صيدا سيتي

"انفراجات على مستوى قيود المصارف"! حيلة جديدة للسرقة.. حذارِ فقد تخسر سيارتك بهذه الطريقة! قرار لاتهامية بيروت في وفاة محمد خشاب: جريمة قتل وليس انتحارا هكذا تغيّر سعر الدولار بين الأمس واليوم سماع صوت قوي في صيدا والجوار انخفاض سعر البنزين القاضية عون أوقفت مديرة "النافعة" هدى سلوم بجرائم الرشوة والتزوير وهدر المال العام منخفض جوي حتى نهاية الاسبوع والطقس غدا ماطر بغزارة انسحاب مجموعة شباب صيدا من لجان الحراك ابو الغزلان يوقع روايته الجديدة "مَـرَج الـبـَحريـن" في صيدا ورشة عمل لبنانية فرنسية في صيدا لترميم وتأهيل خان الرز ودير اللاتين تحليق للطيران المعادي في صيدا صيدا تعيش يوما طبيعيا بعد ليل شهد سلسلة من التحركات الاحتجاجية قتيل وجريح باقتحام منزلهما في علي النهري «قوي بسمنة .. وقوي بزيت»! أسامة سعد ورئاسة الحكومة: لا تضيّعوا الوقت على الأوهام ما هو سر الرغوة البيضاء التي ظهرت بالعاصفة؟ صيدا: محتجّون دخلوا سراي المدينة وسعد جال في الأسواق "الحراك" في صيدا يكشف المزيد من المعاناة: ين "قيد الدرس"... و"الجنسية اللبنانية" "معلومات الأمن العام" أوقفت "ناقل المطلوبين" من عين الحلوة

خليل المتبولي : الموت ...

أقلام صيداوية / جنوبية - الأحد 11 آذار 2018
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload
خليل المتبولي : الموت ...

بقلم : خليل إبراهيم المتبولي 

الموتُ ، خيطٌ يفصل بين الحياة واللاحياة ، يجيء ليلاقينا فجأة ، يحشرُ نفسَه بين الأحياء ويخطفهم ، لا يهمّ ، كبيرٌ ، صغيرٌ ، شابٌ ، كهلٌ ، طفلٌ ، الجميع سواسية . لا يخبرنا بقدومه ، ولا بعملية خطفه ، لا يحاور ، ولا يناور ، يرخي بظلالِه ، ويعبقُ بالمكان ، ويضحك ... لكل واحدٍ منّا ظلّ ، وظلُّنا الموت ، الموتُ ليس ضوءاً بل صوتٌ غامضٌ يدندن بعيداً عن المجهر في جوف الروح ... 

الموتُ ، ملتقى لكلّ العبثية المضحكة ، والمطلَقة ، متنزَّهٌ في الفراغ ، وفي الأرواح التائهة ، مركبٌ يمخرُ عباب المجهول ، يعذّب ، يقهر ، يحوّل المجتمعات إلى مجالس عزّاء ، لماذا الموت يبقى ؟ لأنّه البقاء ، والبكاء ، وتوابيت تحملُ الأحياء ... لا أمان ، لا راحة ، قلقٌ دائم ، منذ الولادة والموت مرافقنا ، نولد مع 
الموت ، نتربى مع الموت ، نأكل ، نشرب ، نتعلّم ، نكبرُ مع الموت ، إحتمالاته كثيرة ومتنوعة ، ومتعدّدة ، هيّن ٌ ، تلقاه عند مفترق الطرق ، تهربُ يتبعك ، يقتنصُ الفرصَ ، ينشرُ البكاءَ والبشاعة ...

الموتُ ، هجرةٌ نحو انطلاقٍ مزدحمٍ بصوَرٍ كثيرةٍ ، وبألحانٍ جنائزيّة ٍ منفلِتة من نوتاتها ، رائحةٌ محفوفةٌ بعبقِ النّعي ، لحظةٌ محبِطَةٌ ، ومحبَطة ، تغتسلُ بمياهٍ باردةٍ جدّاً ، يقشعرُّ لها بدنُ الكونِ ، ترتجفُ الصحوةُ في الحقيقةِ ، يُستحضَرُ إلى الذهنِ صورةٌ ثلاثية الأبعادِ لعمرٍ قَصُرَ أم طالَ لا يهم ، صورةٌ للأفكار الأولى والأخيرة ، خبرٌ في جريدةٍ بوجهٍ حزين ، لحظاتٌ تهربُ من قبضةِ الشوق ...

الموتُ ، ليس استثناءً ، إنما قانونٌ ثابتٌ ومعقّدٌ ، يستنزفُ الحياةَ ويرهقها ، يدفعها دفعاً إلى السقوطِ نحو حفرةٍ تتناغم مع تناقضاتِ الطبيعة ، تختلطُ الوحدةُ بالعدمِ ، حشراتٌ تتزاوجُ مع جسدِ الحياة المهترئ ، صوتٌ وصمتٌ في سجنٍ مؤبّد ، ذنوبٌ ظاهرةٌ ومستترة ، حسناتٌ مجرّدةٌ من الإيمان ، عَطَشٌ إلى محبةِ الوجود ، مجونٌ يندحرُ في عبثيةِ رقصةِ الموت ، ضبابٌ يحجبُ النظر ، عواصفٌ وصواعقُ تختبئُ في قلب الموت... 

الموتُ ، مأوى الغربةِ الدائم ، يحملُ مشحرةَ الروحِ الملهوفة على رائحة بخورِ بيوت الله ، خروجٌ عن المألوف ، حالاتٌ من التمازجِ بين تجارب كانت وحصلت ، وتجارب تتعمّدُ الفراقَ وتعميق الغربة . 
هل الموتُ كابوسٌ أم حلم ؟ هو حلم الكابوس المستمر في وهم الحقيقة ، هو الخطر في الصميم ، وفي الساعة التي تأتي بعد الدقائق والثواني والتي تتسابق فيما بينها للوصول إلى اللّحظة الأبدية...

الموتُ استسلامٌ للمجهول ، استسلامٌ للنوم ، استسلامٌ للأرضِ ولترابها ولأحشائها ، استسلامٌ لصوتٍ ينزل من السماء يُفرحُ القبرَ ، استسلامٌ لذكرياتٍ مهجورة . الألفة مع الموت تساعد على استيعاب فكرة الفقدان ، وتمدّد الصمت في مساحة الروح ... 
الموتُ قطيعة ، الموتُ سكونٌ وسكوت ، الموتُ نقطةٌ سوداء في مساحةِ بياض الحقيقة ، إنّه أفظع ما في الوجود والعدم !..


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 919524327
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة