانوا وراءنا ، يا الله ، كم غدونا وراءهم في زمانهم الذي تلا زمانكم أيها الرجعيون الإقطاعيون .

السادة الإقطاعيون المرحومون .

في زمانكم ، كانت بيروت مطبعة العرب وإحدى الأمهات  القليلة لمطابع العالم ، لا يغدو الشاعر شاعرا إذا لم تطبع له بيروت مجموعة شعرية ، ومن بيروت ينال المفكرون العرب شرعية وجودهم الفكري والمهني  ، ومن تحجب بيروت عنه  مطابعها ، فلا شاعرا  يكون ولا مفكرا يستقيم ، وأما في زمانهم فقد تحولت بيروت إلى مضحكة ، يا رب العالمين : هل يدرك أصحاب هذا الزمان هول الفارق بين المطبعة والمضحكة؟.

الإقطاعيون المرحومون .

في زمانكم كان مرفأ بيروت واحة البحر ، سفن العالم كله راودته عن نفسها ، يا له من مرفأ كان ، وكيف أحيا تاريخ مرافئنا القديمة  في طرابلس  وجبيل وصيدا وصور ، يا له  من مرفأ كان ، وكيف أعدنا من خلاله غزو العالم بحرا وتجارة ، تماما كما فعل أجدادنا الفينيقيون ذات تاريخ .

إني أعتذر

لأني ظننت الثورة تقدما ، فإذا هي حقدا على جمال نحرناه كما قال مرة نزار قباني ، كانت بيروت في زمانكم ، واحدة من مدن خمسة ، هي نيويورك وبون وباريس ولندن ، مقياسا لأي نجاح فني ، آت من هوليود ، أو من بوليود ،كان لدينا فيروز في زمانكم ، فبدت حفيدة عضوية لأوروبا إبنة ملك صور ، مع فارق أن الثانية ، غزت باسمها وجمالها ، العالم القديم ،على أجنحة ثور مخطوف ، فيما الأولى ،غزت العالم  الحديث على أجنحة فنها وجمال أغانيها .

في زمانكم ، كان مطار بيروت يحتل المرتبة السابعة من بين مطارات العالم ،  وفي زمانهم ، ما عاد احد يدري أين يقع هذا المطار ، هل هو في الشرق ام في الغرب ، وهل هو مطار للأنس ام للجان ؟.

أيها المرحومون

في زمانكم كان نهر الليطاني مشروع إنارة ، ومشروع غذاء ، وفي زمانهم تقمص نهر الليطاني  معناه ، لعينا و ملعونا ، كما  يفيدنا  السريان وأهل السريانية .

إني اعتذر من بين أكوام النفايات  ، حيث بات هواء لبنان العليل نفيا منفيا ، وبعدما غنيتم في زمانكم للمهاجرين أن يعودوا ، اصبح المهاجرون يرددون : وطن  المنفى ولا  وطن النفايات .

في زمانكم عرفنا شعراء  وأدباء  كبارا ، والذاكرة أضيق من عدهم وحصرهم ، وفي زمانهم بتنا نسأل : ماذا بعد هذا الشاعر المرحوم ؟ وماذا بعد ذاك الروائي الملقى على فراش الإحتضار ؟ وماذا بعدما انهارت صحافتنا  التي  كانت  قمر  الشرق  ومنارة  ثقافة العرب  ، واستعاض عنها ورثة الزمان بوسائل  التباغض الإجتماعي ؟.

في زمانكم ، ما كانت المقاهي طائفية ، ولا الأسواق مذهبية ، وما كان ل "زبالة القوم " هوية منطقة او طائفة ، أورأيتم أيها الإقطاعيون المرحومون أين وصلنا بعد زمانكم ؟ أما أمعنتم  النظر في البلاء الذي نحن به وفيه ، حيث أضحى للنفايات طوائف؟.

إني أعتذر

أنتم أيها الإقطاعيون لم تكونوا فجعانين ، ففائض خزيتنا   في العام 1974 ، أي قبل حربنا العبثية  بسنة  واحدة ، كان ثلاث عشرة  مليار ليرة بلغة  ذاك الزمان  ورقمه ، وأما زمانهم فهو زمان الفجعانين والشحاذين  ، ولكم  أن تتخيلوا  واقع  خزينتنا  وكيف تكون الحال والأحوال حين تأتلف  الفجعنة والشحاذة  ، فيصبح   الفجعانون ـ الشحاذون   كبار الناس وأهل القمة.

في زمانكم كنا نحلم ، وفي زمانهم صار الحلم خيانة .

في زمانكم ما أكلنا لحما فاسدا ، وفي زمانهم فسدت لحومنا .

في زمانكم ما سمعنا عن أجبان غير مطابقة للمواصفات ، ومع ذلك تشجعنا عليكم شجاعة موصوفة ، وفي زمانهم ما عرفنا مسؤولا مطابقا للمواصفات ، ومع ذلك ، ضربنا الجبن وصرنا ننشد  جماعات ووحدانا :

أنا في الهيجاء ما جربت نفسي/ ولكن في الهريبة كالغزال .

رحمكم الله أيها الإقطاعيون!!

(بدأ توفيق شومان عمله الصحافي في الثمانينيات من القرن العشرين في أسبوعية "الأفكار" ثم انتقل للعمل في أسبوعية "الوحدة الإسلامية". شغل منصب مدير تحرير أسبوعية "البلاد" اللبنانية المعروفة في التسعينيات ثم مدير تحرير صحيفة "العهد" الأسبوعية" . قدم العديد من البرامج التلفزيونية على قناة "المنار" ثم انتقل إلى قناة "العالم" في العام 2002مقدما للبرامج ومديرا للبرامج السياسية، في العام 2011 انتقل إلى قناة "الإتجاه" العراقية مقدما للبرامج ومدير للبرامج السياسية في مكتبها في بيروت). 

@ المصدر/ بقلم توفيق شومان


 
رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 895285547
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة